ريبورتاج

ريبورتاج

By مونت كارلو الدولية / MCDSociety & Culture
Download on the App Store

ريبورتاج episodes

  • بوما-بادينغيلو : تراث عالمي وثروة طبيعية تبحث عن الحماية والاستثمار

    بعد إدراج منطقة بُوما – بادينغيلو ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة (اليونسكو)، في السادس و العشرين من يوليو/ تموز المنصرم، أصبح لجنوب السودان أول موقع له ضمن هذه القائمة الدولية، في اعتراف بالقيمة البيئية التي تتمتع بها واحدة من أبرز وأهم المناطق الطبيعية في القارة الأفريقية  لما تحتضنه من ملايين الحيوانات البرية، و تنوع بيولوجي استثنائي، فضلاً عن كونها مسرحاً لواحدة من أكبر هجرات الثدييات البرية في العالم.

    تضم قائمة التراث العالمي لليونسكو مئات المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية، بينها مواقع طبيعية و أخرى مختلطة تجمع بين القيمة الطبيعية و الثقافية و التراثية . و يمثل إدراج بُوما – بادينغيلو محطة استثنائية لجنوب السودان، إذ أصبح أول موقع في البلاد يدرج على القائمة، و يصنف رسمياً ضمن مواقع التراث العالمي الطبيعية.

    و يضم الموقع منتزه بُوما الوطني، و منتزه بادينغيلو الوطني، إلى جانب المناطق المحيطة من السهول الفيضية و السافانا، و يشكل موطناً لتنوع بيولوجي استثنائي، و مسرحاً لواحدة من أكبر هجرات الثدييات البرية في العالم.

    و تقدر اليونسكو أعداد الحيوانات التي تشارك في هذه الهجرة بنحو ستة ملايين حيوان، من بينها الكوب أبيض الأذن، و التيانغ، و غزال مونغالا، ما يمنح الموقع قيمة بيئية فريدة على المستوى العالمي.

    وأدرج بُوما – بادينغيلو في يوليو/ تموز من هذا العام  إلى القائمة العالمية، في الوقت نفسه ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، في إشارة إلى الأهمية الاستثنائية للموقع، و إلى التحديات التي تواجه حمايته و المحافظة على موارده الطبيعية.

    و بهذا الإدراج، أصبح لدولة جنوب السودان فرصة لتعزيز حماية الحياة البرية ، و تطوير السياحة البيئية، و جذب الاستثمار المسؤول، بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية و الاقتصاد الوطني.

    ويأتي هذا الاعتراف بعد سنوات من العمل على ملف الترشيح، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متزايدة، من بينها الصيد الجائر، و القطع غير المنظم للأشجار والحرائق ، و التغير المناخي، إلى جانب محدودية الموارد و الإمكانات المخصصة لحماية الحياة البرية.

    ويقول خميس أديانق، المدير العام لوزارة الحياة البرية، إن إدراج بُوما – بادينغيلو جاء بعد جهود طويلة شاركت فيها جهات حكومية و شركاء معنيون بحماية البيئة و التراث.

    وأوضح أديانق أن جنوب السودان رشح في وقت سابق خمسة مواقع أخرى لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، بينها مواقع طبيعية و أخرى تاريخية و أثرية، قبل أن تتركز الجهود على ملف بُوما – بادينغيلو، باعتبارها واحدة من أبرز المواقع الطبيعية في البلاد.

    و يشير إلى أن إعداد الملف تم بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ، إلى جانب جهات أخرى معنية بالتراث، حيث تطلبت عملية التقييم تقديم معلومات و دراسات، و الرد على عدد من الملاحظات و التوصيات، قبل اعتماد الموقع.

    لكن بالنسبة إلى أديانق، فإن إدراج المنطقة لا يعني نهاية المهمة، و إنما يمثل بداية لمرحلة جديدة تتطلب التزاماً أكبر بحماية الموقع و المحافظة على قيمته الطبيعية.

    و يؤكد أن حماية بُوما – بادينغيلو تعني الحفاظ على الحيوانات البرية و موائلها الطبيعية، و الممرات التي تعتمد عليها خلال مواسم الهجرة. و يقدر أديانق أعداد الحيوانات المشاركة في الهجرة بنحو ستة ملايين حيوان خلال الموسم.

    و لا تقتصر أهمية المنطقة على الحيوانات البرية الكبيرة، إذ تضم مناطق رطبة و موائل لأنواع مختلفة من الطيور، بما فيها الطيور المهاجرة التي تعبر مناطق واسعة خلال هجرتها السنوية.

    و يشير أديانق إلى أن أعمال المسح و الدراسة لا تزال مستمرة لتوثيق التنوع البيولوجي في مناطق مختلفة من جنوب السودان، مؤكداً أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الثروات الطبيعية التي تمتلكها البلاد.

    و تسعى وزارة الحياة البرية، بحسب أديانق، إلى توسيع نطاق المناطق الخاضعة للحماية، ضمن سياسة تهدف إلى زيادة المساحات المحمية و الحفاظ على النظم البيئية في مختلف أنحاء البلاد.

    و يقول إن حماية البيئة لا تعني حماية الحيوانات وحدها، و إنما تشمل المياه و الغابات و التربة و غيرها من المكونات التي تقوم عليها الحياة. و يحذر من أن استمرار القطع الجائر للأشجار و إنتاج الفحم يمكن أن يؤدي إلى فقدان موارد طبيعية أساسية، و يترك آثاراً بيئية طويلة الأمد.

    غير أن هذه الجهود تواجه تحديات، في مقدمتها الصيد الجائر، و بعض الممارسات المرتبطة باستخدام أجزاء من الحيوانات البرية، إضافة إلى محدودية الإمكانات المتاحة للجهات المسؤولة عن الحماية.

    و يشير أديانق إلى أن اتساع مساحة جنوب السودان، و ضعف الميزانيات، و وسائل الحركة، و الاتصالات، و المعسكرات الميدانية، تجعل عمليات المتابعة و الحماية أكثر صعوبة، و تحد من قدرة الجهات المختصة على الوصول إلى المناطق النائية.

    و يرى أن تغيير بعض السلوكيات تجاه الحياة البرية يمثل جزءاً أساسياً من عملية الحماية، داعياً إلى احترام القوانين و وقف الصيد الجائر، و التعامل مع الحيوانات البرية باعتبارها مورداً يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية طويلة الأمد، بدلاً من استنزافها من أجل مكاسب قصيرة الأجل.

    و في هذا السياق، يرى أديانق أن السياحة البيئية يمكن أن تمثل أحد أهم المسارات للاستفادة من الحياة البرية، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت في تطوير نماذج سياحية في بعض المناطق، و يمكن تطويرها تدريجياً لتعزيز الاستثمار في هذا المجال.

    و يضع أديانق المجتمعات المحلية في قلب هذه المعادلة، مؤكداً أن السكان الذين يعيشون بالقرب من المحميات ليسوا مجرد أشخاص يقيمون في محيط الحياة البرية، و إنما جزء أساسي من منظومتها، و ينبغي أن يحصلوا على فوائد مباشرة من الموارد الموجودة حولهم.

    و يقول إن توفير الخدمات، و فرص العمل، و المشروعات المرتبطة بالسياحة و الحياة البرية يمكن أن يعزز مشاركة المواطنين في جهود الحماية، لأن استفادة المجتمع من هذه الموارد تجعله أكثر استعداداً للمساهمة في المحافظة عليها.

    و من جانبه، يرى دينق ألينج، مدير جمعية الأمل، أن إدراج بُوما – بادينغيلو ضمن قائمة التراث العالمي يمثل خطوة طال انتظارها، معرباً عن أمله في أن ينعكس الاعتراف الدولي بصورة إيجابية على حياة المواطنين في جنوب السودان.

    و يقول ألينج إن عملية ترشيح المنطقة بدأت قبل سنوات، و إن المجتمع المدني ظل يتابع مراحل الملف إلى أن صدر الإعلان عن إدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي.

    و يرى أن الاعتراف الدولي يمكن أن يساعد في تقديم صورة مختلفة عن جنوب السودان في الخارج، بحيث لا يرتبط اسم البلاد بالحروب و النزاعات و المجاعات فحسب، و إنما أيضاً بثرواتها الطبيعية و تنوعها البيئي و الحيواني.

    و يعتقد ألينج أن المنطقة يمكن أن تفتح فرصاً جديدة أمام الشباب و السكان المحليين، خصوصاً في مجالات السياحة، و الإرشاد، و الترجمة، و الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، إلى جانب قدرتها على جذب العملة الصعبة إلى الاقتصاد الوطني.

    و يشدد على ضرورة أن تعمل الحكومة على تأمين المنطقة و تهيئة الظروف التي تسمح للسياح بالوصول إليها، مع ضمان حماية الحيوانات و موائلها الطبيعية للأجيال المقبلة.

    كما يدعو إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين و المجتمع المدني، و الاستفادة من الاعتراف الذي منحته اليونسكو في حشد الموارد اللازمة لحماية الموقع، و تدريب الكوادر المحلية، و رفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على الحياة البرية.

    و يرى ألينج أن إدراج بُوما – بادينغيلو يمكن أن يكون بداية لإدراج المواقع الطبيعية الأخرى في جنوب السودان ضمن قائمة التراث العالمي، بما يعزز حضور البلاد على خريطة السياحة البيئية الدولية.

    و يؤكد أن نجاح السياحة سيظل مرتبطاً بالاستقرار، لأن استمرار النزاعات المسلحة يحد من قدرة السياح و المستثمرين على الوصول إلى تلك المناطق، و يقوض الجهود الرامية إلى تحويل الثروات الطبيعية إلى موارد اقتصادية مستدامة.

    فالقيمة الحقيقية لإدراج بُوما – بادينغيلو ستتحدد بقدرة جنوب السودان على حماية الموقع، و إشراك المجتمعات المحلية، و تطوير السياحة، و تحويل موارده الطبيعية إلى فرص اقتصادية حقيقية مستدامة.

    فالموقع الذي يحتضن أعداداً ضخمة من الحيوانات البرية، و يشهد واحدة من أكبر الهجرات الحيوانية في العالم، يمكن أن يتحول إلى مورد اقتصادي و بيئي مهم للبلاد، إذا ما اقترنت الحماية بالإدارة المستدامة و الاستثمار المسؤول.

    و بينما يمثل إدراج بُوما – بادينغيلو اعترافاً دولياً بالقيمة الطبيعية لجنوب السودان، فإنه يضع البلاد أمام مسؤولية جديدة: الحفاظ على هذا الإرث للأجيال المقبلة، و الاستفادة منه في تحسين حياة المجتمعات المحلية، و إعادة تقديم جنوب السودان للعالم من بوابة مختلفة، عنوانها الطبيعة و الحياة البرية و التنوع البيئي. 

    4 min
  • أزمة مالية تثير غضب الشارع العراقي.. ووزير الصحة يعلنها بصراحة "فلوس ماكو"

    لم تعد أزمة توفير رواتب الموظفين في العراق مجرد أرقام يتم تداولها في أروقة وزارة المالية، بل أصبحت واقعا ضاغطا على حياة المواطن وأشعلت شرارة احتجاجات شعبية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات للمطالبة بصرف المستحقات المالية.

    الفلاحون أيضا نظموا احتجاجات في عدد من المحافظات لمطالبة الحكومة بصرف مستحقات محصول الحنطة التي تم تسليمها لمخازن الدولة.

    وفي مكاشفة صريحة، بيّن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي سبب تأخر صرف مرتبات الموظفين بقوله "فلوس ماكو"، معلنا دخول العراق في عسرة مالية يصعب معها توفير مستحقات موظفي الدولة.

     عبد الحسين الموسوي – وزير الصحة العراقي:

    فلوس ماكو الحكومة همها الوحيد من بداية الشهر الى نهايته هو توفير رواتب الموظفين التي تبلغ 10 ترليون و 800 مليون دينار عراقي شهريا ، وورادات تصدير النفط خلال 4 الى 5 اشهر لاتتجاوز المليار الى مليار ونصف دولار شهريا أي ما يعادل 2 ترليون الى  2,5 ترليون دينار عراقي

    تراجع الصادرات النفطية للعراق بسبب أزمة مضيق هرمز، يضاف إليها تراكمات الأخطاء في إدارة المال العام، بسبب استنزاف الإيرادات النفطية والفساد المالي، وغيرها من الأخطاء التي أضرت بالمال العام، انعكست تبعاتها على الاقتصاد في مختلف مجالات الحياة، وهذا ما تحدث به لمونت كارلو الدولية الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني.

    عبد الرحمن المشهداني – خبير اقتصادي:

    الأسواق تعاني من ركود شديد عند تأخر صرف الرواتب يضاف الى الركود الاقتصادي الذي تعاني منه بسبب قرار وزارة المالية السابق الذي وحد موعد صرف رواتب جميع الموظفين في يوم واحد ، والامر الاخر هو الأثر السلبي على المواطن نفسه

    الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة المالية لاقت انتقادات، ووصفت بأنها غير منطقية، ومنها بيع بعض أملاك الدولة أو طباعة العملة محليا، فما هي الحلول المعقولة التي يمكن اللجوء إليها؟

    عبد الرحمن المشهداني – خبير اقتصادي :

    اسهل الطرق لتأمين هذه الازمة هو التوسع بالاقتراض الداخلي والتوجه الى الاقتراض الخارجي ، نحتاج فقط الى قانون يتيح للحكومة الاقتراض الداخلي واعتقد ان القانون مطروح الان وحدد سقف الاقتراض بـ 10 ترليون دينار عراقي و 5 مليارات دولار لتمرير الازمة 

    وسبق أن حذر الخبراء من اعتماد العراق بشكل كبير على الصادرات النفطية لتمويل خزانة الدولة بنسبة تتجاوز 90%، فيما شهدت السنوات الماضية تضخما في حجم الإنفاق العام وارتفاع تكاليف رواتب الموظفين، وتفشي الفساد المالي في دوائر الدولة ومؤسساتها.

    4 min
  • زواج المصريين من أجنبيات.. اختلاف الثقافات وتحديات الحياة المشتركة

    تشهد بعض المناطق السياحية في مصر، ومنها الأقصر، زيجات تجمع مصريين بسيدات من جنسيات مختلفة، بعد أن تتحول علاقة بدأت خلال زيارة سياحية إلى حياة مشتركة.
    وتطرح هذه الزيجات تساؤلات حول فرص نجاحها، في ظل اختلاف اللغة والثقافة والعادات والتقاليد. 

    4 min
  • باكستان: إقرار قانون يحظر ويجرّم الزواج دون سن 18 عاما

    يعتبر اقليم البنجاب أكبر الأقاليم الباكستانية من حيث عدد السكان، وكان لأيام قليلة مضت يجيز زواج القصّر من هم دون سن 18 سنة، لكن وبفضل سنوات من الجهود المضنية أفرادا وجماعات، أجبرت حكومة الاقليم اللحاق بركب الأقاليم الاخرى وسنّ قانون يجرّم زواج الأطفال ويعاقب عليه.

    أقر مجلس اقليم البنجاب في باكستان مشروع قانون تقييد زواج الأطفال، باعتبار الحد الأدنى لسن الزواج القانوني بـ 18 عامًا لكل من الذكور والإناث، والغاء التمييز السابق على أساس الجنس الذي سمح للفتيات بالزواج في سن 16 عامًا. سارة أحمد الحقوقية والناشطة في مجال حقوق الانسان كان لها باع طويل في الوصول لهذا القرار. 

    سارة أحمد: محامية وناشطة حقوقية 

    لقد ناضلنا لسنوات بشكليه الجماعي والشخصي، وقد قدمنا مشروع القرار هذا الى مجلس الحكومة من اجل اقراره، وبعد جهد كبير تم اقراره. انا شاكرة جدا لواليه الاقليم مريم شريف والوزيرة مريم اورنقزيب لموافقتهما على المقترح وإقراره على مستوى الحكومة. 

    بموجب القانون الجديد سيواجه القصر عقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات وغرامات تصل إلى نصف مليون روبية باكستانية، كذلك الآباء أو الأوصياء سيواجهون نفس العقوبة وغرامات باهظة بسبب ترتيب الزواج أو السماح به أو الفشل في منعه. الأمر الذي استنكره نسبة كبيرة من الشارع الباكستاني وشاهزاد عدنان. 

    شاه زاد عدنان 

    هذا ليس من الشريعة، الشريعة تقول عند البلوغ يحق لك الزواج، لقد جاءوا بقانون ليس من ديننا وبسببه يضطر الشباب الى فعل المحرمات والمنكرات بدلا من الزواج الشرعي الذي أقره ديننا. 

    من جهة أخرى أثار القانون حفيظة ورفض عدد كبير من رموز الجماعات الإسلامية في البلاد. معتبرين إياه مخالفا للفطرة والشريعة الاسلامية والدين. والتباين العميق بين دستور البلاد ومثل هذه القوانين العبثية بحسب زعيم جمعية علماء الاسلام مولانا فضل الرحمن.

    مولانا فضل الرحمن 

    اليوم يقفون أمام الزواج الجائز ويضعون أمامه العقبات والمشكلات.إنه أمر عجيب ومدعاة للسخرية. يسمون الزواج قبل سن 18 علاقات جنسية مخلة ويصفونه بالزنى!!، وإذا ما نتج عنه طفل يكون الطفل جائزا، ويجبرون الوالد على دفع النفقات!! 

    وأيا كانت الخلافات والاعتراضات فإن القانون أصبح نافذا ومعمولا به، وبهذا يكون إقليم البنجاب هو آخر إقليم باكستاني يقر قانون حظر زواج القاصرات، لتتساوى جميع الأقاليم في حسم هذا الملف. 

    3 min
  • جمر تحت الرماد.. عدن في مواجهة اللهب

    في عدن المدينة التي تتنفس نسيم البحر، هناك وجه آخر يطلُ بين الحين والآخر، وجه يرتدي ثوب النار، ويترك خلفه رماداً وذكريات محترقة. الحرائق في العاصمة المؤقتة لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل أصبحت شريطاً متكرراً من الخوف والتحدي.

    ​خلف الدخان المتصاعد، تقف أرقام ثقيلة تُجسّد حجم الفاجعة. أرقام رسمية صادرة عن جهاز الدفاع المدني تفتح ملفاً نادراً ما يُقرأ كاملاً. منذ عام 2018 وحتى اليوم... سجلت محافظة عدن ما مجموعه ألف وثمانمئة وثلاثة وعشرون (1,823) حريقاً. ألف وثمانمئة وثلاث وعشرون شرارة... التهمت منازل، ومتاجر، ومرافق عامة، وتحولت في لحظات خاطفة إلى كوابيس تؤرق السكان.

    يشرح لمونت كارلو النقيب احمد موسى نائب المدير العام فرع مصلحة الدفاع المدني في عدن حول أهم أسباب الحرائق قائلاً :

    لكن الخسارة الحقيقية لا تقاس فقط بالحديد والحجارة، بل بالأرواح التي غادرت والجساد التي اكتوت

    تشير الإحصاءات الرسمية ذاتها إلى أن هذه الحرائق حصدت أرواح أكثر من 46 قتيلاً... أباء، أمهات، وأطفال غافلهم اللهب في لحظة انسداد أفق.

    فيما يربو عدد المصابين الى 37 جريحاً، يحمل كثير منهم آثار تلك الليالي المشتعلة على أجسادهم وفي ذاكرتهم إلى الأبد.

    يحكي المهندس الكهربائي سعيد عبده لمونت كارلو على دخلاء مهنة الكهرباء قائلا:

    ​بين الربط الكهربائي العشوائي، وارتفاع درجات الحرارة، وغياب معايير السلامة في بعض المنشآت... يجد رجال الدفاع المدني أنفسهم في خط المواجهة الأول. في أزقة عدن الضيقة، وتحت ضغط الإمكانيات المحدودة، يحاول هؤلاء الفرسان كبح جماح النار قبل أن تأكل الأخضر واليابس.

    ​ألف وثمانمئة وثلاثة وعشرون حريقاً... ليست مجرد إحصائية في سجلات الدفاع المدني، بل هي ناقوس خطر يدق في شوارع عدن. إنها دعوة مفتوحة للحذر، ولتكاتف الجميع من أجل رفع مستوى السلامة، كي لا تظل أحلام هذه المدينة المحبوبة... عرضةً للتحول إلى رماد.

    4 min
  • تأثيرات متفاوتة لأجواء التصعيد على حركة السفر والطيران في منطقة الخليج

    ألغيت منذ مارس/آذار الماضي آلاف رحلات الطيران بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي كانت تسجل حتى العام الماضي أعلى درجات النمو في مناطق العالم السياحية، بمسافرين دوليين يقتربون من مائة مليون موزعين على اثني عشر بلدا في المنطقة، وفي المقدمة من ذلك السعودية التي استقبلت وحدها 27 مليون مسافر.

    4 min
  • الثوب الفلسطيني... هوية تصمد وسط الدمار

    رغم الدمار الذي حلَّ بقطاع غزة، فإن الفلسطينيين يتمسكون بتراثهم المتوارث، ويصرون على ترميم ما خلَّفته الحرب، ويحافظون حتى على الثوب الفلسطيني، رمزِ الهوية الوطنية الفلسطينية.

    3 min
  • السجن: كابوس الضفة الغربية المحتلة

    شهدت الضفة الغربية المحتلة أوسع موجة اعتقالات خلال العامين ونصف الماضيين مقارنة بالأعوام التي سبقتها، حيث يداهم الجيش الإسرائيلي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بشكل شبه يومي. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، اعتقل الجيش الإسرائيلي منذ عام 2023 أكثر من 560 امرأة و1100 طفل.

    بين الأسرى 3500 معتقل إداري دون تهمة أو محاكمة أو موعد محدد لانتهاء الاعتقال. بينما يخرج الأسرى المحررون من السجون الإسرائيلية بملامح مختلفة حيث خسروا الكثير من وزنهم، وتفاقمت حالتهم الصحية سوءاً أو خرجوا بأمراض جديدة. يخرجون بحالة نفسية صعبة جراء التعذيب والإهانات، والتجويع والعزل والتحرش، بينما قدم آخرون شهادتهم بتعرضهم للإغتصاب. 

    3 min
  • بعد الانسحاب الإسرائيلي.. زوطر الغربية: بلدة منكوبة تنتظر إعادة الإعمار

    في بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية لم تعد البيوت، كما تركها اصحابها، بلدة منكوبة دمرت بالكامل، ندخل اليها بمواكبة الجيش اللبناني، فهي واحدة من البلدات الواقعة ضمن ما يعرف بالمناطق التجريبية التي انسحبت منها إسرائيل، والتي لا يزال الدخول إليها منظما وتحت إشراف المؤسسة العسكرية.

    عند المدخل، تبدو آثار الحرب واضحة. طرقات متضررة، ومنازل فقدت جدرانها أو أسقفها، فيما غطى الغبار والركام أحياء كاملة. في الساحة الحياة خجولة والمقهى كما يقول صاحبه حسن فقيه لمونت كارلو الدولية صار ركاما.

    أما الأطفال فعادوا الى أحيائهم يجولون في الساحات الخالية وسط الركام.

    عدد من العائلات عادت لتفقّد منازلها فقط، فيما اختارت أخرى البقاء خارج البلدة، بعد أن وجدت بيوتها غير صالحة للسكن. أما من قرر البقاء، فيحاول التأقلم مع واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الأساسية للاستمرار بانتظار انطلاق ورش إعادة الإعمار.

    وبحسب بلدية زوطر الغربية ومجلس الجنوب، تعرض نحو 80 في المئة من منازل البلدة لأضرار متفاوتة، الأمر الذي حال دون عودة جميع السكان حتى الآن.

    ويقول رئيس البلدية عبد عز الدين لمونت كارلو الدولية أنهم يحاولون تأمين ما يلزم من الأمور الأساسية.

    ما يمكن القول أنه بين بيت فقد جدرانه وطفل يبحث عن مساحة للعب ومزارع يتطلع الى أرضه يكتب أهالي زوطر الغربية فصلا جديدا من حكايتهم.

    4 min
  • الهجرة إلى جوبا... شباب جنوب السودان يبحثون عن مستقبل أفضل في قلب التحديات

    في ظل تراجع فرص العمل وضعف الخدمات و الاضطرابات الامنية في كثير من مناطق البلاد، يتجه آلاف الشباب في جنوب السودان من الارياف و المدن النائية إلى العاصمة جوبا، أملاً في تحقيق وضع افضل ومستقبل أكثر استقراراً. لكن المدينة التي تستقطب أحلامهم تفرض عليهم بدورها تحديات جديدة لا تقل صعوبة.

    استمع إلى هذا الريبورتاج الذي أعده جبريل خالد من جوبا. 

    4 min

About ريبورتاج

From the publisher's feed

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

More shows like ريبورتاج

Les Enjeux internationaux by France Culture

Les Enjeux internationaux

34 Listeners

توب تن by مونت كارلو الدولية / MCD

توب تن

26 Listeners

قراءة في الصحف الفرنسية by مونت كارلو الدولية / MCD

قراءة في الصحف الفرنسية

5 Listeners

قرأنا لكم by مونت كارلو الدولية / MCD

قرأنا لكم

3 Listeners

خبر وتحليل by مونت كارلو الدولية / MCD

خبر وتحليل

3 Listeners

يستحق الانتباه by BBC Arabic Radio

يستحق الانتباه

6 Listeners