تعكس المجلات الفرنسية اليوم 22 مارس اذار 2026قلقًا متصاعدًا من تداخل الأزمات الدولية والداخلية. فبين تحذيرات «لوبوان» من ارتباك إدارة الحرب على إيران وتصاعد التهديد الروسي، وتنبيه «لوكورييه إنترناسيونال» إلى انزلاق أوروبا نحو نموذج ترامب، تبرز هشاشة المشهد الأوروبي. في المقابل، تشير «ماريان» إلى تقارب فرنسي جزائري حذر، بينما تربط «لومانيتي» بين عزلة العمل وصعود اليمين المتطرف، ما يعكس توتراً سياسياً واجتماعياً متنامياً.
مجلة لوبوان
الحرب على إيران: ارتباك ترامب يهدد الاستقرار الدولي
أشارت المجلة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه ارتباكًا استراتيجيًا حادًا في الحرب على إيران، حيث تتناقض تصريحاته بين التهديد بـ«الإبادة» ووعوده بـ«تقليص تدريجي» العمليات العسكرية.
هذه التناقضات تعكس فقدان الحقيقة كأول ضحايا النزاع، مع تبريرات غير دقيقة بشأن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، مما يزيد الغموض حول أهداف واشنطن الحقيقية.
على الأرض، تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة، في الوقت الذي يرفض فيه ترامب وقف إطلاق النار، بينما يشير في الوقت نفسه إلى إمكانية الحوار مع طهران. وتعزيز القوة الأمريكية في المنطقة، ما يبرز الفجوة بين الخطاب السياسي والإجراءات الميدانية.
لوبوان لفتت أيضا إلى التباين في المواقف بين واشنطن وتل أبيب، حيث يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على دور بري شامل، بينما يتجنب ترامب إرسال قوات برية، ما يزيد من عدم اليقين داخل التحالف.
على الصعيد الداخلي، يظل أنصار ترامب ملتزمين بسياساته، في حين يظهر الرأي العام الأمريكي قلقًا من تصعيد محتمل أو حرب مطولة. وتختتم لوبوان بتحذير ضمني بأن الغموض الاستراتيجي للرئيس الأمريكي يزيد المخاطر ويضع الولايات المتحدة أمام مواجهة معقدة قد تترتب عنها عواقب إقليمية ودولية خطيرة.
مجلة لوكورييه انترنسيونال
الاتحاد الأوروبي ينحني تدريجيًا أمام نموذج ترامب
اعتبرت المجلة أن الاتحاد الأوروبي يقترب بشكل مقلق من نموذج ترامب، تحت ضغط الولايات المتحدة، على حساب مبادئه وحقوق الإنسان. وأوضحت المجلة أن بروكسل تتخلى تدريجيًا عن قيمها التاريخية، عبر تشديد سياسات ترحيل المهاجرين وإنشاء مراكز خارجية لاستقبالهم، في نسخة أوروبية للاحتجاز القسري، ما يعكس تحوّلًا نحو الانضباط الصارم والابتعاد عن حماية الحقوق الأساسية.
ورأت المجلة أن التوجه الأوروبي نحو تعزيز الطاقة النووية، بما في ذلك الاستثمار في تقنيات مبتكرة، يتم على حساب الاعتبارات البيئية والتاريخية، ويجعل القيم الاقتصادية والسياسية رهينة للعلاقة مع واشنطن. وأشارت إلى تصريحات أورسولا فون دير لاين التي اعتبرت فيها أن أوروبا لم تعد قادرة على أداء دورها كحارسة للنظام العالمي القائم على القواعد، ما يثير تساؤلات حول مستقبل المبادئ المؤسسة للاتحاد الأوروبي.
لوكورييه انترنسيونال ختمت بالتحذير من أن هذا الانزلاق، رغم التراجعات المؤقتة أمام البرلمان، يضع أوروبا أمام سؤال وجودي: هل ستستمر في التضحية بقيمها للحفاظ على علاقتها مع الولايات المتحدة، في وقت لا تضمن فيه الحماية من الأزمات الخارجية أو الاقتصادية، بما فيها الحروب المفاجئة أو الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة من طرف واحد؟
مجلة لوبوان
روسيا تعزز تهديدها العسكري والسيبراني في أوروبا
المجلة أشارت الى أن تقريرًا استخباراتيًا ليتوانيًا مؤلفًا من 90 صفحة يحذر من تهديد روسي طويل الأمد رغم إرهاق موسكو على الجبهة الأوكرانية.
وبحسب التقرير فإن روسيا تعزز قدراتها العسكرية في منطقة كالينينغراد وعلى طول حدود الناتو، وتسعى لتحقيق استقلال تقني والالتفاف على العقوبات الغربية، مع تسجيل تصاعد في الحوادث الأمنية مثل انتهاك الأجواء الوطنية، سقوط طائرات مسيرة، وانقطاع الروابط البحرية.
ولفتت لومانيتي إلى أن التهديد لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل المجال التكنولوجي، حيث يحذر التقرير من استخدام روسيا للذكاء الاصطناعي في شن هجمات إلكترونية معقدة على مؤسسات حيوية في ليتوانيا، بهدف نشر الفوضى وزعزعة الثقة بالمؤسسات. كما أشار إلى دور بيلاروسيا كحليف روسي، باستخدام الصواريخ الباليستية والتواجد النووي التكتيكي لإظهار القوة وإرهاب المنطقة.
المجلة كشفت عن استعداد دول البلطيق ودول أخرى في المنطقة مثل إستونيا وفنلندا وآيسلندا لمواجهة الحرب الروسية الهجينة من خلال تطوير نظم دفاعية تشمل مكافحة التضليل الإعلامي، وتنسيق الإجراءات الأمنية،بما يحمي المجتمعات المفتوحة من التأثيرات الخارجية.
مجلة ماريان
فرنسا والجزائر: تقارب هش وملفات شائكة لا تزال عالقة
المجلة كشفت عن انفراج جديد في العلاقات بين فرنسا والجزائر بعد أشهر من التوتر، وأوضحت أن التركيز الحالي ينصب على الملفات العملية مثل الأمن والهجرة بعيدًا عن التصريحات الرسمية التقليدية.
الجزائر وافقت مؤخرا على استقبال بعض مواطنيها المهددين بأوامر مغادرة الأراضي الفرنسية، من بينهم عناصر مصنفة كخطرة
فيما سمحت فرنسا بإعادة اعتماد تسعة قناصل ونواب قناصل جزائريين بعد تجميد دام أكثر من عام، كما استؤنفت الاتصالات بين أجهزة المخابرات لمتابعة الجهاديين العائدين من سوريا والأشخاص المحتمل أن يشكلوا خطرًا.
و لكن رغم هذا التحرك او الانفراجة الهشة فإن بعض الملفات لا تزال عالقة، ، حيث تُظهر فرنسا مرونة في القضايا المالية لكنها متشددة في القضايا السياسية. هذا بالإضافة إلى انتظار باريس موقف الجزائر بشأن الصحفي كريستوف غليز، لأن إطلاق سراحه أو إعادة محاكمته سيؤثر على العلاقات.
وختمت lماريان بأن هذا التقارب يظل هشًا للغاية، فهو يعتمد على تجنب أي أزمات جديدة أو تصريحات إعلامية قد تُشعل التوتر مجددًا، كما أن أي تأخر في معالجة الملفات العالقة أو اختلاف في القراءات السياسية يمكن أن يعيد العلاقات إلى حالة الجمود
مجلة لومانيتي
عزلة الموظفين.. أرض خصبة لصعود التجمع الوطني
نقلا عن دراسة تم نشرها مؤخرا فأن تدهور العلاقات الاجتماعية في أماكن العمل يمثل عاملاً مهمًا في صعود حزب التجمع الوطني في فرنسا،
وأوضحت المجلة أن الاستطلاع، كشف أن اكثر من خمسة و عشرين بالمئة من الموظفين يساندون التجمع الوطني، متفوقًا على باقي الأحزاب، بما في ذلك بين فئة المدراء، حيث أصبح الحزب متساويًا مع حزب رينسانس.
وأشارت الدراسة، بحسب المجلة، إلى أن عوامل التصويت للتجمع الوطني لا ترتبط بالرواتب أو الفئات الاجتماعية، بل بجودة العلاقات اليومية في العمل، بما في ذلك الشعور بالعزلة وعدم الاعتراف بالجهود، وضعف الانتماء للفريق، والافتقار إلى الثقة بالزملاء. وبيّنت المجلة أن الموظف القريب من التجمع الوطني عادة ما يكون واثقا في المؤسسة لكنه مرتبكا تجاه زملائه، ما يجعله معزولًا اجتماعيًا، بينما الموظف من اليسار يثق بزملائه رغم استياءه من الإدارة وفقدان معنى العمل.
وأضافت المجلة أن الدراسة سلطت الضوء على ظاهرة واسعة أخرى، وهي انعدام الانتماء الحزبي لدى أكثر من ثلث الموظفين، الذين يعانون من عزلة مماثلة داخل العمل، لكنها لا تولد لديهم غضبًا بل حالة من الركود واللامبالاة، ما يؤدي غالبًا إلى الامتناع عن التصويت، وبالتالي يهيئ البيئة لصعود أقصى اليمين في الانتخابات