
Sign up to save your podcasts
Or


تسلط نايلة الصليبي الضؤ في "النشرة الرقمية" ظاهرة مقلقة تطال المراهقين والشباب تتمثل بالإحساس بالخمول والفراغ الذهني! فما هي هذه الظاهرة وكيف يمكن مواجهتها ؟
الحالة التي يصل إليها العقل نتيجة الاستهلاك المفرط لمحتوى سطحي وسريع الإيقاعهل مررتم يومًا بتجربة التمرير اللانهائي عبر مقاطع "تيك توك" أو "إنستغرام ريلز" أو "يوتيوب شورتس"، لتكتشفون بعد ساعة كاملة أنكم لا تتذكر ون ما شاهدتم؟ هذا الإحساس بالخمول والفراغ الذهني لم يعد حالة فردية، بل أصبح ظاهرة عالمية لها اسم رسمي: Brain Rot
يُترجم المصطلح إلى العربية بـ"تعفّن الدماغ"، غير أن توصيفه الأدق هو "التبلّد الرقمي"، أي الحالة التي يصل إليها العقل نتيجة الاستهلاك المفرط لمحتوى سطحي وسريع الإيقاع. مصطلح "تعفّن الدماغ" أو الركود الفكري والجمود العقلي يكمن في طبيعة المحتوى وانتشاره. فالمشكلة لم تعد وجود مواد ترفيهية خفيفة، بل هيمنة مقاطع الفيديو القصيرة جدًا التي تديرها الخوارزميات وتفرض نفسها على جميع المنصات الاجتماعية، ما يجعل تجنّبها مهمة شبه مستحيلة.
ليس وقتًا ضائعًا فقط… بل تغييرات مادية في الدماغأظهرت بحوث علمية من أن الإفراط في استخدام الإنترنت لا يسرق الوقت فحسب، بل قد يؤدي إلى تغييرات جسدية في بنية الدماغ. فقد ربطت دراسات متعددة بين الاستخدام المكثف للإنترنت وتراجع المادة الرمادية في المناطق الجبهية الأمامية، وهي المسؤولة عن التخطيط، واتخاذ القرار، وضبط السلوك.
هذا التراجع قد يفسّر صعوبة التركيز، وضعف الذاكرة قصيرة المدى، وحتى الإحساس بالتشتت الدائم. إلا أن الجانب الإيجابي، بحسب العلماء، يتمثل في مرونة الدماغ وقدرته على إعادة التشكّل من خلال تمارين التركيز العميق.
وفي هذا السياق، خلص تحليل علمي شمل إحدى و سبعين دراسة إلى أن استهلاك الفيديوهات القصيرة يؤدي عمومًا إلى «انخفاض في القدرات الإدراكية، لا سيما في الانتباه والتحكم في الاندفاع».
لست كسولًا… بل دماغك مبرمج على الإدمانإذا وجدتم صعوبة في التوقف عن التمرير المستمر للفيديوهات القصيرة، فالمشكلة ليست ضعف الإرادة.إذ توضّح دراسة للباحثة لورا مارسيانو أن أدمغة المراهقين والشباب تكون أكثر عرضة لهذا النوع من الإدمان بسبب عدم اكتمال نمو قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن ضبط الانفعالات، والتي تستمر في التطور حتى سن 25 عامًا تقريبًا.
في المقابل، يكون الجهاز الحوفي، المسؤول عن المكافأة والعاطفة، في ذروة نشاطه، ما يجعل الدماغ يتفاعل بقوة مع جرعات الدوبامين السريعة التي توفّرها الفيديوهات القصيرة. وهكذا تتكوّن حلقة إدمانيه تشبه إلى حد بعيد الإدمان السلوكي.
الأعراض تتجاوز «الميمز»… وتطال لغتنا اليوميةلم يعد "التبلّد الرقمي" مجرد مصطلح طريف على المنصات الاجتماعية، بل واقع ملموس يؤثر على مهارات التواصل. فقد وصفت دراسات نوعية أُجريت على طلاب جامعيين هذا الإحساس بأنه "هُري ذهني" mental mush أو "ضباب فكري" a foggy feeling يعيق تكوين جمل متماسكة.ما أدى إلى شعور عام بالإرهاق الذهني وتراجع الفصاحة في التفاعلات الواقعية.
الحل ليس قوة الإرادة… بل «الاحتكاك الرقمي»يرى الخبراء أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتم عبر مقاومة الإغراء فحسب، بل عبر إعادة تصميم البيئة الرقمية نفسها. ويُعرف هذا النهج باسم "الاحتكاك الرقمي" Digital Friction، ويشمل عدة استراتيجيات عملية، منها:
- جعل التطبيقات المسببة للإدمان أقل سهولة في الوصول، كإزالتها من الشاشة الرئيسية أو استخدامها عبر المتصفح فقط.
- تفعيل وضع الشاشة الرمادية- Grayscale Mode، الذي يقلل من التأثير البصري المحفّز للدوبامين.
- تدريب النفس على الملل الصحي Healthy Boredom عبر تأجيل استخدام الهاتف عند الشعور بالفراغ، وإنشاء مناطق خالية من الهواتف داخل المنزل.
-استعادة التركيز العميق Deep Work من خلال استهلاك محتوى طويل، مثل الكتب، والأفلام الوثائقية، والبودكاست، بوصفها تمارين فعالة لعضلة الانتباه.
"قد يكون التحدي الأكبر هو إعادة اكتشاف قيمة اللحظات الهادئة. وربما أن نمنح أنفسنا فرصة للملل؟"
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
By مونت كارلو الدولية / MCD2
11 ratings
تسلط نايلة الصليبي الضؤ في "النشرة الرقمية" ظاهرة مقلقة تطال المراهقين والشباب تتمثل بالإحساس بالخمول والفراغ الذهني! فما هي هذه الظاهرة وكيف يمكن مواجهتها ؟
الحالة التي يصل إليها العقل نتيجة الاستهلاك المفرط لمحتوى سطحي وسريع الإيقاعهل مررتم يومًا بتجربة التمرير اللانهائي عبر مقاطع "تيك توك" أو "إنستغرام ريلز" أو "يوتيوب شورتس"، لتكتشفون بعد ساعة كاملة أنكم لا تتذكر ون ما شاهدتم؟ هذا الإحساس بالخمول والفراغ الذهني لم يعد حالة فردية، بل أصبح ظاهرة عالمية لها اسم رسمي: Brain Rot
يُترجم المصطلح إلى العربية بـ"تعفّن الدماغ"، غير أن توصيفه الأدق هو "التبلّد الرقمي"، أي الحالة التي يصل إليها العقل نتيجة الاستهلاك المفرط لمحتوى سطحي وسريع الإيقاع. مصطلح "تعفّن الدماغ" أو الركود الفكري والجمود العقلي يكمن في طبيعة المحتوى وانتشاره. فالمشكلة لم تعد وجود مواد ترفيهية خفيفة، بل هيمنة مقاطع الفيديو القصيرة جدًا التي تديرها الخوارزميات وتفرض نفسها على جميع المنصات الاجتماعية، ما يجعل تجنّبها مهمة شبه مستحيلة.
ليس وقتًا ضائعًا فقط… بل تغييرات مادية في الدماغأظهرت بحوث علمية من أن الإفراط في استخدام الإنترنت لا يسرق الوقت فحسب، بل قد يؤدي إلى تغييرات جسدية في بنية الدماغ. فقد ربطت دراسات متعددة بين الاستخدام المكثف للإنترنت وتراجع المادة الرمادية في المناطق الجبهية الأمامية، وهي المسؤولة عن التخطيط، واتخاذ القرار، وضبط السلوك.
هذا التراجع قد يفسّر صعوبة التركيز، وضعف الذاكرة قصيرة المدى، وحتى الإحساس بالتشتت الدائم. إلا أن الجانب الإيجابي، بحسب العلماء، يتمثل في مرونة الدماغ وقدرته على إعادة التشكّل من خلال تمارين التركيز العميق.
وفي هذا السياق، خلص تحليل علمي شمل إحدى و سبعين دراسة إلى أن استهلاك الفيديوهات القصيرة يؤدي عمومًا إلى «انخفاض في القدرات الإدراكية، لا سيما في الانتباه والتحكم في الاندفاع».
لست كسولًا… بل دماغك مبرمج على الإدمانإذا وجدتم صعوبة في التوقف عن التمرير المستمر للفيديوهات القصيرة، فالمشكلة ليست ضعف الإرادة.إذ توضّح دراسة للباحثة لورا مارسيانو أن أدمغة المراهقين والشباب تكون أكثر عرضة لهذا النوع من الإدمان بسبب عدم اكتمال نمو قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن ضبط الانفعالات، والتي تستمر في التطور حتى سن 25 عامًا تقريبًا.
في المقابل، يكون الجهاز الحوفي، المسؤول عن المكافأة والعاطفة، في ذروة نشاطه، ما يجعل الدماغ يتفاعل بقوة مع جرعات الدوبامين السريعة التي توفّرها الفيديوهات القصيرة. وهكذا تتكوّن حلقة إدمانيه تشبه إلى حد بعيد الإدمان السلوكي.
الأعراض تتجاوز «الميمز»… وتطال لغتنا اليوميةلم يعد "التبلّد الرقمي" مجرد مصطلح طريف على المنصات الاجتماعية، بل واقع ملموس يؤثر على مهارات التواصل. فقد وصفت دراسات نوعية أُجريت على طلاب جامعيين هذا الإحساس بأنه "هُري ذهني" mental mush أو "ضباب فكري" a foggy feeling يعيق تكوين جمل متماسكة.ما أدى إلى شعور عام بالإرهاق الذهني وتراجع الفصاحة في التفاعلات الواقعية.
الحل ليس قوة الإرادة… بل «الاحتكاك الرقمي»يرى الخبراء أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتم عبر مقاومة الإغراء فحسب، بل عبر إعادة تصميم البيئة الرقمية نفسها. ويُعرف هذا النهج باسم "الاحتكاك الرقمي" Digital Friction، ويشمل عدة استراتيجيات عملية، منها:
- جعل التطبيقات المسببة للإدمان أقل سهولة في الوصول، كإزالتها من الشاشة الرئيسية أو استخدامها عبر المتصفح فقط.
- تفعيل وضع الشاشة الرمادية- Grayscale Mode، الذي يقلل من التأثير البصري المحفّز للدوبامين.
- تدريب النفس على الملل الصحي Healthy Boredom عبر تأجيل استخدام الهاتف عند الشعور بالفراغ، وإنشاء مناطق خالية من الهواتف داخل المنزل.
-استعادة التركيز العميق Deep Work من خلال استهلاك محتوى طويل، مثل الكتب، والأفلام الوثائقية، والبودكاست، بوصفها تمارين فعالة لعضلة الانتباه.
"قد يكون التحدي الأكبر هو إعادة اكتشاف قيمة اللحظات الهادئة. وربما أن نمنح أنفسنا فرصة للملل؟"
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners