
Sign up to save your podcasts
Or


أعطى القصف الإسرائيلي على إيران ليلة أمس ضربة البداية لما يبدو أنه حربا واسعة أمريكية إسرائيلية على النظام الإيراني.
وتأتي هذه العملية ظاهريا على خلفية فشل مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، لكنها كانت في الواقع مقررة منذ مدة بالنظر إلى ضخامة الحشود الأمريكية في البحر المتوسط وفي الخليج.
إن إشكال هذه الحرب على إيران يكمن في أن أهدافها تبدو غير واضحة. فهل الهدف هو القضاء على المشروع النووي الإيراني؟ أم هو إسقاط النظام برمته في إطار دعم للشارع الإيراني الغاضب من حكامه؟
الهدف الأخير، أفصح عنه دونالد ترامب في عديد المناسبات، لكن يبقى السؤال المطروح: هل يقبل الإيرانيون بحرية تأتيهم عبر الصواريخ الإسرائيلية؟
قد نجد جزءًا من الإجابة عن هذا السؤال في الرهانات غير المعلنة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمرتبطة أساسًا بالوضعيتين السياسيتين لكل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.
فمن مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي إدامة حالة الحرب من أجل المحافظة على حصانته أمام التتبعات القضائية، ثم، بدرجة أكبر، التغطية على مشروعه للسيطرة الكلية على الضفة الغربية.
من جهته يبدو إصرار دونالد ترامب على الحرب على إيران وسيلة للتغطية على حصيلة فترة حكمه المتواضعة خاصة على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، فضلا عن صرف النظر عن علاقته بجفري إبستين والتي قد تكلفه منصبه.
مثل هذا السياق من شأنه أن يقضي على مصداقية تحرّك الشباب الإيراني، إذ قد يُنظر إليه بوصفه مجرد امتداد لرغبة أمريكية إسرائيلية ذات أبعاد شخصية.
من جهة أخرى، يستدعي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران استحضار مستوى أعمق يتصل بطبيعة الوعي المجتمعي العام سواء في علاقة بالحس الوطني الإيراني أو في ارتباطه بالمعطى الإسلامي.
فالحس الوطني متجذر داخل المجتمع الإيراني، حتى لدى الشباب الغاصب ومن شأن أي هجوم خارجي حتى بدعوى المساعدة على قلب النظام أن يفقد حراك الشارع الإيراني مصداقيته وزخمه، بل قد يعزز من أصوات مساندي النظام الذين سيوسعون من دائرة اللحمة الوطنية.
ولا ينبغي أن ننسى، في هذا السياق، عمق الوعي المجتمعي الإسلامي في إيران، الذي لا يقبل بأي حال أن تكون البلاد مستهدفة من قبل إسرائيل، حتى ولو أدى ذلك إلى سقوط النظام.
في نفس الوقت، لا يمكننا إنكار دور منظومة الحكم الإيرانية في الوصول إلى هذا الوضع المعقد.
فقد كان من المفترض أن تؤدي تحركات الشارع، منذ مقتل مهسا أميني، إلى قدر من الانفتاح على المجتمع، ولا سيما على فئة الشباب، من خلال توسيع المشاركة السياسية وفتح باب الحريات الفردية، خاصة فيما يتعلق بقضية الحجاب. لكن مهما تكن مآلات هذه الحرب، فإن المؤكد أن حرية إيران ستكون ضحيتها الأولى.
By مونت كارلو الدولية / MCD4.7
33 ratings
أعطى القصف الإسرائيلي على إيران ليلة أمس ضربة البداية لما يبدو أنه حربا واسعة أمريكية إسرائيلية على النظام الإيراني.
وتأتي هذه العملية ظاهريا على خلفية فشل مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، لكنها كانت في الواقع مقررة منذ مدة بالنظر إلى ضخامة الحشود الأمريكية في البحر المتوسط وفي الخليج.
إن إشكال هذه الحرب على إيران يكمن في أن أهدافها تبدو غير واضحة. فهل الهدف هو القضاء على المشروع النووي الإيراني؟ أم هو إسقاط النظام برمته في إطار دعم للشارع الإيراني الغاضب من حكامه؟
الهدف الأخير، أفصح عنه دونالد ترامب في عديد المناسبات، لكن يبقى السؤال المطروح: هل يقبل الإيرانيون بحرية تأتيهم عبر الصواريخ الإسرائيلية؟
قد نجد جزءًا من الإجابة عن هذا السؤال في الرهانات غير المعلنة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمرتبطة أساسًا بالوضعيتين السياسيتين لكل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.
فمن مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي إدامة حالة الحرب من أجل المحافظة على حصانته أمام التتبعات القضائية، ثم، بدرجة أكبر، التغطية على مشروعه للسيطرة الكلية على الضفة الغربية.
من جهته يبدو إصرار دونالد ترامب على الحرب على إيران وسيلة للتغطية على حصيلة فترة حكمه المتواضعة خاصة على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، فضلا عن صرف النظر عن علاقته بجفري إبستين والتي قد تكلفه منصبه.
مثل هذا السياق من شأنه أن يقضي على مصداقية تحرّك الشباب الإيراني، إذ قد يُنظر إليه بوصفه مجرد امتداد لرغبة أمريكية إسرائيلية ذات أبعاد شخصية.
من جهة أخرى، يستدعي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران استحضار مستوى أعمق يتصل بطبيعة الوعي المجتمعي العام سواء في علاقة بالحس الوطني الإيراني أو في ارتباطه بالمعطى الإسلامي.
فالحس الوطني متجذر داخل المجتمع الإيراني، حتى لدى الشباب الغاصب ومن شأن أي هجوم خارجي حتى بدعوى المساعدة على قلب النظام أن يفقد حراك الشارع الإيراني مصداقيته وزخمه، بل قد يعزز من أصوات مساندي النظام الذين سيوسعون من دائرة اللحمة الوطنية.
ولا ينبغي أن ننسى، في هذا السياق، عمق الوعي المجتمعي الإسلامي في إيران، الذي لا يقبل بأي حال أن تكون البلاد مستهدفة من قبل إسرائيل، حتى ولو أدى ذلك إلى سقوط النظام.
في نفس الوقت، لا يمكننا إنكار دور منظومة الحكم الإيرانية في الوصول إلى هذا الوضع المعقد.
فقد كان من المفترض أن تؤدي تحركات الشارع، منذ مقتل مهسا أميني، إلى قدر من الانفتاح على المجتمع، ولا سيما على فئة الشباب، من خلال توسيع المشاركة السياسية وفتح باب الحريات الفردية، خاصة فيما يتعلق بقضية الحجاب. لكن مهما تكن مآلات هذه الحرب، فإن المؤكد أن حرية إيران ستكون ضحيتها الأولى.

7,792 Listeners

14,611 Listeners

26 Listeners

2 Listeners

649 Listeners

5 Listeners

3 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

119 Listeners

6 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

3 Listeners