بدأ العام 2026 سياسياً مع حدث ليلة القبض على نيكولاس مادورو ليل الثالث من يناير، وأدى ذلك إلى ردود فعل وانعكاسات كبيرة على القانون الدولي والنظام الدولي.
واعتبر معارضو قرار دونالد ترامب أن "التدخل الأمريكي الأحادي غير القانوني في فنزويلا ينتهك ميثاق الأمم المتحدة". واللافت أيضاً ان "حلفاء" الولايات المتحدة من الأوروبيين لم يترددوا في تقييم الحدث الفنزويلي و ممارسات ترامب بشكل عام، إذ وجه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير انتقادا لاذعا للسياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن "الولايات المتحدة تدمر النظام العالمي". أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد أنتقد تحلل الولايات المتحدة من القواعد الدولية، في إشارة إلى العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة، كما حذر ماكرون من “نزعة حقيقية لتقاسم العالم” بين القوى الكبرى.
وأتى الحدث الفنزويلي بعد أقل من شهر على إصدار استراتيجية الامن القومي الاميركي، حيث قررت واشنطن إعادة تقييم الوضع العسكري للولايات المتحدة حول العالم، والاستدارة نحو نصف الكرة الغربي.
من ناحية اخرى، دلل قرار ترامب في "إدارة شؤون فنزويلا" والسيطرة على مواردها من الطاقة ( تملك كراكاس أكبر احتياطي نفطي في العالم وموارد كبيرة من الغاز الطبيعي)، على أن كل ما يتصل بالطاقة في العالم سيتغيّر.
بالطبع الولايات المتحدة مكتفية من الطاقة لكن المستهدف كان استيراد الصين غالبية النفط الفنزويلي وتغلغل بكين في الحديقة الخلفية لأمريكا.
على صعيد الشرق الأوسط، ليس من الضروري أن يتأثر الخليج بسيطرة واشنطن على نفط فنزويلا، اذ سيكون ذلك نسبياً نظراً لاختلاف أنواع النفط في المصدرين، وصعوبات استعادة الطاقة الإنتاجية وإصلاح البنية التحتية في فنزويلا. وحتى إشعار آخر سيبقى الخليج لاعباً أساسياً في انتاج الطاقة وتسويقها.
بيد ان تداعيات الحدث الفنزويلي على الشرق الأوسط ، ستنعكس خصوصاً على إيران وحزب الله، ويصل الأمر بالبعض لتوقع مصير مشابه بين النظامين الإيراني والفنزويلي، بالرغم من الاختلافات بين جغرافية المنطقتين وطبيعة النظامين.
من حرب أوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، إلى عملية فنزويلا في كانون الثاني/ يناير 2026 , تغير النظام العالمي، وتبين أن القوة اصبحت الخيار الأول في إدارة الصراعات الجيوسياسية.
في سياق الفوضى الاستراتيجية والتحول نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، لا تزال الولايات المتحدة الدولة الأقوى، لكن الصين ترتسم منافساً وندا لها.
في الخلاصة، تعتبر العملية الفنزويلية لحظة مفصلية في تنافس القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين.