
Sign up to save your podcasts
Or


في هذه الأيام، أكتشف أن أكثر كلمة تتحكم بحياتي ليست "الحرب"، ولا "الخوف"، ولا حتى "الغد". إنها كلمة أصغر بكثير: إذا.
سيأتي ابني وعائلته لزيارتي هذا الصيف إذا... سأطلق روايتي الجديدة هذا الخريف إذا... سنلتقي إذا... سنسافر إذا... سنحتفل إذا... سنعيش إذا. أشعر أحياناً أن لبنان كله بات معلقاً بهذه الكلمة، بهذا الشرط، كدمية مربوطة بخيط رفيع فوق هاوية.
لم يعد أحد هنا يخطط فعلاً. نحن نتظاهر بالتخطيط. نملأ جداولنا بالمواعيد، نشتري دفاتر أجندات، نحجز تذاكر قابلة للاسترداد، نرسل رسائل تقول: "مبدئياً"، "على الأغلب"، "إذا سارت الأمور كما يجب". لكننا نعرف في أعماقنا أن كل ذلك مجرد مفاوضة يائسة مع المجهول.
في بلدان أخرى، المستقبل مساحة زمنية طبيعية. في لبنان، صار المستقبل فرضية. الناس هناك يقولون: سأفعل. أما نحن فنقول: قد أفعل إذا.
هذه ليست مجرد مسألة إدارة أزمة. إنها حالة نفسية كاملة. إنها طريقة في الوجود. عندما تعيش تحت تهديد دائم، تتردد في الحلم لأن الأحلام نفسها أصبحت مشاريع مؤجلة بانتظار الظروف.
وما يرهقني أكثر من الخوف نفسه هو هذا التعليق المستمر بين احتمالين. الحرب ليست هنا تماماً. وليست غائبة تماماً. الحياة مستمرة. وليست مستمرة فعلاً. الأشغال ماشية. وليست ماشية حقاً. كأننا نقيم لا في الحياة، بل في غرفة الانتظار الخاصة بها. وهذا، في رأيي، أحد أكثر أشكال العنف قسوة.
فالإنسان يستطيع مواجهة الواقع مهما كان مؤلماً. يستطيع حتى أن يعتاد المأساة. لكن ما يصعب عليه احتماله هو اللايقين. أفكر أحياناً في كمية الطاقة التي نهدرها في لبنان على الترقب وحده. كم كتاباً لم يُكتب. كم حباً لم يبدأ. كم رحلة أُلغيت. كم مشروعاً جُمّد. بانتظار إجابة أو تأكيد لا يأتيان.
ومع ذلك، ثمة شيء يدعو إلى الدهشة في هذه البلاد. فعلى الرغم من كل شيء، نستمر. نحب رغم. نخطط رغم. نحجز رغم. نكتب رغم ونحلم رغم وننجب أطفالاً رغم.
تلك هي الشجاعة الحقيقية في رأيي: واقع أننا نبني حياتنا كلها على كلمة "إذا"، وأننا، رغم الإذا، نواصل البناء.
By مونت كارلو الدولية / MCDفي هذه الأيام، أكتشف أن أكثر كلمة تتحكم بحياتي ليست "الحرب"، ولا "الخوف"، ولا حتى "الغد". إنها كلمة أصغر بكثير: إذا.
سيأتي ابني وعائلته لزيارتي هذا الصيف إذا... سأطلق روايتي الجديدة هذا الخريف إذا... سنلتقي إذا... سنسافر إذا... سنحتفل إذا... سنعيش إذا. أشعر أحياناً أن لبنان كله بات معلقاً بهذه الكلمة، بهذا الشرط، كدمية مربوطة بخيط رفيع فوق هاوية.
لم يعد أحد هنا يخطط فعلاً. نحن نتظاهر بالتخطيط. نملأ جداولنا بالمواعيد، نشتري دفاتر أجندات، نحجز تذاكر قابلة للاسترداد، نرسل رسائل تقول: "مبدئياً"، "على الأغلب"، "إذا سارت الأمور كما يجب". لكننا نعرف في أعماقنا أن كل ذلك مجرد مفاوضة يائسة مع المجهول.
في بلدان أخرى، المستقبل مساحة زمنية طبيعية. في لبنان، صار المستقبل فرضية. الناس هناك يقولون: سأفعل. أما نحن فنقول: قد أفعل إذا.
هذه ليست مجرد مسألة إدارة أزمة. إنها حالة نفسية كاملة. إنها طريقة في الوجود. عندما تعيش تحت تهديد دائم، تتردد في الحلم لأن الأحلام نفسها أصبحت مشاريع مؤجلة بانتظار الظروف.
وما يرهقني أكثر من الخوف نفسه هو هذا التعليق المستمر بين احتمالين. الحرب ليست هنا تماماً. وليست غائبة تماماً. الحياة مستمرة. وليست مستمرة فعلاً. الأشغال ماشية. وليست ماشية حقاً. كأننا نقيم لا في الحياة، بل في غرفة الانتظار الخاصة بها. وهذا، في رأيي، أحد أكثر أشكال العنف قسوة.
فالإنسان يستطيع مواجهة الواقع مهما كان مؤلماً. يستطيع حتى أن يعتاد المأساة. لكن ما يصعب عليه احتماله هو اللايقين. أفكر أحياناً في كمية الطاقة التي نهدرها في لبنان على الترقب وحده. كم كتاباً لم يُكتب. كم حباً لم يبدأ. كم رحلة أُلغيت. كم مشروعاً جُمّد. بانتظار إجابة أو تأكيد لا يأتيان.
ومع ذلك، ثمة شيء يدعو إلى الدهشة في هذه البلاد. فعلى الرغم من كل شيء، نستمر. نحب رغم. نخطط رغم. نحجز رغم. نكتب رغم ونحلم رغم وننجب أطفالاً رغم.
تلك هي الشجاعة الحقيقية في رأيي: واقع أننا نبني حياتنا كلها على كلمة "إذا"، وأننا، رغم الإذا، نواصل البناء.

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

8 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners