في قراءة للصحف الفرنسية الصادرة اليوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026، تتصدر التحولات الجيوسياسية والاقتصادية عناوين الاهتمام، من مستقبل سوريا وعلاقاتها الدولية، إلى تصاعد التوتر بين الإمارات وإيران. كما تتناول الصحف رهانات التقارب السعودي الفرنسي، والحرب في أوكرانيا واختبارها لإرادة الغرب، فيما يحضر الشأن الفرنسي من بوابة أزمة الجفاف التي تتحول تدريجياً إلى قضية سياسية وانتخابية.
لوموند
رفع سوريا من قائمة الإرهاب: فرصة تاريخية لدمشق أم رهان محفوف بالمخاطر؟
ترى الصحيفة أن إعلان الولايات المتحدة رسمياً رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً سياسياً مهماً، إذ ينهي تصنيفاً يعود إلى عام 1979، ويفتح أمام دمشق فرصة للاندماج مجدداً في النظام الاقتصادي والمالي الدولي
ومن أبرز إيجابيات القرار أنه قد يسهل التجارة والاستثمار، ويدعم إعادة إعمار سوريا، ويمنح اقتصادها فرصة لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا، كما يمكن أن يشكل خطوة نحو إنهاء عزلة دمشق وتعزيز استقرارها
لكن لوموند تشير في المقابل إلى أن القرار لا يعني رفع جميع العقوبات، ولا يلغي تلقائياً العقبات السياسية والاقتصادية التي تواجه سوريا. كما أن الانفتاح الأمريكي يستند إلى ضمانات رسمية قدمها الرئيس أحمد الشرع بشأن عدم دعم الإرهاب الدولي مستقبلاً، وهو ما يجعل استمرار هذا الانفتاح مرتبطاً بسلوك السلطة السورية
وتكمن المفارقة، بحسب الصحيفة، في أن واشنطن انتقلت من سياسة العزل إلى سياسة الانخراط المشروط، رغم الماضي الجهادي للقيادة الجديدة. لذلك فإن القرار يمثل فرصة، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي للشرع: هل سيتمكن من بناء دولة مستقرة وموحدة، وضبط السلاح، وتحويل سوريا من ساحة صراع إلى دولة مسؤولة؟
فالرهان الأمريكي قد يفتح الباب أمام سوريا الجديدة، لكن نجاحه لن تحسمه القرارات الدبلوماسية وحدها، بل ما ستثبته دمشق على أرض الواقع
لوموند
الإمارات وإيران على حافة القطيعة: هل انتهى زمن التوازن؟
سلطت الصحيفة الضوء على تراجع مسار التهدئة بين الإمارات وإيران، بعد إعلان أبو ظبي تعليق علاقاتها مع طهران، في ظل تصاعد التوتر بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا التطور ليضع سياسة التوازن التي انتهجتها الإمارات لسنوات أمام اختبار حقيقي
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ ظلت الإمارات شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران، رغم الخلافات السياسية والأمنية. لذلك فإن أي قطيعة لن تكون بلا كلفة، خصوصاً على المصالح التجارية وحركة التجارة الإقليمية
وترى لوموند أن جوهر الأزمة يرتبط بالتهديدات التي تواجه الملاحة في هرمز، والتي أثارت مخاوف أبو ظبي وحلفائها. وهنا تجد الإمارات نفسها أمام معادلة معقدة بين تعزيز أمنها وتحالفها الاستراتيجي مع واشنطن، من جهة، وتجنب مواجهة مباشرة مع طهران قد تهدد اقتصادها واستقرار المنطقة، من جهة أخرى
وفي خلفية المشهد، تضغط الولايات المتحدة على إيران وتسعى إلى ضمان حرية الملاحة. لكن تصاعد التوتر يضيّق هامش المناورة أمام أبو ظبي
وبذلك، يبدو أن المصالح الاقتصادية لم تعد كافية وحدها للحفاظ على سياسة التوازن، وأن الإمارات تواجه لحظة مفصلية قد تعيد رسم علاقتها مع طهران والمنطقة
لاكروا
دراغون بول في فرنسا: حين يتحول المال السعودي إلى رهان سياحي
ركزت الصحيفة على المشروع الترفيهي الضخم الذي تستعد فرنسا لاستقباله، والمستوحى من عالم «دراغون بول»، بتمويل سعودي يقدر بنحو 6 مليارات يورو، مع وعود بخلق عشرات الآلاف من فرص العمل. ويأتي المشروع في سياق التقارب الاقتصادي المتزايد بين باريس والرياض، ورغبة السعودية في توسيع استثماراتها في قطاع الترفيه خارج أراضيها.
وترى الصحيفة أن فرنسا تراهن بدورها على المشروع لتعزيز جاذبيتها السياحية واستقطاب استثمارات جديدة، مستفيدة من الشعبية العالمية التي يتمتع بها «دراغون بول» ومن موقع المشروع القريب من «ديزني لاند باريس».
لكن لاكروا تطرح أسئلة تتجاوز بريق الأرقام؛ فالتفاصيل النهائية والجدول الزمني لا يزالان غير واضحين، كما أن قضايا الملكية الفكرية لم تُحسم بالكامل، فضلاً عن احتمال مواجهة المشروع اعتراضات بيئية وإدارية.
كما تذكّر الصحيفة بأن الموقع نفسه استضاف سابقاً «ميرابوليس»، الذي أُغلق بعد سنوات قليلة بسبب ضعف الإقبال، ما يجعل نجاح المشروع الجديد غير مضمون.
وبذلك، لا يكمن التحدي الحقيقي في حجم التمويل أو شهرة «دراغون بول»، بل في قدرة المشروع على تحقيق إقبال مستدام وجدوى اقتصادية حقيقية، بعيداً عن بريق الأرقام والمشروعات العملاقة.
لوفيغارو
روسيا تختبر إرادة الغرب: أوكرانيا وأوروبا أمام معركة الاستنزاف
يرى المقال أن الحرب الروسية على أوكرانيا دخلت مرحلة جديدة عنوانها اختبار قدرة الأطراف على الصمود والاستمرار. فموسكو لا تكتفي بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية، بل توسع حربها الهجينة ضد أوروبا عبر الهجمات السيبرانية والتخريب والتضليل والتهديدات العسكرية
في المقابل، تواصل الدول الغربية دعم كييف التي تعاني نقصاً في التمويل ووسائل الدفاع الجوي، خصوصاً صواريخ باتريوت بينما لا تسمح الطاقة الإنتاجية الغربية بتعويض الاستهلاك المتسارع.
إذ تحاول فرنسا وإيطاليا سد جزء من هذا النقص بصواريخ «أستر»، مع بحث إمكانية إنتاجها في أوكرانيا
ويكشف ذلك عن نقطة ضعف أساسية في الاستراتيجية الغربية: الاستعداد السياسي موجود، لكن المخزونات والإنتاج العسكري لا يزالان دون مستوى متطلبات حرب طويلة. وفي المقابل، تراهن موسكو على تفوقها في إنتاج الصواريخ والمسيّرات وعلى إنهاك الدعم الغربي لكييف.
ويخلص المقال إلى أن المعركة لم تعد تدور فقط حول الأراضي الأوكرانية، بل حول قدرة أوروبا على الحفاظ على دعمها العسكري والاقتصادي، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع روسيا
ليبيراسيون
الجفاف في فرنسا يتحول إلى معركة انتخابية: من يملك مفتاح الماء؟
الصحيفة تطرقت إلى تحول أزمة الجفاف في فرنسا إلى قضية سياسية بارزة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، بعد صيف اتسم بموجات حر وحرائق واسعة وتراجع الموارد المائية وتدهور التربة
و ترى ليبيراسيون أن المياه لم تعد مجرد ملف بيئي، بل أصبحت اختباراً لقدرة الحكومة والمرشحين على إدارة مورد استراتيجي يتزايد الضغط عليه. ويتركز الخلاف خصوصاً حول كيفية توزيع المياه بين الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي، مع ضرورة حماية الأنظمة البيئية.
وتحذر الصحيفة من أن الجفاف لم يعد أزمة عابرة، بل أصبح ظاهرة هيكلية مرتبطة بتغير المناخ، ما يفرض مراجعة السياسات الزراعية وأساليب استهلاك المياه والاستعداد لمواسم أكثر حرارة وجفافاً
في المقابل، ينقسم المشهد السياسي بين من يدعو إلى خفض الاستهلاك وحماية الموارد الطبيعية، ومن يراهن على بناء خزانات ومنشآت كبرى لتأمين احتياجات الزراعة. ويكشف هذا الانقسام عن صراع أعمق حول النموذج الذي ينبغي أن تتبناه فرنسا لمواجهة التغير المناخي