
Sign up to save your podcasts
Or


بعد غارات إسرائيلية على قاعدة عسكرية سورية، ووصفها بأنها تحدٍ للنفوذ التركي، تطالب دمشق باستئناف التفاوض لإبرام اتفاق عدم اعتداء، وتدعو واشنطن إلى إنشاء آلية لتجنب الصدام بين الأطراف الثلاثة.
بعد ستة أشهر من الهجوم الذي شنه الرئيس ترامب مع اسرائيل ضد ايران، و73 يوما قبل الانتخابات النصفية التي ستقرر أي حزب سيسيطر على الكونغرس، يواجه الرئيس ترامب نزاعا مفتوحا على مختلف الاحتمالات، حيث لا يوجد امامه حل عسكري حاسم، ولا اختراق سياسي جوهري، بينما تتراكم الكلفة الاقتصادية للأكثرية الاميركية التي تعارض الحرب.
بدأ الرئيس ترامب اسبوعه بالتهديد بقصف عمان، الدولة الحليفة للولايات المتحدة، والتي لعبت في السابق ولا تزال، دور الوسيط بين واشنطن وطهران، اذا وقفت ضد الجهود الاميركية لإعادة فتح مضيق هرمز. وتزامن تهديد ترامب مع انتهاء مفعول "مذكرة التفاهم" مع إيران، والتي وقعها قبل أكثر من ستين يوما.
وفي اليوم التالي، نشر ترامب على منصته تروث سوشال خريطة تظهر مضيق هرمز ضمن دائرة ، اضافة الى اجزاء من اراضي إيران وعمان ودولة الامارات العربية المتحدة، واصفا المنطقة "ارض أميركية جديدة".
وفي اليوم الثالث، استخدم ترامب منصته لإعلان حرب اقتصادية شاملة ضد إيران، وفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة لسحق وشلّ اقتصادها وعزلها تماماً. كما هدد أي دولة تساعد ايران بفرض عواقب اقتصادية هائلة ضدها.
وتعكس تهديدات وانتقادات ترامب للحلفاء، احباطه لإخفاقه في تحقيق أي من اهدافه عندما شن الحرب، وعدم إدراكه لتعقيدات الوضع على الارض. وبدلا من المفاوضات المفترضة لإنهاء البرنامج النووي الإيراني، يجد ترامب نفسه حتى عاجزا عن اعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحا امام الملاحة الدولية قبل الحرب.
ولكن تبني ترامب للحرب الاقتصادية ضد إيران، بعد اسابيع من القصف ، تعني ضمنا انه لا يريد، او لا يستطيع استئناف الحرب الشاملة، على الاقل في المستقبل المنظور. وهذا يعني ان ترامب لا يملك الكفاية من الاوراق القوية في يديه، في مواجهة عدوّ متجرئ قد يحاول استغلال المأزق الذي صنعه الرئيس الاميركي لنفسه. وكشفت وسائل الاعلام ان تقييم القيادة العسكرية واجهزة الاستخبارات هو ان القصف الجوي وحده لن يؤد الى رضوخ القيادة الإيرانية. كما ان الاستخدام المكثف للصواريخ الاعتراضية وما يسمى بالقنابل الذكية، قد اثار القلق في الاوساط العسكرية حول جهوزية القوات الاميركية في المستقبل.
وفي مقابلة تلفزيونية اعترف وزير الخزانة سكوت بيسينت Scott Bessent بهذه الحقيقة حين قال " اذا كنّا سنفرض اقسى الضغوط الاقتصادية، فهذا يعني انه لن يكون هناك عودة الى الحرب العسكرية الشاملة، في الوقت الراهن". وقبل ايام اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة انها علقت المعاملات التجارية والمالية مع إيران ردا على قصف صاروخي ايراني لأراضيها. وكان ترامب قد اجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الامارات الشيخ محمد بن زايد قبل قرار أبو ظبي.
نجاح الحرب الاقتصادية ضد إيران قد يتحقق نظريا، ولكنه يتطلب المزيد من الوقت والصبر الاستراتيجي وهي سمات يفتقر اليها الرئيس الاميركي. ولا تزال الصين التي تستورد معظم النفط الإيراني الطرف المحوري في نجاح أي عقوبات ضد إيران. والرئيس ترامب، الذي سيستقبل نظيره الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل، لا يرغب ولا يستطيع معاقبة الصين إذا حافظت على علاقاتها مع ايران. وسوف يكتشف ترامب ان الزمن سيف ذو حدين، ولن يجرح إيران فقط.
بينما يزداد الترابط بين روسيا وكوريا الشمالية، اقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب عقد لقاء مع كيم جونغ أون في وقت لاحق من هذا العام، وقلص أيضاً بشكل مفاجئ، في وقت سابق من هذا الأسبوع، نطاق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ووصفها بأنها «عدائية» تجاه كوريا الشمالية.
بيد أن الرد الأولي لنظام بيونغ يانغ لم يكن إيجابيا، وتمثل بإطلاق عشرات الصواريخ في استعراض للقوة مصحوب بطرح شروط صارمة . في المقابل، لاقت هذه المحاولة للتقارب من جانب الرئيس الأمريكي استحسانًا كبيراً وتفهماً في سيول عاصمة كوريا الجنوبية.
ويرجح المراقبون ان سيد البيت الأبيض لا يود الانغماس في توتر جديد في أقصى آسيا، بينما لم تلوح في الأفق أي نهاية وشيكة للحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر على إيران في غرب آسيا. لكن البعض في سيول يميل للاعتقاد بان ترامب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، و" يتوهم تحقيق انتصار على الساحة الدولية".
سبق لترامب خلال ولايته الاولى الرهان على ترتيب الأمر مع كيم ، ومن اجل ذلك عقد سلسلة غير مسبوقة من القمم مع نظيره الكوري الشمالي في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بأن تتخلى بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية.
وأشار ترامب مراراً بعد ذلك إلى كوريا الشمالية باعتبارها «قوة نووية»، لكن إدارته واصلت الدعوة إلى نزع سلاحها النووي، ولا تعترف بها رسمياً كدولة حائزة للأسلحة النووية.
يمكن للفشل الترامبي السابق ان يتكرر، خاصة ان نظام كوريا الشمالية يواصل ارسال قوات ومعدات، من بينها صواريخ، لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. والغريب في هذا السياق انه في مقابل تعزيز الحلف بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، لا يبدو الوضع ذاته بين واشنطن وحليفيها في سيول وطوكيو
بالرغم من تركيز ترامب على العلاقة الشخصية الممتازة مع كيم ، تعتقد الأوساط الكورية الشمالية ان بيونغ يانغ لن تسمح بأن يؤثر اي تقارب شكلي على مصالح الأمن القومي، أو على تعزيز القدرات العسكرية. ويؤشر ذلك إلى ان
الدبلوماسية الشخصية لها حدود، ولن تتجاوز الأولويات الاستراتيجية لكل طرف.
واللافت ان وكالة الأنباء المركزية الكورية نقلت عن كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والشخصية المؤثرة قولها إن "السياسة العدائية" التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه بلدها لم تتغير.
هكذا يبقى كل طرف على موقفه المبدئي. وربما سيلتقي ترامب وكيم على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في وقت لاحق من هذا العام، لكن التعويل على اي حوار مفترض يبدو سابقا لأوانه، وسقف محاولة ترامب للتقارب هو تنفيس الاحتقان لا اكثر.بينما يزداد الترابط بين روسيا وكوريا الشمالية، اقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب عقد لقاء مع كيم جونغ أون في وقت لاحق من هذا العام، وقلص أيضاً بشكل مفاجئ، في وقت سابق من هذا الأسبوع، نطاق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ووصفها بأنها «عدائية» تجاه كوريا الشمالية. بيد أن الرد الأولي لنظام بيونغ يانغ لم يكن إيجابيا ، وتمثل بإطلاق عشرات الصواريخ في استعراض للقوة مصحوب بطرح شروط صارمة . في المقابل، لاقت هذه المحاولة للتقارب من جانب الرئيس الأمريكي استحسانًا كبيراً وتفهماً في سيول عاصمة كوريا الجنوبية.
ويرجح المراقبون ان سيد البيت الأبيض لا يود الانغماس في توتر جديد في أقصى آسيا، بينما لم تلوح في الأفق أي نهاية وشيكة للحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر على إيران في غرب آسيا. لكن البعض في سيول يميل للاعتقاد بان ترامب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، و" يتوهم تحقيق انتصار على الساحة الدولية".
سبق لترامب خلال ولايته الاولى الرهان على ترتيب الأمر مع كيم ، ومن اجل ذلك عقد سلسلة غير مسبوقة من القمم مع نظيره الكوري الشمالي في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بأن تتخلى بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية.
وأشار ترامب مراراً بعد ذلك إلى كوريا الشمالية باعتبارها «قوة نووية»، لكن إدارته واصلت الدعوة إلى نزع سلاحها النووي، ولا تعترف بها رسمياً كدولة حائزة للأسلحة النووية.
يمكن للفشل الترامبي السابق ان يتكرر، خاصة ان نظام كوريا الشمالية يواصل ارسال قوات ومعدات، من بينها صواريخ، لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. والغريب في هذا السياق انه في مقابل تعزيز الحلف بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، لا يبدو الوضع ذاته بين واشنطن وحليفيها في سيول وطوكيو
بالرغم من تركيز ترامب على العلاقة الشخصية الممتازة مع كيم ، تعتقد الأوساط الكورية الشمالية ان بيونغ يانغ لن تسمح بأن يؤثر اي تقارب شكلي على مصالح الأمن القومي، أو على تعزيز القدرات العسكرية. ويؤشر ذلك إلى ان
الدبلوماسية الشخصية لها حدود، ولن تتجاوز الأولويات الاستراتيجية لكل طرف.
واللافت ان وكالة الأنباء المركزية الكورية نقلت عن كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والشخصية المؤثرة قولها إن "السياسة العدائية" التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه بلدها لم تتغير.
هكذا يبقى كل طرف على موقفه المبدئي. وربما سيلتقي ترامب وكيم على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في وقت لاحق من هذا العام، لكن التعويل على اي حوار مفترض يبدو سابقا لأوانه، وسقف محاولة ترامب للتقارب هو تنفيس الاحتقان لا اكثر.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حرب اقتصادية غير مسبوقة لعزل إيران، ويهدد بعقوبات للدول التي تقدم لها أي دعم، ووزير خزانته يقول إن الهدف هو دفع النظام الإيراني إلى الانهيار وسيعلن التفاصيل يوم الاثنين المقبل.
بدءاً من الأسبوع المقبل، ستتخذ الحرب الأمريكية الإيرانية وجهة مختلفة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن شن حرب اقتصادية وفرض عزلة غير مسبوقة على إيران. كما توعد بعواقب اقتصادية لأي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهات حكومية تابعة لها، بتقديم أي نوع من الدعم الحيوي لإيران.
ورغم أن ترامب عدد الأنشطة التي يجب وقفها ومنها تهريب النفط وتحويلات النقد وشركات الظل، إلا أنه لم يذكر أي دولة يمكن أن تستهدف بإجراءات عقابية. وتبين أنه كان يعطي العنوان العريض للحملة التي قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن هدفها الدفع إلى انهيار النظام الإيراني.
وسيعقد الوزير الأمريكي مؤتمرا صحفيا يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل خططه لعزل إيران، لكنه استبق ذلك متوجها إلى حلفاء الولايات المتحدة والصين بأن عليهم أن يختاروا إما أن يكونوا مع أمريكا أو ضدها.
وكانت بكين أعلنت موقفا مفاده أن فرض المزيد من العقوبات على إيران لن يحل المشكلة. ويبدو أن غالبية دول العالم تشاطرها هذا التقويم بما فيها الدول المعادية لإيران، لكنها اختارت الانتظار للإطلاع على الإجراءات الأمريكية. والاعتقاد السائد أن الصين ستكون الأكثر تأثرا بالعقوبات المشددة.
في الأثناء، قللت طهران من أهمية التهديدات الأمريكية. ووصفتها وسائل الإعلام بأنها مجرد حرب نفسية وحملة دعائية.
أما وزير الخارجية عباس عراقجي فربطها بأزمة أمريكا نفسها، إذ بلغت ديونها 40 تريليون دولار. واعتبر أن التمسك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى المزيد من الفشل.
ويلاحظ أن ابتعاد الولايات المتحدة عن الخيار العسكري للعودة إلى سياسة الضغوط الاقتصادية القصوى يتزامن مع تطوير إيران عقيدتها الدفاعية، لإعطاء أولوية استراتيجية للعمليات الهجومية معتمده على الارجح على وكلائها في اليمن ولبنان والعراق، بالإضافة إلى عمليات مباشرة ضد جيرانها في الخليج. أي أن إيران لن تنتظر هذه المرة إحكام الحصار عليها وقد تبادر إلى التصعيد.
ومن الطبيعي أن أي هجمات إيرانية لن تبقى بلا رد، خصوصا أن القوات الأمريكية باقية في المنطقه حتى إشعار آخر.
يواصل الأميركيون والإيرانيون الهدنة العسكرية مع تسخين أجواء التوتر، وايران تدرس مهاجمة قواعد في أوروبا إذا استؤنفت الحرب ضدها.
رغم توقف الضربات العسكرية، فإن الولايات المتحدة وإيران تعتمدان إلى التسخين الإعلامي بتبادل التهديدات تحسبا لمواجهة مقبلة. وبات واضحا إن واشنطن تتجه إلى تشديد العقوبات الاقتصادية مع الإبقاء على حصار الموانئ الإيرانية.
ووفقا للرئيس الأمريكي، فإن أي محادثات غير مباشرة مع طهران قد أوقفت. ويعزى هذا القرار إلى رفض إيران العودة إلى التفاوض قبل أن ينفذ الجانب الأمريكي الشروط التي حددها مسؤولون إيرانيون بارزون.
ولا يزال متوقعا أن تفرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات وصفت بأنها غير مسبوقة ضد إيران.
وكان لافتا أن تعلن دولة الإمارات أنها أوقفت كل الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.
ومع أن أبوظبي بررت قرارها بمعاودة إيران إطلاق صواريخ باليستية في اتجاهها، إلا أن مصادر مطلعة اعتبرت أن هذا الإجراء يستبق العقوبات الأمريكية الجديدة التي تردد أنها ستشمل شركات إماراتية أو أجنبية مقرها في الإمارات تتعامل مع إيران ومعروف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بات يقارب الثلاثين مليار دولار.
وبموازاة ذلك، اهتمت الدوائر الدولية بمعلومات نشرتها صحيفة الفاينانشال تايمز مفادها أن إيران تدرس استهداف قواعد أمريكية في أوروبا، إذا استؤنفت الهجمات الأمريكية عليها، وبالأخص إذا ضربت البنية التحتية فيها.
ومع أن الخبراء العسكريين قللوا من مخاطر هذا التهديد، إلا أن حلف الأطلسي (الناتو) حرص على تأكيد استعداده للتصدي لأي تهديد واتخاذه دائما الإجراءات الضرورية للدفاع عن كل الدول الأعضاء، مذكرا بأنه اعترض أربع مرات صواريخ إيرانية أطلقت على تركيا.
وفي هذا السياق، جدد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبد الله تحذير دول الخليج من أن أي مساعدة أو تسهيل للجيش الأمريكي يعتبر مشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرا إلى أن العدد الكبير من طائرات التزود بالوقود لا يمكن أن يوجد في القواعد الإقليمية من دون علم الدول المضيفة.
الغارات الإسرائيلية على مطار عسكري في شمال سوريا يؤكّد احتدام الصراع التركي- الإسرائيلي على النفوذ في سوريا.
غموض يحيط بإمكان التحرك نحو تنفيذ خطة ترامب في غزة، بعد اتفاق نتنياهو وكوشنر على إشراف الجنرال الأميركي، قائد "قوة الاستقرار الدولية"، على نزع سلاح حماس، مع إصرار إسرائيل على حرية عملها العسكري في القطاع.
مهلة الـ60 يوما في مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية تنتهي اليوم من دون أي تمديد رسمي لوقف إطلاق النار. طهران تفرض شروطها للعودة إلى التفاوض، وواشنطن تستعد لفرض عقوبات قاسية عليها.
مرّت خمس سنوات على عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، بعد عشرين سنة من إسقاطها على يد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إثر تورطها في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. كان دخول الحركة إلى العاصمة كابول مفزعاً، ولعل أفضل ما جسّد ذلك الفزع صور المواطنين الأفغان وهم عالقون على جانبي طائرة عسكرية أمريكية تهمّ بالإقلاع.
كانت تلك المشاهد الصادمة تعبيراً عن خوف الأفغان من بطش الحركة ومن عودتها إلى انغلاقها القديم. وبعد خمس سنوات، تحوّل التخوف إلى واقع تؤكده خصوصاً وضعية المرأة في بلد يُعدّ اليوم من الأخطر في العالم على النساء.
نلمس هذه الخطورة في تصريحات ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان، سوزان فرغسون، خلال الأسبوع المنقضي، إذ طالبت الحركة باحترام حقوق النساء وبالوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي في هذا المجال.
ومبعث قلق الأمم المتحدة هو الواقع الذي عاينته خبيراتها ميدانيا، فقد أحصين أكثر من مائة إجراء مقيّد لحقوق النساء، جعل منهن الفئة الأضعف في المجتمع. فحرمان الفتيات من حقهن في التعليم يمثل أكبر خطر محدق بالنساء وبالمجتمع الأفغاني، لأنه يقصي عملياً نصفه من الحياة العامة ومن التنمية. كما أدى غلق المجال العمومي في وجه النساء إلى تدهور أوضاعهن الصحية والنفسية. فبين الخوف من الضرب والإهانة على يد شرطة طالبان، والبقاء سجينة المنزل لا تخرج إلا مرة أو مرتين في الشهر، ازدادت هشاشة المرأة، خاصة في المدن.
وقد وجدت عودة طالبان إلى سياستها التمييزية ضد النساء، في تجربتها الثانية في الحكم، سنداً إلى حد ما في قبول مجتمعي. فهي تنبع من واقع أفغاني تحكمه قيم القبيلة والعرف أكثر مما تمثل مجرد تطبيق لرؤى حركات الإسلام السياسي، على الرغم من توظيف الشريعة الإسلامية مرجعاً لها.
وتبرز هذه المساندة خاصة في الأرياف والمناطق النائية التي بقيت مهمشة طوال وجود القوات الدولية في أفغانستان، بخلاف المدن الكبرى. فقد نجح التحالف الدولي في خلق طبقة سياسية في كابول، لكنه فشل في بناء الدولة، وبالتالي في الحد من تأثير الثقافات المحلية القديمة.
في الوقت نفسه، تستفيد حركة طالبان من صمت المجتمع الدولي، الذي يبدو أن جزءاً منه، ولا سيما في العالم الإسلامي، يتسابق إلى التقرب منها. وأكثر من ذلك، يبدو أن عدداً من الدول والمنظمات الدولية بصدد تقليص مساعداتها للجمعيات الناشطة في المجال النسائي داخل أفغانستان. ومن شأن ذلك أن يعمّق عزلة المرأة الأفغانية وأن يكرّس معاناتها، في لحظة تحتاج فيها إلى سند دولي لا إلى مزيد من التخلي.
تمر الحرب الروسية ضد أوكرانيا بمنعطف تصعيدي في الأسابيع الأخيرة مع تبادل الطرفين للضربات في العمق. وأخيراً قامت روسيا بتكثيف ضرباتها العميقة على الأراضي الأوكرانية، وواصلت حربها بالوكالة ضد دول أوروبية أخرى، في وقت يتضاءل فيه الدعم الأمريكي. واللافت تحذير واشنطن من هجوم روسي محتمل لاختبار الدفاعات الغربية.
رفضت موسكو فكرة وقف إطلاق النار في البحر الأسود، وكانت أوكرانيا طرحت هذا الاقتراح حتى لا تتأثر صادرات الغذاء العالمية وإمدادات الطاقة.
تحتدم الحرب الروسية - الأوكرانية، وتتوسع خارج نطاق البلدين. في الثالث عشر من هذا الشهر أسقطت مقاتلات تابعة لحلف الناتو طائرة مسيرة أجنبية دخلت المجال الجوي في لاتفيا، وفي يونيو/حزيران الماضي، أسقطت مقاتلات فرنسية من طراز رافال، متمركزة في دول البلطيق، طائرة مسيرة في لاتفيا.
في نفس السياق، زادت المخاوف من العمليات الهجينة الخطيرة المنسوبة إلى موسكو في الأسابيع الأخيرة، مثل محاولة الهجوم في 5 آب/أغسطس على طائرة نقل عسكرية أوكرانية في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا باستخدام طائرة مسيرة انتحارية. علماً أن هذا المطار هو مركز لوجستي رئيسي لحلف الناتو ونقل المعدات العسكرية والمدنية إلى أوكرانيا.
واتخذت هذه الحرب غير المباشرة شكلاً آخر، يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، تمثل في تهديد جديد من الكرملين. ففي مواجهة عمليات الصعود المتكررة إلى سفن أسطول الظل الروسي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين استعداده "للرد بالمثل" إذا واصل الأوروبيون استراتيجية الاحتواء لمنع صادرات الطاقة الروسية.
في هذه الاثناء، شهدت رومانيا وبولندا اختراقات متكررة لمجالهما الجوي، من أجل مواجهة هذا الوضع المتردي، أكد حلفاء الناتو مجدداً أن "روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات للمجال الجوي، والتي تُعد خطيرة وغير مقبولة".
هكذا، تواجه أوكرانيا صيفها الخامس من الحرب ضد روسيا، ويواجه حلفاؤها الغربيون، وخاصة في أوروبا، فترة جديدة من عدم اليقين في ظل تفاقم الاندفاع الروسي.
فبعد أربعة فصول صيفية قضاها الأوروبيون يراقبون المأساة الأوكرانية عن بُعد، باتت المخاوف الآن تركز على الأشكال الجديدة من الصراع، مع تزايد الضربات الروسية المميتة.
أما الدافع الآخر الذي يثير قلق الأوروبيين فيتعلق بحليفهم الأمريكي. فرغم إبداء واشنطن نيتها الانسحاب من القارة القديمة، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال عنصراً حاسماً في دعم أوكرانيا والحفاظ على قوة حلف شمال الأطلسي. بيد أن صعوبة واشنطن في إنهاء الصراع مع إيران له تداعيات خطيرة على مخزوناتها من بعض الذخائر الأساسية لأوكرانيا، خاصة قذائف الباتريوت للدفاع الجوي، وتتداخل كل هذه العوامل لتدل على أن الأشهر المقبلة حرجة تماما بالنسبة لأوكرانيا.
From the publisher's feed
فقرة إخبارية تتناول خبراً أو حدثاً لشرح أبعاده وتداعياته، تُبَثّ على مدار الأسبوع عند الساعة الرابعة والربع صباحاً بتوقيت باريس ويُعاد بثها خلال الفترات الإخبارية الصباحية والمسائية.

7,601 Listeners

14,522 Listeners

26 Listeners

2 Listeners

645 Listeners

5 Listeners

3 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

119 Listeners

7 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

3 Listeners