مدونة اليوم

غادة عبد العال: هل حضنْتَ ابنتك اليوم؟


Listen Later

ولأن الموسم الرمضاني الدرامي خفيف لم يحتوي على عدد من المسلسلات القادرة على جذب انتباه المشاهدين، فالساحة كانت مهيأة لتريند جديد ينتشر كما تنتشر النار في الهشيم والتريند المرة دي كان أيضا عن التحرش.

الحكاية ببساطة إن فيه شخص ما فتح مكان زي كافية ومساحة للعمل، وبدأ يدعو الناس إنهم يروحوا يحضروا جلسات يحكوا فيها لبعض عن مشاكل في حياتهم. المكان صيته ذاع وبدأ يبقى ملاذ للكثيرين في ظل فوضى الإرشاد النفسي والأسري اللي ضاربة مصر حاليا واللي فيها كل مكوجي أخد كورس ٣ ساعات بقى مسمي نفسه معالج نفسي ولايف كوتش . 

ومع الوقت أظن إن الشخص ده وجد ضالته في نوع محدد من البنات صغيرات السن منعدمات التجربة القادمات من أسر مفككة. فبدأ يوعدهم بأسلوب لزج ومفتعل باحتضانه ليهم، معنويا وجسديا وهو بيقدملهم نفسه في صورة الأخ الكبير أو الأب. 

يجتذب البنت ويخرج معها، ثم يتحرش بيها مستغلا لخبطتها ثم بعد تحقيقه لهدفه خلاص.. بيختفي، وبتفضل البنت تلوم نفسها وسذاجتها على ثقتها بشخص زي ده، بينما هو بيكون بيبحث عن ضحية جديدة.

لكن” الحجر الداير لابد من لطه“ زي ما المثل الشعبي بيقول، وبعد سنين من التلاعب والتحرش والتعدي على القاصرات، ظهرت شهادة ثم شهادة، ثم انهمرت الشهادات كالسيل.

التواتر في الشهادات كان مثير للانتباه والسخرية، خاصة تكرار عزومة المتهم لضحاياه على عرض لرقصة التنورة التراثية وتناول الآيس كريم والنوم على الأسفلت وهو ما استدعى تعليقات ساخرة، وميمز عن هذا الكلام اللزج الساذج.

البعض استنكر استخدام السخرية في التعامل مع الموضوع، لكن في رأيي في ظل قصور القانون في الحالات الشبيهة، فالنبذ المجتمعي وتحويل الشخص ده لمسخة، قد يكون هو الطريق الوحيد لحماية ضحايا مستقبلين. الشخص ده ”إتعلم“ عليه بالمعنى الدارج للكلمة وخلاص أصبح مكشوف للجميع.

الشخص ده لما بدأ نشاطه بدأه من حملة تبدو بريئة ونقية وليها معنى. كانت حملة عنوانها ”هل حضنت ابنتك اليوم؟“ وده لأنه منتشر في الأوساط الاجتماعية المختلفة التعامل من العائلات مع البنات بنوع من القسوة، خوفا من انفلات عقد البنت.

وإذا كانت التجربة البشعة دي ممكن تعلمنا حاجة، فهي إننا محتاجين نتعامل مع أطفالنا بشكل مختلف، فالاكتفاء العاطفي في المنزل من أهم الهدايا اللي ممكن تهديها لأولادك، والوقت اللي بتقضيه معاهم في إشباع مشاعر الحب والاحتضان والحماية، مش أقل أهمية من الوقت اللي بتقضيه في شغلك عشان تجيبلهم لقمة عيش. وتقصيرك في ده هو اللي بيخلي الأشكال دي تلاقي فرص سانحة لاستغلالهم، ونقط ضعف بتمكن من التلاعب بيهم. فحضن أبوي واحد، قادر على حمايتهم من ”فخ العسل“ اللي بتنصبه أيادي وقلوب وعقول ملوثة متربصة بيهم في كل مكان.

...more
View all episodesView all episodes
Download on the App Store

مدونة اليومBy مونت كارلو الدولية / MCD


More shows like مدونة اليوم

View all
Learning English Grammar by BBC Radio

Learning English Grammar

319 Listeners

سهرة خليجية by مونت كارلو الدولية / MCD

سهرة خليجية

1 Listeners

صحتكم تهمنا by مونت كارلو الدولية / MCD

صحتكم تهمنا

1 Listeners

الصحة المستدامة by مونت كارلو الدولية / MCD

الصحة المستدامة

5 Listeners

طرب by مونت كارلو الدولية / MCD

طرب

1 Listeners

حكاية نغم by مونت كارلو الدولية / MCD

حكاية نغم

1 Listeners

أصوات المدينة by مونت كارلو الدولية / MCD

أصوات المدينة

0 Listeners

هوى الأيام by مونت كارلو الدولية / MCD

هوى الأيام

0 Listeners

مدونة اليوم by مونت كارلو الدولية / MCD

مدونة اليوم

0 Listeners

نافذة على العالم by مونت كارلو الدولية / MCD

نافذة على العالم

1 Listeners

ثقافات by مونت كارلو الدولية / MCD

ثقافات

0 Listeners

ساعة موسيقى by مونت كارلو الدولية / MCD

ساعة موسيقى

2 Listeners

يوميات مسافرة by مونت كارلو الدولية / MCD

يوميات مسافرة

0 Listeners

تعلموا الفرنسية مع مسلسل Les voisins du 12 bis by مونت كارلو الدولية / MCD

تعلموا الفرنسية مع مسلسل Les voisins du 12 bis

4 Listeners

الساعة الخليجية by مونت كارلو الدولية / MCD

الساعة الخليجية

1 Listeners

قراءة في الصحافة العالمية by فرانس 24 / FRANCE 24

قراءة في الصحافة العالمية

2 Listeners

قرأنا لكم by مونت كارلو الدولية / MCD

قرأنا لكم

0 Listeners

ريبورتاج by مونت كارلو الدولية / MCD

ريبورتاج

0 Listeners

ريبورتاج ثقافي by مونت كارلو الدولية / MCD

ريبورتاج ثقافي

0 Listeners

يستحق الانتباه by BBC Arabic Radio

يستحق الانتباه

6 Listeners

النشرة الرقمية by مونت كارلو الدولية / MCD

النشرة الرقمية

1 Listeners

من قاعات التحرير by مونت كارلو الدولية / MCD

من قاعات التحرير

1 Listeners

وقفة مع الحدث by مونت كارلو الدولية / MCD

وقفة مع الحدث

0 Listeners