
Sign up to save your podcasts
Or


كلما قُتلت امرأة، خرج من بيننا من يسأل: "ماذا عساها فعلت لكي يقتلها؟"؛ بدل أن يسأل: "بأي حق قُتلت؟" وبدل أن يطالب الجميع بمعاقبة القاتل لردع القتلة.
في مصر، قاضٍ يقتل زوجته السابقة، ثم يبرر جريمته بأنه كان يشك فيها وأنه قتلها بدافع ما يسمى ظلما وعدوانا: "الدفاع عن الشرف". هذا وهو قاضٍ، أي أنه يعرف قبل غيره معنى القانونِ والحق والعدالة، وأن الغضب لا يبرر الجريمة... وهنا، بدل أن يقف المجتمع أمام فداحة الجريمة، أمام رجل أنهى حياة امرأة، بدأ البعض في البحث عن ظروفه النفسية، وعن غيرته، وعن شكوكه، وعن ألمه. فجأة، يتحول القاتل إلى ضحية. والضحية الحقيقية، المرأة التي فقدت حياتها، تصبح موضوع محاكمة بعد موتها.
رأينا الأمر نفسه في قضية نيرة أشرف. شابة قُتلت، ذبحت أمام باب الجامعة، لأنها قالت لا؛ فخرج من يفتش في ملابسها، في صورها، في اختياراتها، في علاقاتها، في كل شيء…إلا في مسؤولية القاتل. كأن حياة النساء رخيصة إلى هذا الحد. كأن الرجل، حين يقتل، يحتاج فقط إلى جملة جاهزة: “المسكين كان يحبها”، “كان يغار عليها”، “كان يشك فيها”، “استفزته”، “دمرته نفسيا”. وكأن الشك رخصة للقتل. وكأن الغيرة عذر. وكأن الألم الشخصي يسمح بإلغاء حياة إنسانة أخرى.
المشكلة ليست فقط في الجريمة. المشكلة أيضا وأساسا، في هذا المنطق الجماعي الذي يبرر العنف ضد النساء، ويبحث للقاتل عن تبرير، بينما يترك الضحية وحيدة حتى بعد موتها.
أي عدالة هذه التي تتحول فيها المرأة المقتولة إلى متّهمة؟ وأي مجتمع هذا الذي يصدّق دموعَ القاتل أكثر مما يحترم ويصدق الضحية؟
لا. الشك لا يبرر القتل. الحب لا يبرر القتل. الرفض لا يبرر القتل. الانفصال لا يبرر القتل. الغيرة لا تبرر القتل.
حين نبحث للقاتل عن أعذار، فنحن لا نواسيه. نحن نرسل رسالة خطيرة: أن حياة النساء قابلة للتفاوض، وأن قتلهن يمكن شرحه، وتبريره، وتفهمه... وإيجاد الأعذار له.
وهذه، في حد ذاتها، جريمة أخرى.
By مونت كارلو الدولية / MCDكلما قُتلت امرأة، خرج من بيننا من يسأل: "ماذا عساها فعلت لكي يقتلها؟"؛ بدل أن يسأل: "بأي حق قُتلت؟" وبدل أن يطالب الجميع بمعاقبة القاتل لردع القتلة.
في مصر، قاضٍ يقتل زوجته السابقة، ثم يبرر جريمته بأنه كان يشك فيها وأنه قتلها بدافع ما يسمى ظلما وعدوانا: "الدفاع عن الشرف". هذا وهو قاضٍ، أي أنه يعرف قبل غيره معنى القانونِ والحق والعدالة، وأن الغضب لا يبرر الجريمة... وهنا، بدل أن يقف المجتمع أمام فداحة الجريمة، أمام رجل أنهى حياة امرأة، بدأ البعض في البحث عن ظروفه النفسية، وعن غيرته، وعن شكوكه، وعن ألمه. فجأة، يتحول القاتل إلى ضحية. والضحية الحقيقية، المرأة التي فقدت حياتها، تصبح موضوع محاكمة بعد موتها.
رأينا الأمر نفسه في قضية نيرة أشرف. شابة قُتلت، ذبحت أمام باب الجامعة، لأنها قالت لا؛ فخرج من يفتش في ملابسها، في صورها، في اختياراتها، في علاقاتها، في كل شيء…إلا في مسؤولية القاتل. كأن حياة النساء رخيصة إلى هذا الحد. كأن الرجل، حين يقتل، يحتاج فقط إلى جملة جاهزة: “المسكين كان يحبها”، “كان يغار عليها”، “كان يشك فيها”، “استفزته”، “دمرته نفسيا”. وكأن الشك رخصة للقتل. وكأن الغيرة عذر. وكأن الألم الشخصي يسمح بإلغاء حياة إنسانة أخرى.
المشكلة ليست فقط في الجريمة. المشكلة أيضا وأساسا، في هذا المنطق الجماعي الذي يبرر العنف ضد النساء، ويبحث للقاتل عن تبرير، بينما يترك الضحية وحيدة حتى بعد موتها.
أي عدالة هذه التي تتحول فيها المرأة المقتولة إلى متّهمة؟ وأي مجتمع هذا الذي يصدّق دموعَ القاتل أكثر مما يحترم ويصدق الضحية؟
لا. الشك لا يبرر القتل. الحب لا يبرر القتل. الرفض لا يبرر القتل. الانفصال لا يبرر القتل. الغيرة لا تبرر القتل.
حين نبحث للقاتل عن أعذار، فنحن لا نواسيه. نحن نرسل رسالة خطيرة: أن حياة النساء قابلة للتفاوض، وأن قتلهن يمكن شرحه، وتبريره، وتفهمه... وإيجاد الأعذار له.
وهذه، في حد ذاتها، جريمة أخرى.

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners