
Sign up to save your podcasts
Or


منذ سنوات، ونحن نطرح السؤال الخطأ. نسأل أين اختفى المثقف، بينما السؤال الحقيقي هو: لماذا لم تعد المجتمعات تنتظره أصلاً؟ ليست هذه الظاهرة وليدة اليوم، ولا هي نتيجة مباشرة للذكاء الاصطناعي أو التحولات السياسية الأخيرة. بذورها زُرعت قبل عقود، مع إدمان وسائل التواصل الاجتماعي جماعيا، حين تغيرت قواعد الانتباه. لم يعد الأكثر معرفة هو الأكثر حضورًا، بل الأكثر قدرة على خطف العين خلال ثوانٍ. لم يعد العمق هو العملة الرائجة، بل السرعة. ولم تعد الفكرة تنتصر، بل الخوارزمية.
شيئًا فشيئًا، بدأت السلطة الرمزية تنتقل من صاحب الكتاب إلى صاحب الحساب. ومن الكاتب الذي يمضي سنوات في بناء فكرة، إلى صانع محتوى ينتج عشرات المقاطع في الأسبوع. ومن المثقف الذي كان يطمح إلى توسيع أفق قارئه، إلى مؤثر يعرف جيدًا كيف يؤكد لجمهوره ما يريد سماعه.
لا يتعلق الأمر هنا بتقليل شأن كل من يعمل في صناعة المحتوى. فبين المؤثرين من يقدم معرفة حقيقية، ومن يبذل جهدًا ثقافيًا محترمًا. كما أن بين المثقفين من يعيش في برج عاجي، ويتحدث بلغة منفصلة عن الناس. لكننا أمام تحول أعمق من الأشخاص أنفسهم. نحن أمام انتقال مركز الثقل الثقافي من المعرفة إلى الجاذبية، ومن الحجة إلى الكاريزما، ومن التأمل إلى الاستهلاك السريع.
المشكلة أن الشهرة لم تعد نتيجة للإنجاز، بل أصبحت في كثير من الأحيان بديلًا منه. يكفي أن يملك شخص مليون متابع حتى يُستدعى للحديث في الاقتصاد، أو السياسة، أو التربية، أو الصحة النفسية، أو الأدب، وكأن عدد الإعجابات أصبح شهادة اختصاص وعدد المتابعين مرادفًا للصدقية.
ولأن الجمهور اعتاد الاستهلاك السريع، تغيرت حتى طريقة إنتاج المعرفة. صارت الكتب تُكتب كي تتحول إلى اقتباسات على إنستغرام، والمقالات كي تُختصر في فيديو من دقيقة، والحوارات الفكرية كي تنتج “ترند”. كأن الفكرة لم تعد قيمة في ذاتها، بل مجرد وسيلة او مادة خام لمنصة تبحث عن نسب مشاهدة.
By مونت كارلو الدولية / MCDمنذ سنوات، ونحن نطرح السؤال الخطأ. نسأل أين اختفى المثقف، بينما السؤال الحقيقي هو: لماذا لم تعد المجتمعات تنتظره أصلاً؟ ليست هذه الظاهرة وليدة اليوم، ولا هي نتيجة مباشرة للذكاء الاصطناعي أو التحولات السياسية الأخيرة. بذورها زُرعت قبل عقود، مع إدمان وسائل التواصل الاجتماعي جماعيا، حين تغيرت قواعد الانتباه. لم يعد الأكثر معرفة هو الأكثر حضورًا، بل الأكثر قدرة على خطف العين خلال ثوانٍ. لم يعد العمق هو العملة الرائجة، بل السرعة. ولم تعد الفكرة تنتصر، بل الخوارزمية.
شيئًا فشيئًا، بدأت السلطة الرمزية تنتقل من صاحب الكتاب إلى صاحب الحساب. ومن الكاتب الذي يمضي سنوات في بناء فكرة، إلى صانع محتوى ينتج عشرات المقاطع في الأسبوع. ومن المثقف الذي كان يطمح إلى توسيع أفق قارئه، إلى مؤثر يعرف جيدًا كيف يؤكد لجمهوره ما يريد سماعه.
لا يتعلق الأمر هنا بتقليل شأن كل من يعمل في صناعة المحتوى. فبين المؤثرين من يقدم معرفة حقيقية، ومن يبذل جهدًا ثقافيًا محترمًا. كما أن بين المثقفين من يعيش في برج عاجي، ويتحدث بلغة منفصلة عن الناس. لكننا أمام تحول أعمق من الأشخاص أنفسهم. نحن أمام انتقال مركز الثقل الثقافي من المعرفة إلى الجاذبية، ومن الحجة إلى الكاريزما، ومن التأمل إلى الاستهلاك السريع.
المشكلة أن الشهرة لم تعد نتيجة للإنجاز، بل أصبحت في كثير من الأحيان بديلًا منه. يكفي أن يملك شخص مليون متابع حتى يُستدعى للحديث في الاقتصاد، أو السياسة، أو التربية، أو الصحة النفسية، أو الأدب، وكأن عدد الإعجابات أصبح شهادة اختصاص وعدد المتابعين مرادفًا للصدقية.
ولأن الجمهور اعتاد الاستهلاك السريع، تغيرت حتى طريقة إنتاج المعرفة. صارت الكتب تُكتب كي تتحول إلى اقتباسات على إنستغرام، والمقالات كي تُختصر في فيديو من دقيقة، والحوارات الفكرية كي تنتج “ترند”. كأن الفكرة لم تعد قيمة في ذاتها، بل مجرد وسيلة او مادة خام لمنصة تبحث عن نسب مشاهدة.

318 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

9 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners