تناولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم 12 مايو 2026 ايار أبرز الملفات الدولية، من بينها الملف النووي الإيراني بين التجميد والتفكيك، وكشف قاعدة إسرائيلية سرّية في العراق، وعودة بريطانيا نحو أوروبا بعد البريكست، وتحركات ماكرون في أفريقيا، إضافة إلى تحذيرات من تفشي فيروس هانتا بوصفه اختباراً جديداً لإرث كوفيد-19
صحيفة لي زيكو
الملف النووي الإيراني : بين مقترحات التجميد وضغوط التفكيك الكامل
ترى الصحيفة أن المفاوضات حول الملف النووي الإيراني تعكس مأزقًا تفاوضيًا معقدًا بين التصعيد العسكري والحل الدبلوماسي، دون أفق واضح لتسوية نهائية.
فبينما تقدم إيران مقترحات مرنة نسبيًا تشمل تخفيف المخزون ونقله إلى طرف ثالث وتجميد التخصيب، ترفض في المقابل تفكيك بنيتها النووية،.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة وإسرائيل بموقف متشدد يقوم على تفكيك شامل للبرنامج النووي، معتبرتين أن أي تسوية أقل من ذلك لا تضمن منع الانتشار النووي.
و كشفت الصحيفة أن تقديرات امتلاك إيران لكميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب تزيد من حساسية الملف، خصوصًا في ظل غياب رقابة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وخلصت «ليزيكو» إلى أن الصراع لا يقتصر على البعد النووي، بل يمتد إلى استخدام الطاقة والاقتصاد كأدوات ضغط متبادلة، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي رهين توازن هش بين الردع العسكري والمساومة السياسية.
صحيفة لوفيغارو
قاعدة إسرائيلية سرّية في العراق تعيد رسم مسرح المواجهة مع إيران
ترى الصحيفة أن الكشف عن قاعدة عسكرية إسرائيلية سرّية في الصحراء العراقية يكشف عن تصاعد واضح في أنماط “الحروب غير المعلنة” في الشرق الأوسط، حيث تتداخل العمليات الاستخباراتية مع التحركات العسكرية المباشرة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن إسرائيل أنشأت هذه القاعدة قبل اندلاع التصعيد مع إيران، على مسافة تفوق 1600 كيلومتر من تل أبيب، بهدف الاقتراب من مسرح العمليات وتوفير دعم لوجستي واستخباراتي سريع. وقد ضمّ الموقع قوات خاصة ووحدات إنقاذ تحسبًا لإسقاط طيارين خلال العمليات الجوية، وتم إنشاؤه بسرّية وبموافقة أميركية غير معلنة رسميًا،.
وتشير المعطيات إلى أن هذه البنية استُخدمت في سياقات عملياتية مرتبطة بالمواجهة مع إيران، بما في ذلك دعم عمليات إنقاذ بعد إسقاط طائرة أمريكية عسكرية قرب أصفهان، عبر تنفيذ ضربات جوية لتأمين المنطقة.
في المقابل، سلطت الصحيفة الضوء على حادثة اكتشاف الموقع في الصحراء العراقية وما رافقها من تحركات عسكرية وسقوط ضحايا، ما يبرز هشاشة السيادة المحلية وصعوبة ضبط قواعد الاشتباك في منطقة تتحول تدريجيًا إلى ساحة عمليات لقوى خارجية.
صحيفة لاكروا
بعد عقدٍ من البريكست، لندن تعيد توجيه بوصلتها نحو أوروبا
رأت الصحيفة أن التحول الحالي في موقف المملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي يعكس عودة براغماتية إلى التقارب مع القارة، بعد عشر سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
فحكومة كير ستارمر، رغم عدم طرحها فكرة العودة إلى الاتحاد، تتجه إلى تعزيز التعاون مع بروكسل في مجالات أساسية مثل الدفاع، والتجارة، وحركة رؤوس الأموال، إضافة إلى إعادة إدماج بريطانيا في برنامج إيراسموس بحلول عام 2027. وتأتي هذه الخطوات في سياق تراجع “العلاقة الخاصة” مع الولايات المتحدة وازدياد الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية.
هذا التقارب اعتبرته لاكروا لا يعني تراجعًا عن البريكست بقدر ما يعكس إعادة حسابات واقعية، حيث تتقدم المصالح الاقتصادية والاستقرار الاستراتيجي على الشعارات السيادية التي حكمت الاستفتاء.
لكن هذا الانفتاح يظل محدودًا،بحسب الصحيفة إذ ترفض لندن العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، مشيرة إلى أن أن ما يحدث ليس عودة كاملة إلى أوروبا، بل إعادة تموضع تدريجية لبريطانيا بين الاستقلال السياسي والحاجة الاقتصادية، في سياق أوروبي ودولي أكثر اضطرابًا وتعددية في موازين القوى
صحيفة لي زيكو
ماكرون في نيروبي… إعادة تموضع اقتصادي أم محاولة لاستعادة النفوذ في أفريقيا؟
ترى الصحيفة أن قمة نيروبي تعكس محاولة فرنسية لإعادة تموضع اقتصادي في أفريقيا عبر التحول من منطق المساعدات إلى الاستثمار والشراكات المتكافئة، في ظل تصاعد المنافسة الدولية.
ويقدّم الرئيس إيمانويل ماكرون هذا التوجه كإعادة صياغة للعلاقة مع القارة، لكن المعطيات الاقتصادية تشير إلى تراجع تدريجي في حجم الاستثمارات الفرنسية، خصوصًا في القطاعات الاستراتيجية، مقابل صعود قوى منافسة مثل الصين والهند وتركيا.
ورغم احتفاظ فرنسا بمكانة متقدمة بين المستثمرين في أفريقيا، فإن نفوذها يتآكل لصالح توسع جغرافي واستثماري جديد في شرق وجنوب القارة.
و أوضحت «ليزيكو» إلى أن الرهان الفرنسي لم يعد مرتبطًا بالحضور التاريخي، بل بقدرته على تحويل الخطاب الجديد إلى نفوذ اقتصادي فعلي في سوق أفريقية أكثر تنافسية وتعددًا في الفاعلين.
صحيفة ليبيراسيون
هانتا فيروس … اختبار جديد لذاكرة كوفيد
الصحيفة حذرت في تحليلها من أن التعامل مع تفشي فيروس هانتا يعيد فتح النقاش حول الدروس غير المكتملة لجائحة كوفيد-19، خصوصًا في ما يتعلق بطبيعة انتقال العدوى وإدارة الأزمات الصحية.
مشيرة إلى أن المعطيات العلمية الحالية لا تسمح بحسم طريقة انتقال الفيروس، رغم تمسك بعض الخبراء بفرضية “الاتصال الوثيق” كمسار وحيد للعدوى. وتستند هذه القراءة إلى دراسات توحي بإمكانية انتقال الفيروس بمجرد التواجد القريب من المصاب.
وترى “ليبيراسيون” أن إدارة الأزمة الراهنة أكثر تنسيقًا مقارنة ببداية كوفيد، بفضل التعاون الدولي وتدخل منظمة الصحة العالمية. غير أن هذا التقدم المؤسسي لا يلغي، بحسب الصحيفة، وجود ثغرات في الخطاب الرسمي، خصوصًا ما يتعلق بالغموض حول مخزونات الكمامات وآليات الوقاية.
و حذرت الصحيفة من أن هذا التردد في التواصل قد يعيد إنتاج أخطاء الماضي، حين طغت الطمأنينة المفرطة على حساب الشفافية العلمية في بداية الجائحة