
Sign up to save your podcasts
Or


كل كام شهر بتلاحظ العين الخبيرة ظهور تريند غاضب بيسيطر على المناقشات المجتمعية، ويستقطب الناس مع أو ضد، ونقعد نهري ونفتعل خناقات ومواجهات وهجوم فردي أو جماعي، ارتجالي أو منسق، ثم لو قعدت كده تفكر طب إيه أصلا اللي فتح الموضوع ده؟ وإيه أهمية فتحه حاليا؟ وهل الدنيا فعلا متوقفة للدرجة دي عليه؟ مش هتلاقي لأسئلتك إجابات حاسمة ولا مرضية.
إذ إن القضية التريند دي غالبا بتكون مجرد قضية فلسفية ما لهاش حل واضح، ودي واحدة من أذكى حيل علم النفس الاجتماعي، وواحدة من أهم أدوات السيطرة على الرأي العام ،“طرح قضية أخلاقية مستفزة بدون حل بسيط“.
قضية تخليك تحس إنك إنسان كويس لمجرد إنك غاضب، وتشغلك عن الأسئلة اللي بجد مرعبة اللي مش مطلوب منك إنك تفكر فيها حاليا. حيلة ”بص العصفورة“ الشهيرة، واللي للأسف بتنجح معانا كل مرة بدون مقاومة تذكر.
القضية المرة دي هي :“ كلاب الشوارع“ . والمراقب الجيد هيلاحظ إن اللي حاصل دلوقتي في موضوع حيوانات الشارع مش مجرد نقاش مجتمعي عادي، ولا اختلاف آراء. اللي حاصل أقرب لحالة تهييج جماهيري مدار، أو على الأقل مستغل بعناية. حاجة كده تحسها تجربة معملية واسعة النطاق.
مواطن عنده أزمات اقتصادية، تعليمية، صحية، نفسية. وفجأة، فجأة خالص، يصحى كل يوم يغسل وشه ويقول: ”طب هنعمل إيه في الكلاب؟“. وفي رأي المواطن الغاضب من حيوانات عايشة بجواره من آلاف السنين، مافيش حلول مرضية . النقاش نفسه دائري، بلا أي نية حقيقية للوصول لحل. مجرد صياح جماعي، كل طرف فيه عايز يرتاح نفسيًا مش يحل مشكلة.
يعني ناس مثقفين ومتعلمين عمالين يقولوا الحكومة لازم تحل، الحكومة تقولهم هطلع اخد الكلاب اعقمها وارجعها يقولولك لأ دي مصاريف كتير خدوهم حطوهم في ملاجيء بعيد عن الناس! طب ماهم لو اتحطوا في ملاجيء برضه هيتزاوجوا ويملوا الدنيا كلاب ! مافيش مفر من التطعيم والتعقيم، يقولك لأ فيه ناس أولى بالمصاريف دي. طب عايزنا نسمهم؟ يقولك لأ أستغفر الله دي الست دخلت النار في قطة. طب عايز إيه؟ يقولك طب ما نصدرهم لآسيا، وهي آسيا مستنياك يا أذكى اخواتك ماهي مليانة مزارع ومجازر وقرف. يدبدب في الأرض ويقول ماليش فيه! طب عايز ايه؟ مش عارف! طب نحلها ازاي؟ مش مسئوليتي! طب هتبطل صياح امتى؟ مش هبطل واذا كان عاجبكم!.
وأخطر ما في الموضوع مش مسألة مصير الكلاب نفسها.
أخطر حاجة إننا بقينا سهل ننسى كل حاجة، ونمسك في قضية واحدة، وننفخها، ونعيش فيها، ونطلع منها مرهقين، بدون نتيجة. قضية حيوانات الشارع، قضية استقبال اللاجئين، قضية التيكتوكرز، قضية مايوهات المحجبات. وكل ده مش صدفة، ده نمط: قضية تتضخم.تراشق أخلاقي عالي النبرة، غياب حلول واقعية، دايرة صياح مغلقة.
والنتيجة؟: إحساس زائف إننا “عملنا حاجة”، بينما الحقيقة إننا ما عملناش أي حاجة غير إننا استهلكنا في مواجهات مليانة جعجعة بلا طحن..
فلو بعد عشر سنين حد طلع قال إن كل ده كان ”تجربة اجتماعية عن تشتيت الرأي العام“ المفروض ما نستغربش لأننا بصراحة كنا عينة مثالية..
By مونت كارلو الدولية / MCDكل كام شهر بتلاحظ العين الخبيرة ظهور تريند غاضب بيسيطر على المناقشات المجتمعية، ويستقطب الناس مع أو ضد، ونقعد نهري ونفتعل خناقات ومواجهات وهجوم فردي أو جماعي، ارتجالي أو منسق، ثم لو قعدت كده تفكر طب إيه أصلا اللي فتح الموضوع ده؟ وإيه أهمية فتحه حاليا؟ وهل الدنيا فعلا متوقفة للدرجة دي عليه؟ مش هتلاقي لأسئلتك إجابات حاسمة ولا مرضية.
إذ إن القضية التريند دي غالبا بتكون مجرد قضية فلسفية ما لهاش حل واضح، ودي واحدة من أذكى حيل علم النفس الاجتماعي، وواحدة من أهم أدوات السيطرة على الرأي العام ،“طرح قضية أخلاقية مستفزة بدون حل بسيط“.
قضية تخليك تحس إنك إنسان كويس لمجرد إنك غاضب، وتشغلك عن الأسئلة اللي بجد مرعبة اللي مش مطلوب منك إنك تفكر فيها حاليا. حيلة ”بص العصفورة“ الشهيرة، واللي للأسف بتنجح معانا كل مرة بدون مقاومة تذكر.
القضية المرة دي هي :“ كلاب الشوارع“ . والمراقب الجيد هيلاحظ إن اللي حاصل دلوقتي في موضوع حيوانات الشارع مش مجرد نقاش مجتمعي عادي، ولا اختلاف آراء. اللي حاصل أقرب لحالة تهييج جماهيري مدار، أو على الأقل مستغل بعناية. حاجة كده تحسها تجربة معملية واسعة النطاق.
مواطن عنده أزمات اقتصادية، تعليمية، صحية، نفسية. وفجأة، فجأة خالص، يصحى كل يوم يغسل وشه ويقول: ”طب هنعمل إيه في الكلاب؟“. وفي رأي المواطن الغاضب من حيوانات عايشة بجواره من آلاف السنين، مافيش حلول مرضية . النقاش نفسه دائري، بلا أي نية حقيقية للوصول لحل. مجرد صياح جماعي، كل طرف فيه عايز يرتاح نفسيًا مش يحل مشكلة.
يعني ناس مثقفين ومتعلمين عمالين يقولوا الحكومة لازم تحل، الحكومة تقولهم هطلع اخد الكلاب اعقمها وارجعها يقولولك لأ دي مصاريف كتير خدوهم حطوهم في ملاجيء بعيد عن الناس! طب ماهم لو اتحطوا في ملاجيء برضه هيتزاوجوا ويملوا الدنيا كلاب ! مافيش مفر من التطعيم والتعقيم، يقولك لأ فيه ناس أولى بالمصاريف دي. طب عايزنا نسمهم؟ يقولك لأ أستغفر الله دي الست دخلت النار في قطة. طب عايز إيه؟ يقولك طب ما نصدرهم لآسيا، وهي آسيا مستنياك يا أذكى اخواتك ماهي مليانة مزارع ومجازر وقرف. يدبدب في الأرض ويقول ماليش فيه! طب عايز ايه؟ مش عارف! طب نحلها ازاي؟ مش مسئوليتي! طب هتبطل صياح امتى؟ مش هبطل واذا كان عاجبكم!.
وأخطر ما في الموضوع مش مسألة مصير الكلاب نفسها.
أخطر حاجة إننا بقينا سهل ننسى كل حاجة، ونمسك في قضية واحدة، وننفخها، ونعيش فيها، ونطلع منها مرهقين، بدون نتيجة. قضية حيوانات الشارع، قضية استقبال اللاجئين، قضية التيكتوكرز، قضية مايوهات المحجبات. وكل ده مش صدفة، ده نمط: قضية تتضخم.تراشق أخلاقي عالي النبرة، غياب حلول واقعية، دايرة صياح مغلقة.
والنتيجة؟: إحساس زائف إننا “عملنا حاجة”، بينما الحقيقة إننا ما عملناش أي حاجة غير إننا استهلكنا في مواجهات مليانة جعجعة بلا طحن..
فلو بعد عشر سنين حد طلع قال إن كل ده كان ”تجربة اجتماعية عن تشتيت الرأي العام“ المفروض ما نستغربش لأننا بصراحة كنا عينة مثالية..

321 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners