
Sign up to save your podcasts
Or


تبرير قتل الرجال للنساء، مش ظاهرة جديدة، وللأسف شيء موجود في ثقافات العالم كلها، خاصة إذا ارتبط الموضوع بالسمعة والشرف، وعشان كده ياما رجال أنقذوا رقبتهم من حبل المشنقة فقط بادعاء إن الضحية خانتهم أو لوثت شرفهم اللي هي مجتمعيا بتمثله.
مش جديد برضه تبريرات: أصله كان بيأدبها، أو أصله اتعصب بس ما كانش قصده، وبرضه بتنقل جرايم كتير من خانة القتل لخانة الضرب اللي أفضى إلى قتل، مهما كانت الجريمة تفاصيلها بتقول انها مش مجرد نرفزة، قريب مثلا واحد بعد ما السكينة اتكسرت وهو بيقتل مراته، راح المطبخ جاب سكينة غيرها وكمل طعن، وبرضه طلعوه منها ضرب أفضى إلى قتل وأخد ال٧ سنين عادي.
الجديد بأه، هي المبررات الجديدة اللي لسه نازلة للقتل، بتاعة، أصلها أهانت كرامته، أصلها جرحت مشاعره.
سمعناها في قضية نيرة أشرف مثلا اللي زميلها المعجب بيها دبحها قدام باب جامعتها، والناس تعاطفت معاه عشان ادعى إنها أوهمته انها حبته، ومؤخرا فيه قاضي سابق قتل طليقته عشان اتجوزت بعده، والناس بدل ما تلوم القاتل، بتمصمص شفايفها وتدعي على الضحية إنها منها لله، وبتوصف اللي حصل للقاتل اللي خطط لجريمته لمدة سنة كاملة وأعدلها العدة لمدة خمس أيام، إن اللي عمله ده نتيجة لقهر الرجال، مش أكتر من كده.
والحقيقة إن مع كل المتهمين، اللي وصلونا للحالة دي، مش قادرة ما أحطش في قمة سلم المتهمين: الصحافة.
في كل جريمة قتل بتحصل اليومين دول، ما بنلحقش حتى نستوعب الخبر، إلا ونلاقي نفسنا غرقانين في
سيل من “الروايات” بتفرد ليها مساحات على مواقع صحف المفروض إنها لمؤسسات ليها تاريخها، و بنلاقيها بتنقل أخبار من صفحات مجهولة المصدر بتتكلم بثقة ضابط مباحث كان مستخبي جوه الدولاب ساعة الجريمة. وفجأة، يتحول القاتل من متهم إلى “راجل اتظلم”، وتتحول الضحية لجثة بتشير إليها أصابع الاتهام.
لما مواقع صحفية تنقل كلام القاتل أو محاميه أو صاحبه على إنه حقيقة مؤكدة، فقط لأن العنوان هيجيب ريتش أعلى والصحفي نفسه ما يبقاش مدرك حجم الكارثة اللي بيشارك فيها. الصحافة هنا لازم تدخل قفص الاتهام.
لأنها ببساطة بتساهم في تشكيل وعي جمعي كامل، وبتخلق مناخ نفسي واجتماعي يقول لأي شخص عنيف: “لو قتلت مراتك، خطيبتك، زميلتك، البنت اللي ما تعرفهاش في الشارع بس أهانت رجولتك لما ما بصتلكش، الناس هتسمع مبرراتك وهتتعاطف معاك لو عرفت تحكي الحكاية صح، وفيه ناس كتير هتديك لقب (القاتل البطل). وجوايز: ”الدكر والكينج والراجل قوي“..
الموضوع بقى كإنه حملة علاقات عامة بتروج للعنف. كل يوم عنوان، كل يوم تبرير، كل يوم محاولة لفهم “دوافع” القاتل، بدون أي تركيز حقيقي على خطورة العنف نفسه أو جذوره أو تأثيره على المجتمع.
الصحافة زمان كان من أدوارها إنها ترفع الوعي، وتساعد الناس تفكر. إنما دلوقتي، جزء منها بقى بيشتغل بمنطق: “هات التفاعل الأول وبعدين نبقى نشوف المجتمع”.والنتيجة إننا بقينا عايشين في بيئة مشحونة بالعنف والتربص والشك، بيتم فيها تقديم العلاقات الإنسانية كحروب أهلية صغيرة.
وبيخلي السؤال الحقيقي مش: “ليه الجرائم زادت؟”، لكن: “إحنا شاركنا إزاي في خلق المناخ اللي خلاها تبدو للبعض مقبولة أو مفهومة أو حتى قابلة للتبرير؟”
By مونت كارلو الدولية / MCDتبرير قتل الرجال للنساء، مش ظاهرة جديدة، وللأسف شيء موجود في ثقافات العالم كلها، خاصة إذا ارتبط الموضوع بالسمعة والشرف، وعشان كده ياما رجال أنقذوا رقبتهم من حبل المشنقة فقط بادعاء إن الضحية خانتهم أو لوثت شرفهم اللي هي مجتمعيا بتمثله.
مش جديد برضه تبريرات: أصله كان بيأدبها، أو أصله اتعصب بس ما كانش قصده، وبرضه بتنقل جرايم كتير من خانة القتل لخانة الضرب اللي أفضى إلى قتل، مهما كانت الجريمة تفاصيلها بتقول انها مش مجرد نرفزة، قريب مثلا واحد بعد ما السكينة اتكسرت وهو بيقتل مراته، راح المطبخ جاب سكينة غيرها وكمل طعن، وبرضه طلعوه منها ضرب أفضى إلى قتل وأخد ال٧ سنين عادي.
الجديد بأه، هي المبررات الجديدة اللي لسه نازلة للقتل، بتاعة، أصلها أهانت كرامته، أصلها جرحت مشاعره.
سمعناها في قضية نيرة أشرف مثلا اللي زميلها المعجب بيها دبحها قدام باب جامعتها، والناس تعاطفت معاه عشان ادعى إنها أوهمته انها حبته، ومؤخرا فيه قاضي سابق قتل طليقته عشان اتجوزت بعده، والناس بدل ما تلوم القاتل، بتمصمص شفايفها وتدعي على الضحية إنها منها لله، وبتوصف اللي حصل للقاتل اللي خطط لجريمته لمدة سنة كاملة وأعدلها العدة لمدة خمس أيام، إن اللي عمله ده نتيجة لقهر الرجال، مش أكتر من كده.
والحقيقة إن مع كل المتهمين، اللي وصلونا للحالة دي، مش قادرة ما أحطش في قمة سلم المتهمين: الصحافة.
في كل جريمة قتل بتحصل اليومين دول، ما بنلحقش حتى نستوعب الخبر، إلا ونلاقي نفسنا غرقانين في
سيل من “الروايات” بتفرد ليها مساحات على مواقع صحف المفروض إنها لمؤسسات ليها تاريخها، و بنلاقيها بتنقل أخبار من صفحات مجهولة المصدر بتتكلم بثقة ضابط مباحث كان مستخبي جوه الدولاب ساعة الجريمة. وفجأة، يتحول القاتل من متهم إلى “راجل اتظلم”، وتتحول الضحية لجثة بتشير إليها أصابع الاتهام.
لما مواقع صحفية تنقل كلام القاتل أو محاميه أو صاحبه على إنه حقيقة مؤكدة، فقط لأن العنوان هيجيب ريتش أعلى والصحفي نفسه ما يبقاش مدرك حجم الكارثة اللي بيشارك فيها. الصحافة هنا لازم تدخل قفص الاتهام.
لأنها ببساطة بتساهم في تشكيل وعي جمعي كامل، وبتخلق مناخ نفسي واجتماعي يقول لأي شخص عنيف: “لو قتلت مراتك، خطيبتك، زميلتك، البنت اللي ما تعرفهاش في الشارع بس أهانت رجولتك لما ما بصتلكش، الناس هتسمع مبرراتك وهتتعاطف معاك لو عرفت تحكي الحكاية صح، وفيه ناس كتير هتديك لقب (القاتل البطل). وجوايز: ”الدكر والكينج والراجل قوي“..
الموضوع بقى كإنه حملة علاقات عامة بتروج للعنف. كل يوم عنوان، كل يوم تبرير، كل يوم محاولة لفهم “دوافع” القاتل، بدون أي تركيز حقيقي على خطورة العنف نفسه أو جذوره أو تأثيره على المجتمع.
الصحافة زمان كان من أدوارها إنها ترفع الوعي، وتساعد الناس تفكر. إنما دلوقتي، جزء منها بقى بيشتغل بمنطق: “هات التفاعل الأول وبعدين نبقى نشوف المجتمع”.والنتيجة إننا بقينا عايشين في بيئة مشحونة بالعنف والتربص والشك، بيتم فيها تقديم العلاقات الإنسانية كحروب أهلية صغيرة.
وبيخلي السؤال الحقيقي مش: “ليه الجرائم زادت؟”، لكن: “إحنا شاركنا إزاي في خلق المناخ اللي خلاها تبدو للبعض مقبولة أو مفهومة أو حتى قابلة للتبرير؟”

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners