تطرقت المجلات الفرنسية الصادرة هذا الأسبوع إلى أبرز التحولات السياسية والأمنية في العالم.
ففي لوبوان حديث عن مجتبى خامنئي ودوره داخل بنية السلطة الإيرانية، بينما تناولت أكسبراس توترات الحرب في إيران وانعكاساتها على العلاقات الأمريكية–السعودية. وطرحت نوفيل أوبس إشكالية غياب خطة نصر لفلاديمير بوتين في أوكرانيا.
كما ناقشت جون أفريك تداعيات قطع العلاقات بين بوركينا فاسو وفرنسا، فيما سلطت ماريان الضوء على تصاعد القيود ضد النساء في الجزائر.
لوبوان
مجتبى خامنئي مرشدٌ بلا كاريزما و بسلطة الحرس الثوري
كشفت المجلة أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، يتولى قيادة الجمهورية الإسلامية في مرحلة تشهد تحولًا عميقًا في بنية السلطة، عقب مقتل والده في الضربات الأميركية والإسرائيلية على طهران
وبحسب المجلة، فإن مجتبى، الذي أُصيب خلال الهجوم، يدير شؤون الدولة من موقع سري، مع استمرار ظهوره عبر بيانات رسمية من دون إطلالات علنية. وترى أن نفوذه يستند بدرجة كبيرة إلى علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، الذي أصبح اللاعب الأكثر تأثيرًا في النظام، بينما تراجعت مركزية منصب المرشد الأعلى مقارنة بما كانت عليه في عهد والده.
و تشير المجلة إلى أن مجتبى يفتقر إلى الرصيد الديني والسياسي الذي تمتع به علي خامنئي، كما أن تعيينه أثار جدلًا بسبب طابعه الوراثي واعتماده على دعم المؤسسة العسكرية والأمنية.
وتخلص لوبوان إلى أن إيران دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها المرشد الأعلى صاحب القرار الأوحد، بل بات الحكم قائمًا على توازنات بين مراكز قوى متعددة، يتصدرها الحرس الثوري
أكسبراس
حرب إيران تُشعل خلافات حادة بين واشنطن والرياض وتكشف هشاشة التحالف الاستراتيجي
كشفت المجلة أن الحرب الدائرة في إيران تسببت في توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والسعودية، وفتحت خلافات غير مسبوقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ظل إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط
وبحسب المجلة ، برز التوتر بشكل واضح خلال عملية أمريكية عسكرية أُطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، هدفت إلى إعادة فتح مضيق هرمز لضمان الملاحة، لكن الرياض رفضت في البداية استخدام قواعدها وأجوائها دون تشاور مسبق، ما أجبر واشنطن على تعليق العملية مؤقتًا.
وترى اكسبراس أن السعودية تحاول اتباع سياسة توازن دقيقة بين دعمها الأمني للولايات المتحدة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة بعد تعرض منشآت نفطية سعودية لهجمات خلال الحرب. هذا الموقف أدى إلى اتصالات هاتفية متوترة بين ترامب وبن سلمان، وصلت حد التهديد بوقف بعض الإمدادات العسكرية الأمريكية للرياض.
ورغم هذه الخلافات، تؤكد إكسبريس أن الشراكة بين البلدين لا تزال قائمة، إذ تستمر المفاوضات حول التعاون النووي المدني وصفقات السلاح، إضافة إلى مشاريع لتأمين طرق بديلة لمضيق هرمز.
نوفال ابص
بوتين بلا خطة نصر في أوكرانيا
تشير تقديرات دبلوماسية غربية إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواجه مأزقًا متفاقمًا في حرب أوكرانيا، في ظل غياب تصور واضح لمعنى “النصر” أو كيفية تحقيقه.
وتفيد هذه القراءة بأن موسكو تعاني تراجعًا ميدانيًا وسياسيًا، بعدما فشلت في تحقيق تقدم عسكري حاسم أو فرض رواية مقنعة لأهداف الحرب، رغم تمسكها بخيار الحسم أو التفاوض بشروطها.
كما ترى المجلة أن بوتين يواصل التمسك بأهدافه الأولى دون تعديل، ما يعمّق أزمة القرار داخل الكرملين. وفي الوقت نفسه، تواجه روسيا حدود تفوقها التقليدي، إذ لم يعد العامل العددي كافيًا في الحروب الحديثة، بينما تفتقر إلى تفوق تكنولوجي حاسم.
ويُستبعد توسع الصراع نحو دول البلطيق، مع بقاء التركيز الروسي على أوكرانيا وإعادة تشكيل الأمن الأوروبي. في المقابل، يساهم الدعم الغربي لكييف وتعزيز الردع داخل الناتو في كبح الطموحات الروسية، وسط تصاعد الضغوط الداخلية وغموض متزايد حول مآلات الحرب.
جون أفريك
قطع العلاقات بين بوركينا فاسو وفرنسا: قطيعة سياسية تُخفي استمرار التبعية العملية
اعتبرت المجلة إعلان واغادوغو قطع العلاقات الدبلوماسية مع باريس أقرب إلى خطوة سياسية رمزية منها إلى قطيعة فعلية،
فالسفارتان لا تزالان تعملان بشكل جزئي، والاتصال الدبلوماسي مستمر عبر قنوات غير مباشرة، ما يعكس حرص الطرفين على تجنب الانهيار الكامل. كما أن اعتماد “دول وسيطة” لحماية المصالح يكرّس استمرار الحد الأدنى من التواصل، رغم الخطاب السياسي المتشدد.
هذا التباين بين الخطاب والممارسة يطرح سؤالًا حول طبيعة القرار: هل هو تحول سيادي حقيقي أم أداة داخلية لتثبيت شرعية السلطة في واغادوغو في ظل الضغوط الإقليمية والدولية؟
في المقابل، تؤكد التطورات أن التأثيرات المباشرة على التعاون والوجود الإنساني ستبقى محدودة نسبيًا، باستثناء ملف التأشيرات وحركة الأفراد، حيث يتوقع ان يكون هناك تشدد واضح.
وبين إعلان القطيعة واستمرار الضرورات العملية، تبدو العلاقات الفرنسية-البوركينية في مرحلة إعادة تشكيل أكثر من كونها نهاية فعلية لشراكة تاريخية معقدة.
.
ماريان
النساء في مرمى حملة سلفية جديدة بالجزائر
حذّرت مجلة ماريان الفرنسية من تنامي نفوذ الخطاب السلفي في الجزائر، معتبرة أن دعوات متكررة لفرض قيود دينية على النساء تعكس محاولة لإعادة تشكيل الفضاء العام وفق تفسيرات متشددة للشريعة، وسط ما تصفه بتردد السلطات في مواجهة هذه الظاهرة.
وأشارت المجلة إلى أن الجدل تصاعد بعد مطالبة محامٍ جزائري بإنشاء "شرطة للأخلاق" لمراقبة سلوك الشباب والفتيات، في وقت تتزايد فيه الفتاوى والحملات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهدف لباس النساء، ولا سيما ارتداء ملابس السباحة في الشواطئ والمخيمات الصيفية، ما دفع كثيرات إلى تغيير مظهرهن أو السفر إلى الخارج هربًا من الضغوط الاجتماعية.
كما رصد المقال اتساع الخطاب المحافظ ليشمل الجامعات ووسائل الإعلام والمنابر الدينية، مع استهداف الناشطات النسويات والفنانات وكل ما يُنظر إليه بوصفه تعبيرًا عن الحداثة. ويرى باحثون تحدثت إليهم المجلة أن هذه الحملات تعكس نزعة لإخضاع النساء وإعادة إنتاج الوصاية الاجتماعية.
وتخلص ماريان إلى أن هذه المؤشرات تعيد إلى الأذهان بدايات صعود الإسلاميين في تسعينيات القرن الماضي، محذرة من أن استمرار انتشار هذا الخطاب قد يهدد الحريات الفردية والسلم المجتمعي إذا لم يُواجه بسياسات واضحة وحازمة