في الصحف العربية الصادرة اليوم، 26 مارس، اذار 2026 برزت أزمات الحرب والدبلوماسية، إذ تناولت القدس العربي تعثر الحلول السياسية، فيما رأت العربي الجديد أن واشنطن تخلت عن الخليج، واعتبرت عكاظ أزمة الطاقة تحوّلاً هيكلياً عالمياً، بينما ركزت الشرق الأوسط على حرب السودان كجزء من صراع إقليمي أوسع.
صحيفة القدس العربي
الحرب مستمرة والدبلوماسية متعثّرة
يبرز المقال تعقيدات المشهد الحالي في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط محاولة أمريكية لإطلاق مسار تفاوضي عبر مقترح 15 نقطة للتوصل إلى اتفاق شامل
رغم هذا، فإن التباينات الجوهرية بين الأطراف تعيق أي تقدم. إسرائيل، وفق المقال، لا تثق بالدبلوماسية ولا تريد وقفاً حقيقياً للحرب، بل تراهن على استمرار العمليات العسكرية لتعزيز إنجازات الجيش الميدانية، وضمان التفرد النووي والإقليمي، مع استهداف المشروع الصاروخي الإيراني وحلفائه في المنطقة.
اما ايران فتبدو حذرة ومشككة، ملتزمة بتحقيق مكاسب استراتيجية قبل الانخراط في أي تفاوض، بما يشمل ضمانات ضد الاعتداءات، رفع العقوبات، وحقها في تخصيب اليورانيوم دون المساس بمشروعها الإقليمي أو الصاروخي.
هذه المواقف المتناقضة تعكس أزمة ثقة عميقة، حيث أن أي تحرك دبلوماسي أمريكي يُقاس بمصداقيته مقابل تاريخ التورط العسكري والغموض الإسرائيلي، ما يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.
المقال يوضح أن مسار الحرب لا يزال قائماً بفعل تضارب مصالح الأطراف، ويمثل صدام القوة مقابل السياسة، ما يشي بصعوبة تحقيق اتفاق شامل دون تعديل جذري في مواقف إسرائيل وإيران، ويبرز هشاشة الجهود الدبلوماسية الأمريكية في مواجهة إرادات إقليمية متصارعة ومصالح استراتيجية متشابكة.
صحيفة العربي الجديد
طعنات أميركية في ظهر الخليج العربي
يرىكاتب المقال أن الولايات المتحدة، تحت إدارة دونالد ترامب، وجهت أربع "طعَنات" مؤلمة لدول الخليج خلال الحرب الأخيرة على إيران، مكشوفة تجاه مصالحها وأمنها. أولاً، استخدام واشنطن الدبلوماسية كواجهة تفاوضية، بينما كان قرار الحرب قد اتُخذ سلفاً بالتنسيق مع إسرائيل، ما أضعف دور وساطة دول الخليج. ثانياً، تجاهل مصالح الخليج في التخطيط للحرب، والاكتفاء بالاستجابة للمصلحة الإسرائيلية دون حساب الخسائر الإقليمية المحتملة. ثالثاً، السماح لإسرائيل باستهداف المنشآت النفطية الإيرانية، ما دفع إيران للرد على دول الخليج، وزاد من دائرة الصراع وأخطارها. رابعاً، التهديد بضرب البنية التحتية الإيرانية خلال 48 ساعة، ما كاد يجر المنطقة إلى كارثة، وتم تأجيله بفضل تردد ترامب وحدوث "مفاوضات مثمرة".
المقال يؤكد استهتار الإدارة الأميركية بمصائر الشعوب الخليجية، وإدخالها في مواجهة لم تخترها، واستغلالها كورقة ضمن مصالح استراتيجية إسرائيلية. هذه السياسة تبرز هشاشة المعادلة التقليدية "الأمن مقابل النفط"، وتوضح أن القرارات الأميركية غالباً ما تراعي مصالحها وحلفاءها، على حساب استقرار الخليج وأمنه
صحيفة عكاظ
أزمة الطاقة الحالية وإعادة رسم خريطة النفوذ
ترى الصحيفة أن أزمة الطاقة الحالية ليست حدثًا عابرًا، بل تحوّل هيكلي طويل الأمد يعيد توزيع القوى الاقتصادية والسياسية عالميًا. الأسواق لم تعد تخضع فقط لقوى العرض والطلب، بل أصبح تأمين الإمدادات واستقرار الممرات الحيوية أدوات ضغط استراتيجية تُضاف إلى تكلفة النفط ذاته.
صحيفة عكاظ اعتبرت أن نهاية مرحلة «الطاقة الرخيصة» تجبر الدول الكبرى على إعطاء الأولوية للأمن الطاقي قبل الكفاءة الاقتصادية، ما يدفع لإعادة توطين الصناعات واستثمار الطاقة البديلة. كما تؤكد أن عائدات الطاقة محور رئيسي للسيولة العالمية، والاضطرابات فيها تضغط على الدول غير النفطية، مهددة استقرارها المالي ونموها الاقتصادي.
و تختم الصحيفة أن هذه التحولات ستستمر حتى بعد انتهاء النزاعات، إذ ستبني الدول والشركات سياساتها على توقعات استراتيجية طويلة الأمد، مع إعادة تشكيل دائم لسلاسل الإمداد وترسخ موازين قوى جديدة، تجعل الطاقة ركيزة للاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية
صحيفة الشرق الأوسط
حرب السودان: سياسة شد الأطراف والمخطط الإقليمي
ترى الصحيفة أن التطورات الأخيرة في الحرب السودانية كشفت عن أبعاد استراتيجية تتجاوز الصراع الداخلي بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». فكلما حقق الجيش تقدماً، تُفتح جبهات جديدة عبر الحدود، سواء من جنوب السودان أو إثيوبيا، لتشتيت جهوده وإطالة أمد الحرب.
و اشارت الشرق الأوسط أن التحركات تشمل نقل الأسلحة والمرتزقة عبر معابر متعددة، وتأسيس معسكرات لتدريب ودعم القوات المسلحة غير النظامية، ما يعكس تنسيقاً خارجياً لإبقاء السودان في حالة توتر دائم.
السياسة المعروفة باسم «شد الأطراف» ليست وليدة اللحظة، بل تمثل استمراراً لمخطط أوسع لإضعاف السودان.
فالحرب الحالية بحسب الصحيفة هي ليست مجرد صراع داخلي، بل حلقة ضمن صراع إقليمي أوسع، تستخدم فيه الميليشيات أدوات لتجنب التدخل المباشر، مع تأثيرات اقتصادية وأمنية تتعدى الحدود السودانية.
و ختمت الصحيفة بالقول إن تجاهل هذه الأبعاد الاستراتيجية يظل خطأ شائعاً، ويختصر الصراع في سرديات مبسطة حول «حرب الجنرالين» متجاهلين أن الهدف الأعمق هو زعزعة استقرار السودان وإضعاف دوره الإقليمي، ضمن مخطط طويل الأمد لتقويض القوى الوطنية في المنطقة