
Sign up to save your podcasts
Or


في أزقة الخوف، وحين تضيق بهواتف الدنيا سبل العافية، يهرول البعض بحثاً عن بصيص أمل.. لكنه قد يسقط في شباك من تقمّصوا ثوب الطهارة وهم في الأصل تجار آلام. شيوخ مزيفون، ودجالون يبيعون الوهم بخيوط من الكذب، مستغلين بساطة القلوب وضعف النفوس. إعداد : محمد جسار ، عدن
في حلقة دائرية، سقط "جواد" في أتون هذه الطرق الغامضة لأحد المشايخ.
حين يتحدثون عن الدجل والشعوذة، لبعض المشايخ يتخيل البعض غرفاً مظلمة وبخورا رخيصا وعجائز يصدقن الخرافات. لكن الحقيقة أبشع بكثير وأكثر تعقيداً.. إننا أمام "اقتصاد موازي" كامل، بورصة تُديرها شبكات منظمة لتجارة الوهم، حيث يُدفع الثمن الباهظ نقداً، ومن رصيد الأعمار والأرواح يشرح
كثير من الحالات التي تُشخّص عند هؤلاء على أنها "سحر" أو "مس"، هي في الأصل اضطرابات نفسية كالهلع، الاكتئاب، أو الفصام. تأخير العلاج الطبي والاعتماد على طقوس الشعوذة يفاقم الحالة ويزيد من معاناة المريض وأسرته.
خيوط الوهم قصيرة، ولو طال أمدها. إن الوعي هو الدرع الأقوى في وجه تجار الدين وبائعي الأوهام. فلا تتركوا أحلامكم وعافيتكم فريسة لمن لا يرحم.
دفعت أزمة الوقود في العراق شريحة كبيرة من المواطنين إلى تفضيل السيارات الكهربائية بدلاً عن الوقودية، في ظل تداعيات نقص المشتقات النفطية.
يشيخ سفيان بوجهه عند مروره بمحطات الوقود، ثم يضحك ضحكة منتصر، فتلك المحطات اقتطعت من عمره ساعات طويلة، كان يقضيها للظفر ببضعة لترات، لذا قرر أن يترجل عن طوابير الانتظار، ويستبدل سيارته الوقودية بأخرى كهربائية، بحثاً عن طريق لا تعترضه شحة الوقود، ولجعل التنقل أقل ارتباطاً بأزمات لا يعرف متى تبدأ ولا متى تنتهي.
سفيان خالد مواطن:
قبل كان لديّ سيارة بانزين، لكن مثلما تعلم أن العراق بلد الأزمات. يوم أزمة بانزين ويوم كوبون( بطاقة وقودية) ويوم تفويل ويوم تفعيل، لذلك اضطريت اليوم إلى شراء سيارة كهربائية، والحمدلله الأمور جيدة، أشحن السيارة في البيت، وأخرج لقضاء مشاويري يومياً، لكنني مازلت أخشى أن ينقطع الكهرباء في العراق، حينها سنضطر إلى السير على الأقدام
لم تقتصر خسائر أزمة الوقود على ساعات الانتظار أمام المحطات، بل امتدت إلى جيوب أصحاب السيارات الوقودية، الذين وجدوا أنفسهم أمام خسارة مزدوجة.
حكم العبدلي مواطن:
أنا اشتريت سيارة بانزين قبل الأزمة بأسبوعين بستة عشر ألف دولار، الآن لا أحد يشتريها مني بأربعة عشر ألف دولار، يعني خلال أسبوعين، خسرت ألفين دولار.
ولا المصيبة الأكبر يومياً كوبون، ويومياً المذلة على أبواب المحطات، لأجل أستلام أربعين لتر من الوقود، هذا إذا حصلّت أصلاً.
والله تندمت اشتريت هالسيارة لأن بالعراق بعد ما يفيدنا غير السيارات الكهربائية
وبحسب تقارير شبه رسمية فقد ارتفعت عمليات البحث الرقمي عن السيارات الكهربائية بنسبة سبعة وثمانين في المئة خلال أسبوعين من بدء أزمة الوقود في العراق، فيما زاد البحث عن السيارات الهجينة بنسبة أربعة وأربعين في المئة.
حاتم حسين صاحب معرض للسيارات:
والله ياخوية نحن أصحاب معارض سيارات البانزين كاعدين ونكش ذبان. السيارات صارت بفلسين ومحد يشتري، الكل عيشتري سيارات كهربائية، وسوقها هو الماشي، ومو بس هشكل، أسعارها ارتفعت جداً، بحيث كل سيارة ارتفعت تقريباً ثلاثة الآف دولار، وتحجز علما يوصلك الدور
وفي بلدٍ يضم أكثر من ثمانية ملايين ومئتي ألف سيارة، وفق وزارة التخطيط العراقية، يبدو أن أزمات الوقود لا تُغير أسعار السيارات فحسب، بل تُعيد رسم خيارات العراقيين بين طوابير البنزين ومقابس الكهرباء.
ثلاث ساعات دون هاتف محمول وسط مجموعة من الأشخاص يلتقون لأول مرة، تجربة اجتماعية في العراق، تهدف الى خلق مساحة من التواصل بين الناس بعيدا عن العالم الافتراضي، قريبا من الواقع.
بعيدا عن الضوضاء وفي احد المقاهي المغلقة في العاصمة بغداد ، اجتمع غرباء الى طاولة واحدة، بلا هواتف ولا شاشات، الترقب كان سيد الموقف خلال الدقائق الأولى، حتى بدأت مضيفة الجلسة نور صباح تشرح فكرة مجتمع حضور للمشاركين.
نور صباح، مضيفة مجتمع حضور :
اول شيء سنتعرف على بعض كل شخص عليه ان يسحب هذا الكارت ويبدأ بالحديث عن نفسه ، بعدها هذه الكارتات على الطاولة هي مجموعة من الأسئلة معدة بطريقة اجتماعية نفسية كل شخص يسحب سؤال يقرأه بصوت عال ويجيب عليه ، ويمكنك تغيير السؤال اذا رغبت
ومع طرح اول سؤال بدء التواصل بين الحاضرين لثلاث ساعات كاملة ، يناقشون فكرة ويشاركون تجربة ، وهنا امتدت جسور التعارف الواقعي بعيدا عن العالم الافتراضي خلف الهواتف المحمولة.
تحولت الطاولة من مساحة تجمع غرباء الى مسرح للإنصات والتفاعل، والحديث عن اهتماماتهم ومخاوفهم وهوايتهم ، بشغف خلق جوا من التواصل الفكري والنفسي بين الحضور، وهذا هو انطباعهم عن الجلسة.
مشاركة في مجتمع حضور :
واحدة من الأسباب التي دعتني للحضور هنا هي محاولة تدريب نفسي للانفصال عن الهاتف لساعات ، بدأنا نفقد التواصل الطبيعي مع البشر
مشارك في مجتمع حضور:
تعلمت اليوم اني بدون هاتف يمكن ان أكون سعيدا اكثر، وان اتعرف على اشخاص واسمع تجاربهم في الحياة ، ومن الممكن ان تلتقي شخصا خاض تجارب انا امر بها الان ويمكن ان اتعلم منه كيف تجاوزها"
مشاركة في مجتمع حضور:
تواصل فكري حقيقي مع اشخاص حقيقيين ، لكل شخص تجربة خاصة به ، وكل شخص من مجتمع مختلف
فكرة مجتمع حضور جائت بعد تجربة واقعية لمؤسسها حسن العبيدي ، مع عائلته ، لينقلها الى المجتمع بهدف استقطاع وقت من فوضى الحياة لإحياء التواصل الحقيقي بين الناس ، في مقهى او حديقة عامة او أي مكان يوفر الأجواء المناسبة.
حسن العبيدي، مؤسس مجتمع حضور :
انا وعائلتي وضعنا مكان للهواتف المحمولة في مدخل المنزل، واصبحنا نجلس معا بدون هواتف ، اصبحنا نتبادل الأسئلة انا وزوجتي وابنتي ، وهذا الشيء اعجبهم جدا ، ومن هنا جائت فكرة مجتمع حضور
انتهت جلسة حضور وتسلم المشاركون هواتفهم، وبعضهم فضل مواصلة النقاش الذي استمر بعد انتهاء الجلسة بين المشاركين على تفقد هاتفه رغم مرور اكثر من ثلاث ساعات على تركه في الصندوق.
ريبورتاج من ولاية ميشيغن يرصد آراء الجالية العربية ومواقفهم قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
يخوض المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) في العراق حربا على جبهتين: الأولى في مواجهة الفيروس الذي يهدد حياتهم، والثانية في التصدي للمفاهيم الخاطئة السائدة في المجتمع بشأن طرق انتقال العدوى. وقد انتشر الفيروس في مدن بوسط العراق وشماله وجنوبه، بحسب تقرير لوزارة الصحة.
تعيش بيروت منذ عام 2019 على وقع أزمة اقتصادية حادة ما انفكت تتصاعد، وسط تحذيرات من انفجار اجتماعي، إذ ازداد الفقراء فقرا والأغنياء غنى. وأدى انهيار الليرة اللبنانية مقابل الدولار إلى تبني البرلمان اللبناني، في فبراير/شباط 2026، قانون تحرير الإيجارات القديمة التي تعود إلى ما قبل عام 1992، ما سمح للمالكين برفع الإيجارات وتقاضيها بالدولار تبعا لسعر صرف العملة اللبنانية، واستعادة أملاكهم إذا أرادوا، مقابل دفع بدل الخلو. وقد تسبب ذلك في أزمة لبعض المستأجرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين المالك والدولة.
رنا طالب من بلدة معركة الجنوبيّة، أبعدتها الأمومة عن عملها كمهندسة داخليّة، قبل أن يعود إليها الشغف على أيدي أولادها، فتجد في تعلّمهم فرصة لتعلّم متبادل وتكتشف أنّ الأمومة وإن أخّرت بعض الأحلام، قد تفتح أبوابًا لأحلام أخرى.
تعرّفت على حرفة الفخار صدفةً، أحببتها لأنّي شعرت أنّ الطين أخذني إلى عالم آخر ارتحت فيه نفسيًّا، إضافة إلى أنّ تصنيع كوب أو صحن أو أي منتج آخر، أعطاني رضا نفسي كبير، فأنا أنتج وأصنّع بإمكانيّات بسيطة جدًّا
تفاعل النّاس كان إيجابيًّا جدًّا، أحبّوا وشجّعوا، والبعض هاتفني بغرض التعلّم، وفي الفترة نفسها، كنت أشاهد تقارير تفيد بزوال هذه الحرفة في لبنان، ما شجّعني أكثر على التمسّك بها وإحيائها، فانتقلت من المنزل إلى هذا المشغل
تختم رنا منتجاتها بعبارة "صنع في جنوب لبنان"، فلماذا اختارت هذا الختم تحديدًا؟
أوّلًا، لأنّي أفخر بكوني جنوبيّة، وثانيًا لتكون حافزًا أو دافعًا لأهل الجنوب لكي يعملوا وينتجوا، فأنا امرأة وأم لثلاثة أولاد وبإمكانيّات بسيطة جدًّا، استطعت وحدي أن أقوم بعمل ما ولو صغير، فكلّنا قادرون على الإنتاج والتصنيع. صحيح أنّ ظروفنا صعبة، ولكن ذلك لا يجب أن يقف عائقًا، فنحن نستطيع
الأنامل نفسها التي تبدع بالصّناعة، تبدع أيضًا بالعزف، رغم أنّ صاحبتها تعلّمتهما منذ سنتين فقط أي في عمر الثامنة والثلاثين.
أحبّ البيانو منذ صغري، واشتريت واحدًا حينها وكنت اعزف عليه "على السمع"، لاحقًا وعندما اكتشفت أنّ ابنتي لديها الحبّ نفسه للموسيقى، سجّلتها للتعلّم وكنت أتابع الحصص معها، ومع الوقت بدأت بعزف بعض المقطوعات أمام أستاذ الموسيقى، فاقترح عليّ أن أتعلّمها بما أنني أحبّها وباستطاعتي ذلك، وهكذا بدأت بالتعلّم مع ابنتي
اندلعت الحرب مجدّدًا ولم يعد باستطاعتي الإلتزام كما كنت مع الأستاذ، لكنّي حاولت أن أتعلّم مقطوعات جديدة أحبّها، مثل marriage d’amour، التي تعلّمتها لأنّ أمي تحبّ الاستماع إليها دائمًا، طبعًا أجد صعوبة بالغة في بعض الأحيان في بداية العزف، ولكن مع الإصرار والشغف يصل الإنسان بالتأكيد.
تؤمن رنا أنّ الإنسان ولد ليتعلّم بغضّ النظر عن عمره، من هنا توجّه رسالتها لكلّ شخص يعتقد أنّ قطار العلم والتعلّم قد فاته، مؤكدة أنّه مخطئ، فأوقات الفراغ قاتلة ومدمّرة للعقل، أمّا التعلّم والممارسة فهي غذاؤه وراحته.
ضمن القافلة السادسة لبرنامج العودة الطوعية، عادت 645 ستمئة وخمس وأربعون عائلة من نازحي منطقة رأس العين وريفها إلى ديارهم، بعد سنوات طويلة من التهجير القسري، ليتجاوز إجمالي العائلات العائدة حتى الآن 3 آلاف.
بين أمل اللقاء وصدمة الواقع، تتأرجح مشاعر العائدين... محمود العلي، أحد العائدين، يصف لنا الحال الذي وجد عليه قريته:
نحن بقينا في المخيم 7 سنوات متتالية ، وفرحتنا لا تعوض بعودتنا الى ديارنا في رأس العين ، لكن فرحتنا بقية ناقصة ، حيث اغلب العائلات التي عادت وجدت بيوتها ومنازلها مدمرة ، في حين وجدنا البيوت الأخرى منهوبة بشكل كامل ، حيث قمنا بنصب خيام أمام منازلنا التي لا نستطيع العيش فيها ، لكننا استفدنا فقط العودة إلى قرانا بعد هذه السنوات الطويلة من الفراق
ورغم قساوة المشهد، يصرّ البعض على زرع الحياة وسط الخراب. خليل المحمد، الذي عاد في هذه القافلة، رفض أن يترك ذكريات لجوئه خلفه، فحمل معه نباتاتٍ وأزهارٍ كان يرعاها في مخيم التوينة بمدينة الحسكة:شعور فرحتنا بعودتنا إلى منازلنا وناسنا وقرانا شعور لا يوصف ابداً ونحمد الله عليه ، حتى لدي هذه الشجرات الصغيرة والزراعات قمت بزرعتها أمام خيمتي منذ سنوات في مخيم التوينة ، وقررت انا انقلها معي إلى بيتي المدمر في قريتي برأس العين ، ايماناً مني بأنها هي رمز للمحبة والسلام والخير
لكنّ مرارة الفقد تبدو أعمق لدى آخرين. السيدة خديجة الصالح، تجلس اليوم أمام بيتها المنهوب، تتأمل بحسرة ما آل إليه جنى عمرها:
نحن فرحين بعودتنا إلى منازلنا ، رغم أن الأمور هنا جداً سيئة ، حيث وجدت منزلي بدون نوافذ وأبواب وسقف ، كلها نهبت وسرقة، إضافة لانقطاع المياه والكهرباء وخدمات عديدة عنا ، وهذه الخدمات ضرورية لحياة الناس ولكنها للأسف غير مؤمنة
ليست المنازل المنهوبة وحدهَا العائق، بل غياب مقومات الحياة الأساسية. المسنة صبحة العواد أوجزت لنا حجم المعاناة ونقص الخدمات بعد سبع سنوات من الفراق والتهجير:خلال عودتي إلى قريتي بريف رأس العين قمت بإنزال أغراضي في البرية لان منزلي ومنازل أبناء الاربعة مع عوائلهم مدمرة ومنهوبة نتيجة ظروف الحرب ، خلال السنوات الماضية ، إضافة لحالة الفقر الكبيرة التي نعاني منها ، فالمازوت والمحروقات معدومة ، حتى الحطب للتدفئة مفقود وفصل الشتاء أصبح على الأبواب
ومع اقتراب فصل الشتاء، يرتفع صوت المهجرين في المخيمات ومراكز الإيواء، مطالبين بتسريع وتيرة العودة وزيادة الرحلات، ليتسنى لمن تبقى ترميم ما يمكن ترميمه قبل اشتداد البرد.
تعيش فرنسا على صفيح ساخن إثر موجة احتجاجات عارمة جمعت بين طلاب المدارس والجامعات وحركة "السترات الصفراء". تعكس هذه الحركة احتقاناً اجتماعياً عميقاً، يضع إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون في مواجهة حاسمة أمام مطالب أساسية ومهمة.
شعارات الغضب والكرامة
انطلقت شرارة الحراك من قطاع التعليم، لترتفع في المسيرات شعارات حاشدة تطالب بـ "مدارس لائقة.. مستقبلاً آمناً" و "لا للاقتطاعات في ميزانية المعرفة".
مع انضمام فئات اجتماعية ونقابية واسعة تنديداً بالضغوط المعيشية، تحولت الهتافات نحو أزمة غلاء المعيشة عبر شعارات تصرخ: "أوقفوا الغلاء.. الرواتب لم تعد تكفي"، و"نريد عدالة اجتماعية، لا تقشفاً".
كما رُفع شعار "إلغاء نظام القبول الجامعي الذي يراه الطلاب مجحفاً بحقهم.
ردود الأفعال خارج العاصمة
لم تكن الأقاليم الفرنسية أقل غضباً من باريس؛ فقد شهدت المدن الكبرى مثل ليون ومرسيليا، ونانت ردود أفعال اتسمت بزخم غير مسبوق واشتباكات عنيفة.
ففي ليون أُضرمت النيران في مكتب السياحة، وفي مرسيليا وليموج جرى اقتحام مباني البلديات وتخريبها. عبّر رؤساء البلديات والمحافظون في تلك المناطق عن قلقهم البالغ من "حجم الفوضى العنيف وغير المسبوق"، وسط انتقادات حادة لنقص الموارد الأمنية وعجز الدولة عن احتواء الشغب الإقليمي
تداعيات الربيع الفرنسي
وفي مقال نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" قبل أيام، انتقدت الباحثتان إيفا كوسيه وألماز تيفيرا استخدام قوات مكافحة الشغب وسائل عنيفة ضد تلاميذ قاصرين، بما في ذلك الضرب بالهريّ وأساليب التقييد القاسية.
كما أشار المقال إلى احتجاز أكثر من 6800 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، يشكل الأطفال نحو 86% منهم، محذرا من أن التحقيقات الداخلية المتعلقة بتجاوزات الشرطة نادرا ما تنتهي بمحاسبة فعلية للمسؤولين.!!!
كل هذا أعاد فتح سجل تعامل الشرطة الفرنسية مع الاحتجاجات..
بما في ذلك الإصابات الخطيرة خلال احتجاجات "السترات الصفراء" عام 2018 واستخدام القوة المفرطة خلال التحركات الرافضة لتغيير نظام التقاعد والاحتجاجات البيئية في 2023.
هل من تحرك لتلبية الطلبات؟
في محاولة لتهدئة الشارع التعليمي، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن إطلاق 5 مسارات عمل تشمل وعوداً بـ تعيين 3 آلاف معلم بديل وضخ تمويلات عاجلة لإصلاح المدارس المتهالكة. ومع ذلك، يرى المحتجون هذه الإجراءات مجرد "مسكنات" لا تلامس جوهر الأزمة الاقتصادية.
يبقى السؤال معلقاً في الشوارع الفرنسية: هل تكفي التعهدات الرسمية لإطفاء نيران الغضب الشعبي؟
إسألوا مصر وسوريا ولبنان ...
في معسكر قوروم للاجئين، غربي العاصمة جوبا، تتفاقم معاناة اللاجئين السودانيين، مع تراجع التمويل الدولي و انسحاب منظمات إنسانية كانت توفر الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات و تتقلص إمكانات الاستجابة.
كما تحكي اللاجئة السودانية سوسن السماني، إحدى المقيمات في المعسكر:
الحياة صعبة هنا في المعسكر، و المياه مالحة، و سخونة المشمعات بسبب الحر، و لا نتلقى أي مساعدة، لقد انقطعت المساعدات، خاصة لسكان المخيمات الكبيرة
نأكل مما نعمل، أنا و زوجي، أنا أبيع تسالي، و زوجي يذهب إلى العمل، لكنه يعمل برزق اليوم باليوم، نحاول تدبير أمور معيشتنا يوماً بيوم، لكن وضعنا ليس جيداً
و يضيف الشاب نصر الدين حسن:
الحرب في السودان ما زالت مستمرة، و المرء في بلد آخر، و لا يعرف ماذا يفعل. الأمر صعب، إنه شعور بالضياع، عندما تصل إلى مرحلة لا تفهم فيها نفسك، و لا تعرف ماذا تفعل، و لا إلى أين تتجه، عندما تصبح حياة المرء كلها محصورة في مساحة ضيقة، فيما يمضي العمر و تتوالى السنوات
و تُعد الفئات الأكثر هشاشة، و لا سيما المرضى، من بين الأكثر تضرراً، إذ يعتمدون على العلاج و الرعاية المنتظمين في مواجهة هذه الأزمة.
و في سوق المعسكر الصغير، تتحدث إحدى الأمهات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، عن أوضاع اللاجئين السودانيين و ما يواجهونه من معاناة، و تقول:
أنا لاجئة هنا في معسكر قوروم، و هناك الكثير من اللاجئين السودانيين، لقد عانوا كثيراً، سواء في الشوارع أو في المعسكرات، و الآن يعانون بشدة، إنهم بحاجة إلى الطعام و الملابس و الشراب، خاصة الأشخاص الذين يعيشون في المخيمات الكبيرة ،الأوضاع سيئة للغاية، و آمل أن تتحسن قريباً
و مع شُح الموارد، أصبح الحصول على الأدوية و العلاج و التعليم رحلة شاقة للاجئين الذين لا تتوفر لديهم خيارات كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
و من بين المتأثرين بهذه الظروف إسماعيل شرواني، أحد اللاجئين من ذوي الإعاقة، الذي يروي جانباً من معاناته في المعسكر:المثل يقول إن الحياة عبارة عن محطات، و هذه إحدى محطاتها، لكنها أصعب محطة في حياتي ، رغم أنني أحاول الآن أن أعمل، فإنني أحتار فيما أجده: هل آكله أم أرسله إلى أسرتي؟، ليس لدي ما يكفي من الطعام أو الشراب، و لدي طموحات أخرى أريد تحقيقها ، أحياناً أفكر في نفسي و في أسرتي، و أجد نفسي عاجزاً عن فعل أي شيء، و الحياة ليست أكلاً أو شرباً فقط ، أحياناً، بسبب التفكير، أجد نفسي أجهش بالبكاء، عندما أنظر إلى المكان الذي أنا فيه، و لا أستطيع فعل شيء بسبب الإعاقة
و لا تقتصر الأزمة على نقص الخدمات الأساسية و المساعدات، بل تمتد إلى صعوبات تسجيل اللاجئين الوافدين حديثاً، و تقديم الدعم اللازم عند الضرورة، في ظل تراجع الأمل و ضيق الخيارات أمام الفارين من الحرب في السودان إلى جنوب السودان.
و تعقدت هذه الأوضاع مع التراجع الكبير في التمويل الإنساني و انسحاب برامج و منظمات كانت تعتمد عليها مجتمعات اللاجئين، من بينها برامج مرتبطة بالمساعدات الأمريكية، و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، و برنامج الأغذية العالمي (WFP).
و كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و برنامج الأغذية العالمي قد حذرا، في أغسطس الماضي، من أن أكثر من 650 ألف لاجئ و طالب لجوء في جنوب السودان يواجهون خطر فقدان المساعدات بسبب نقص التمويل.
و يتزامن ذلك مع استمرار وصول ما يصل إلى 3 آلاف لاجئ و عائد من السودان أسبوعياً، في وقت يواجه فيه أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان انعدام الأمن الغذائي الحاد، و يعاني 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد.و حذرت الوكالتان من أن توقف المساعدات الغذائية المقدمة لنحو 240 ألفاً من أشد اللاجئين ضعفاً قد يؤدي إلى تفاقم سوء التغذية و زيادة مخاطر الاستغلال و الاعتداء على النساء و الأطفال، فضلاً عن دفع مزيد من اللاجئين إلى عبور الحدود بحثاً عن الغذاء و الأمان.
و يبقى اللاجئون في البلاد أسرى القلق إزاء واقعهم المعيشي، و مخاوفهم من مستقبل لا تزال ملامحه مجهولة.
و كان عدد اللاجئين السودانيين داخل معسكر قورم قد تجاوز 19 ألف نسمة في بداية الأزمة السودانية، لكن بعضهم انتقل لاحقاً إلى معسكر بيالي في أوغندا، فيما انتقل آخرون إلى معسكر رواند المخصص للاجئين الأفارقة، و عاد عدد قليل منهم إلى المناطق الآمنة في السودان ، و تقول سكرتارية اللاجئين السودانيين في المعسكر إن العدد انخفض الآن إلى 16 ألف نسمة بعد المغادرة.
From the publisher's feed

34 Listeners

26 Listeners

5 Listeners

3 Listeners

3 Listeners

6 Listeners