عناوين النشرة العلمية :
- باحثو الفلك سيختبرون معارفهم حول الشمس مؤكّدين بعض المفاهيم أو مبطلين بعضها الآخر على ضوء مراقبتهم للكسوف الكلّي المنتظر قريبا
- حصول اصطدام عرضي بسطح القمر كان الفاعل له الطبقة العليا من صاروخ تابع لشركة سبايس أكس ظلّت حطاما في الفضاء
- التغيّر المناخي وسّع نطاق انتشار 80% من أنواع الفراشات بينما قلّص انتشار 27% منها
أيام قليلة تفصلنا عن كسوف الشمس المنتظر نهار 12 آب/أغسطس الجاري والذي سيكون كليا في أقسام من إسبانيا وجزئيا في فرنسا. في مشهد يجمع بين الرهبة والإبهار في آن واحد وفيما ستتوجّه أنظار ملايين الأوروبيين إلى السماء للتمتّع بمتابعة الحدث الفلكي مرتدين نظارات خاصّة، يشكّل الكسوف المنتظر فرصة ثمينة للباحثين لاختبار معارفهم حول الشمس وتأكيدها أو دحضها جامعين أكبر قدر ممكن من المعلومات.
تتعدّد مجالات الدراسة التي تتيحها كلّ ظاهرة كسوف إذ سيُدرس المجال المغناطيسي للشمس مرورا بهالتها ووصولا إلى رياحها. تعتبر الشمس نجما نشطا، يبعث باستمرار مواد وجسيمات مشحونة. ويبلغ النشاط الشمسي ذروته كل أحد عشر عاما، لتصدر عن هذا النجم عواصف شمسية هائلة مصحوبة بانفجارات تنتشر على مسافات تصل إلى مئات آلاف الكيلومترات.
عالم الفيزياء الفلكية ومدير الأبحاث في هيئة الطاقة الذرية والطاقات البديلة الفرنسية Allan Sacha Brun لفت إلى أنّ الهدف من مراقبة الشمس أثناء الكسوف هو فهم الآليات الفيزيائية التي تقف وراء نشاط الشمس مما يُتيح للعلماء أن يفهموا مسار تطور الشمس عبر الزمن منذ نشأتها.
ستكون كل الفرق في وكالة الفضاء الأوروبية في حالة تأهّب في 12 آب/أغسطس لأنّ مدّة حدوث الكسوف الكلّي للشمس سيكون قصيرا ومقتصرا على دقيقة وأربعين ثانية. فلجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الشمس، إنّ بعض العلماء سيركّزون على هالة الشمس التي هي الطبقة العليا من الغلاف الجوي للشمس، وهي أشبه بـ"شعيرة مغناطيسية" أقل كثافة بمليون مرة من قرص الشمس أو الفوتوسفير. علما بأنّ الهالة الشمسية تمتدّ لأكثر من عشرة ملايين كيلومتر، وقد تصل حرارتها إلى مليوني درجة مئوية.
وسيحاول علماء آخرون أن يرصدوا الكروموسفير، الطبقة السفلية من الغلاف الجوي الشمسي والأقرب إلى سطح الشمس لأنْ عند حدوث الكسوف الكلي للشمس نقترب جدا من سطحها حيث هناك منطقة كاملة يمكن مراقبتها، ما هو ليس ممكنا بدون الكسوف.
أيضا، سيولي العلماء اهتماما خاصا بالرياح الشمسية محاولين الإجابة عن بعض الأسئلة من مثيلات "لماذا تنتشر العواصف الشمسية على هذا النحو؟ وما هي تركيبتها؟ وهل نستطيع تصميم نماذج تساعدنا على توقّعها؟"
الإسهامات القديمة التي قدّمتها أحداث الكسوف السابقة هي عديدة إذ أنّ كسوف 29 من أيار/مايو من العام 1919 دخل التاريخ بعدما تمكّن Arthur Eddington من تأكيد نظرية النسبية العامة لأينشتاين، بعدما رصد انحناء الأشعة الآتية من النجوم بفعل الجاذبية، وهي الظاهرة التي صارت تُسمى "عدسة الجاذبية".
فوهة جديدة ستظهر على سطح القمر. أمّا المُسبّب لها فهو حطام عائد لصاروخ وليس النيازك
في حادث لا يشكّل أي خطر على الأرض لكنه يُتوقّع أن يخلّف فوهة على سطح القمر، ارتطمت عرضيا بالقمر الطبقة العليا من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة "سبايس إكس". كان قد أطلق هذا الصاروخ نحو الفضاء في كانون الثاني/يناير 2025 حاملا مركبتين. بعدما عادت طبقة الدفع فيه إلى الأرض، بقيت الطبقة العليا في الفضاء لمواصلة نقل المركبتين الفضائيتين غير أنّ هذه الطبقة تحوّلت إلى حطام فضائي ليكون مصيرها النهائي الوقوع على سطح القمر بعد فرضية أن يكون وقودها قد استهلك بالكامل.
يبلغ وزن الطبقة العليا من صاروخ فالكون 9 نحو أربعة أطنان ويفترض أن تكون قد سقطت على القمر بسرعة تقارب 8690 كيلومترا في الساعة بالقرب من فوهة أينشتاين في النصف الشمالي من القمر.
بغية التأكيد الرسمي لترجيحات ارتطام صاروخ فالكون 9 بالقمر، تعتزم وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) التقاط صور لموقع الاصطدام عبر مسبارها القمري " Lunar Reconnaissance Orbiter" وعبر المسبار الكوري الجنوبي Pathfinder Lunar Orbiter، مع العلم أنّ توفر الصور سيستغرق أياما عدّة.
يتعرّض القمر بانتظام لاصطدامات ولا سيّما النيازك الصغيرة؛ أمّا الاصطدامات القمرية التي نجمت عن أجسام من صنع الإنسان فهي نادرة للغاية. ففي سبعينيات القرن الماضي، تعمّدت وكالة "الناسا" إحداث اصطدامات خلال برنامج "أبولو" بهدف جمع بيانات زلزالية.
ووفقاً لما أعلنته وكالة الفضاء الأوروبية في أواخر شهر يوليو الفائت، يوجد حالياً في المدار أكثر من 46 ألف قطعة من الحطام الفضائي، يبلغ وزنها الإجمالي 17 ألف طن.
لقد حذّر بعض الخبراء من أنّ التراكم المفرط للحطام الفضائي حول الأرض قد يؤدّي إلى سلسلة خطيرة من الاصطدامات المتتابعة، وهي ظاهرة تُعرف باسم "متلازمة كيسلر".
أين ستعيش الفراشات في كوكب راح يعتريه الاحترار المناخي ؟
أكثر الدراسات شمولا حتى الآن بشأن تغير مناطق انتشار الفراشات بفعل تغيّر المناخ، أظهرت نتائجها حديثة العهد أنّ 80% من أنواع الفراشات وسّعت نطاق انتشارها، بينما تقلص انتشار 27% منها.
ملخّص الدراسة المنشورة في مجلة " Ecology & Evolution " أفضى إلى أنّ 79% من التغيرات الموثقة في نطاق انتشار الفراشات ترتبط بالاحترار المناخي والظواهر الجوية المتطرفة. توصّلت الدراسة المذكورة إلى تلك النتائج بعدما جمع فيها الباحثون بيانات عن 1758 نوعا من الفراشات في 105 بلدان وأقاليم.
من بين العوامل غير المناخية التي تدفع إلى إعادة توزيع الفراشات لا بدّ أن نذكر التغيرات في استخدام الأراضي، والزراعة المكثفة، والتوسع العمراني.
أما ارتفاع درجات حرارة الفصول فيدفع من جهته بعض أنواع الفراشات إلى مناطق أبعد شمالا أو إلى ارتفاعات أعلى لأنّ الفراشات تبحث عن ظروف مواتية لاستمرارها، مع العلم أنّ التحرك باتجاه مناطق أعلى ارتفاعا لا يشكل سوى 22% من إجمالي التغيرات المسجلة في صفوف سلوكيات انتشار الفراشات.
الجدير بالذكر هو أنّ دراسة أخرى صادرة في أغسطس 2024 في دورية "Global Ecology and Biogeography"، أسفرت نتائجها عن أن 84% من بين 268 نوعا من أنواع الفراشات الأوروبية التي شملتها الدراسة ستشهد تقلصاً في نطاق انتشارها بحلول العام 2080 في حال استمرّ الارتفاع في درجات الحرارة العالمية.