في الصحف العربية الصادرة اليوم، الجمعة 23 يناير 2026برزت قضايا السياسة والتحولات الإقليمية. القدس العربي تناولت مبادرة ترامب لإنشاء «مجلس السلام» بوصفها محاولة لإعادة تشكيل النظام الدولي. الشرق الأوسط ناقشت معضلة الميليشيات وصعوبة العودة إلى الدولة، بينما توقفت الخليج عند الاختبار الصعب الذي تواجهه أوروبا. في المقابل، سلطت العربي الجديد الضوء على الشأن الرياضي من خلال قراءة مقارنة لواقع مصر والمغرب في كأس إفريقيا.
صحيفة القدس العربي
مجلس السلام: خطوة ترامب لإعادة تشكيل النظام الدولي وفق مصالحه
أشارت الصحيفة إلى أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء «مجلس للسلام» تتجاوز هدف إحلال الأمن في غزة، لتشكل خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل النظام الدولي بما يخدم المصالح الأمريكية. المبادرة تهدف إلى فض النزاعات في مناطق التوتر العالمي، وجاءت بعد انتقادات ترامب للأمم المتحدة وقراره الانسحاب من العديد من المنظمات الدولية في محاولة لاستثمار فراغ النظام الدولي وإضفاء شرعية على سياسات واشنطن القادمة
وأوضحت الصحيفة أن مواقف روسيا والصين لم تكن راديكالية، بينما أبدت أوروبا رفضًا واضحًا، ما يعكس التباين بين الرؤى الأمريكية والأوروبية حول الأمن الدولي.
كما كشفت القدس العربي أن ترامب يسعى لإعادة صياغة خارطة النفوذ الدولي وفق نظام جديد يقوم على اقتسام النفوذ مع القوى الكبرى، مع حماية المصالح الأمريكية الاستراتيجية، حتى لو كان الثمن على حساب الحلفاء.
المبادرة تثير تساؤلات حول حدود التوافق الأمريكي مع مصالح روسيا والصين وإمكانية تجاوز معايير النظام الدولي القائم، ما يجعل مجلس السلام خطوة رمزية وواقعية لإعادة ترتيب السلطة العالمية، حيث تبدو واشنطن مصممة على قيادة النظام الدولي الجديد، لا مجرد الهيمنة التقليدية
صحيفة الشرق الأوسط
الميليشيات و صعوبة العودة إلى الدولة
أشارت الصحيفة إلى أن استعادة الدولة الواحدة في مناطق الصراعات العربية تواجه صعوبات كبيرة بسبب رفض الميليشيات التخلي عن سلاحها، حتى مقابل مصالحها السابقة أو مطالبها السابقة. في العراق، استحوذت ميليشيات «الحشد الشعبي» على مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، ومع ذلك ترفض دمج سلاحها بالدولة، ما يعكس سيطرة خارجية وخوفًا من فقدان النفوذ والمناطق.
الوضع مشابه في إقليم كردستان، حيث يحتفظ الحزبان الكرديان بميليشيات مسلحة ويخفقان في توحيد موقفهما السياسي، وفي لبنان يواصل «حزب الله» الاحتفاظ بسلاحه رغم الهزائم المتكررة أمام إسرائيل، متمسكًا بتبعيته لإيران ومصالحه السياسية، بينما يظل الجيش والدولة عاجزين عن فرض السيادة.
أما في سوريا، فإن «قسد» والميليشيات الكردية المدعومة أمريكيًا تحتفظ بالسيطرة على الأراضي والموارد رغم اتفاقات متكررة للاندماج بالجيش السوري، مستندة إلى الدعم الخارجي وصعوبة التوافق الداخلي.
خلصت صحيفة الشرق الأوسط إلى أن الميليشيات تزداد استعصاءً كلما تضخمت قوتها، ما يعقد استعادة الدولة ووحدتها، ويجعلها عرضة لتقسيم محتمل بمساندة حلفاء داخليين وخارجيين، مؤكدة هشاشة الدولة أمام القوة المسلحة وغياب استراتيجية فعالة لإعادة دمج هذه الفصائل ضمن هيكل الدولة الموحد
صحيفة الخليج
أوروبا تواجه الاختبار الصعب
وضعت أزمة جزيرة غرينلاند الأوروبية أوربا أمام اختبار صعب يظهر هشاشة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الهيمنة الأمريكية، بحسب مقال محمد السعيد إدريس في صحيفة الخليج .
فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضم الجزيرة لأسباب أمنية وعسكرية، أبدت الدول الأوروبية رفضًا دبلوماسيًا، مؤكدة حق الدنمارك وغرينلاند في تقرير مصيرها، لكن الرد العملي الأوروبي كان محدودًا وممثلًا بمشاركة رمزية في «مناورات الصمود القطبي».
يشير المقال في إلى أن فرنسا تقود التوجه نحو استقلالية أمنية أوروبية، كما أكّد الرئيس ماكرون على ضرورة حماية مصالح القارة دون تصعيد، لكنه يواجه واقعًا أوروبيًا ضعيفًا أمام تهديدات واشنطن..
يخلص الكاتب في صحيفة الخليج إلى أن أوروبا أمام خيار حاسم: إما مواجهة جماعية مع الولايات المتحدة للحفاظ على استقلالية قرارها، أو الاستمرار في التبعية القسرية التي تقوّض مكانتها الدولية، و يرى أن أزمة غرينلاند تعكس الحاجة الملحة لمراجعة شاملة للسياسة الدفاعية والأمنية الأوروبية لضمان القدرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
صحيفة العربي الجديد
مصر و كأس إفريقيا و المغرب و الرياضة
سلط الكاتب عمر سمير الضوء على أزمة الرياضة في مصر، مستندًا إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، مشيرًا إلى أن الإنجازات على مستوى الفرق والأندية لا تعكس واقع الحق في ممارسة الرياضة للمواطنين. فقد أظهرت تقارير رسمية انخفاضًا في عدد اللاعبين والمدربين والمباريات نتيجة خصخصة الملاعب والأندية، ما حوّل الرياضة إلى سلعة مكلفة بعيدًا عن الجماهير.
ويقارن المقال بالوضع في المغرب، حيث تتيح مبادرة "ملاعب القرب" ممارسة الرياضة مجانًا أو بتكاليف منخفضة لجميع الفئات العمرية، ويشمل ذلك الملاعب والشواطئ والحدائق العامة والمسابح البلدية، ما يعكس إدارة ناجحة للبنية التحتية الرياضية. في المقابل، يفتقد المصريون إلى الملاعب والحدائق المفتوحة والخدمات الأساسية، فيما تتحكم الأندية الخاصة والأسعار المرتفعة في الوصول للرياضة.
ويؤكد الكاتب في صحيفة العربي الجديد أن الحق في الرياضة ليس ترفًا، بل أداة لتعزيز الصحة العامة والرضا المجتمعي، خصوصًا بين الشباب الذين يواجهون البطالة والإدمان، ويشير إلى أن تحسين الوصول إلى الرياضة والبنية التحتية العامة يمكن أن يسهم في تطوير الأداء الحكومي والحد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي.