
Sign up to save your podcasts
Or


في مجتمعاتنا لا شيء يثير شهية العامة أكثر من طفل لوالدين أغنياء غلط في شيء ما. فورا تخرج السكاكين المسنونة، وترتفع أعلام الشماتة، ويحجز الكل كراسيهم في المحكمة ليشاهدوا انتصار الحق على الباطل، ويمصمصوا شفايفهم و يقولوا:“شوفت بأه؟ أهي كل فلوس أهله دي في الآخر ما نفعتوش!“
بنمر بمرحلة قريبة من الأجواء المشحونة دي حاليا في مصر، بعد موجة سقوط جماعية للطلاب في المدارس اللي بتتبع النظام الأمريكي والنظام البريطاني، بعد ما وزارة التعليم أعادت تصحيح أوراق الطلاب في مواد العربي والدين والدراسات الاجتماعية في عدد من المراحل، وفوجئت بإن إجابات الطلاب ما تؤهلهومش للنجاح.
المشكلة الحالية، في تدريس المواد المسماة بمواد الهوية، وهي المواد الوحيدة اللي بيتم دراستها باللغة العربية في المدارس ذات النظام الأجنبي، ناتجة عن مشكلة تنظيمية بسبب سنوات من عدم الاتفاق الجاد بين الوزارة وبين المدارس على عدد حصص كافي للمواد دي، وعلى طريقة تدريسها، وعلى وزنها الحقيقي داخل النظام التعليمي كله.
وهنا بالظبط تكمن الفضيحة الحقيقية. اللي هي مش إن فيه طالب في مدرسة إنترناشونال ضعيف في النحو أو مش فاكر تاريخ حملة فريزر، بل في أن جهة يفترض أنها تنظم العملية التعليمية تركت الأمور تتراكم سنوات، ثم قررت أن الحل هو الصدمة والعقاب الجماعي.
ثم هناك هذا الميل المزعج في مجتمعنا إلى تحويل أي أزمة إلى حفلة شماتة جماعية. بدلا من أن نسأل: كيف تدار المدارس؟ كيف تعتمد مناهجها؟ كيف نضمن ألا يفاجأ الطلاب آخر السنة بأن هناك فجوة ضخمة بين ما درسوه وما طلب منهم؟ بدلًا من كل ده، انشغلنا بالسؤال الأسهل والأكثر إثارة للغضب: “هما كانوا فاكرين إنهم هيهربوا من العربي؟، هيهاات” وكأننا لا نبحث عن حل، بل عن شخص نوبخه ونرتاح.
هذا الإطار الطبقي تحديدًا هو أخطر ما في الموضوع، لأنه بيفتت المجتمع أكثر مما هو مفتت أصلًا. لما نقول إن اللي حصل هو“درس لولاد الإنترناشونال وأهاليهم” فاحنامش بنناقش سياسة تعليمية، بل بنزرع كراهية اجتماعية رخيصة. بنغري الناس بإنهم ياكلوا في بعض بدل ما يركزوا على أصل الأزمة.
وده على الرغم من إن أصلا معظم أولياء أمور طلاب مدارس الإنترناشونال هم من فئة الطبقة المتوسطة العليا. أطباء ومهندسين وصيادلة ومحامين. أسر تضغط على نفسها ماديًا بشكل عنيف فقط لأنها تعتقد أن النوع ده من التعليم هيفتح لأولادها أبواب أفضل، أو على الأقل هيجنبهم بعض كوارث المنظومة التعليمية التقليدية. مش كلهم أثرياء ال١٪ ولا من الطبقة الحاكمة. بس حتى لو كانوا، هل ده يستدعي كل هذا القدر من الشماتة والتشفي في أطفال فجأة لقوا مستقبلهم التعليمي على المحك؟
الحقيقة أن أي مجتمع محترم لا يبني سياساته التعليمية على التشفي، كل ما نحتاجه أحيانًا هو أن نتذكر أن التعليم ليس ساحة حرب أهلية صغيرة. ليس مكانًا ننتقم فيه من بعض، ولا نثبت عبره تفوقًا أخلاقيًا على الآخرين. التعليم، ببساطة، هو المكان الذي يفترض أن نحمي فيه أبناءنا من فشل الكبار، لا أن نستخدمهم لإخفائه.
By مونت كارلو الدولية / MCDفي مجتمعاتنا لا شيء يثير شهية العامة أكثر من طفل لوالدين أغنياء غلط في شيء ما. فورا تخرج السكاكين المسنونة، وترتفع أعلام الشماتة، ويحجز الكل كراسيهم في المحكمة ليشاهدوا انتصار الحق على الباطل، ويمصمصوا شفايفهم و يقولوا:“شوفت بأه؟ أهي كل فلوس أهله دي في الآخر ما نفعتوش!“
بنمر بمرحلة قريبة من الأجواء المشحونة دي حاليا في مصر، بعد موجة سقوط جماعية للطلاب في المدارس اللي بتتبع النظام الأمريكي والنظام البريطاني، بعد ما وزارة التعليم أعادت تصحيح أوراق الطلاب في مواد العربي والدين والدراسات الاجتماعية في عدد من المراحل، وفوجئت بإن إجابات الطلاب ما تؤهلهومش للنجاح.
المشكلة الحالية، في تدريس المواد المسماة بمواد الهوية، وهي المواد الوحيدة اللي بيتم دراستها باللغة العربية في المدارس ذات النظام الأجنبي، ناتجة عن مشكلة تنظيمية بسبب سنوات من عدم الاتفاق الجاد بين الوزارة وبين المدارس على عدد حصص كافي للمواد دي، وعلى طريقة تدريسها، وعلى وزنها الحقيقي داخل النظام التعليمي كله.
وهنا بالظبط تكمن الفضيحة الحقيقية. اللي هي مش إن فيه طالب في مدرسة إنترناشونال ضعيف في النحو أو مش فاكر تاريخ حملة فريزر، بل في أن جهة يفترض أنها تنظم العملية التعليمية تركت الأمور تتراكم سنوات، ثم قررت أن الحل هو الصدمة والعقاب الجماعي.
ثم هناك هذا الميل المزعج في مجتمعنا إلى تحويل أي أزمة إلى حفلة شماتة جماعية. بدلا من أن نسأل: كيف تدار المدارس؟ كيف تعتمد مناهجها؟ كيف نضمن ألا يفاجأ الطلاب آخر السنة بأن هناك فجوة ضخمة بين ما درسوه وما طلب منهم؟ بدلًا من كل ده، انشغلنا بالسؤال الأسهل والأكثر إثارة للغضب: “هما كانوا فاكرين إنهم هيهربوا من العربي؟، هيهاات” وكأننا لا نبحث عن حل، بل عن شخص نوبخه ونرتاح.
هذا الإطار الطبقي تحديدًا هو أخطر ما في الموضوع، لأنه بيفتت المجتمع أكثر مما هو مفتت أصلًا. لما نقول إن اللي حصل هو“درس لولاد الإنترناشونال وأهاليهم” فاحنامش بنناقش سياسة تعليمية، بل بنزرع كراهية اجتماعية رخيصة. بنغري الناس بإنهم ياكلوا في بعض بدل ما يركزوا على أصل الأزمة.
وده على الرغم من إن أصلا معظم أولياء أمور طلاب مدارس الإنترناشونال هم من فئة الطبقة المتوسطة العليا. أطباء ومهندسين وصيادلة ومحامين. أسر تضغط على نفسها ماديًا بشكل عنيف فقط لأنها تعتقد أن النوع ده من التعليم هيفتح لأولادها أبواب أفضل، أو على الأقل هيجنبهم بعض كوارث المنظومة التعليمية التقليدية. مش كلهم أثرياء ال١٪ ولا من الطبقة الحاكمة. بس حتى لو كانوا، هل ده يستدعي كل هذا القدر من الشماتة والتشفي في أطفال فجأة لقوا مستقبلهم التعليمي على المحك؟
الحقيقة أن أي مجتمع محترم لا يبني سياساته التعليمية على التشفي، كل ما نحتاجه أحيانًا هو أن نتذكر أن التعليم ليس ساحة حرب أهلية صغيرة. ليس مكانًا ننتقم فيه من بعض، ولا نثبت عبره تفوقًا أخلاقيًا على الآخرين. التعليم، ببساطة، هو المكان الذي يفترض أن نحمي فيه أبناءنا من فشل الكبار، لا أن نستخدمهم لإخفائه.

318 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

9 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners