تنعكس الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترامب على الأسواق وتتسبب باضطرابات في الدورة الاقتصادية العالمية، واذا صدقت توقعات " أكسفورد إيكونوميك" ، يمكن أن تؤدي السياسات في حقبة رئاسة ترامب الثانية إلى خفض النمو العالمي بنسبة 0.75 بالمائة وستنخفض التجارة العالمية بنسبة 3٪ بحلول نهاية العقد.
ووفقا لأحد كبار أغنياء العالم ، وارن بافيت: " يعد فرض الحواجز الجمركية عملاً من أعمال الحرب، إلى حد ما".
ومن المحتمل، ان لا تكسب البلدان المعن شيئا، وسوف تقوض هذه التعريفات الجمركية القوة الشرائية للأميركيين، التي تآكلت بالفعل بسبب التضخم المستمر أكثر من أي مكان آخر.
الغريب وغير المنطقي ان الولايات المتحدة التي قادت قطار العولمة ، تريد الآن الخروج منه لانه لم يعد ملائماً لها.
تمثل اجراءات ترامب تجاوزاً لقواعد منظمة التجارة الدولية، وتتعارض الرسوم الجمركية بوضوح وبشكل مباشر مع الأيديولوجية الليبرالية والمصالح التجارية للعديد من حلفاء ترامب.
هكذا، بعد دخول تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ بشأن بزيادة الرسوم الجمركية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم، أعلن الاتحاد الأوروبي وقبله الصين وكندا عن تدابير فورية.
وسرعان ما أعلنت المفوضية الأوروبية عن رسوم جمركية "قوية لكن متناسبة" على سلسلة منتجات مستوردة من الولايات المتحدة مثل القوارب اعتبارا من الأول من أبريل / نيسان القادم.
وكما في عدة مناسبات يضطر سيد البيت الابيض للتراجع في بعض الأحيان ، اذ أوقف مثلاً خطة لمضاعفة التعريفات الجمركية على واردات الصلب والمعادن الكندية إلى 50 في المئة، وذلك بعد ساعات فقط من تهديده بفرضها.
وأتى هذا القرار بعدما علّقت مقاطعة أونتاريو الكندية فرض رسوم جديدة بنسبة 25 في المئة على الكهرباء التي تصدّرها إلى بعض الولايات الشمالية في الولايات المتحدة.
يعتمد ترامب على هذه الرسوم الجمركية لتحقيق تنازلات وزيادة الإنتاج المحلي. ومع ذلك، فإن الرسوم تؤثر أيضاً على الشركات والمستهلكين الأمريكيين، خاصة إذا تسببت الرسوم في رفع تكاليف الإنتاج في صناعات مثل الإلكترونيات أو صناعة السيارات.
والأرجح ان المسار المتذبذب الذي ينتهجه دونالد ترامب في السياسة التجارية وتهديداته ضد شركاء بلاده الاقتصاديين ستتسبب في زعزعة الأسواق في بلاده. وبالرغم من بعض التعديل ، يبقى الاسوأ في ان يؤدي هذا الاداء إلى حالة من عدم اليقين. وهذا من اكثر الامور التي تكرهها الأسواق.
أضف إلى ذلك، يقترب التضخم الآن مرة أخرى من مستوى الـ3% الحساس مما يضرب القوة الشرائية للمستهلكين.