ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم 02 مارس / اذار 2026 على الحرب الايرانية الأمريكية الإسرائيلية من خلال مقالات تحليلية حول تداعيات الحرب على منطقة الشرق الاوسط وعلى السلم العالمي بالإضافة الى تساؤلات عن امكانية ان تؤدي انعكاسات الحرب على الامن الداخلي الفرنسي وعلى قواعدها العسكرية في الشرق الاوسط.
صحيفة لوفيغارو: بشنّه حربًا جديدة ضد إيران، يُقدم دونالد ترامب على أخطر مغامراته حتى الآن
ترى صحيفة لوفيغارو ان اغتيال المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي يُشكل فصلًا جديدًا في الشرق الأوسط، إذ يعوّل الرئيس الامريكي دونالد ترامب على انتفاضة شعبية للإطاحة بالنظام الإيراني.
ونقلا عن صحيفة وول ستريت جورنال، استغلّ الإسرائيليون اجتماعًا بين خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم قائد الحرس الثوري، لشنّ الضربة ضدهم.
وبهذه العملية تضيف صحيفة لوفيغارو يكون ترامب قد أقدم على أخطر مغامراته الرئاسية بشنّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، في ظل رفض الدول العربية والغربية المشاركة فيها، كما لم يُكلّف ترامب نفسه عناء شرح أسباب هذا الصراع الجديد للشعب الأمريكي، رغم نشره قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة. في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء الماضي، أشار الرئيس الأمريكي بإيجاز إلى إيران في ختامه، موضحًا أنه لا ينبغي السماح للإيرانيين بامتلاك أسلحة نووية. كما أنه لم يسعَ حتى للحصول على موافقة الكونغرس.
صحيفة لوموند: كيف تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل في إسقاط النظام الايراني؟
افادت صحيفة لوموند ان اهداف الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران هي القضاء على رأس القائمة وهو المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، الذي أكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مقتله يوم الأحد.
كما يستهدف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو قدرات إيران الصاروخية الباليستية وانهيار النظام الإيراني، حيث وصفت الولايات المتحدة وإسرائيل بالتفصيل، دون تسميته صراحةً، الهدف الأقصى للحرب وهي المنشآت النووية، وترسانة الصواريخ الإيرانية، وقدراتها الانتقامية، بالإضافة الى جهازها القمعي الداخلي.
واوضحت صحيفة لوموند ان الخلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استمرت حتى يوم السبت، ووفقًا لمصادر إسرائيلية، فقد عجزت الأغلبية عن تصديق إمكانية سقوط نظام طهران، وظلوا يؤيدون توجيه ضربات ضد برامج إيران الصاروخية الباليستية والنووية، ورأوا أن ذلك من شأنه تسريع "انهيار" النظام.
صحيفة ليبراسيون: الغارات الجوية ومقتل علي خامنئي: إيران تواجه التداعيات
تقول صحيفة ليبراسيون إن مقتل المرشد الأعلى الايراني، الذي شغل هذا المنصب لما يقارب أربعين عامًا، في غارات جوية إسرائيلية أمريكية، أدى إلى تغيير جذري في المشهد السياسي لإيران التي تعاني من الحصار والآثار المدمرة لنظام الملالي.
ففي طهران، يدرك من تبقى من أعضاء جهاز الدولة الايرانية خطورة الفراغ السياسي. وقد أكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان أن تعيين المرشد الجديد سيتم سريعًا، في غضون يوم أو يومين. عادةً ما يتم التعيين من قبل مجلس الخبراء، المؤلف من 88 شخصية دينية.
وتابعت صحيفة ليبراسيون ان من بين المرشحين البارزين لخلافة علي خامنئي هو ابنه، فرغم افتقاره إلى السلطة الدينية والخبرة، إلا أنه حظي بتأييد والده، واستمرار اسم العائلة يُعدّ ميزة.
ومن أوجه استمرار النظام الايراني هناك حفيد آية الله الخميني، حسن الخميني، وهو نفسه شخصية دينية تنتقد بشدة ما آلت إليه الجمهورية الإسلامية التي أسسها جده، وهناك شخصيتان رئيسيتان وهما: علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو شخصية دائمة الحضور في الحكومة، وتنتمي عائلته إلى عائلة نافذة للغاية - وهو من أعلن عن القيادة المؤقتة. كما برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي ورئيس بلدية طهران السابق، والمستشار المقرب للمرشد الأعلى.
صحيفة لوبينيون: ضربة ترامب الخاطفة على إيران
اعتبرت صحيفة لوبينيون ان خلف ضجيج الهجوم الجوي على طهران، يكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجية قوة ضاربة تهدف إلى تقويض النظام الايراني وكتابة التاريخ.
فهذه الحرب، قبل كل شيء، هي فرصة لزعزعة نظام احتجز الأمريكيين رهائن عام 1979، ونادى بالموت للولايات المتحدة وإسرائيل، وزعزع استقرار المنطقة. وهذا هدفٌ لم يكن بالإمكان تحقيقه حتى الآن بالوسائل السلمية، الأمر الذي أثار استياء الصقور الجمهوريين الذين نددوا منذ عام 2015 بالاتفاق النووي المُبرم بين إيران وإدارة أوباما.
ونقلت صحيفة لوبينيون عن إيلان بيرمان، نائب رئيس معهد السياسة الخارجية الأمريكية ان الاتفاق النووي السابق كان محكوماً عليه بالفشل منذ البداية. فعندما رُفعت جميع العقوبات، لم يلاحظ سوى تحسن طفيف في المجتمع الإيراني، بينما شهدت الأنشطة العسكرية الايرانية توسعاً هائلاً.
ففي الوقت الراهن، استهدفت عملية العسكرية بالدرجة الأولى تقويض قمة هرم السلطة في إيران، بدلاً من الإطاحة بالنظام. وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما لزيادة الضغط ومواصلة تصفية الشخصيات الأكثر تشدداً، مع الايحاء للمسؤولين الإيرانيين بإمكانية حصولهم على حصانة، وقد اشار ترامب إلى انفتاحه على نموذج انتقالي على غرار النموذج الفنزويلي، والذي تمثله الرئيسة الجديدة، ديلسي رودريغيز، التي تُعتبر أكثر براغماتية من نيكولاس مادورو.
صحيفة لاكروا تساءلت هل فرنسا مُعرّضة لخطر الانجرار إلى الصراع على خلفية الحرب على إيران؟
ترى صحيفة لاكروا انه مع إعلان وفاة المرشد الأعلى الإيراني، واندلاع الصراع في الشرق الأوسط، تخشى فرنسا بدورها من تأثرها بتداعيات هذا الصراع، بين التهديدات على أراضيها والمعضلات الاستراتيجية الدولية.
ونقلت الصحيفة عن مارك هيكر، المدير التنفيذي للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (Ifri)، ان التهديدات "تستهدف في المقام الأول مصالح مُحددة، مُشيرًا على وجه الخصوص إلى "المصالح الأمريكية والإسرائيلية".
ويُضيف كزافييه لاتور، الأستاذ الجامعي ورئيس الجمعية الفرنسية لقانون الأمن والدفاع، ان إيران دولة كبيرة ذات قدرات استخباراتية كبيرة، بما في ذلك على الأراضي الفرنسية"
واجاب ميشيل غويا، الضابط السابق ومؤرخ الحروب على سؤال حول محاسبة فرنسا دوليًا، لا سيما من خلال الاتفاقية العسكرية الموقعة مع الإمارات العربية المتحدة؟ حيث أكد لصحيفة لاكروا قائلاً: "إنها اتفاقية تعاون، وليست اتفاقية دفاع". ويضيف موضحًا: "لذلك، باريس غير ملزمة بالدفاع عن الإمارات العربية المتحدة في حال تعرضها لهجوم؛ ولكن إذا كانت هناك قواعد فرنسية هناك، فسيتعين اتخاذ إجراء ما".