تركز الصحف الفرنسية الصادرة اليوم 7 يناير/كانون الثاني 2026 على تحولات السياسة الدولية وأزماتها المفتوحة. لاكروا تتناول الموقف الأميركي من فنزويلا وتساؤلات حول إقصاء المعارضة من المرحلة الانتقالية، بينما ترصد لوموند تعثر نيكولاس مادورو كوريث لثورة تشافيز. ليزيكو تذهب إلى أوكرانيا عبر قصة متطوعين فرنسيين في حرب تحسمها الطائرات المسيّرة، وتختم لوفيغارو بكشف قضية تجسس ألماني على أوباما تضع الثقة بين الحلفاء على المحك.
صحيفة ليبيراسيون
ترامب وغرينلاند… وعودة دبلوماسية العصا الكبيرة
اعتبرت صحيفة ليبيراسيون أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دراسة عدة خيارات لضم جرينلاند، بما في ذلك اللجوء إلى الجيش ليس مجرد تهويل سياسي، بل مؤشر على عودة منطق القوة العسكرية إلى قلب السياسة الخارجية الأمريكية، على نحو يذكر بـدبلوماسية العصا الكبيرة للرئيس ثيودور روزفلت.
ورغم تبرير ترامب لطموحه بمواجهة النفوذ الصيني في القطب الشمالي، نفت السلطات الدنماركية وجرينلاند وجود استثمارات صينية جوهرية. وتوضح الصحيفة أن هذه التحركات تعكس رغبة الولايات المتحدة في إعادة رسم مناطق النفوذ بالقوة، مستغلة الحجج الأمنية والاقتصادية لتبرير سياسات تتجاوز القانون الدولي.
وتشير ليبيراسيون إلى أن الموقف الأوروبي، خاصة من الدنمارك وفرنسا وألمانيا، يوضح أن أي محاولة أمريكية لفرض السيطرة بالقوة ستواجه رفضًا جماعيًا، ما قد يضع واشنطن في مواجهة مع حلفائها التقليديين ويهدد النظام الأمني العالمي.
وتختتم الصحيفة بأن أزمة جرينلاند تكشف ازدواجية السياسة الأمريكية بين الدفاع عن القيم الدولية وممارسة النفوذ الإمبريالي، محذرة من أن أي مغامرة عسكرية قد تتحول إلى فشل استراتيجي
صحيفة لاكروا
لماذا أقصت واشنطن المعارضة ماريا كورينا ماتشادو من المرحلة الانتقالية في فنزويلا
توضح صحيفة لاكروا أن الإدارة الأمريكية اتجهت إلى إقصاء ماريا كورينا ماتشادو عن مركز القرار في المرحلة الانتقالية لفنزويلا، رغم كونها الشخصية الأبرز في صفوف المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام
وترى الصحيفة أن هذا الموقف لا يعكس تراجع شعبيتها، بل يعكس حسابات أميركية دقيقة في سياق سياسي وأمني شديد التعقيد. إذ تعتبر واشنطن أن ماتشادو تمثل خيار قطيعة حاد مع إرث التشافيزية، وهو ما قد يربك مؤسسات الدولة ويثير مخاوف أطراف فاعلة داخل الجيش والإدارة. كما أن تاريخها الصدامي مع النظام، ولا سيما دعمها لمحاولة انقلاب عام 2002، يجعلها في نظر واشنطن شخصية خلافية قد تعقد إدارة انتقال هادئ ومستقر
في المقابل، فضلت الولايات المتحدة الاعتماد على شخصيات من داخل النظام السابق، مثل ديلسي رودريغيز، انطلاقًا من قناعة بأنهن أكثر قدرة على ضمان استمرارية مؤسسات الدولة وتفادي الانزلاق نحو الفوضى، ولو بشكل مؤقت. ويعكس هذا الخيار تفضيل الانتقال المضبوط والمتدرج على استجابة فورية لمطالب الشارع
وتخلص صحيفة لاكروا إلى أن هذا الإقصاء ذو طابع مرحلي، فالدعم الذي تحظى به ماتشادو داخل فنزويلا وخارجها يجعلها مرشحة للعودة إلى الواجهة خاصة إذا فُتحت الطريق أمام انتخابات حرة كمخرج نهائي للمرحلة الانتقالية
صحيفة لي زيكو
كيف وجد متطوعون فرنسيون أنفسهم في حرب تحسمها الطائرات المسيّرة
نقلت الصحيفة من مدينة زابوريجيا الأوكرانية تجربة عدد من المتطوعين الفرنسيين، اللذين انخرطوا مؤخرًا في الجيش الأوكراني ضمن النظام المتخصص في أنظمة الطائرات بدون طيار، وهي وحدة أصبحت مركزية في الحرب الحديثة بأوكرانيا
وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن متطوعين، أن قرارهما لم يكن بدافع أيديولوجي أو عاطفي، بل جاء من رغبة شخصية في خدمة بلد عاشا فيه وساهما في تطويره المهني وفقًا لسيرانو، الذي يعيش في أوكرانيا منذ 2015، ورونو، الذي شعر بالإحباط من مسار حياته المهنية في فرنسا، كان الانخراط خطوة مدروسة لا مجرد مغامرة.
وأشار الفرنسيان إلى أن طبيعة الحرب تغيّرت جذريًا منذ 2023، مع هيمنة الطائرات بدون طيار واستخدام الذخائر بشكل أوسع، إذ لم تعد مقتصرة على الأهداف الاستراتيجية بل صارت تستخدم ضد مواقع المشاة العادية.
كما شددا على أن المعركة لا تقتصر على الأراضي الأوكرانية، بل تمثل اختبارًا لقدرة أوروبا على الردع، وأن المعدات الغربية محدودة وغالية الثمن، و ان استخدامها يتطلب الحذر الشديد.
واختتمت الصحيفة بالقول إن المشاركة في هذه الحرب أصبحت قرارًا مدروسًا وعقلانيًا، يستوجب التركيز على المساهمة الحقيقية في مسار الصراع ودعم القوات الأوكرانية في إشارة إلى الأبعاد الاستراتيجية للصراع
صحيفة لوموند
نيكولاس مادورو الوريث المتعثر لثورة هوغو تشافيز البوليفارية
ترى صحيفة لوموند أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي عُيّن خلفًا للرئيس الراحل هوغو تشافيز قبل وفاته، لم يتمكن من الحفاظ على إرث الثورة البوليفارية أو إنقاذ البلاد من الانهيار المستمر.
تميزت سنوات حكم مادورو بالتركيز على الاحتفاظ بالسلطة على حساب التنمية الاقتصادية والإصلاحات المؤسسية، في ظل فساد واسع ونظام اقتصادي يعتمد على النفط والذهب والمعادن النادرة، وأحيانًا على شبكات غير مشروعة
وأشارت الصحيفة إلى أن الأزمات الاقتصادية في عهده تضاعفت نتيجة انهيار أسعار النفط عام 2014، والسياسات الاقتصادية غير الفعّالة، إضافة إلى العقوبات الأمريكية لاحقًا، ما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية، انخفاض الرواتب، وتدهور البنية التحتية.
كما أثارت الانتخابات المثيرة للجدل والملاحقات القضائية ضد المعارضة انتقادات دولية واسعة، بما في ذلك تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم ضد الإنسانية.
على الصعيد الشخصي، ساعدت شبكة مادورو، بما في ذلك زوجته سيليا فلوريس، في تعزيز سلطته عبر السيطرة على المناصب الحساسة وتكوين تحالفات سياسية، ما مكّنه من البقاء في السلطة رغم الضغوط الداخلية والخارجية.
تخلص لوموند إلى أن مادورو، الذي وُصِف أحيانًا بـ"الوريث الضعيف لتشافيز لم يستطع تحويل الثورة البوليفارية إلى مشروع مستدام، ما حول تجربة فنزويلا إلى أزمة سياسية واقتصادية وإنسانية عميقة، مع انعكاسات دولية واضحة على الأمن والطاقة في المنطقة
صحيفة لوفيقارو
ألمانيا تتجسس على أوباما حين تصبح الثقة بين الحلفاء على المحك
كاتب المقال تطرق إلى سلسلة من عمليات التجسس السرية التي نفذها جهاز الاستخبارات الخارجي الألماني على المكالمات الهاتفية للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لسنوات، من على متن الطائرة الرئاسية، واستمرت حتى عام 2014، دون علم المستشارة الألمانية آنذاك، أنجيلا ميركل.
ووفقًا للمقال ، استغل الجهاز ثغرات في نظام تشفير الاتصالات على الطائرة، ما سمح بجمع محادثات الرئيس ومسؤولين آخرين بشكل متقطع. ويشير الكاتب إلى أن هذه العمليات كانت جزءًا من نمط أوسع، شمل مراقبة مسؤولين أمريكيين آخرين، مثل وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه التحركات أثارت تساؤلات حادة حول حدود التجسس بين الحلفاء، وكيف يمكن لجهاز استخبارات أن يضع مصالح استراتيجية وعلاقات صداقة تاريخية على المحك.
فحتى إذا كان جمع المعلومات يهدف لأغراض تحليلية، فإن تجاوز الخطوط الأخلاقية والدبلوماسية يعرض الشراكات الدولية للخطر، ويعيد إلى الأذهان التوترات السابقة بين واشنطن وبرلين، ما يجعل الثقة بين الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين أكثر هشاشة وحساسية من أي وقت مضى