بعد عامين من الإغلاق المفروض، تعود الحياة من جديد في أروقة مدارس محافظة الحسكة. فمع إشراقة هذا العام الدراسي، أُلغيت المناهج التعليمية التي كانت مفروضة سابقاً، لتفتح المدارس الحكومية أبوابها مجدداً تحت مظلة منهاج تربوي موحد يوزع على جميع الطلاب في البلاد، مع إضافة حملت الكثير من النقاش؛ وهي إدراج اللغة الكردية رسمياً.
جُلنا في أروقة إحدى المدارس بالمحافظة لرصد أجواء اليوم الأول، والتقينا هناك بالمعلم فؤاد العلي، الذي نقل لنا صورة الواقع الميداني وتحديات الانطلاقة :
نحن منقطعين عن الدراسة والتدريس منذ سنتين أي منذ سقوط النظام السابق ، فصار هناك فاقد تعليمي لدى الطلاب ، أما بالنسبة للمناهج الموحد الذي اقرته وزارة التربية ، باعتقادي انه منهاج جيد ويلبي الطموحات ،بما انه ادخلوا لغة اخوتنا الأكراد ، فلا يوجد أي اشكالية لدينا بهذا الجانب فهي لغة مثلها مثل الانكليزية والفرنسية
خطوة إدخال اللغة الكردية إلى المنهاج الرسمي لوزارة التربية شكلت سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ سوريا. وحول ردود الفعل، تحدثنا إلى مديرة المدرسة المعلمة اعتماد المنفي:
لا يوجد أي مانع لدينا بتدريس اللغة الكردية فهي زيادة بثقافة الطلاب وتنوع ثقافي لديهم ، حتى لو قام الطلاب العرب بدراسة اللغة الكردية فهي لغة محلية لها خصوصيتها ونحن نرحب بهذا الموضوع
بين المقاعد الدراسية، لم تقتصر الفرحة على الطلاب والمعلمين فحسب، بل امتدت إلى الأهالي الذين تنفسوا الصعداء لعودة المدارس مجدداً. فرحان الموسى، وهو ولي أمر لثلاثة طلاب، يعبر عن الارتياح العارم الذي يعيشه:
نحن نبحث عن المنهاج التعليمي الحكومي حصراً ، فأولادنا منذ سنتين منقطعين عن التدريس والدراسة بسبب إغلاق المدارس، فقمنا بتعليمهم القراءة والكتابة في المنزل ، وهم لم يلتحقوا لا بمدارس الإدارة الذاتية الكردية ولا غيرها ، فقمنا بتوقيفهم عن الدراسة حتى عادت المدارس الحكومية من جديد، ولم نقم بوضعهم في مدارس خاصة بسبب التكاليف المادية الكبيرة ونحن وضعنا المادي المتواضع
وعلى الرغم من الارتياح العام بإدراج المادة، إلا أن التفاصيل التنفيذية تظل محل أخذ ورد. مدرسة اللغة الكردية، فالنتينا عبدالله الياس، تشاركنا رأيها حول الحصص المخصصة للمادة:
نحن ككرد مبسوطين كثيراً لإدخال اللغة الكردية على المنهاج الحكومي بشكل رسمي ، لكن هناك ظلم للطلاب المكون الكردي فالطالب الذي درس من الصف الأول إلى الصف السادس درس الكتب والمنهاج باللغة الكردية ، والأن يطلب منه الدراسة باللغة العربية فهو ظلم عليه
بين بهجة العودة إلى المقاعد الرسمية وتحديات البنية التحتية، وبين الترحيب بالمنهاج الموحد والمطالبة بإنصاف المكونات اللغوية، تفتح الحسكة صفحة جديدة في سجلها التربوي.
صفحة يكتبها تلاميذٌ افترشوا الأمل قبل الدفاتر، على أمل أن تمحو الأيام القادمة منغصات البدايات وتثبت أن التعليم هو الجسر الأقوى لجمع شمل الجميع.