تتعدد الصراعات في سياق الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والخليج، ومن أبرزها الصراع على الطاقة والممرات ، ويمكن افتراض وجود توجه أمريكي من فنزويلا إلى غرينلاند وإيران لزيادة النفوذ واستباق صعود الصين.
بعد شهر من العمليات القتالية، يتضح أن مضيق هرمز أصبح في صلب الاشتباك السياسي والعسكري، وواصلت إيران استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما اخذت واشنطن في التعامل معه بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع.
عملياً يعتبر مضيق هرمز احد شرايين الطاقة العالمية وأخطر نقطة اختناق في أسواق النفط، إذ يمر عبره يومياً نحو 20 إلى 22 مليون برميل، أي ما يمثل قرابة خمس الاستهلاك العالمي.
وتسلط الأضواء حالياً على هذا المضيق الذي يصل الخليج بآسيا وأوروبا وأفريقيا، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي المقابل، تمسكت طهران بإغلاق المضيق أمام "الأعداء".
واللافت إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق. علماً ان الحرس الثوري يفرض حاليا " حصاراً انتقائياً " اذ يمنع عبور سفن الدول التي يتهمها بالاشتراك في العمليات العسكرية أو دعمها.
ان الاغلاق الكامل أو الجزئي لأحد أهم شرايين التجارة الدولية يهدد الأمن الإقليمي ويستهدف القواعد التي تنص عليها أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وفي مقدمتها حرية الملاحة.
فشلت مساعي الرئيس الأمريكي في تشكيل تحالف دولي من شركاء الولايات المتحدة، لأن الأوروبيين اعتبروا ان " الحرب ليست حربهم".
والارجح ان سيد البيت الأبيض يريد فرض فتح الممر عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خارك التي تصدر منها نسبة كبيرة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.
من جهتها، بادرت بريطانيا في الدعوة لاجتماع ضم حوالي أربعين دولة، بحث تدابير دبلوماسية وسياسية لاستئناف الملاحة في المضيق. وفي اطار مماثل، اعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، بأن بلاده تخطط لعملية سلمية مع دول أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز، معتبراً إن أي عملية عسكرية لـ"تحرير" هرمز ستكون "غير واقعية".
أما البحرين احدى الدول المعنية ، والتي ترأس مجلس الامن الدولي لهذا الشهر ، فقد قدمت مشروع قرار يدعو إلى فتح المضيق بالقوة ، لكن يبدو ان عقبة الفيتو الروسي وعدم الحصول على اكثرية الأصوات لن تسهلا اعتماده.
في مطلق الاحوال، سيستمر اختبار القوة حول هرمز في المدى الزمني المنظور. ومما لا شك فيه ان الصين تراقب عن كثب تطور الاحداث، لأنها تود استخلاص الدروس لأي مواجهة مقبلة حول مضيق تايوان على ضوء تصرف الولايات المتحدة في هذه الحرب.