تنقل نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" مجموعة من ابتكارات التكنولوجيا؛ إطلاق الصين أول غرسة دماغية تجارية لعلاج الشلل.وكشف مايكروسوفت عن Scout وكيل الذكاء الاصطناعي القابل للتخصيص.وتتطرق إلى طيّ شركة آبل صفحة نظارات Vision Pro وتوجهها إلى النظارات الذكية للواقع الموسع المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
الصين تُجيز أول جهاز لزرع شريحة تربط الدماغ بالآلة رسمياً في الأسواق تجارب ناجحة تعيد الأمل لمصاب بالشلل باستعادة حركة يديه
منحت الهيئات التنظيمية في الصين الضوء الأخضر للتسويق التجاري لأول جهاز لزرع واجهة تربط الدماغ بالكمبيوتر، بعد نجاح التجارب السريرية التي أظهرت قدرة مريض مصاب بالشلل على استعادة استخدام يديه. وتتوقع الحكومة الصينية انتشاراً سريعاً لهذه التقنيات، مع إدماجها ضمن نظام التأمين الصحي.
من الشلل إلى الكتابة: قصة مريض استثنائي
"دونغ هوي"، ظل مشلولاً لمدة ست سنوات إثر حادث سيارة. كان قادراً على تحريك ذراعيه قليلاً لكنه عاجز تماماً عن تحريك يديه. بعد خضوعه لعملية زرع واجهة دماغ -كمبيوتر BCI تُسمى "نيو" (Neo)، التي طورتها شركة "نيوراكل تكنولوجي" الناشئة بالتعاون مع باحثين من جامعة تسينغهوا، و بعد مراحل تأهيل استمرت أحد عشر شهراً.تمكن "دونغ هوي" في النهاية من كتابة اسمه وكلمة "شكراً" وتاريخ اليوم، ثم استطاع لاحقاً التقاط كرة بيديه.
جهاز بحجم عملة معدنية وعملية جراحية قصيرة
جهاز Neo هوغرسة دماغية بحجم عملة معدنية، وتستغرق عملية زرعها حوالي ساعة ونصف، وفقاً لمجلة MIT Technology Review. على عكس بعض الأجهزة المماثلة، لا تُزرع هذه الغرسة مباشرة داخل نسيج الدماغ، بل توضع على سطح الغشاء الواقي للدماغ.
تعمل المستشعرات على التقاط الإشارات الكهربائية وإرسالها لاسلكياً إلى جهاز استقبال مثبت في عظم الجمجمة، ثم ينقل هذا الجهاز البيانات إلى كمبيوتر خارجي يترجمها إلى أوامر لقفاز روبوت مرن يرتديه المريض.
دعم حكومي غير مسبوق يقود السباق العالمي
طالما اعتُبرت واجهات الدماغ والكمبيوتر من قبيل الخيال العلمي. ورغم نجاح شركات مثل Neuralink في إجراء تجارب سريرية، فإن هذه التقنيات لم تُطرح تجارياً على نطاق واسع في الغرب بعد. لكن الصين تدعم هذا القطاع بنشاط، وقد خضع جهاز Neo لعملية اعتماد سريعة، كما خصصت له الدولة رمزاً فريداً ضمن نظام التأمين الصحي.
يقول أفيناش سينغ، الباحث المتخصص في واجهات الدماغ والآلة بجامعة سيدني للتكنولوجيا: "لا توجد حالياً أي طموحات وطنية مماثلة، ولا أي خطة منسقة مماثلة في أي مكان آخر في العالم".
مايكروسوفت تطلق "Scout": مساعد ذكاء اصطناعي جديد يستلهم إرث OpenClaw ويعيد تعريف التخصيص داخل Microsoft 365
في الأسابيع الأولى من عام 2026، شهد عالم الذكاء الاصطناعي انتشارًا واسعًا لمشروع OpenClaw، الذي جذب اهتمام المطورين بفضل تجربة وكيل الذكاء الاصطناعي غير المقيد وما حملته من تحديات وإمكانات. ورغم تراجع زخم المشروع لاحقًا بعد توظيف شركة OpenAI لمؤسس OpenClaw بيتر شتاينبرغر،غير أنه أطلق موجة جديدة من وكلاء الذكاء الاصطناعي في سوق الذكاء الاصطناعي.
إطلاق Scout خلال مؤتمر Build السنوي
استغلت مايكروسوفت مؤتمرها السنوي Microsoft Build للكشف عن مساعدها الجديد "Scout"، وهو مساعد ذكاء اصطناعي مصمم لدمج مرونة وقوة تجربة OpenClaw داخل بيئة Microsoft 365، مع بناء واضح على الدروس المستفادة من تلك التجربة.
كما يرتبط المشروع ضمن منظومة أدوات مايكروسوفت الحديثة التي تشمل أيضًا تحديثات GitHub Copilot ومشاريع ذكاء اصطناعي أخرى ضمن المؤتمر.
تتمثل أبرز سمات Scout في قابليته العالية للتخصيص، إذ يعمل كمساعد ذكي دائم الوجود يرافق المستخدم بهوية وسلوك ثابتين يمكن تحديدهما بحرية، بما في ذلك منحه اسمًا خاصًاكما في العرض التوضيحي حيث أُطلق عليه اسم "Sebastian".
يعتمد Scout على الاتصال المستمر بالإنترنت، ويستخدم ملاحظات المستخدم لتحسين سلوكه بمرور الوقت. ويهدف النظام إلى تعلّم أنماط العمل الفردية، بحيث يصبح أكثر دقة وكفاءة مع تراكم الاستخدام والتفاعل.
ويصف عمر شاهين، نائب رئيس المشروع في مايكروسوفت، هذا التوجه بأنه يقوم على بناء "ذاكرة وسلوكيات عمل خاصة بكل مستخدم، مما يسمح للمساعد بفهمه بشكل أعمق واتخاذ قرارات أكثر ملاءمة مع مرور الوقت".
مهارات جاهزة وتكامل مع البريد والتقويم
يأتي Scout مزودًا بمهارات جاهزة لإدارة التقويم، إعداد جداول الاجتماعات، وتنظيم الأوقات تلقائيًا. كما تركز مايكروسوفت على قدرته في التكامل السلس مع البريد الإلكتروني والتقويم داخل منظومة Microsoft 365، سواء عبر السحابة أو عبر برنامج تصفح الويب أو سطح المكتب. ورغم هذا الوعد بالتكامل العميق، لا تزال فعالية هذا الربط محل اختبار عملي على أرض الواقع.
التخصيص الممتد: ميزة تقنية تتحول إلى حاجز خروج
تعتمد فلسفة Scout على التعلّم التدريجي من المستخدم، وهو ما يخلق دورة تخصيص متقدمة: كلما استثمر المستخدم وقتًا أطول في ضبط المساعد وتحسين تفاعلاته، زادت دقته وارتفع مستوى اعتماده عليه.
هذا النمط، المعروف في المساعدات الذكية الاستهلاكية، يصل مع Scout إلى مستوى أعمق، ما يمنح مايكروسوفت ميزة تنافسية واضحة، لأن المستخدمين الذين يقضون أسابيع أو أشهر في تدريب مساعدهم يصبح من الصعب عليهم الانتقال إلى بدائل أخرى دون فقدان هذا التخصيص المتراكم.
الوصول المقيد ونموذج الاستخدام
يتوفر Scout عبر برنامج "Frontier" الخاص بمايكروسوفت، والذي يتيح الوصول المبكر إلى المنتجات التجريبية. كما يتطلب اشتراكًا نشطًا في GitHub Copilot، ما يجعل التجربة موجهة بشكل أساسي للمطورين والمؤسسات التي تعتمد بالفعل على Microsoft 365.
الأمان: التحقق من الالتزام وسجلات التدقيق
لمعالجة مخاوف وكلاء الذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للرقابة، يأتي Scout مزودًا بنظام مدمج للتحقق من الالتزام بالسياسات، يقوم بمراقبة سلوك النظام باستمرار للتأكد من توافقه مع الإرشادات المحددة.
كما ينشئ سجل تدقيق لكل عملية تحقق، في محاولة لتوفير طبقة شفافية وأمان إضافية، خاصة بعد التقارير السابقة المرتبطة بسلوك غير متوقع لوكلاء ذكاء اصطناعي في تجارب مشابهة داخل مشروع OpenClaw.
يمثل Scout جزءًا من حزمة أوسع من إعلانات مايكروسوفت في المؤتمر، والتي تشمل مشروع Solara، إلى جانب تحديثات Copilot، ونموذج جديد للذكاء الاصطناعي الاستدلالي.
آبل تطوي صفحة Vision Pro وتتجه إلى النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعيبعد إعادة هيكلة استراتيجية إعادة توجيه استراتيجية آبل نحو النظارات الذكية
تُعد نظارات Vision Pro جهازا فاشلًا من حيث الأداء التجاري، حيث سرت توقعات بأن الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، جون تيرنوس، سيقوم بحذفه من خطة العمل المستقبلية.
تتجه آبل لإعادة توجيه مواردها نحو مشروع النظارات الذكية، باعتباره يحمل إمكانات أكبر في السوق الاستهلاكية مقارنة بسماعة الواقع المختلط.
خطط الإطلاق: نظارات ذكية بين ٢۰٢۷ و٢۰٢۹
تتضمن خارطة الطريق الجديدة لشركة آبل تطوير نموذجين مختلفين من النظارات الذكية.
- الأول هو نظارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي دون شاشة، مشابهة لنظارات Ray-Ban Meta، مع توقع إطلاقها في عام ٢۰٢۷.
- أما النموذج الثاني، فهو أكثر تقدمًا ويعتمد على تقنيات AR/XR الواقع الممتد أو الموسع Extended reality و الواقع المعزز Augmented Reality مع شاشة تعمل بالموجات الضوئية، ومن المتوقع طرحه في عام٢۰٢۹.
وبذلك، يبدو أن آبل ستتأخر نسبيًا في دخول هذا القطاع، لكنها تراهن على قوة تأثيرها في السوق لإعادة تشكيله.
أسباب تراجع Vision Pro في السوق
يُعزى تراجع Vision Pro إلى عدة عوامل أبرزها السعر المرتفع، والتصميم الذي وُصف بأنه ثقيل وغير جذاب، إضافة إلى نقص التطبيقات عند الإطلاق.
كما أن بعض الخدمات الأساسية لم تكن متاحة منذ البداية، ما أثر على انتشار الجهاز بشكل واسع.
ورغم الإطلاق المحدود لجيل لاحق في عام ٢۰٢٥، فإن الجهاز لم ينجح في استعادة الزخم المتوقع، وسط إشارات إلى أن تكاليف المكونات قد تجعل استمرارية المشروع أكثر تعقيدًا.
تداعيات القرار على المنافسة في سوق الواقع الممتد
يمتد تأثير هذا التحول الاستراتيجي ليشمل المنافسين في سوق الأجهزة الذكية. فقد استثمرت شركات مثل سامسونغ وVivo في تطوير نظارات وأجهزة واقع مختلط بهدف منافسة آبل في هذا المجال.
ومع ذلك، قد يؤدي انسحاب آبل من هذا المسار إلى إعادة توزيع الاهتمام داخل السوق، خصوصًا مع استمرار تطور تقنيات الواقع المعزز التي ستُوظف لاحقًا في تطوير النظارات الذكية.
في المقابل، تواصل شركات مثل "غوغل" و"سامسونغ "الاستثمار في منصات مثل Android XR، بهدف ترسيخ موقعها في هذا القطاع وجعله منصة رئيسية كما حدث في سوق الهواتف الذكية.
الواقع الموسع Extended reality هو مصطلح يضم بيئات مختلفة مثل الواقع المعزز (augmented reality) والواقع الافتراضي (virtual reality) وغيرها، تهدف تكنولوجيا Extended reality إلى تجسيد العالم المادي عبر " توأم رقمي" يمكن التفاعل معه، ما يمنح المستخدمين تجربة غامرة immersive عبر التواجد في بيئة، رقمية، ذكية، افتراضية و معززة.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي