
Sign up to save your podcasts
Or


تتواتر خلال الأشهر الأخيرة المؤشرات في أغلب البلدان الغربية التي تؤكد بأن السياسات الإسرائيلية أصبحت بمثابة العبء الثقيل على الغرب الرسمي الذي تمثله في الأغلب حكومات من الأحزاب التقليدية من وسط اليمين أو من وسط اليسار.
فقد تزايد إحراج هذه القوى التقليدية أمام ناخبيها وشعوبها عموما في سياق الجرائم المرتكبة في غزة وكذلك على خلفية تصرفات رسمية من الحكومة الإسرائيلية. إذ لم يكن لصور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو ينتشي مؤخرا لمظاهر التنكيل بنشطاء أسطول رفع الحصار على غزة لتمر دون أي ردة فعل غربية خاصة وأن أغلب من تمّ اعتقالهم من طرف الجيش الإسرائيلي أوروبيون.
كان فيديو بن غفير صادما لعديد المسؤولين الأوروبيين على مستويين. مستوى مبدئي يتعلق بحقوق الإنسان بالنظر إلى أن الصور توثق حالة رسمية من التنكيل والإهانة التي تعرض لها نشطاء سلميون. ثم مستوى سياسي داخلي لأن الفيديو صور مواطنين أوروبيين وهم في وضع أسر من طرف دولة تعد "صديقة". ومن شأن مثل هذا التصرف أن يزيد الهوة بين الأحزاب التقليدية التي عُرفت بمساندتها اللامشروطة لإسرائيل وبين ناخبيها الذين أبدوا تعاطفا كبيرا مع القضية الفلسطينية. ولرفع مثل هذا الحرج سارعت أغلب وزرات الخارجية الأوروبية إلى استداء سفراء إسرائيل كتعبير عن الانزعاج مما قام به بن غفير في حق مواطنيها.
مثلت بدورها انعكاسات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من غلق لمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بما أثر سلبا على المقدرة الشرائية للأوروبيين، مؤشرا آخر على العبء الذي أصبحت تمثله إسرائيل على الحكومات الغربية. إذ يرى جزء كبير من الرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي منه أن تل أبيب هي من دفع دونالد ترامب إلى الحرب وهي التي تريد مواصلتها اليوم بالرغم من النتائج الكارثية على الاقتصاد العالمي وعلى الوضع المعيشي في الغرب.
في فرنسا، يبدو أن الإحراج الإسرائيلي بلغ تخوم مبدأ السيادة. إذ كشفت تقارير صحفية فرنسية وإسرائيلية عن تدخل جهة إسرائيلية ما لتضليل الناخب الفرنسي خلال الانتخابات المحلية الأخيرة عبر تشويه صورة مرشحي حزب فرنسا الأبية وبث أرقام ومعلومات خاطئة في وسائل التواصل الاجتماعي. إنها نفس الممارسات التي تعيبها الحكومات الأوروبية على السلطات الروسية الداعمة لليمين المتطرف الأوروبي.
في المحصلة، يمثل التوجه الإسرائيلي نحو الحرب الدائمة وضرب كل الأطر المعيارية القانونية والأخلاقية، عبئا على الأحزاب التقليدية بالأساس، لأن مساندتها التاريخية لإسرائيل وسكوتها اليوم عن الجرائم، وسّع الهوة بينها وبين ناخبيها.
By مونت كارلو الدولية / MCD4.7
33 ratings
تتواتر خلال الأشهر الأخيرة المؤشرات في أغلب البلدان الغربية التي تؤكد بأن السياسات الإسرائيلية أصبحت بمثابة العبء الثقيل على الغرب الرسمي الذي تمثله في الأغلب حكومات من الأحزاب التقليدية من وسط اليمين أو من وسط اليسار.
فقد تزايد إحراج هذه القوى التقليدية أمام ناخبيها وشعوبها عموما في سياق الجرائم المرتكبة في غزة وكذلك على خلفية تصرفات رسمية من الحكومة الإسرائيلية. إذ لم يكن لصور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو ينتشي مؤخرا لمظاهر التنكيل بنشطاء أسطول رفع الحصار على غزة لتمر دون أي ردة فعل غربية خاصة وأن أغلب من تمّ اعتقالهم من طرف الجيش الإسرائيلي أوروبيون.
كان فيديو بن غفير صادما لعديد المسؤولين الأوروبيين على مستويين. مستوى مبدئي يتعلق بحقوق الإنسان بالنظر إلى أن الصور توثق حالة رسمية من التنكيل والإهانة التي تعرض لها نشطاء سلميون. ثم مستوى سياسي داخلي لأن الفيديو صور مواطنين أوروبيين وهم في وضع أسر من طرف دولة تعد "صديقة". ومن شأن مثل هذا التصرف أن يزيد الهوة بين الأحزاب التقليدية التي عُرفت بمساندتها اللامشروطة لإسرائيل وبين ناخبيها الذين أبدوا تعاطفا كبيرا مع القضية الفلسطينية. ولرفع مثل هذا الحرج سارعت أغلب وزرات الخارجية الأوروبية إلى استداء سفراء إسرائيل كتعبير عن الانزعاج مما قام به بن غفير في حق مواطنيها.
مثلت بدورها انعكاسات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من غلق لمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بما أثر سلبا على المقدرة الشرائية للأوروبيين، مؤشرا آخر على العبء الذي أصبحت تمثله إسرائيل على الحكومات الغربية. إذ يرى جزء كبير من الرأي العام الغربي وخاصة الأمريكي منه أن تل أبيب هي من دفع دونالد ترامب إلى الحرب وهي التي تريد مواصلتها اليوم بالرغم من النتائج الكارثية على الاقتصاد العالمي وعلى الوضع المعيشي في الغرب.
في فرنسا، يبدو أن الإحراج الإسرائيلي بلغ تخوم مبدأ السيادة. إذ كشفت تقارير صحفية فرنسية وإسرائيلية عن تدخل جهة إسرائيلية ما لتضليل الناخب الفرنسي خلال الانتخابات المحلية الأخيرة عبر تشويه صورة مرشحي حزب فرنسا الأبية وبث أرقام ومعلومات خاطئة في وسائل التواصل الاجتماعي. إنها نفس الممارسات التي تعيبها الحكومات الأوروبية على السلطات الروسية الداعمة لليمين المتطرف الأوروبي.
في المحصلة، يمثل التوجه الإسرائيلي نحو الحرب الدائمة وضرب كل الأطر المعيارية القانونية والأخلاقية، عبئا على الأحزاب التقليدية بالأساس، لأن مساندتها التاريخية لإسرائيل وسكوتها اليوم عن الجرائم، وسّع الهوة بينها وبين ناخبيها.

7,913 Listeners

14,681 Listeners

26 Listeners

2 Listeners

684 Listeners

5 Listeners

3 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

120 Listeners

6 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

3 Listeners