تتناول الصحف العربية الصادرة اليوم، 4 يناير 2026، مجموعة من المواضيع السياسية الهامة، حيث تسلط "اندبندنت عربية" الضوء على العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، بينما تتساءل "الشرق الأوسط" عن دلالات الغارة الترمبية على مادورو. من جهة أخرى، يناقش "العربي الجديد" تأثير التمكين العربي في اليمن وأرض الصومال على الأمن القومي، في حين تركز "القدس العربي" على مفارقات انتخابات نيويورك، مبدية مقارنة بين ممداني ونتنياهو.
اندبندت عربية
العملية العسكرية في فنزويلا
واشنطن تضرب معقل "اليسار الشعبوي" بأسلوب حاسم
اعتبرت الصحيفة أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو شكل ضربة موجعة للمحور الذي يمتد من فنزويلا إلى إيران وكوريا الشمالية. هذا المحور الذي يعيش على اقتصاد الظل، والفساد، وتجارة المخدرات، ظل يمثل تحديًا طويل الأمد للسياسات الغربية.
و تشير الصحيفة إلى العملية العسكرية، التي شملت إنزالًا مباشرًا على القصر الرئاسي في كاراكاس، كشفت عن تحول في الاستراتيجية الأميركية من الضغط الاقتصادي والتأثير السياسي إلى التدخل العسكري المباشر.
المقال يوضح أن هذا الحدث ليس مجرد انقلاب أو صراع داخلي، بل هو جزء من سياسة أميركية جديدة تهدف إلى إعادة رسم النظام العالمي. هذه السياسة تتجاوز الوساطات التقليدية والعقوبات، وتؤكد أن أميركا تسعى لاستعادة دورها كـ"قائد للنظام العالمي"، وتقديم نموذج قوي في مواجهة الأنظمة التي تعتبرها تهديدًا للأمن الدولي.
العملية العسكرية تُظهر تصميمًا أميركيًا على كسر الحصانات السياسية والتعامل مع الأنظمة التي تقاوم الهيمنة الغربية عبر طرق غير مباشرة. إن سقوط مادورو يمثل بداية لمرحلة جديدة في الصراع العالمي، حيث يتم تحديد ملامح المستقبل عبر ضغوط حاسمة تتجاوز القوى التقليدية كالعقوبات، لتمهد الطريق لإعادة تشكيل التحالفات والسياسات في مناطق مثل أميركا اللاتينية والشرق الأوسط
الشرق الاوسط
الغارة الترامبية على مادورو
تطرّق المقال إلى الأبعاد السياسية والاقتصادية لهذاالتدخل العسكري في فنزويلا . و أشار إلى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليس مجرد رد فعل على أزمات داخلية، بل هو جزء من "استراتيجية الأمن الوطني لعام 2025"، التي تهدف إلى تعزيز هيمنة الولايات المتحدة على النصف الغربي من الكرة الأرضية.
المقال يبرز أن واشنطن تسعى للاستفادة من الثروات الطبيعية لفنزويلا، خاصة النفط والموارد الأخرى، ضمن سياق تطلعات أميركية للسيطرة على مناطق غنية بالموارد مثل تشيلي وأراضٍ أخرى.
وينتقد كاتب المقال التدخلات الأميركية التقليدية في أمريكا اللاتينية ويعتبر أن هذا التدخل يعد امتدادًا لنهج شرعة مونرو"، التي تمنح واشنطن الحق في فرض هيمنتها في منطقة تعتبرها مجالًالنفوذها الحصري .
رغم أن الدعم الدولي لهذا التدخل يبدو ضبابيًا، إلا أن الكاتب يشير إلى أن الاستراتيجية الأميركية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. ما يعكس صورة قاتمة عن تداعيات تدخلات واشنطن المستمرة في دول ذات سيادة، ويطرح تساؤلات عن الدوافع الحقيقية وراء هذه التحركات العسكرية
العربي الجديد
اليمن وأرض الصومال ... خرق إسرائيلي بتمكين عربي
كاتبة المقال لميس أندوني تطرقت إلى النفوذ الإسرائيلي المتزايد في اليمن وأرض الصومال، محذرة من تداعياته على الأمن القومي العربي. تحت مظلة الاتفاقات الإبراهيمية،
و اعتبرت الكاتبة ان إسرائيل تمكنت من التسلل إلى موانئ استراتيجية في اليمن وميناء بربرة في أرض الصومال، ما يعزز دورها العسكري والاقتصادي في المنطقة.
الكاتبة سلطت الضوء على التقاطع بين الطموحات الإماراتية والإسرائيلية، مشيرة إلى أن الإمارات قد ساعدت إسرائيل في التمدد عبر التعاون في إدارة الموانئ، مما يعمق الاختراق الاستراتيجي للأمن العربي.
و انتقدت غياب التحرك العربي الموحد ضد هذا التهديد، حيث اعتبرت أن الصراعات الإقليمية، مثل الخلافات بين السعودية والإمارات، قد ساعدت على تفشي هذه التحديات، و زاد من تعقيد الوضع في اليمن، حيث يواجه الشعب أزمة إنسانية مزمنة.
و شددت أندوني على ضرورة أن يتخذ العالم العربي موقفاً حاسماً لحماية سيادة اليمن ومنع إسرائيل من تعميق نفوذها، معتبرة أن ذلك يتطلب استراتيجية موحدة بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الفئوية
صحيفة القدس العربي
انتخابات نيويورك ومفارقات التاريخ: ممداني مقابل نتنياهو
انتقدت الصحيفة تصرفات إسرائيل التي تعتبر انتخاب ممداني تهديدًا لأسس المدينة، رغم أن غالبية سكان نيويورك (ومن بينهم العديد من اليهود) هم من اختاروه.
القدس العربي ترى أن ممداني، الذي يعتبر مناصرًا للقانون الدولي ومناهضًا لسياسات إسرائيل، أظهر تباينًا صارخًا مع نتنياهو، الذي تلطخت يداه بدماء الأبرياء في عدة مناطق. وكان من أبرز قرارات ممداني فور توليه المنصب إلغاء القرار الذي اعتبر انتقاد سياسات إسرائيل "عداءً للسامية"، وهو ما يعكس تحوّلًا كبيرًا في كيفية التعامل مع السياسات الإسرائيلية على مستوى العالم.
الصحيفة تبرز التناقض بين ممارسات نتنياهو العسكرية في غزة وسوريا وفلسطين، التي تعدّ جرائم حرب ضد الإنسانية، وبين موقف ممداني الذي يسعى إلى تفكيك الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يساوي بين معارضة الاحتلال ومعاداة السامية.
و، تخلص القدس العربي إلى أن التاريخ سيحكم في النهاية، وأن الحكمة تتطلب تفكيك هذه المعادلة الثنائية بين القوة العسكرية لإسرائيل وقوة القانون والمواقف الإنسانية التي يعبر عنها شخصيات مثل ممداني.