
Sign up to save your podcasts
Or


في زمن يتصاعد تريند الذكورية السامة، بسبب بعض الانفلوينسرز والبودكاسترز، خصوصا في الولايات المتحدة، ولكن أيضا في بقاع أخرى من العالم- مشاهير يدعون أن الرجولة باتت في خطر في ايامنا، وأنه ينبغي اسعافها وانقاذها من الانقراض عبر تدريب الاجيال الجديدة من الصبيان على القوة الزائدة والتسلط والعنف- لا املك الا أن أشعر شخصياً بيأس متزايد من مصير هذه الانسانية.
يعني، لا نكاد نخطو خطوة الى الأمام في اتجاه مجتمع اكثر عدالة واحتراماً ومساواة، حتى تضربنا موجة تخلّف ترجعنا خطوات الى الوراء. ليس ذلك فحسب، بل لا يتورّع هؤلاء الذين يتباهون بذكوريتهم المقيتة عن القول بأنه من الضروري تأسيس جمعيات تحمي الرجال.
صراحة، أجد نفسي أؤيد هذه الفكرة الأخيرة، ولكن عن أي جمعيات نتحدث؟ في رأيي، نحتاج الى جمعية لحماية الرجل الذي يمشي عكس هذا التيار الذكوري، ويعتبر أنه والمرأة كائنان متساويان، فيعاملها مثلما يعامل نفسه. نحتاج الى جمعية تدافع عن الرجل الذي لا يستخدم التاريخ الطويل والمتراكم من تقاليد النظام البطريركي الذكوري في علاقته بالمرأة، زوجةً أكانت أم أختاً أم والدةً أم زميلة أم صديقة أم حبيبة. الرجل الذي لا يشعر بأن رجولته مهدَّدة كلّما تفوّقت امرأة، أو نجحت، أو رفضت أن تكون تابعاً في حياته. الرجل الذي لا يعتبر استقلال المرأة إهانة شخصية له، ولا حريتها إعلان حرب على وجوده. الرجل الذي لا يحتاج إلى تحطيم امرأة كي يشعر بأنه قوي، ولا إلى إخضاعها كي يقنع نفسه بأنه "ذكر حقيقي". الرجل الذي يجرؤ على أن يكون رقيقاً في عالم يقدّس القسوة. الرجل الذي يجرؤ على الاعتذار في ثقافة تعتبر الاعتذار إخصاءً معنوياً. الرجل الذي لا يخجل من دموعه. الرجل الذين يرفض أن يربّي أبناءه على الكراهية والتنمر والتفوّق الجندري.
ما يُخيفني في هذه الموجة الجديدة من الذكورية السامة ليس فقط عنفها، بل ابتذالها أيضاً: هذا الكمّ الهائل من الخطابات السطحية التي تُختزل فيها الرجولة بعضلات منتفخة، وبنبرة صوت خشنة، وبالقدرة على التخضيع، وباحتقار كلّ ما هو حسّاس أو هش أو متعاطف. كأن الإنسانية نفسها أصبحت تهمة. كأن الرأفة ضعف. كأن الإصغاء عيب. كأن الرجل لا يكتمل إلا حين يتحوّل إلى دبابة تسحق كلّ ما يحيط بها.
والأخطر من ذلك أن ملايين الصبيان يشاهدون هذه النماذج يومياً على السوشال ميديا، فيقتنعون تدريجياً بأن المرأة كائن ينبغي “إدارته”، لا شريكاً ينبغي الاغتناء به. وأن العلاقات معركة نفوذ لا مساحة حب. وأن الرجولة تقاس بعدد النساء اللواتي يستطيع الرجل السيطرة عليهنّ، لا بعدد المرات التي استطاع فيها السيطرة على وحشه الداخلي.
ختاماً، ليست الرجولة هي التي في خطر اليوم. ما هو في خطر حقاً هو الإنسان نفسه. الإنسان القادر على الحب دون امتلاك، وعلى القوة دون عنف، وعلى اثبات حضوره دون هيمنة. الإنسان الذي لا يحتاج إلى أن يسحق الآخر كي يشعر بأنه موجود.
ذلك الإنسان تحديداً، أصبح نوعاً مهدداً بالانقراض.
By مونت كارلو الدولية / MCDفي زمن يتصاعد تريند الذكورية السامة، بسبب بعض الانفلوينسرز والبودكاسترز، خصوصا في الولايات المتحدة، ولكن أيضا في بقاع أخرى من العالم- مشاهير يدعون أن الرجولة باتت في خطر في ايامنا، وأنه ينبغي اسعافها وانقاذها من الانقراض عبر تدريب الاجيال الجديدة من الصبيان على القوة الزائدة والتسلط والعنف- لا املك الا أن أشعر شخصياً بيأس متزايد من مصير هذه الانسانية.
يعني، لا نكاد نخطو خطوة الى الأمام في اتجاه مجتمع اكثر عدالة واحتراماً ومساواة، حتى تضربنا موجة تخلّف ترجعنا خطوات الى الوراء. ليس ذلك فحسب، بل لا يتورّع هؤلاء الذين يتباهون بذكوريتهم المقيتة عن القول بأنه من الضروري تأسيس جمعيات تحمي الرجال.
صراحة، أجد نفسي أؤيد هذه الفكرة الأخيرة، ولكن عن أي جمعيات نتحدث؟ في رأيي، نحتاج الى جمعية لحماية الرجل الذي يمشي عكس هذا التيار الذكوري، ويعتبر أنه والمرأة كائنان متساويان، فيعاملها مثلما يعامل نفسه. نحتاج الى جمعية تدافع عن الرجل الذي لا يستخدم التاريخ الطويل والمتراكم من تقاليد النظام البطريركي الذكوري في علاقته بالمرأة، زوجةً أكانت أم أختاً أم والدةً أم زميلة أم صديقة أم حبيبة. الرجل الذي لا يشعر بأن رجولته مهدَّدة كلّما تفوّقت امرأة، أو نجحت، أو رفضت أن تكون تابعاً في حياته. الرجل الذي لا يعتبر استقلال المرأة إهانة شخصية له، ولا حريتها إعلان حرب على وجوده. الرجل الذي لا يحتاج إلى تحطيم امرأة كي يشعر بأنه قوي، ولا إلى إخضاعها كي يقنع نفسه بأنه "ذكر حقيقي". الرجل الذي يجرؤ على أن يكون رقيقاً في عالم يقدّس القسوة. الرجل الذي يجرؤ على الاعتذار في ثقافة تعتبر الاعتذار إخصاءً معنوياً. الرجل الذي لا يخجل من دموعه. الرجل الذين يرفض أن يربّي أبناءه على الكراهية والتنمر والتفوّق الجندري.
ما يُخيفني في هذه الموجة الجديدة من الذكورية السامة ليس فقط عنفها، بل ابتذالها أيضاً: هذا الكمّ الهائل من الخطابات السطحية التي تُختزل فيها الرجولة بعضلات منتفخة، وبنبرة صوت خشنة، وبالقدرة على التخضيع، وباحتقار كلّ ما هو حسّاس أو هش أو متعاطف. كأن الإنسانية نفسها أصبحت تهمة. كأن الرأفة ضعف. كأن الإصغاء عيب. كأن الرجل لا يكتمل إلا حين يتحوّل إلى دبابة تسحق كلّ ما يحيط بها.
والأخطر من ذلك أن ملايين الصبيان يشاهدون هذه النماذج يومياً على السوشال ميديا، فيقتنعون تدريجياً بأن المرأة كائن ينبغي “إدارته”، لا شريكاً ينبغي الاغتناء به. وأن العلاقات معركة نفوذ لا مساحة حب. وأن الرجولة تقاس بعدد النساء اللواتي يستطيع الرجل السيطرة عليهنّ، لا بعدد المرات التي استطاع فيها السيطرة على وحشه الداخلي.
ختاماً، ليست الرجولة هي التي في خطر اليوم. ما هو في خطر حقاً هو الإنسان نفسه. الإنسان القادر على الحب دون امتلاك، وعلى القوة دون عنف، وعلى اثبات حضوره دون هيمنة. الإنسان الذي لا يحتاج إلى أن يسحق الآخر كي يشعر بأنه موجود.
ذلك الإنسان تحديداً، أصبح نوعاً مهدداً بالانقراض.

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners