
Sign up to save your podcasts
Or


فائزة العزيزة..
قراءة محمود حسن
ضَربوني على صَدري بجانبِ قلبي، الذي أخبّئُ داخلَهُ حُبّاً كبيراً، للبلادِ وأهلِها. سَحلوني على الأرضِ التي نموتُ من أجلِها، كلَّ يومٍ لتبقى بعِزٍ وكرامةْ. عشراتُ الأرجلِ والهِراواتْ، لها في كلِّ قِطعةٍ بجسمي علامةْ، لم أحسبْ أنني سأكونُ بينَكم لأحدِّثَكم، لم يكنْ ضَرْبًا لفضِّ مسيرةْ، بل كانَ ضَرْبًا لفضِّ الروحِ عنِ الجَسدْ.
صرختُ بكلِّ صوتي أنا صَحَفي، حتى أنني لم ألتقطْ لهمِ الصُّورْ، لأني خشيتُ على نفسي، وعلى شعبي، من هولِ المشاهدِ التي شاهدتُها بأمِّ عيني، لقمعِ المحتجينَ أمامَ مَخْفَرِ الشُّرطةْ، كنتُ لا أريدُ لها أن تنتشرْ، قلتُ سألتقطُها بعيني فقطْ، وأحفظُها بعيدًا عن شعبي. كنتُ أقفُ بعيدًا عنِ التّجَمْهُرِ أنا وزميلي، لنحافظَ على سلامتِنا، بعدَ أنْ بدأَ القمعْ، ولكنْ في لحظاتْ، كانت هِراوةٌ تسقُطُ على رأسي وصدري، بشكلٍ مباشِرْ، ضَرْبةٌ تتبعُها ضَرَباتٌ دونَ توقفْ، وأنا فقطْ أصرخْ، "صَحَفيْ صَحَفيْ".
أدخَلوني إلى داخلِ المَقرْ، وكانَ صوتُ الهِراواتِ الوحيدَ الذي يعلو، في داخلِ المَقرْ، رموني بقُربِ دورةِ المياهْ، لم أحسبِ الوقتَ الذي رُميتُ بهِ دونَ عنايةْ، وأنا ألتقطُ أنفاسي بصعوبةْ، توقفَ الضَّربْ، خفَتَ الصوتُ قليلاً، وانتبهوا أنّ هناكَ شخصاً مُلقى بالداخلْ، قُربَ دورةِ المياهْ، جاءَ أحدُهمْ والتفتَ إلى بطاقةِ النِّقابةِ التي أحمِلُها، ومن ثمّ خرجَ وقالْ، هاد صَحَفيْ صَحَفيْ، وبعدَها جاءتني رعايةُ ربّي، وأخرجوني من قُربِ دورةِ المياهِ إلى غُرفةِ الانتظارْ، وكان هناك ضابطُ إسعافٍ استدعوهُ لمعالجتي، وبعدَ فحصِهِ للنبضِ والضغطْ، استدعى الإسعافَ وقال لهم، لن أتحمّلَ مسؤوليةَ سلامتِهْ، ابعتو مباشرةً ع المستشفى ضغطُهْ نازلْ كتيرْ. وبالفعلْ أُرسِلتُ للمشفى، وتبينَ إصابتي برضوضٍ قويةٍ في صدري، وبعدَ ساعاتٍ أعادوني للمركزْ، لكي أُوقِّعَ على وَرَقةْ، قال لي الضابطْ، إنّ هذه الوَرَقةَ تُفيدُ بعدمِ حُصولي، على أيِّ أموالٍ من مصادرَ مشبوهةْ.
وقّعتُ وخرجتْ، وكانَ بالخارجِ الأملْ، الذي بدّدَ ظلامَ ليلةِ الثلاثاءِ الحالكةْ، كان أخي وزملائي وأصدقائي بانتظاريْ، في ساعاتِ الفجرِ الأولى، ينتظرونَ خُروجيْ.
خرجتُ والألمُ الذي يُخيِّمُ على جسَدي لا يُذكرْ، أمامَ الألمِ الذي نالَ من صورةٍ، كنتُ أحسبُها جميلةً، لوطنٍ ومواطنْ.
نصّ للصحافي عقيل عواودة
قراءة سائد نجم
في حين يبدو ما يشبه الإجماع، لدى الباحثين، عرباً وعجماً، على التقليلِ من شأنِ الإنتاجِ المعرفيِّ العربيِّ ما قبلَ الدعوةِ الإسلامية، والذي اصطُلحَ عليها اسمُ "العصرِ الجاهلي"، وعزوِ النهضةِ المعرفية العربية الإسلامية للانكشاف على الحضارة اليونانية عبر الترجمات، في القرن الثالث الهجري، ينفي ضيفنا في "رُواق" الباحث في الحضارة العربية والإسلامية، جمال ضاهر، ادعاءات هذا الفقْر، من خلال أمثلة مفصّلة تُبيّن وجود أساسات معرفية لدى العرب، سابقة لانكشافِهم على الحضارات المجاورة. نستعرض في هذه الحلقة كتابَ جمال ضاهر "من الحضارة العربية إلى الحضارة العربية الإسلامية" الذي صدر هذا العام عن دار الفارابي للنشر.
إعداد وتقديم سائد نجم
بمجرّدِ فتْحِكَ غلافَ روايةٍ أدبيةٍ ما، ستشهدُ شخصياتِ الكاتبِ تتنقّلُ معكَ بين الصّفَحات، وقد تَشْهَدُكَ شخصياتُه حين تنتقلُ أنتَ معها عبرَ التاريخ.
إعداد وتقديم: سائد نجم
المنفيون
نصّ: أحمد محسن غنيم
قراءة: سائد نجم
رحل الشاعر العراقي، سعدي يوسف، في المنفى منذ أيام، وحُمِلَ جثمانه إلى مثواه الأخير، في جنازة خالية منَ المشيّعين، كما أراد.
هو الذي قال: أسير مع الجميع، وخُطوتي وحدي. فكان فعلاً كما قال، حتى في مواقفه المثيرة للجدل، في الثقافة والسياسة على حدٍّ سواء.
فما هي مكانة سعدي الشعرية؟ وما هي النقاط الفارقة التي تركها في ميراثه الأدبي؟ وكيف بدت حياته وسط تناقضات مواقفه السياسية؟
ما لم أَستطع قوله لأحدهم ذاك الصباح
أريدُ أن أُمسك بلحظاتِ الضعف
II
وُلدتُ أكثر من مرَّةٍ
يُمكن أن تُلقي باسمكَ في الهواء
II
في "بَلاط"
يُمكنُ وأنتَ تتعلّم كلماتٍ بسيطة في لغةٍ أُخرى
ضواحي المدينةِ، ووَسَطُ المدينة
يمكنكَ أن تكتبَ في دفتر يومياتِكَ قبل أن تنام:
نص: الشاعر زكريا أحمد
قراءة:محمود حسن
يبدو صباحاً رائعاً في اللحظة التي تفتح عينيك، كُلّ ما حولك يبدو مثالياً، الشقّة، السيارة، والحيّ السكنيّ الفاخرَ.. معاً.. تشكّل حولك مشهداً باذخاً، يضعك في مصافّ الأثرياء، لكنّك أفضل مَن يعلم أنّ هذا المشهد الباذخ، لا يمثّل سوى نصفِ الحقيقة.
فنصفها الثاني يتمثّل في قروض مالية مُقنطرة تكبَّدْتها في سبيل الحصول على ما سبق، فجعلت نفسَك بهذا جزءاً من ظاهرة عالمية متنامية، اسمها "ثقافة الاستهلاك"، التي تطال حتى العناوين المنمَّقة للكتب، على أرْفف غرفة ضيوفك.
فكيف أثّرت ثقافة الاستهلاك على القُرّاء ودُور النّشر؟ و كيف انسحب هذا على الجانب الفكري والسياسي في وطننا العربي؟ وهل للثقافة أن تكون رافعة للإنتاج، داخل "مجتمع مُستهلك"؟ المحاضر في علم الاجتماع بجامعة قرطاج بتونس، عبد الحميد العبيدي، يُحدّثنا في "رُواق".
إعداد وتقديم: سائد نجم
مصادر الحلقة:
- كتاب ثقافة الاستهلاك/ روجر روزنبلات.
- كتاب الثقافة السائلة/ زيغمونت باومان.
- النظام العالمي المعاصر- ثقافة الاستهلاك ومستقبل التنمية: https://cutt.us/tUB2G
- ثقافة الاستهلاك، كيف حولت الثورة الصناعية قيم المجتمع: https://cutt.us/UD4ZD
- أثر النزعة الاستهلاكية في تشكيل المجتمع الحديث: https://cutt.us/G1DH3
- القراءة بين الاستهلاك والثقافة: https://cutt.us/k5QPf
أحياناً، تعتقد أنّك تحتفظ بداخلك بذكرى جميلة، ويلهبك الحنين إليها، وأنت تراجع تفاصيلها بكلّ دقة في مخيلتك، وتحدّث آخرين عنها، ولكنّ التفاصيل التي لا يشعر بها سواك تبقى لك في خانة الذكريات الدافئة. بعد مرور العمر وتكرار المآسي، تكتشف أنّ تلك الذكريات لم تكن إلا ستاراً لقصة عذاب ومسلسلا من الأسى، وأنّك كنت ترى ما يراه الناس، مثل أنّ جدّتك كانت تشتهر بأنّها صانعة جبنٍ ماهرة، وتستطيع أن تتذوق قطعة من الجبن من صنع يديها أشهى بكثير من أيٍّ من أنواع الجبن الشهيرة في العالم. وهذه شهادة لجدّتك في يوم الجبن العالمي. وما زال طعم فتات الجبن الذي كنت تتناوله في بيتها البسيط يضاهي أيّ طعم لجبنٍ قد تذوقته بعدما ذاع صيته، وملأت الإعلانات المشجعة على تذوقه كلّ وسائل الإعلام حولك، بل تحدّث عنه السائق الذي ينقلك إلى وجهتك، وأمّنت على حديثه طالبةٌ جامعيةٌ تجلس إلى جوارك، وأقسمت أمّ تجلس إلى يسارك بأنّها لا تختار غيره لأطفالها.
إذا كنت ابن طبقة رفيعة وتُتابعنا الآن، إعلم أنّ انخراطك مع عامّة الناس ضدّ طبقتك، لن يبدو سابقة. هذا ما فعله الروائيّ الروسيّ ليف تولستوي، ابن العائلة الإقطاعية الذي كرّس حياتَه لنُصرة الفلاحين.
إعداد وتقديم سائد نجم
From the publisher's feed