
Sign up to save your podcasts
Or


لا أفهم كثيراً في خطط اللعب ولا في تفاصيل التسلل ولا في التعقيدات التكتيكية التي يتجادل حولها عشّاق كرة القدم ساعات طويلة. ومع ذلك، أحبّ الفوتبول. أحبّه لأنّه واحد من آخر الطقوس الجماعية التي لا تزال قادرة على جمع البشر حول شيء واحد من دون أن تسألهم عن دينهم أو جنسيتهم أو طبقتهم الاجتماعية أو ميولهم السياسية.
في عالم يزداد انقساماً يوماً بعد يوم، تأتي كرة القدم لتذكّرنا بأنّنا ما زلنا قادرين على الفرح معاً، وعلى الحزن معاً أيضاً. يكفي هدف في الدقيقة الأخيرة لكي يقف ملايين الأشخاص في اللحظة نفسها، في مدن مختلفة وقارات مختلفة، صارخين بالانفعال ذاته. كم هي الأشياء الأخرى التي لا تزال تملك هذه القدرة؟
قد يظن البعض أنّ الأدب وكرة القدم ينتميان إلى عالمين متناقضين: الأول عالم التأمل والكلمات والعزلة، والثاني عالم الصخب والجماهير والحركة. لكن الحقيقة مختلفة تماماً. كثير من الأدباء الكبار وقعوا في حب هذه اللعبة وكتبوا عنها بشغف لا يقل عن شغفهم بالرواية أو الشعر.
بيار باولو بازوليني، على سبيل المثل، كان مولعاً بكرة القدم ووصفها بأنها "آخر لغة مقدسة في عصرنا". اوزفالدو سوريانو جعل منها مادة أدبية بامتياز، وكتب نصوصاً آسرة عن المباريات واللاعبين والجماهير، كاشفاً الجانب الإنساني العميق المختبئ خلف المستطيل الأخضر.
أما إدواردو غاليانو فقدّم واحداً من أجمل الكتب عن اللعبة، "كرة القدم بين الشمس والظل". بالنسبة إليه، لم تكن كرة القدم مجرد رياضة، بل هي مسرح للحلم، وللخيبة، وللعبقرية، وللظلم أيضاً. كتب عنها كما يكتب شاعر عن الحب: بحنين وإعجاب وغضب ودهشة.
حتى ألبير كامو، الحائز جائزة نوبل، كان حارس مرمى في شبابه. وقد نُسبت إليه عبارة شهيرة تقول إن كل ما يعرفه عن الأخلاق والواجبات تعلّمه من كرة القدم. سواء قالها حرفياً أم لا، فإن الفكرة بحد ذاتها جميلة: الرياضة كمدرسة للحياة.
ربما لهذا السبب تستمر كرة القدم في سحرنا. لأنها ليست مجرد لعبة. إنها رواية تُكتب مباشرة أمام أعيننا من دون أن يعرف أحد نهايتها. إنها المكان النادر الذي يمكن أن يتحول فيه المجهول إلى بطل، والقوي إلى مهزوم، والمستحيل إلى حقيقة خلال تسعين دقيقة فقط.
في النهاية، لعلّ أعظم ما في الفوتبول أنّه يذكّرنا بشيء نحاول نسيانه دائماً: الحياة نفسها ليست سوى كرة تتدحرج في اتجاهات غير متوقعة. وكل ما نستطيع فعله هو أن نركض خلفها بشغف.
By مونت كارلو الدولية / MCD
لا أفهم كثيراً في خطط اللعب ولا في تفاصيل التسلل ولا في التعقيدات التكتيكية التي يتجادل حولها عشّاق كرة القدم ساعات طويلة. ومع ذلك، أحبّ الفوتبول. أحبّه لأنّه واحد من آخر الطقوس الجماعية التي لا تزال قادرة على جمع البشر حول شيء واحد من دون أن تسألهم عن دينهم أو جنسيتهم أو طبقتهم الاجتماعية أو ميولهم السياسية.
في عالم يزداد انقساماً يوماً بعد يوم، تأتي كرة القدم لتذكّرنا بأنّنا ما زلنا قادرين على الفرح معاً، وعلى الحزن معاً أيضاً. يكفي هدف في الدقيقة الأخيرة لكي يقف ملايين الأشخاص في اللحظة نفسها، في مدن مختلفة وقارات مختلفة، صارخين بالانفعال ذاته. كم هي الأشياء الأخرى التي لا تزال تملك هذه القدرة؟
قد يظن البعض أنّ الأدب وكرة القدم ينتميان إلى عالمين متناقضين: الأول عالم التأمل والكلمات والعزلة، والثاني عالم الصخب والجماهير والحركة. لكن الحقيقة مختلفة تماماً. كثير من الأدباء الكبار وقعوا في حب هذه اللعبة وكتبوا عنها بشغف لا يقل عن شغفهم بالرواية أو الشعر.
بيار باولو بازوليني، على سبيل المثل، كان مولعاً بكرة القدم ووصفها بأنها "آخر لغة مقدسة في عصرنا". اوزفالدو سوريانو جعل منها مادة أدبية بامتياز، وكتب نصوصاً آسرة عن المباريات واللاعبين والجماهير، كاشفاً الجانب الإنساني العميق المختبئ خلف المستطيل الأخضر.
أما إدواردو غاليانو فقدّم واحداً من أجمل الكتب عن اللعبة، "كرة القدم بين الشمس والظل". بالنسبة إليه، لم تكن كرة القدم مجرد رياضة، بل هي مسرح للحلم، وللخيبة، وللعبقرية، وللظلم أيضاً. كتب عنها كما يكتب شاعر عن الحب: بحنين وإعجاب وغضب ودهشة.
حتى ألبير كامو، الحائز جائزة نوبل، كان حارس مرمى في شبابه. وقد نُسبت إليه عبارة شهيرة تقول إن كل ما يعرفه عن الأخلاق والواجبات تعلّمه من كرة القدم. سواء قالها حرفياً أم لا، فإن الفكرة بحد ذاتها جميلة: الرياضة كمدرسة للحياة.
ربما لهذا السبب تستمر كرة القدم في سحرنا. لأنها ليست مجرد لعبة. إنها رواية تُكتب مباشرة أمام أعيننا من دون أن يعرف أحد نهايتها. إنها المكان النادر الذي يمكن أن يتحول فيه المجهول إلى بطل، والقوي إلى مهزوم، والمستحيل إلى حقيقة خلال تسعين دقيقة فقط.
في النهاية، لعلّ أعظم ما في الفوتبول أنّه يذكّرنا بشيء نحاول نسيانه دائماً: الحياة نفسها ليست سوى كرة تتدحرج في اتجاهات غير متوقعة. وكل ما نستطيع فعله هو أن نركض خلفها بشغف.

318 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

9 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners