تمتدّ الأسواق الميلادية في لبنان من عيد الميلاد حتى رأس السنة لتشكّل محطة سنوية تعيد الزخم إلى الساحات العامة والشوارع التجارية في عدد من المناطق. وقد تميّزت هذا العام بزينة لافتة شملت أشجار ميلاد مضاءة، ومجسّمات احتفالية، وعروض إنارة جذبت الزوار، وأسهمت في خلق أجواء عيدية انعكست حركة ناشطة في مختلف الأوقات، ولا سيما خلال الأمسيات.
أدّت هذه الأسواق دورا في إعادة تحريك العجلة الاقتصادية خلال فترة الأعياد، مستفيدة من تزايد حركة التنقّل والسياحة الداخلية. وبحسب تقديرات خبراء اقتصاديين، سجّلت الأنشطة المرتبطة بالأسواق الميلادية ارتفاعا في حجم المبيعات تراوح بين 15 و25 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تركّز الإنفاق على المأكولات، الهدايا، والمنتجات الحِرَفية.
وتشير الأرقام إلى أنّ متوسط إنفاق العائلة الواحدة خلال زيارة الأسواق تراوح بين 30 و60 دولارا أميركيا، فيما شكّلت الأكشاك الغذائية نحو 40 في المئة من إجمالي المبيعات.
كما ساهمت هذه الأسواق في توفير فرص عمل موسمية، إذ قدّرت مصادر اقتصادية عدد الوظائف المؤقتة بين 3 و5 آلاف فرصة عمل على امتداد فترة الأعياد بحسب الخبير الاقتصادي أنطوان فرح الذي تحدث لمونت كارلو الدولية عن أهمية هذه الأسواق.
في المقابل، يرى بعض التجار وأصحاب المحال التجارية أنّ الأسواق الميلادية، الممتدة بين الميلاد ورأس السنة، تشكّل منافسة مباشرة لهم ولا سيما في ظل تفاوت كلفة التشغيل والرسوم بين الأكشاك المؤقتة والمتاجر الثابتة.
ويطالب هؤلاء بتنظيم هذه المبادرات بما يضمن عدالة المنافسة، في وقت يؤكد فيه خبراء أنّ الحركة التي تخلقها الأسواق تنعكس إيجاباً على المناطق المحيطة، ولو بشكل غير مباشر وفقا لما قاله رئيس تجار الأشرفية في بيروت أنطوان عيد عبر مونت كارلو الدولية.
أما نقيب أصحاب المؤسسات السياحية جان بيروتي، فأكد لمونت كارلو الدولية أن الأسواق الميلادية تندرج ضمن الاقتصاد الموسمي الذي يعتمد على المناسبات والأعياد لتحفيز الاستهلاك وتنشيط القطاعات الصغيرة.
ويشير الخبراء إلى أنّ نجاح هذه التجربة يرتبط بمدى حسن التنظيم، وتوزيع المواقع وضبط الكلفة، بما يسمح بتحقيق توازن بين دعم المشاريع الصغيرة وتنشيط السياحة الداخلية، وحماية مصالح التجار المحليين.
بين الميلاد ورأس السنة، تشكّل الأسواق الميلادية فرصة اقتصادية واجتماعية في آن، إذ تحرك قطاعات عدّة، لكنها ووفقا للمعنيين تبقى بحاجة إلى رؤية تنظيمية واضحة، تحوّل هذا النشاط الموسمي من مبادرة ظرفية إلى رافعة اقتصادية متوازنة ومستدامة.