دأب خبراء عسكريون وحتى مسؤولون أمريكيون على القول أخيرا، إن هجوما إسرائيليا واسعا على رفح لن يقضي على حركة حماس، بل إنه يجازف بحياة جميع الأسرى الإسرائيليين لديها.
وفي الأيام الأخيرة، عادت التحذيرات من فوضى أمنية في القطاع بعد الحرب، سواء لأن حماس لن تعود إلى الحكم والسيطرة، أو لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وحلفاءه من وزراء اليمين المتطرف لا يريدون عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة.
كما أن البحث عن بدائل معنية بالأمن، مثل قوة أطلسية أو عربية أو عربية إسلامية، لم يتوصل إلى صيغة محددة وقابلة للتطبيق، فكل الدول التي استمزجت للمشاركة تدقق في طبيعة المهمة وتسأل عن الضمانات وعن مصير الوجود الإسرائيلي في القطاع.
وبات مؤكدا أن أي دولة عربية مرشحة لدور ما في غزة كمصر والإمارات والسعودية، لن تقدم عليه إذا ما واصلت حكومة إسرائيل الترويج لاحتلال دائم، أو إذا عادت حماس إلى حكم القطاع، فالطرف الوحيد المقبول عربيا وأوروبيا هو سلطة فلسطينية "مستصلحة" كما يقال، وذات حكومة متمتعة بصلاحيات، أي غير خاضعة لرئيس السلطة محمود عباس.
ومع تزايد الاستقالات من صفوف الجيش وأجهزة الأمن في إسرائيل، بدا واضحا أن الحكومة أخطأت بتحديد أهداف غير واقعية للحرب بإفشال مفاوضات تبادل الأسرى، وكذلك بعدم طرح أي رؤية لغزة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، وعدم استجابة دعوات الإدارة الأميركية إلى الانخراط جديا في النقاشات الدائرة حوله.
ونظرا إلى الصعوبات المستجدة للقتال في غزة، فإن الجيش أبدى استياءه من أن حكومة بنيامين نتانياهو لا تستثمر إنجازاته العسكرية في طرح عملية سياسية، وتواصل الدفع إلى حرب بلا هدف ولا يمكن حسمها.
لذلك، طرح الجيش أخيرا خيارات ثلاثة للحلول محل حماس في حكم القطاع، وهي التفاهم مع السلطة الفلسطينية في رام الله، أو مع جهات معتدلة من داخل قطاع غزة بدعم من دول عربية أو حكم عسكري إسرائيلي.
ولكل خيار مساوئه، لكن احتلال القطاع سيكون أكثرها كلفة لإسرائيل أمنيا واقتصاديا وحتى سياسيا، أما الاعتماد على السلطة سيعزز هدف إقامة الدولة الفلسطينية، وبالتالي فهو لا يناسب إسرائيل، وأما التعويل على جهات فلسطينية غير معادية فهو المفضل لدى إسرائيل، لكنه الأضعف، ففي كل الأحوال ستحارب حماس الخيارات كافة.