"لنجعل أمريكا عظيمة من جديد" كان الشعار الأساسي لحملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية عامَي 2016 و2020، وبه وصل إلى الرئاسة لولاية ثانية.
صحيح أن الشعار حرّك عاطفة جزء كبير من الأمريكيين الذين تعني لهم النزعة الوطنية الكثير، غير أنه يبقى شعاراً في النهاية، ولا يمكن بأي حال أن يمثل برنامج حكم لأكبر وأقوى دولة في العالم. وهذا ما يفسر إلى حد ما اضطراب سياسات ترامب الاقتصادية، سواء في علاقته بالتجارة الدولية أو حتى بالاقتصاد الأمريكي الداخلي.
غير أن واقع أمريكا اليوم يقول عكس ما وعد به الشعار، إذ تثبت النتائج عكس ذلك. وكشفت طريقة تسييره للشأن العام الأمريكي أن شعاره الحقيقي هو: "لنجعل ترامب عظيما من جديد".
بعد نحو سنتين من إدارة ترامب وفريقه للسياسة الخارجية الأمريكية، ليس بوسع أي متابع سوى أن يلاحظ التراجع الكبير في مكانة الولايات المتحدة في العالم، على عكس ما أوحى به شعار «ماغا». فقد فقدت واشنطن مصداقيتها لدى حلفائها التقليديين في العالم الليبرالي، بل أصبح أغلبهم يعتبر التبعية لها خطراً عليهم، كما نلاحظ من خلال العلاقات المتوترة مع كندا.
في المقابل، خسرت إدارة ترامب كثيراً من صورة الولايات المتحدة لدى حلفائها التقليديين من خلال ثنائه المتكرر على شخصيات مستبدة، مثل الرئيس الصيني والرئيس الروسي والرئيس الكوري الشمالي.
أما الحرب العبثية على إيران، فتعد تكثيفاً معبراً عن هذا التراجع، نظراً إلى فشل واشنطن في كسر شوكة النظام الإيراني.
كذلك نلاحظ الهوة بين شعار «ماغا» الذي تم تسويقه والواقع، عبر استغلال الحكم والإدارة لخلق عظمة ترامب الشخصية.
ويبرز ذلك من خلال النقاش حول وضع اسم الرئيس الحالي دونالد ترامب على واجهة مركز كينيدي الثقافي في واشنطن. فقد عيّن ترامب فريقاً كاملاً من أتباعه في مجلس إدارة المركز، ودخل في معركة ليّ ذراع مع القضاء الأمريكي الذي حكم بإزالة اسم الرئيس الحالي من واجهة المبنى.
ويحاول مجلس الإدارة، بحسب هذا الطرح، مقايضة القضاء بأموال المانحين، الذين يُشترط، حسب رأيه، بقاء اسم ترامب على المعلم لضمان تمويل الصيانة وتفادي الهدم.
إنه نوع من الابتزاز للدولة الأمريكية لتخليد اسم الرئيس الحالي إلى جانب رؤساء كبار مثل كينيدي.
ولا يتوقف الأمر عند هذا المركز، فقد وُضع اسم ترامب كذلك على مطار بالم بيتش، كما نُشرت على منصته للتواصل الاجتماعي صور يظهر فيها جميع رؤساء الولايات المتحدة تعلوهم صورته، وكتب عليها: «الرئيس الأعظم».
إنه عين الهوس الشخصي بالعظمة، وما أمريكا إلا وسيلته.