خبر وتحليل

ورطة أقصى اليمين الأوروبي مع دونالد ترامب


Listen Later

ما من شك في أن أحزاب أقصى اليمين الأوروبي تجد نفسها في حرج كبير اليوم أمام الناخبين والرأي العام في القارة العجوز بسبب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد أوروبا.

فبعد أن كان هذا الأخير نموذجا لوضوح "الموقف الوطني" في مواجهة الهجرة ومثالا يحتذى به في الاتصال الانتخابي الناجع، تحول إلى عبئ ثقيل على هذه الأحزاب بعد أن أصبح يهدد بشكل مباشر أوروبا في وجودها وفي سيادة أراضي دولها وفي تجارتها. 

قصة إعجاب اليمين المتطرف الأوروبي بدونالد ترامب ليست بجديدة لأنها تعود إلى فترة رئاسته الأولى.

ومدعاة هذا الأعجاب أنه لأول مرة تنتخب الولايات الأمريكية، وهي أعرق الديمقراطيات، رئيسا يتقاسم معها نفس الأفكار المتطرفة في علاقة بموضوع الهجرة وبمسألة الهوية الوطنية. فكأن هذه الديمقراطية العريقة تعطي وجاهة للطروحات المتطرفة الأوروبية.

كما تعزز هذا التقارب خلال الحملة الانتخابية الثانية لدونالد ترامب حيث عبرت أغلب قوى اليمين المتطرف الأوروبي عن مساندتها للمرشح الجمهوري. لذلك كانت أغلب قياداتها حاضرة في فعاليات احتفال ترامب بفوزه على المرشحة كامالا هاريس وكأنها وجدت فيه "قائدا أمميا" للشعبوية اليمينية وضامنا لمستقبلها السياسي في أوروبا.

غير أن نفس هذه الأحزاب التي هرولت احتفاءً بفوز ترامب، بدأت تستشعر الخطر على خلفية السياسة الأمريكية الجديدة التي لا تخفي صراحة عدائها لأوروبا.

لقد وضع الرئيس الأمريكي حلفائه من اليمين المتطرف الأوروبي في موقف حرج بإصراره على الاستيلاء ولو بالقوة على غرينلاند ذات السيادة الدنماركية. فكيف لهذه الأحزاب التي ترفع شعار السيادة والوطنية وتعمر بنوابها البرلمان الأوروبي أن تقبل هكذا تهديدا؟ وكيف لها أن تقبل بالحرب التجارية التي أعلنتها واشنطن على الاقتصاديات الأوروبية وهي التي تنادي بالسيادة الاقتصادية؟ 

للخروج من هذه الورطة في ظل رأي عام أوروبي شعبي أغلبي رافض لسياسات دونالد ترامب، بدأت قيادات الشعبويات اليمينية الأوروبية تأخذ مسافة عنه.

فقد رفض جوردان بارديلا، رئيس الجبهة الوطنية الفرنسية، تهديدات الرئيس الأمريكي بالاستيلاء على غرينلاند ورفض معها تهديداتها بفرض معاليم ديوانية عالية على المنتجات الأوروبية. وذهب في نفس الاتجاه عدة قيادات يمينية شعبوية مثل أليس فايدال في ألمانيا وماتياس كارلسون في السويد ونايجل فراج في المملكة المتحدة.

غير أن ابتعاد هذه الأحزاب عن خط دونالد ترامب لا يعفيها من مسؤوليتها في تشجيع الرئيس الأمريكي ولو بطريقة غير مباشرة. فخلال سنة 2025 كانت أغلب قيادات الشعبويات اليمينية الأوروبية تنتشي بتدخل فريق ترامب في الانتخابات الأوروبية كما فعل إيلون موسك والمستشار السابق في البيت الأبيض ستيف بانون. لقد قدم هؤلاء ترامب وكأنه الزعيم المقبل لكل الغرب.       

...more
View all episodesView all episodes
Download on the App Store

خبر وتحليلBy مونت كارلو الدولية / MCD

  • 4.7
  • 4.7
  • 4.7
  • 4.7
  • 4.7

4.7

3 ratings


More shows like خبر وتحليل

View all
Global News Podcast by BBC World Service

Global News Podcast

7,789 Listeners

NPR News Now by NPR

NPR News Now

14,616 Listeners

توب تن by مونت كارلو الدولية / MCD

توب تن

26 Listeners

ريبورتاج by مونت كارلو الدولية / MCD

ريبورتاج

2 Listeners

FT News Briefing by Financial Times

FT News Briefing

668 Listeners

قراءة في الصحف الفرنسية by مونت كارلو الدولية / MCD

قراءة في الصحف الفرنسية

5 Listeners

قرأنا لكم by مونت كارلو الدولية / MCD

قرأنا لكم

3 Listeners

النشرة الثقافية by مونت كارلو الدولية / MCD

النشرة الثقافية

0 Listeners

حوار by فرانس 24 / FRANCE 24

حوار

0 Listeners

الفجر by ثمانية/thmanyah

الفجر

118 Listeners

يستحق الانتباه by BBC Arabic Radio

يستحق الانتباه

8 Listeners

نقاش مونت كارلو الدولية by مونت كارلو الدولية / MCD

نقاش مونت كارلو الدولية

0 Listeners

قراءة في الصحف العربية by مونت كارلو الدولية / MCD

قراءة في الصحف العربية

3 Listeners

بودكاست ايجاز by Asharq Al-Awsat / الشرق الأوسط

بودكاست ايجاز

1 Listeners

Sputnik Arabic by Sputnik Arabic

Sputnik Arabic

3 Listeners