
Sign up to save your podcasts
Or


إحنا شعوب عندها علاقة خاصة جدًا بالأكل. ما بنتعرفش على بعض إلا على سفرة، وما بنحتفلش إلا بعزومة، وما بنحزنش إلا ومعانا صواني ولحمة رايحة جاية بين البيوت. الخطيب أول ما يتقدم بيجيب علبة جاتوه، واللي راجع من السفر يجيب شوكولاتة، وحتى اللي خارج من المستشفى بنستقبله بشوربة وفرخة ترم عضمه، والمكتئب بتنهال عليه النصايح لفطيرة سجق كيري، وفطيرة مشكل جبن. وعندنا مثل شهير بيقول: عض قلبي ولا تعض رغيفي. للدرجة دي كسرة العيش أهم عندنا من كسرة القلب..
الأكل عندنا مش مجرد غذاء. الأكل لغة كاملة. وسيلة للتعبير عن الكرم والحب والاهتمام والانتماء، ويمكن لو تأملنا شوية في علاقتنا المبالغ فيها بالطعام، هنلاقيها ما بتتعلقش بالطعام نفسه بقدر ما تتعلق باللي ينقصنا في أماكن أخرى من حياتنا.
ففي مجتمعاتنا، مصادر البهجة محدودة. وكتير من أشكال الترفيه موضع جدل، وكتير من طرق الاحتفال بتجلب معها تعليقات واعتراضات ونصائح مجانية من الأقارب والجيران والمارة في الشارع. أما الأكل، فهو المنطقة الآمنة التي يتفق عليها الجميع.
مافيش حد هيعترض على عزومة كباب. مافيش حد هيهاجم طبق محشي. ولا حد هيكتب بوست غاضب عشان عيلة جاره كانوا عاملين النهاردة صينية كنافة.
لذلك أصبح الطعام هو اللغة المشتركة للسعادة. نحتفل بالأكل، ونعتذر بالأكل، ونكافئ أنفسنا بالأكل، ونواسي أحزاننا بالأكل. حتى المكانة الاجتماعية في كتير من الأحيان بقت بتتقاس بحجم السفرة وكبر حجم الذبيحة.
ومع الوقت، ما بقاش الأكل مجرد وسيلة للتعبير عن الحب، بل تحول في أذهان كثيرين إلى دليل على وجود الحب نفسه. فإذا امتلأت الثلاجة، اعتبروا أن الأمور بخير. وإذا لم تتأخر طلبات المطاعم، افترضوا أن الحياة سعيدة.
في السنوات الأخيرة، ومع كل جريمة أسرية صادمة تنتهي بقتل زوجة على يد زوجها، لاحظت ظاهرة غريبة جدا. تلاقي الناس بتفتش في حياة الضحية والجاني بحثًا عن أي دليل يفسر اللي حصل، ثم يظهر أحد الأقارب أو الجيران ليقول الجملة السحرية: "ده كان بيجيب لها اللي نفسها فيه"، أو” ده لسه مأكلها كفتة"، أو "كان كل أسبوع يطلب لها أكل من مطاعم و كافيهات“!
وفجأة يتحول الأكل إلى شهادة حسن سير وسلوك وكأن الإنسان اللي يشتري لمراته ساندوتش يوم الخميس، مستحيل يكون عنيف معاها يوم الجمعة، أصل ده لسه مأكلها حواوشي يا جماعة هيقتلها ازاي؟!
والحقيقة إن دي زاوية شديدة الغرابة للنظر إلى العلاقات الإنسانية.
الأكل قد يكون علامة حب جميلة، لكنه ليس دليلًا على صحة العلاقة. وإلا لكانت كل المطاعم حول العالم مراكز للإرشاد الأسري.
المشكلة أننا أحيانًا بنختزل العلاقات المعقدة في إشارات بسيطة يسهل رؤيتها. فمن السهل إننا نلاحظ أنه كان بيشتري لها أكل. لكن من الصعب اننا نعرف كان بيقول لها إيه خلف الأبواب المغلقة. من السهل رؤية صور العزومات والسفر والاحتفالات. لكن مافيش حد بيشوف الخوف، أو الإهانة أو التهديد أو سنوات التآكل البطيء اللي بتسبق الانفجار لأن الحد الأدنى من الإنسانية ليس أن تطعم شخصًا.الحد الأدنى من الإنسانية انك تسيبه عايش. فطلبات المطاعم لا تقي من طعنات السكين!
By مونت كارلو الدولية / MCDإحنا شعوب عندها علاقة خاصة جدًا بالأكل. ما بنتعرفش على بعض إلا على سفرة، وما بنحتفلش إلا بعزومة، وما بنحزنش إلا ومعانا صواني ولحمة رايحة جاية بين البيوت. الخطيب أول ما يتقدم بيجيب علبة جاتوه، واللي راجع من السفر يجيب شوكولاتة، وحتى اللي خارج من المستشفى بنستقبله بشوربة وفرخة ترم عضمه، والمكتئب بتنهال عليه النصايح لفطيرة سجق كيري، وفطيرة مشكل جبن. وعندنا مثل شهير بيقول: عض قلبي ولا تعض رغيفي. للدرجة دي كسرة العيش أهم عندنا من كسرة القلب..
الأكل عندنا مش مجرد غذاء. الأكل لغة كاملة. وسيلة للتعبير عن الكرم والحب والاهتمام والانتماء، ويمكن لو تأملنا شوية في علاقتنا المبالغ فيها بالطعام، هنلاقيها ما بتتعلقش بالطعام نفسه بقدر ما تتعلق باللي ينقصنا في أماكن أخرى من حياتنا.
ففي مجتمعاتنا، مصادر البهجة محدودة. وكتير من أشكال الترفيه موضع جدل، وكتير من طرق الاحتفال بتجلب معها تعليقات واعتراضات ونصائح مجانية من الأقارب والجيران والمارة في الشارع. أما الأكل، فهو المنطقة الآمنة التي يتفق عليها الجميع.
مافيش حد هيعترض على عزومة كباب. مافيش حد هيهاجم طبق محشي. ولا حد هيكتب بوست غاضب عشان عيلة جاره كانوا عاملين النهاردة صينية كنافة.
لذلك أصبح الطعام هو اللغة المشتركة للسعادة. نحتفل بالأكل، ونعتذر بالأكل، ونكافئ أنفسنا بالأكل، ونواسي أحزاننا بالأكل. حتى المكانة الاجتماعية في كتير من الأحيان بقت بتتقاس بحجم السفرة وكبر حجم الذبيحة.
ومع الوقت، ما بقاش الأكل مجرد وسيلة للتعبير عن الحب، بل تحول في أذهان كثيرين إلى دليل على وجود الحب نفسه. فإذا امتلأت الثلاجة، اعتبروا أن الأمور بخير. وإذا لم تتأخر طلبات المطاعم، افترضوا أن الحياة سعيدة.
في السنوات الأخيرة، ومع كل جريمة أسرية صادمة تنتهي بقتل زوجة على يد زوجها، لاحظت ظاهرة غريبة جدا. تلاقي الناس بتفتش في حياة الضحية والجاني بحثًا عن أي دليل يفسر اللي حصل، ثم يظهر أحد الأقارب أو الجيران ليقول الجملة السحرية: "ده كان بيجيب لها اللي نفسها فيه"، أو” ده لسه مأكلها كفتة"، أو "كان كل أسبوع يطلب لها أكل من مطاعم و كافيهات“!
وفجأة يتحول الأكل إلى شهادة حسن سير وسلوك وكأن الإنسان اللي يشتري لمراته ساندوتش يوم الخميس، مستحيل يكون عنيف معاها يوم الجمعة، أصل ده لسه مأكلها حواوشي يا جماعة هيقتلها ازاي؟!
والحقيقة إن دي زاوية شديدة الغرابة للنظر إلى العلاقات الإنسانية.
الأكل قد يكون علامة حب جميلة، لكنه ليس دليلًا على صحة العلاقة. وإلا لكانت كل المطاعم حول العالم مراكز للإرشاد الأسري.
المشكلة أننا أحيانًا بنختزل العلاقات المعقدة في إشارات بسيطة يسهل رؤيتها. فمن السهل إننا نلاحظ أنه كان بيشتري لها أكل. لكن من الصعب اننا نعرف كان بيقول لها إيه خلف الأبواب المغلقة. من السهل رؤية صور العزومات والسفر والاحتفالات. لكن مافيش حد بيشوف الخوف، أو الإهانة أو التهديد أو سنوات التآكل البطيء اللي بتسبق الانفجار لأن الحد الأدنى من الإنسانية ليس أن تطعم شخصًا.الحد الأدنى من الإنسانية انك تسيبه عايش. فطلبات المطاعم لا تقي من طعنات السكين!

316 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

8 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners