تقترح نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" بعضا من توقعات خبراء التكنولوجيا لأبرز ما يمكن أن نتوقعه من تطورات تقنية و رقمية عام 2026.
2026… عام التحولات الحاسمة: الذكاء الاصطناعي الموسوعي يلوح في الأفق وأزمات العتاد تتفاقم
مع انقضاء عام 2025، الذي حمل في طياته تحولات تقنية عميقة، يدخل العالم عام 2026 وسط توقعات تشير إلى أنه لن يكون مجرد امتداد لما سبقه، بل نقطة تحول كبيرة في عالم التكنولوجيا، حيث تتسارع وتيرة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتلوح في الأفق أزمات تصنيعية عالمية قد تؤثر على السوق التقنية بأكملها.
الذكاء الاصطناعي: الكلمة الطاغية على المشهد التقني يختصر مصطلح "الذكاء الاصطناعي" المشهد التكنولوجي للعام الجديد، فهو حاضر في كل مكان ولا حدود لانتشاره. ويرى تيم باجارين، رئيس مجموعة المحللين في شركة Creative Strategies، أن الذكاء الاصطناعي سيواصل تغلغله في كل جانب من جوانب حياتنا، مؤكداً أنه لن تكون هناك فقاعة تنفجر، بل ستظهر نماذج أكثر تطوراً وكفاءة، مع استراتيجيات ربحية جديدة من خلال الإعلانات المدمجة في نتائج الأوامر النصية.
الطريق نحو الذكاء الاصطناعي العام: حلم بعيد المنال؟ من المتوقع أن تطلق شركة OpenAI نموذج GPT-6 بقفزة هائلة في القدرات الحسابية والاستنتاجية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيكون هذا النموذج خطوة حقيقية نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، أي ذلك النوع من الذكاء الذي يفكر ويتصرف بشكل يحاكي البشر؟
رغم تصريح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في عام 2025 بأن الطريق إلى الذكاء الاصطناعي العام قد تم حله، إلا أنه تراجع لاحقاً عن هذا الإعلان، معتبراً أن المصطلح نفسه قد فقد معناه الواضح، تماماً كما هو الحال مع مفاهيم الوعي أو الروح البشرية
يعتقد باجارين أننا لن نشهد ذكاءً اصطناعياً عاماً حقيقياً قبل عام 2028 على أقرب تقدير، مشيراً إلى أن الأنظمة الحالية لم تحقق بعد ما يسمى "الذكاء الاصطناعي العام الموسوعي"-Polymathic AGI. وهو نظام قادر على الفهم العميق والمتكامل لمجالات متعددة كالفن والعلوم والهندسة والفلسفة، وربطها لإنتاج رؤى جديدة ومبتكرة.
معركة العمالقة: OpenAI ضد Google قد يشهد عام 2026 تحول المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى معركة مباشرة بين عملاقين: OpenAI وGoogle. ستركز شركة غوغل على دمج نموذج جيميني في جميع خدماتها، حيث سيختفي الخط الفاصل بين نتائج البحث التقليدية وملخصات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، سيساعد نمو ChatGPT كمحرك بحث مفضل شركة OpenAI على أن تصبح نداً حقيقياً لغوغل. وقد تؤدي هيمنة هذين العملاقين إلى خروج لاعبين آخرين من السوق أو استحواذ المنافسين عليهم.
أزمة العتاد: نقص الذاكرة العشوائية وهيمنة Nvidia بعيداً عن البرمجيات، يواجه قطاع العتاد أزمة متفاقمة. إذ يُنتظر أن تتفاقم أزمة الذاكرة العشوائية (RAM) التي بدأت في 2025، مع انخفاض غير مسبوق في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار. وستكون الشركات التي خزنت الذاكرة مبكراً هي الرابح الأكبر، بينما يدفع المستهلكون الثمن عبر ارتفاع أسعار بطاقات الرسوميات وصعوبة ترقية أجهزتهم.
في هذا السياق، تواصل شركة Nvidia تعزيز موقعها القيادي في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، دون مؤشرات واضحة على اهتمامها بتوسيع منتجاتها الاستهلاكية خارج سلسلة RTX الحالية، هذا يعني أن اللاعبين المخضرمين و محبي الألعاب الإلكترونية سيعانون من عدم تطوير هذه العتاد.
ثورة معالجات ARM وأجهزة Qualcomm شكلت معالجات ARM ثورة في حوسبة الأجهزة المكتبية، حيث قدمت بديلاً أكثر كفاءة من معالجات إنتل المستهلكة للطاقة. ورغم أن حصة Qualcomm في أجهزة ويندوز كانت أقل من 1% في عام 2024، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية نموها بشكل ملحوظ في عام 2026، رغم استمرار هيمنة إنتل وAMD على السوق.
آبل وتوقعات الأجهزة الجديدة قد يشهد عام 2026 منتجات جديدة من شركة آبل من بينها إعادة تموضع نظارة Vision Pro لقطاع الأعمال، تمهيداً لإطلاق نظارات iGlasses .كما من المتوقع أن تقدم آبل أخيراً نسختها من الهاتف القابل للطي -iPhone Fold-، لتنضم إلى المنافسة في هذا السوق المتنامي.
على صعيد الذكاء الاصطناعي، تشير الشائعات إلى أن آبل في مناقشات مع غوغل لدمج Gemini في Siri، وهو ما سيمكن الشركة من تقديم المساعد الصوتي الذكي الذي وعدت به منذ عامين.
الروبوتات: بداية صعبة منتظرة ستتسارع الجهود عام 2026 لإدخال الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى الأسواق، لكن التوقعات تشير إلى بداية صعبة، حيث سيصاب المستخدمون الأوائل بالإحباط من قدرات هذه الروبوتات البطيئة. الحقيقة أننا ما زلنا بعيدين بسنوات عن روبوتات جاهزة تماماً للاستخدام المنزلي.
توقعات إضافية لعام 2026 كما تشير التوقعات إلى تحولات ثقافية واجتماعية، أبرزها ابتعاد أجيال الشباب جيل Z وجيل Alpha عن المنصات الاجتماعية التقليدية لصالح العلاقات المباشرة بدون هواتف، وظهور ممثلين مولّدين بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات والأفلام، إلى جانب بروز جهاز ذكاء اصطناعي جديد من سام ألتمان وجوني آيف قد يثير ضجة إعلامية تفوق نجاحه التجاري.
هذا وستزداد الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى انقطاعات كبيرة في الخدمات السحابية والمنصات الرقمية.
أخيرا يبدو أن عام 2026 هو عام مثقل بالتناقضات: حيث سيستمر الذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبلنا الرقمي، في ظل ابتكار متسارع، يقابله نقص في الموارد، ومنافسة شرسة بين العمالقة التقنيين.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي