ركّزت الصحف العربية الصادرة اليوم 14 فبراير شباط 2026 على تحولات إقليمية ودولية بارزة. فقد تناولت صحيفة العربي الجديد كواليس المفاوضات الإيرانية–الأميركية وما تخفيه من تعقيدات، فيما حللت صحيفة العرب مساعي تركيا للوساطة وسط توترات الشرق الأوسط. وتساءلت اندبندنت عربية عن جاهزية ألمانيا لمواجهة تهديدات روسية هجينة تستهدف انتخاباتها. أما الشرق الأوسط فسلّطت الضوء على التحولات الكبرى في موازين القوى العالمية وتراجع النظام الدولي التقليدي.
صحيفة العربي الجديد
ما لم يُقل عن المفاوضات الإيرانية الأميركية
الصحيفة أشارت إلى الطرح الرسمي للمفاوضات الإيرانية الأمريكية التي لم تقتصر فحسب على الملف النووي لكن الواقع يتجاوز ذلك إلى مسائل تتعلق بالهوية الوطنية والدور الإقليمي لإيران، حيث يسعى النظام لإيجاد حلول اقتصادية عاجلة والحفاظ على وحدة الشعب والتوازن بين مصالحه الإقليمية والتحالفات الجديدة
ولفتت العربي الجديد إلى أن المفاوضات تواجه تعقيدات كبيرة، تتراوح بين رفع العقوبات وتفاصيل البرنامج النووي الإيراني، إلى التوازن بين الأمن القومي وإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي، في ظل تاريخ طويل من انعدام الثقة تجاه الإدارة الأميركية منذ زمن الشاه.
واختتمت الصحيفة بالقول إن المشهد يبقى مفتوحًا بين الحرب أو التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن هذه الجولة من المفاوضات ليست مجرد مفاوضات نووية، بل اختبار لإيران من حيث الحفاظ على مصالحها الوطنية، والتمسك بهويتها التاريخية والحضارية في مواجهة ضغوط أميركية وإقليمية متصاعدة
صحيفة العرب اللندنية
تركيا والوساطة الإقليمية: بين التوازن والأزمات المحتملة
تشير صحيفة العرب اللندنية إلى أن تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان تعزز دورها كفاعل إقليمي رئيسي في الشرق الأوسط، من سوريا إلى الخليج، عبر شبكة علاقات متعددة تشمل السعودية وقطر ومصر وباكستان.
وتسعى أنقرة إلى لعب دور الوسيط والضامن في آن واحد، متوازنة بين واشنطن وطهران وموسكو والعواصم العربية، مع التركيز على استقرار المنطقة لتأمين مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
وفي ظل انتشار القوات الأميركية قرب إيران، تحذر تركيا من أن التدخل العسكري المباشر قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، فيما يبقى الخيار العسكري مطروحًا كملاذ أخير. كما تتعامل أنقرة مع احتمالات تدفق موجة جديدة من اللاجئين السوريين، ما يزيد الضغوط الداخلية عليها قبل الانتخابات المقبلة .
تسعى تركيا، بحسب التقارير، إلى منع اتساع رقعة الصراع الإقليمي، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف، بينما يترقب العالم نتائج المسار التفاوضي الهش مع إيران الذي قد يفضي إلى تفاهمات محدودة أو تصعيد يعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي.
صحيفة اندبندنت عربية
روسيا و التهديد الانتخابي هل المانيا مستعدة لحرب هجينة؟
بحسب الصحيفة فإن التحذير الألماني من أن روسيا تخطط لاستهداف الانتخابات الإقليمية المقبلة في خمس ولايات ألمانية عبر أساليب "هجينة"، تشمل التخريب، وحملات التضليل، والهجمات السيبرانية يتصاعد مع مرور الوقت
ويكتسب التحذير حساسية إضافية مع صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، الذي يشير البعض إلى قربه من موسكو، ما يجعل نتائج الانتخابات محور اهتمام داخلي وخارجي.
المقال ينتقد سياسة روسيا غير المباشرة في التأثير على الديمقراطية، ويطرح تساؤلات حول جدوى الإجراءات الألمانية لمواجهة هذا التهديد، في ظل ضعف التنسيق الأمني ووعي المواطنين بخطر التضليل.
و بحسب الصحيفة يبدو أن ألمانيا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية إرادة الناخبين واستقرار مؤسساتها، ما يستدعي استعدادًا أمنيًا وسياسيًا مكثفًا قبل انطلاق الحملات الانتخابية.
صحيفة الشرق الأوسط
عالم الأمس يختفي: التحولات الكبرى في القوى العالمية
الصحيفة ذكرت أن النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية كان يقوم على أربعة لاعبين كبار: الولايات المتحدة، الاتحاد السوفياتي، بريطانيا، وفرنسا.
و لكن مع انهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع القوة الروسية، تصاعدت مكانة الصين تدريجياً، بينما ضعف النفوذ الأوروبي. ومع وصول دونالد ترمب إلى الرئاسة، تغيرت المقاييس بشكل جذري؛ روسيا فقدت موقعها التاريخي، والصين ارتفعت كقوة صاعدة، وأوروبا تراجعت في التأثير العالمي.
و لم تعد القمم الدولية بحسب الصحيفة تركز على الدولة الفلسطينية أو التوازن التقليدي للقوى، بل أصبحت المحادثات ترتكز على الدور الإيراني والقوة العسكرية النسبية.
في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة، رغم ديونها الهائلة، الاحتفاظ بموقع القوة الاقتصادية والعسكرية، مع تعامل ترمب مع العالم بأسلوب ساخر يُشبه ضبط الأطفال المشاغبين
الشرق الأوسط ترى أن هذه التحولات تشير إلى أن عالم الأمس انتهى، وأن النظام الدولي الحالي يعكس تغييرات في موازين القوة، حيث الصعود الصيني، الضعف الأوروبي، وانحسار النفوذ الروسي يشكلون المشهد الجديد للعالم