الاجتماع الأميركي- الروسي في الرياض يكسر الجليد بين واشنطن وموسكو ويضع برنامجاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا ورفعٍ تدريجي للعقوبات على روسيا، ما يحتّم إشراك أوروبا في المفاوضات.
اتفق الوفدان الأمريكي والروسي في اجتماع الرياض أمس الثلاثاء، على خطوات دبلوماسية وعملية نحو التفاوض على إنهاء حرب أوكرانيا، ومن ذلك استعادة العلاقات بين الدولتين، وتشكيل فريقين رفيعي المستوى لدعم مفاوضات السلام، وكذلك استكشاف علاقات التعاون الاقتصادي.
الأمر الذي يفترض وضع برنامجاً لرفع العقوبات الأمريكية وكذلك الأوروبية المفروضة على روسيا منذ غزوها أوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط فبراير 2022.
وشكل اجتماع أمس بداية كسر الجليد بين واشنطن وموسكو، وعودة إلى الدبلوماسية المتعارف عليها لمعالجة الخلافات وحل الأزمات، ليتبين أيضاً أن الأنباء عن لقاء قمة هذا الأسبوع بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين كانت متسرعة وسابقة لأوانها.
ومع أن الاجتماع لم يشكل اختراقاً كبيراً على النحو الاستعراضي الذي تصوره عادة تصريحات الرئيس الأمريكي، إلا أنه كان البداية التي لا بد منها لاستعادة الاتصالات المنتظمة وإجراءات بناء الثقة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الجانب الأمريكي بات أفضل تفهماً للموقف الروسي، فيما أشار نظيره الأمريكي ماركو روبيو إلى مشاورات دورية ستحصل بين واشنطن وموسكو في اتجاه حل عادل ودائم في أوكرانيا.
واهتم الجانب الروسي بإبراز رفضه انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي كونه يمثل تهديداً مباشراً لروسيا، علماً بأن المراقبين يعتبرون أن هذه الخطوة لم تعد واردة، بل إنها حسمت خلال الاتصالات الأولية بين الجانبين، بدليل أن مسؤولين أميركيين استبعدوها تماماً قبل لقاء الرياض.
ورغم أن هذا اللقاء لم يلزم أوكرانيا بشيء، إلا أن رئيسها فولوديمير زيلينسكي، الذي زار تركيا أمس، لمس في التوجه إلى تطبيع العلاقات الأمريكية الروسية بداية تراجع إدارة ترامب عن دعم بلاده، كما فعلت إدارة جو بايدن.
وقال رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحفي مع الرئيس الأوكراني إن تركيا هي المكان المثالي لمفاوضات السلام. وفي الوقت نفسه، أعلن الوزير روبيو أنه يتعين أن يكون الاتحاد الأوروبي حاضراً في مرحلة ما من المفاوضات لأن لديه عقوبات فرضها على روسيا، وفي ذلك محاولة لتصحيح موقف ترامب من أوروبا.
ومن المرجح أن تكون روسيا هي التي طلبت عدم استبعاد الأوروبيين.