بين حجارة الموصل القديمة، يقف مبنى البارودخانة شاهدً على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة. شُيد قبل أكثر من قرن ونصف في العهد العثماني؛ ليكون مخزنًا للبارود والذخائر، وشكل جزءًا من المنظومة الدفاعية للموصل إلى جانب سورها التاريخي وقلعة التراثية باشطابيا.
فاضل محمد رئيس لجنة المتابعة الآثارية للموقع:
مبنى البارودخانة التراثي من المباني المهمة التي تكتنف محافظة نينوى، يعود تاريخ إنشائه إلى سنة 1843 بأمر من الوالي العثماني أحمد بن محمد البيرقدار، استغل المبنى في تلك الفترة كمخزن للبارود، تعرض هذا المبنى لأعمال تخريب إبان الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003.
باشرت مفتشية آثار وتراث نينوى بالتعاون وتمويل من منظمة اليونسكو العالمية بأعمال صيانة متكاملة للمبنى
لا تقتصر أهمية البارودخانة على قيمتها التاريخية فحسب، بل تمثل اليوم أحد أبرز المواقع المرشحة لاستقطاب الزوار إلى المدينة القديمة، فموقعها المطل على ضفاف دجلة، وقربها من عدد من المعالم الأثرية في الموصل، يمنحها مكانة خاصة ضمن خارطة السياحة الثقافية.
علي سالم مسؤول وحدة التراث في مفتشية آثار وتراث نينوى تحدث لإذاعة مونت كارلو الدولية قائلًا:
محافظة نينوى تسخر بالعديد من المواقع الأثرية والتراثية المهمة ولعل موقع البارودخانة الذي يجري حاليًا عملية إعادة تأهيله وإعماره، واحدة من هذه المواقع التي تقع ضمن مدينة الموصل القديمة التي تحتوي على الكثير من المباني والمواقع الأثرية الهامة التي يقصدها الزوار والسياح المحليين والسياح الأجانب، الوظيفة التي ستمنح لهذا المبنى هي كمتحف ومكتبة ستعزز من حركة الإقبال على هذا الموقع التراثي
مشاركة العمال والحرفيين الموصليين في أعمال التأهيل منحت المشروع بعداً إنسانياً يعكس ارتباط الأهالي بإرثهم التاريخي وحرصهم على استعادته، كما أسهمت أعمال الترميم في توفير فرص عمل لعشرات الشباب، ليصبح المشروع نموذجًا يجمع بين حماية التراث ودعم المجتمع المحلي.
مشتاق زهير عامل مشارك في بناء البارودخانة:
عملنا هنا في هذا الموقع الأثري، يشعرنا بالفخر؛ لأن دنرجع تراثنا القديم، المشهوره به مدينة الموصل، عدا ذلك أن هذه المواقع توفر فرص عمل لكثير من الأيادي العاملة، وازيدك من الشعر بيت، كل من يعمل هنا أشعر أنه فرحان، لمساهمته في إرجاع تراثه، كونه من أهالي مدينة الموصل
وهنا يستحضر المكان بيتًا قديمًا يقول:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمولُ
فالبارودخانة ظلت لسنوات تنتظر من يعيد إليها الحياة، حتى جاء من أدرك أن كنوز المدن ليست بعيدة عنها، بل كامنةٌ في ذاكرتها.