عناوين النشرة العلمية :
- الهند تستقبل القمة العالمية الرابعة للذكاء الاصطناعي في مسعى لبحث المشاكل والفرص المرتبطة بهذا القطاع في آن
- رائدة الفضاء الفرنسية Sophie Adenot تبدأ أعمالها البحثية مع طاقمها في المختبر المداري بعد يومين على استراحة وصولها إليه
- سرّ صلابة الفولاذ بعد تعريضه للمجالات المغناطيسية بُدّد بفضل الأميركيين
هل القمّة الرابعة للذكاء الاصطناعي في نيودلهي ستخرج بقواعد أخلاقية تنظيمية تحاسب عمالقة القطاع ؟
بعدما أدّى الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ارتفاع كبير في أرباح العديد من شركات التكنولوجيا في وقت ترتفع المخاطر التي يمثّلها للمجتمع والبيئة، تنعقد في العاصمة الهندية نيودلهي القمّة العالمية الرابعة للذكاء الاصطناعي للبحث طيلة خمسة أيّام في قضايا كبرى متشعّبة انطلاقا من الاضطراب الوشيك لسوق العمل وصولا إلى سلامة الأطفال.
علما أنّ مسألة السلامة تصدّرت في الآونة الأخيرة مجالس النقاش مع بروز مخاطر التضليل باستخدام التزييف العميق (deepfakes). مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المقنّن اشتدّت عقب موجة الغضب الدولية التي أثارها الشهر الماضي برنامج الدردشة الآلي "غروك" من شركة "إكس أيه آي" الذي سمح للمستخدمين بتركيب صور جنسية لأشخاص حقيقيين بينهم أطفال باستخدام عبارات نصيّة بسيطة.
القمة التي وُصفت بأنها الأكبر حتى الآن من قمم الذكاء الاصطناعي مع توقّع حضور250 ألف زائر و20 زعيما وطنيا تسودها شكوك تتعلّق بمسألة إن كانت ستّتفق على القيام بخطوات كبيرة لمحاسبة عمالقة الذكاء الاصطناعي، في ظلّ غياب القواعد التنظيمية لجعل هذا القطاع الحيوي أكثر "وضوحا" و"أخلاقية".
الالتزامات التي تم التعهّد بها في القمم السابقة للذكاء الاصطناعي في كل من باريس وسيول و Bletchley في إنكلترا اقتصرت إلى حد كبير على أطر ضيّقة للتنظيم الذاتي تُمكّن شركات الذكاء الاصطناعي من الاستمرار في تصحيح واجباتها بنفسها. أمّا بخصوص النقاشات التي ستسود قمّة نيودلهي فستركّز على الأرجح على "ضمان وضع الحكومات بعض حواجز الحماية بدون خنق تطوير الذكاء الاصطناعي وفق إفادة Seth Hays المؤلف لنشرة "مراقبة سياسات آسيا في الذكاء الاصطناعي" (Asia AI Policy Monitor).
قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي التي هي الأولى التي تستضيفها دولة نامية تكتسي أهمّية كبرى للهند الطامحة إلى التموضع في قائمة كبار البلدان المطوّرة لقطاع الذكاء الاصطناعي.
ففي التصنيف العالمي السنوي لتنافسية الذكاء الاصطناعي الذي يقوم على حسابات باحثين من جامعة ستانفورد، قفزت الهند العام الماضي إلى المرتبة الثالثة، متجاوزة كوريا الجنوبية واليابان. لكن رغم مساعي الهند لإنشاء بنى تحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي، يرى الخبراء أن ما زال أمام البلاد طريقا طويلا قبل أن يكون بإمكانها منافسة الولايات المتحدة والصين.
200 تجربة بحثية ستكون في جدول أعمال رائدة الفضاء الفرنسية التي ستمكث في المختبر المداري ثمانية إلى تسعة أشهر
عقب التحام مركبة Crew Dragon السبت الفائت بمحطة الفضاء الدولية بعد رحلة استغرقت تقريبا 34 ساعة منذ انطلاق صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبايس إكس" من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا، عاش طاقم التناوب المؤلّف من أربعة رواد فضاء يومي استراحة لتبديد متاعب السفر قبل أن يباشروا العمل بالمهام المنوطة بهم.
طاقم Crew 12 الذي وصل راهنا إلى محطّة ISS للسهر على صيانتها، يضمّ قائدة المهمّة الأميركية Jessica U. Meir والأميركي Jack Hathaway والروسي Andreï Fediaïev، بالإضافة إلى رائدة الفضاء الفرنسية Sophie Adenot التي أصبحت ثاني سيّدة فرنسية تشارك في رحلة فضائية بعد Claudie Haigneré.
طيلة فترة الإقامة التي ستمتدّ ثمانية أشهر بدل ستّة، سيقود رواد الفضاء الأربعة سلسلة تجارب داخل المختبر المداري الدولي من بينها أبحاث حول تأثيرات انعدام الجاذبية على أجسامهم.
ستنفّذ رائدة الفضاء الفرنسية Sophie Adenot قرابة 200 تجربة بحثية بعضها مخصّصة حصرا لها والأخريات هي استمرارية لأبحاث سبق وأن قادها رواد فضاء آخرون.
في التجارب البحثية الخاصّة بها، ستدرس Adenot مسألة العدوى الحيوية ضمن المحطّة الفضائية أي أنّها ستجري اختبارات على تقنيات الكشف والتحكّم بالتلوّث البيولوجي الذي بمقدوره أن يطال بيئة المحطّة المعزولة ويتغلغل في معداتها إذا ما علمنا أنّ الجسم البشري لرواد الفضاء يحمل عددا كبيرا من البكتيريا والفطريات الدقيقة والكائنات الحية الدقيقة التي تتطاير في جوّ المختبر المداري عن طريق رشاش اللعاب الخارج مع الكلام.
ستختبر رائدة الفضاء الفرنسية تحديدا نظام التصوير الطيفي متعدّد الأنماط Multimodal Multispectral Imaging & Spectroscopy System الذي يُسمّى اختصارا (MultISS) . هذا النظام هو كناية عن جهاز تصوير يزن ست كيلوغرامات، وهو يستطيع أن "يضيء الأسطح بأطوال موجية مختلفة بدءا من الضوء فوق البنفسجي مرورا بالضوء المرئي ووصولا إلى الأشعة تحت الحمراء. بفضل جهاز التصوير MultISS، نستطيع أن نكتشف أغشية حيوية بكتيرية أو فطريات غير مرئية على الأسطح التي تبدو نظيفة تمامًا للعين المجردة.
نشير إلى أنّ بعض أنواع البكتيريا تمتصّ الأشعة فوق البنفسجية ليصدر عنها ضوء أخضر أو أزرق أو أحمر. لذا فإنّ نظام MultISS لا يكشف فحسب عن التلوث البكتيري، بل يمكنه أيضاً تحديد بدقة المناطق التي تحتاج إلى تنظيف.
سيُسهم مشروع MultISS في نقاش عالمي حول مستقبل المساكن الفضائية، وهو نقاش يتجاوز محطة الفضاء الدولية. علما بأنّ البعثات إلى المريخ، حيث يستحيل الحصول على أي مساعدة طبّية من الأرض وحيث ستكون الموارد الطبية محدودة، ستسيطر عليها مسائل الوقاية المطلقة التي هي خير من ألف علاج في مساكن المرّيخ المستقبلية.
تجدر الإشارة إلى أنّ المختبر العلمي المداري لم يفرغ يوما من الوجود البشري منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2000 لكنّ المحطّة الفضائية الدولية التي تدور في مدار الأرض بسرعة ثماني كيلومترات في الثانية ستتوقّف عن العمل نهائيا في العام 2030، طاويةً بعد تفكيكها صفحة من ثلاثة عقود من التنسيق الدولي السلمي-العابر للحدود واللغات والثقافات.
من أين تأتي قوّة وصلابة الفولاذ بعد تعريضة للمجالات المغناطيسية ؟
لصنع معدن الفولاذ منذ عصور ما قبل التاريخ، نحتاج للحديد والكربون الذين يسخّنان في أفران الصهر للخروج بسبيكة الفولاذ الصلب.
منذ زمن طويل لاحظ فيزيائيو علم المواد أن تطبيق المجالات المغناطيسية أثناء التسخين تحسّن صلابة الفولاذ، ولكن لم يكن أحد يعرف سبب حصول ذلك وكيف.
لتبديد السرّ الخفيّ وراء سبب صلابة الفولاذ بعد تعريضه للمجالات المغناطيسية، قام باحثون أميركيون من مدرسة Grainger للهندسة في جامعة Illinois بمحاكاة حاسوبية درست سلوك الذرّات داخل قطعة من الفولاذ وراقبت ماذا يحدث عند تسخينها أو تعريضها لمجال مغناطيسي.
اكتشف العلماء الأميركيون أنّ ذرات الحديد في الفولاذ تكون منظمة للغاية وتشكل ثماني سطوح، على غرار ترتيب كرات البلياردو في بداية تلك اللعبة. تتلاءم ذرات الكربون مع الفراغات المتواجدة ما بين هذه الكرات، لتشكل أقفاصًا صغيرة في منتصف ذرات الحديد.
تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، تستطيع الذرات الانتقال من قفص إلى آخر، لأن الحرارة تُسبّب اضطرابها. لكنّ توجيه المجال المغناطيسي على الفولاذ يبَطئ انتقالَ الذرات من قفص إلى آخر إذ تصطفّ ذرات الكربون مع بعضها البعض، تمامًا كما تفعل المغناطيسات الصغيرة. هذا الاصطفاف، على مستوى المادة، هو ما يجعل الفولاذ أقوى في نهاية المطاف.
هذا الاكتشاف سيتيح لصناعة الصلب ليس فقط تحسين خصائص معدن الفولاذ، بل أيضاً خفض استهلاك الطاقة عبر الاستعانة بالمجالات المغناطيسية التي تُغني عن تسخين المعدن بشكل مفرط. هذه النقطة هي نقطة بالغة الأهمية، لأنّ صناعة الصلب تعتبر من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة حين نعلم أنّ قطاع الصلب يساهم لوحده بنسبة 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية التي تسبّب التغيّر المناخي.