
Sign up to save your podcasts
Or


حان الآن موعد بدء معرض القاهرة الدولي للكتاب، وللي مش عايشين في مصر، فالمناسبة دي مناسبة هامة جدا للمصريين من كل الأجيال، آلاف الكتب والكتاب، وملايين الزوار اللي بيستنوا المناسبة دي من السنة للسنة، لو تجولت بين أروقة المعرض هتلاقي كل الطبقات، كل الأعمار، شباب وأسر كاملة جايين عشان يجمعوا ذخيرة من الكتب تكفيهم بقية شهور العام.
وبما إني ما كنتش طول عمري من سكان القاهرة، فأنا عارفة عن طريق الخبرة إن فيه من رواد المعرض من يحجون إليه كل سنة من جميع أركان مصر. إذ كنت أنا واحدة من دول. بنت من الأقاليم على الرغم من إن البلد اللي اتولدت فيها عدد سكانها يتخطى المليون نسمة، لكنها كبقية الأقاليم محرومة من المناسبات والأماكن الثقافية ومنها المكتبات، بسبب لعنة مركزية العاصمة.
أتذكر حماسي لاقتراب معاد المعرض كل عام، وأتذكر جنيهاتي القليلة اللي كنت بجمعهم لشهور طويلة، عشان أنزل النزولة السنوية الوحيدة ليا من بلدي المحلة إلى القاهرة. وأرجع بشنطة تقيلة من الكتب القديمة والجديدة اللي لا يمكن هتتاح ليا إلا بالطريقة دي. لكني أتذكر كمان إن الرحلات دي ما كنتش بقوم بيها لوحدي ولا كانت هتبقى ممكنة إلا في وجود بابا الله يرحمه.
فأبويا وعلى العكس من الأفكار الشائعة عن آباء الأقاليم، كان شايف فيا استثمار. كان دايما بيشجعني ويزقني ويلازمني في أي مشوار شايف إنه هيفيد في بناء عقلي بأي شكل من الأشكال.
عايزة أروح قصر الثقافة يا بابا.. أوصلك. عايزة أتفرج على المسرحية اللي بتتعرض في مسرح المدينة يا بابا.. آجي معاكي. عايزة أروح معرض الكتاب يا بابا .. ياللا بينا.
بدون تأخير وبدون لوم وبدون تأفف على الرغم من إن الرحلة كلها كانت عبارة عن جلوسه في انتظاري لساعات طويلة على ما أخلص اللفة الطويلة اللي كان بيستدعيها مساحة المعرض الشاسعة قبل نقله في مكانه الحالي. وكنت أرجع من لفتي ب١٢-١٥ كتاب، وأنا بقدم رجل وأأخر التانية من خوفي ليكون بابا زهق. ألاقيه بيستقبلني بابتسامة متفهمة وبيشيل معايا وبنرجع بلدنا في أتوبيس بننام فيه احنا الاتنين مستندين على كتب هتكون بعد كده سبب في تكوين شخصيتي وصقل موهبتي ولولاها ما كنتش هكون الشخص اللي انتوا بتقروله دلوقتي ولا بتتفرجوا على المسلسلات اللي بكتبها واللي كان نفسي القدر والعمر يمهل والدي عشان يشوف فيها جزاء صنيعه، ففي الوقت اللي كان كل الأبهات حواليا بيقصقصوا جناحات بناتهم، كان أبويها بيحمي جناحاتي ويقويها ويطلقني أنا وهي عشان نلمس عنان السماء.
في وسط عالم قاسي، مليان بتجارب مؤلمة لعلاقات الأبناء والآباء اللي بينسوا إن بصماتهم بتفضل ملموسة في حياة أبناءهم حتى بعد غيابهم عن الحياة، ميعاد معرض القاهرة للكتاب بيكون مناسبتي الخاصة عشان أفتكر أبويا كل عام وأدعيله بالرحمة الواسعة زي ما كان رحيم بيا ومتفهم لاحتياجاتي ومشجع لخطواتي ومحافظ على سلامة جناحاتي اللي أنا وهي كنا بنشب ودايما بنحلم بالطيران.
By مونت كارلو الدولية / MCDحان الآن موعد بدء معرض القاهرة الدولي للكتاب، وللي مش عايشين في مصر، فالمناسبة دي مناسبة هامة جدا للمصريين من كل الأجيال، آلاف الكتب والكتاب، وملايين الزوار اللي بيستنوا المناسبة دي من السنة للسنة، لو تجولت بين أروقة المعرض هتلاقي كل الطبقات، كل الأعمار، شباب وأسر كاملة جايين عشان يجمعوا ذخيرة من الكتب تكفيهم بقية شهور العام.
وبما إني ما كنتش طول عمري من سكان القاهرة، فأنا عارفة عن طريق الخبرة إن فيه من رواد المعرض من يحجون إليه كل سنة من جميع أركان مصر. إذ كنت أنا واحدة من دول. بنت من الأقاليم على الرغم من إن البلد اللي اتولدت فيها عدد سكانها يتخطى المليون نسمة، لكنها كبقية الأقاليم محرومة من المناسبات والأماكن الثقافية ومنها المكتبات، بسبب لعنة مركزية العاصمة.
أتذكر حماسي لاقتراب معاد المعرض كل عام، وأتذكر جنيهاتي القليلة اللي كنت بجمعهم لشهور طويلة، عشان أنزل النزولة السنوية الوحيدة ليا من بلدي المحلة إلى القاهرة. وأرجع بشنطة تقيلة من الكتب القديمة والجديدة اللي لا يمكن هتتاح ليا إلا بالطريقة دي. لكني أتذكر كمان إن الرحلات دي ما كنتش بقوم بيها لوحدي ولا كانت هتبقى ممكنة إلا في وجود بابا الله يرحمه.
فأبويا وعلى العكس من الأفكار الشائعة عن آباء الأقاليم، كان شايف فيا استثمار. كان دايما بيشجعني ويزقني ويلازمني في أي مشوار شايف إنه هيفيد في بناء عقلي بأي شكل من الأشكال.
عايزة أروح قصر الثقافة يا بابا.. أوصلك. عايزة أتفرج على المسرحية اللي بتتعرض في مسرح المدينة يا بابا.. آجي معاكي. عايزة أروح معرض الكتاب يا بابا .. ياللا بينا.
بدون تأخير وبدون لوم وبدون تأفف على الرغم من إن الرحلة كلها كانت عبارة عن جلوسه في انتظاري لساعات طويلة على ما أخلص اللفة الطويلة اللي كان بيستدعيها مساحة المعرض الشاسعة قبل نقله في مكانه الحالي. وكنت أرجع من لفتي ب١٢-١٥ كتاب، وأنا بقدم رجل وأأخر التانية من خوفي ليكون بابا زهق. ألاقيه بيستقبلني بابتسامة متفهمة وبيشيل معايا وبنرجع بلدنا في أتوبيس بننام فيه احنا الاتنين مستندين على كتب هتكون بعد كده سبب في تكوين شخصيتي وصقل موهبتي ولولاها ما كنتش هكون الشخص اللي انتوا بتقروله دلوقتي ولا بتتفرجوا على المسلسلات اللي بكتبها واللي كان نفسي القدر والعمر يمهل والدي عشان يشوف فيها جزاء صنيعه، ففي الوقت اللي كان كل الأبهات حواليا بيقصقصوا جناحات بناتهم، كان أبويها بيحمي جناحاتي ويقويها ويطلقني أنا وهي عشان نلمس عنان السماء.
في وسط عالم قاسي، مليان بتجارب مؤلمة لعلاقات الأبناء والآباء اللي بينسوا إن بصماتهم بتفضل ملموسة في حياة أبناءهم حتى بعد غيابهم عن الحياة، ميعاد معرض القاهرة للكتاب بيكون مناسبتي الخاصة عشان أفتكر أبويا كل عام وأدعيله بالرحمة الواسعة زي ما كان رحيم بيا ومتفهم لاحتياجاتي ومشجع لخطواتي ومحافظ على سلامة جناحاتي اللي أنا وهي كنا بنشب ودايما بنحلم بالطيران.

328 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

8 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners