
Sign up to save your podcasts
Or


في الآونة الأخيرة أصبحت جرائم قتل الزوجات بمثابة التريند، كل يوم أو يومين بنستيقظ على جريمة جديدة، دي رماها من البلكونة عشان أكلت طبق كشري من وراه، ودي ضربها بالرصاص عشان طلبت منه يتعالج من مرضه النفسي، ودي انطعنت ٤٤ طعنة عشان طلب منها تسجل فيلا عمه اللي حول له فلوسها بإسمها ورفضت تشارك في السرقة.
والحالة الأخيرة دي تحديدا واللي كانت لزوجة حامل اسمها (رانيا)، جوزها مش بس طعنها٤٤ طعنة، ده ١١ طعنة من دول قتلت جنينها المكتمل في بطنها، والطعنات كانت وحشية لدرجة إن نصل السكينة اتعوج فراح القاتل جاب سكينة تانية كمل بيها، ولما انعقدت المحاكمة، أخد القاتل مؤبد في حكم أول درجة. ولكن في الاستئناف اتخفف الحكم إلى 5 سنوات! مما يضم القضية دي وحكمها إلى موجة من التهاون مع قتل النساء لم يسبق لها مثيل.
وإذا كانت الأحكام المشابهة بتدعي إنها كانت لحظة غضب أو إن القاتل قتل الضحية بدون قصد بل إنه بس كان بيضربها بدعوى تأديبها، إلى إن الحالة دي و تكملة القاتل للقتل بسكينة تانية مما يدل على نية القتل وقصده، إلا إن الحكم المتراخي ما فرقش، بل إن حيثيات الحكم كان فيها تعبيرات مستفزة زي إن كفاية على القاتل عذابه المعنوي بفقدانه لأسرته (وكأنه مش هو اللي قاتلهم) وإن المحكمة راعت الحفاظ على مستقبل القاتل، مش عارفة والله مستقبل إيه ده اللي منتظر من واحد دبح مراته وابنها بسبب امتناعها عن مشاركته في النصب والتزوير.
في بلد يفترض أن يكون فيه القانون هو الحصن الأخير للضعفاء، تتحول بعض الأحكام القضائية (حين تخفف بدعوى “الرحمة” أو “الحفاظ على مستقبل الجاني”) إلى رسالة عكسية تمامًا: رسالة تقول للنساء داخل منظومة الزواج إن حياتهن قابلة للتفاوض.
الأخطر من الحكم ذاته، هو ما يصنعه من سابقة. لما يعرف المجتمع – والرجال تحديدًا – أن أقصى ما قد يواجهه قاتل زوجته هو خمس سنوات، فإننا بنكون قد وضعنا سقف رمزي لقيمة حياة الزوجة. خمس سنوات مقابل روح، مقابل أم، مقابل جسد طعن٤٤ مرة. خمس سنوات مقابل رسالة تقول ضمنيًا: داخل الزواج، لا يُعامَل القتل كقتل وإنما هو بمثابة مخالفة مرورية .
هنا تتحول الأحكام المتشابهة إلى ما يشبه “عرفًا قضائيًا”، والعرف لما بيستقر في الوعي الجمعي بيصبح قانون غير مكتوب. ولما تبقى العقوبة المتوقعة معروفة ومحدودة، يتحول الردع إلى وهم، وتتحول الجريمة إلى مخاطرة محسوبة.
العدالة لا تقاس فقط بنص القانون، بل بالرسالة اللي بتتركها في النفوس. ولما تكون الرسالة أن ٤٤ طعنة يكون مقابلها خمس سنوات، فاحنا كده مش بنخفف الحكم فقط، بل بنمتهن قيمة الحياة نفسها، ونمهد بسبق الإصرار والترصد لتكرار الجريمة وكأنها “قدر اجتماعي” لا جريمة مكتملة الأركان.
By مونت كارلو الدولية / MCDفي الآونة الأخيرة أصبحت جرائم قتل الزوجات بمثابة التريند، كل يوم أو يومين بنستيقظ على جريمة جديدة، دي رماها من البلكونة عشان أكلت طبق كشري من وراه، ودي ضربها بالرصاص عشان طلبت منه يتعالج من مرضه النفسي، ودي انطعنت ٤٤ طعنة عشان طلب منها تسجل فيلا عمه اللي حول له فلوسها بإسمها ورفضت تشارك في السرقة.
والحالة الأخيرة دي تحديدا واللي كانت لزوجة حامل اسمها (رانيا)، جوزها مش بس طعنها٤٤ طعنة، ده ١١ طعنة من دول قتلت جنينها المكتمل في بطنها، والطعنات كانت وحشية لدرجة إن نصل السكينة اتعوج فراح القاتل جاب سكينة تانية كمل بيها، ولما انعقدت المحاكمة، أخد القاتل مؤبد في حكم أول درجة. ولكن في الاستئناف اتخفف الحكم إلى 5 سنوات! مما يضم القضية دي وحكمها إلى موجة من التهاون مع قتل النساء لم يسبق لها مثيل.
وإذا كانت الأحكام المشابهة بتدعي إنها كانت لحظة غضب أو إن القاتل قتل الضحية بدون قصد بل إنه بس كان بيضربها بدعوى تأديبها، إلى إن الحالة دي و تكملة القاتل للقتل بسكينة تانية مما يدل على نية القتل وقصده، إلا إن الحكم المتراخي ما فرقش، بل إن حيثيات الحكم كان فيها تعبيرات مستفزة زي إن كفاية على القاتل عذابه المعنوي بفقدانه لأسرته (وكأنه مش هو اللي قاتلهم) وإن المحكمة راعت الحفاظ على مستقبل القاتل، مش عارفة والله مستقبل إيه ده اللي منتظر من واحد دبح مراته وابنها بسبب امتناعها عن مشاركته في النصب والتزوير.
في بلد يفترض أن يكون فيه القانون هو الحصن الأخير للضعفاء، تتحول بعض الأحكام القضائية (حين تخفف بدعوى “الرحمة” أو “الحفاظ على مستقبل الجاني”) إلى رسالة عكسية تمامًا: رسالة تقول للنساء داخل منظومة الزواج إن حياتهن قابلة للتفاوض.
الأخطر من الحكم ذاته، هو ما يصنعه من سابقة. لما يعرف المجتمع – والرجال تحديدًا – أن أقصى ما قد يواجهه قاتل زوجته هو خمس سنوات، فإننا بنكون قد وضعنا سقف رمزي لقيمة حياة الزوجة. خمس سنوات مقابل روح، مقابل أم، مقابل جسد طعن٤٤ مرة. خمس سنوات مقابل رسالة تقول ضمنيًا: داخل الزواج، لا يُعامَل القتل كقتل وإنما هو بمثابة مخالفة مرورية .
هنا تتحول الأحكام المتشابهة إلى ما يشبه “عرفًا قضائيًا”، والعرف لما بيستقر في الوعي الجمعي بيصبح قانون غير مكتوب. ولما تبقى العقوبة المتوقعة معروفة ومحدودة، يتحول الردع إلى وهم، وتتحول الجريمة إلى مخاطرة محسوبة.
العدالة لا تقاس فقط بنص القانون، بل بالرسالة اللي بتتركها في النفوس. ولما تكون الرسالة أن ٤٤ طعنة يكون مقابلها خمس سنوات، فاحنا كده مش بنخفف الحكم فقط، بل بنمتهن قيمة الحياة نفسها، ونمهد بسبق الإصرار والترصد لتكرار الجريمة وكأنها “قدر اجتماعي” لا جريمة مكتملة الأركان.

327 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

8 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners