
Sign up to save your podcasts
Or


الهجمات التي شنها الرئيس دونالد ترامب ضد دول في آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية، وكانت اخرها الغارة ضد كاراكاس، عاصمة فنزويلا ، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، والتهديدات التي وجهها لاحقا ضد كولومبيا والمكسيك وايران، واصراره على الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة لدانمارك، كلها احداث تشير الى ان العالم كما نعرفه مقبل على تغييرات قاتمة.
بعد الحرب العالمية الثانية، برزت الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم صناعيا وعسكريا، الامر الذي سمح لها ولحلفائها خلق نظام عالمي جديد مبني على مؤسسات دولية مثل الامم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، وعلى الاعتراف بقيم جديدة وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من ان هذا النظام الجديد لم ينه النزاعات او الحروب بين الدول، الا ان المبادئ والقوانين والاعراف التي عكستها هذه المؤسسات، خلقت توازنات منعت الحروب بين الدول الكبرى وحققت انجازات اقتصادية وعلمية وصحية طالت العالم اجمع.
السياسات الانقلابية التي اعتمدها الرئيس ترامب في ولايته الثانية داخل الولايات المتحدة وخارجها، تدفع العالم تدريجيا الى اعتماد سياسة التنافس المتشدد بين الدول الكبرى، وبسط سيطرتها بالترهيب او القوة على مناطق نفوذ جغرافية، وتجاهل القانون الدولي والتصلب في الدفاع عن المصالح الوطنية الضيقة، واحياء الشكوك والمخاوف من المهاجرين، ومن الاعراق والثقافات والاديان الاخرى. الرئيس الاميركي اليوم يقوم بتقويض النظام العالمي الذي بناه رؤساء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على مدى ثمانين عاما.
ملامح هذا النظام او العالم الجديد تشير الى صحة ما قاله المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس "Thucydides" في كتابه عن "تاريخ الحرب البيلوبونيسية" من ان " "القوي يفعل ما يشاء، والضعيف يتحمل ما يفرض عليه". قبل ايام سألت صحيفة نيويورك تايمز ترامب اذا كانت هناك قيود على قوته الدولية، فأجاب " نعم، هناك شيء واحد هو اخلاقي وضميري. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن ان يوقفني. انا لا احتاج الى القانون الدولي".
يحدد المؤرخون الامبريالية كنظام عالمي مسيطر من القرن السادس عشر حتى نهاية الحرب العالمية الاولى. ولكن الامبريالية قديمة قدم المجتمعات المنظمة، كما انها لم تختف كليا، وان انحسرت في القرن الماضي. ولكن طموحات ترامب الخارجية ، والحرب التوسعية التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد اوكرانيا، وعدم وجود قوى تمنع هذه الممارسات، تعني انها سوابق ستستغلها قوى كبرى اخرى مثل الصين التي تهدد دائما باحتلال تايوان، او الهند التي تريد ضم ولاية كشمير اليها. هذا بالإضافة الى مطامع اسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة واراضي سورية، وربما لبنانية، بالقوة اليها.
يواصل الرئيس ترامب ممارساته العدائية لقيم ومؤسسات الديموقراطية الاميركية، وانتهاك الدستور او الالتفاف حوله وتجاهل قرارات القضاء، وترهيب واستغلال مؤسسات المجتمع المدني من وسائل الاعلام حتى الجامعات، وخلق الخوف والفوضى، ويستخدم القوات المسلحة ضد المواطنين والمهاجرين، بشكل غير مسبوق.
يسعى الرئيس ترامب عبر الترهيب واستخدام القوة العسكرية الى فرض تجربته وممارساته الداخلية، على عالم يتخوف من تحول الولايات المتحدة، كما قال النائب الجمهوري آندي أوغلز الى الدولة " المفترسة والمسيطرة عبر جميع المناطق في العالم، بسبب الرئيس ترامب". هذه هي ملامح الامبريالية الجديدة.
By مونت كارلو الدولية / MCD4.7
33 ratings
الهجمات التي شنها الرئيس دونالد ترامب ضد دول في آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية، وكانت اخرها الغارة ضد كاراكاس، عاصمة فنزويلا ، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، والتهديدات التي وجهها لاحقا ضد كولومبيا والمكسيك وايران، واصراره على الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة لدانمارك، كلها احداث تشير الى ان العالم كما نعرفه مقبل على تغييرات قاتمة.
بعد الحرب العالمية الثانية، برزت الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم صناعيا وعسكريا، الامر الذي سمح لها ولحلفائها خلق نظام عالمي جديد مبني على مؤسسات دولية مثل الامم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، وعلى الاعتراف بقيم جديدة وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من ان هذا النظام الجديد لم ينه النزاعات او الحروب بين الدول، الا ان المبادئ والقوانين والاعراف التي عكستها هذه المؤسسات، خلقت توازنات منعت الحروب بين الدول الكبرى وحققت انجازات اقتصادية وعلمية وصحية طالت العالم اجمع.
السياسات الانقلابية التي اعتمدها الرئيس ترامب في ولايته الثانية داخل الولايات المتحدة وخارجها، تدفع العالم تدريجيا الى اعتماد سياسة التنافس المتشدد بين الدول الكبرى، وبسط سيطرتها بالترهيب او القوة على مناطق نفوذ جغرافية، وتجاهل القانون الدولي والتصلب في الدفاع عن المصالح الوطنية الضيقة، واحياء الشكوك والمخاوف من المهاجرين، ومن الاعراق والثقافات والاديان الاخرى. الرئيس الاميركي اليوم يقوم بتقويض النظام العالمي الذي بناه رؤساء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على مدى ثمانين عاما.
ملامح هذا النظام او العالم الجديد تشير الى صحة ما قاله المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس "Thucydides" في كتابه عن "تاريخ الحرب البيلوبونيسية" من ان " "القوي يفعل ما يشاء، والضعيف يتحمل ما يفرض عليه". قبل ايام سألت صحيفة نيويورك تايمز ترامب اذا كانت هناك قيود على قوته الدولية، فأجاب " نعم، هناك شيء واحد هو اخلاقي وضميري. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن ان يوقفني. انا لا احتاج الى القانون الدولي".
يحدد المؤرخون الامبريالية كنظام عالمي مسيطر من القرن السادس عشر حتى نهاية الحرب العالمية الاولى. ولكن الامبريالية قديمة قدم المجتمعات المنظمة، كما انها لم تختف كليا، وان انحسرت في القرن الماضي. ولكن طموحات ترامب الخارجية ، والحرب التوسعية التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد اوكرانيا، وعدم وجود قوى تمنع هذه الممارسات، تعني انها سوابق ستستغلها قوى كبرى اخرى مثل الصين التي تهدد دائما باحتلال تايوان، او الهند التي تريد ضم ولاية كشمير اليها. هذا بالإضافة الى مطامع اسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة واراضي سورية، وربما لبنانية، بالقوة اليها.
يواصل الرئيس ترامب ممارساته العدائية لقيم ومؤسسات الديموقراطية الاميركية، وانتهاك الدستور او الالتفاف حوله وتجاهل قرارات القضاء، وترهيب واستغلال مؤسسات المجتمع المدني من وسائل الاعلام حتى الجامعات، وخلق الخوف والفوضى، ويستخدم القوات المسلحة ضد المواطنين والمهاجرين، بشكل غير مسبوق.
يسعى الرئيس ترامب عبر الترهيب واستخدام القوة العسكرية الى فرض تجربته وممارساته الداخلية، على عالم يتخوف من تحول الولايات المتحدة، كما قال النائب الجمهوري آندي أوغلز الى الدولة " المفترسة والمسيطرة عبر جميع المناطق في العالم، بسبب الرئيس ترامب". هذه هي ملامح الامبريالية الجديدة.

7,913 Listeners

14,681 Listeners

26 Listeners

2 Listeners

684 Listeners

5 Listeners

3 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

120 Listeners

6 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

3 Listeners