
Sign up to save your podcasts
Or


يسود اللون الرمادي الصورة، ونستمع في الخلفية إلى موسيقى حزينة خافتة، تنظر الفتاة محرجة متلفتة حولها، ويبدو عليها البؤس الشديد، ويرتسم على وجهها أمارات الألم، ثم تأتي أمها أو مدرستها أو صديقتها لتناولها علبة من الفوط الصحية، وفجأة يتغير كل شيء، تتحول الصورة للألوان الزاهية التي يسيطر عليها اللون الوردي، وتعلو الموسيقى وتسودها نغمات السعادة والنشاط، وتجري الفتاة وترقص وتضحك ملء فمها، ويختفي الحزن والقلق والألم في لحظات قصيرة.
لكن الحقيقة، عكس كل ده!
فمن ناحية فالفوط الصحية (وكمعلومة علمية) ما بتوقفش ألم الدورة الشهرية ولا بتحول حياتنا في تلك الأيام العصيبة إلى خليط من الزهور والفراشات.لا تمنحنا سعادة خاصة ولا ترفع من معنوياتنا المضعضعة، لكن القائمين على صناعة الإعلانات دي لو التمست ليهم الأعذار فهم بيحاولوا يقاوموا الصورة المجتمعية المعتادة المسقطة على الستات وقت دورتهن الشهرية. وهي الصورة اللي يمكن تلخيصها في عبارة (الكيسة السودة). فمن خلال خبرتي المزدوجة كامرأة وكصيدلانية، كانت الأكياس السودة واللي هي المفروض في معظم الأوقات تكون مرتبطة بجمع القمامة، لكنها في مجتمعاتنا ترتبط بشكل يكاد يكون حصري بالدورة الشهرية..
كنت بعرف البنت اللي داخلة تشتري من على بعد: ملبوخة، بتقدم رجل وتأخر التانية، بتبص من على بعد جوه الصيدلية عشان تتأكد فيه جوه بنات بيشتغلوا والا لأ، لأنها عمرها ما هتطلب طلبها من رجل، تطمن من وجودي فتدخل وتقف على جنب، فاروحلها وأوطي ناحيتها عشان عارفة انها هتوشوشني عشان بقية الرجال في الصيدلية ما يسمعوش الطلب اللي هادخل المعمل أجيبه وألفه في ورقتين جرايد قبل ما أحطه في كيس إسود وأكون بكده داريت عن عيون مجتمعنا كل آثارالفضيحة.
المجتمع اللي نفسه مش بس الفوط الصحية اللي تتحط في الكيسة السودة، بل الود وده يحط جواها البنت نفسها وكأن مرورها بالدورة الشهرية شيء يعيبها أخلاقيا أو دينيا.
كانت دي بالظبط رغبة اتحاد الملاكمة المصري اللي أصدر بيان عن إحدى لاعباته في أولمبياد باريس الجارية، واللي ما قدرتش تلعب مباراتها الأولى في المنافسات لأن وزنها زاد عن الوزن المسموح بيه بين يوم وليلة، الأول كعادة إداريين الألعاب الرياضية حاولوا يلمحوا إن البنت ممكن تكون أكلت حاجة زودت وزنها في ليلة، ثم خرجوا علينا ببيان هزيل بيتكلم عن التغيرات الفسيولوجية اللي أصابتها فزودت وزنها واللي ما يقدروش يفسروها عشان تفسيرها لا يليق بتقاليد المجتمع.
وكأن تقاليد المجتمع بتخدشها جملة (دورة شهرية) لكنها تتسامح عادي بإنهم ياخدوا لاعبة تلعب في محفل دولي بدون متابعة لتغييراتها الجسدية اللي ممكن تمنعها من المشاركة؟
هل البنت أول مرة تجيلها الدورة الشهرية؟، هل مدربها والمسئول عن تأهيلها ماعندوش خبر انها لا تنقسم ميتوزيا وإن بيجيلها الدورة الشهرية؟ هل هي اللاعبة الوحيدة في الأولمبياد اللي بيجيلها الدورة الشهرية؟ هل دي أول مرة اللجنة الأولمبية المصرية تعرف إن لاعباتها ممكن يجيلهم الدورة الشهرية؟، هل تكرار جملة (الدورة الشهرية) في الفقرة السابقة من المقال يضايق المجتمع أكتر؟ والا يضايقه أكتر التهاون والفشل وسوء الإدارة والمقاوحة في الخطأ وإن السيد المسئول في كل الأحوال لازم يطلع من أي مسئولية زي الشعرة من العجين، وإن المنطقي أكتر إننا نعلن إن البنت هيتحقق معاها، واحتمال تتعاقب، عشان يا للعجب، طلعت بنت وبيجيلها الدورة الشهرية!!
By مونت كارلو الدولية / MCDيسود اللون الرمادي الصورة، ونستمع في الخلفية إلى موسيقى حزينة خافتة، تنظر الفتاة محرجة متلفتة حولها، ويبدو عليها البؤس الشديد، ويرتسم على وجهها أمارات الألم، ثم تأتي أمها أو مدرستها أو صديقتها لتناولها علبة من الفوط الصحية، وفجأة يتغير كل شيء، تتحول الصورة للألوان الزاهية التي يسيطر عليها اللون الوردي، وتعلو الموسيقى وتسودها نغمات السعادة والنشاط، وتجري الفتاة وترقص وتضحك ملء فمها، ويختفي الحزن والقلق والألم في لحظات قصيرة.
لكن الحقيقة، عكس كل ده!
فمن ناحية فالفوط الصحية (وكمعلومة علمية) ما بتوقفش ألم الدورة الشهرية ولا بتحول حياتنا في تلك الأيام العصيبة إلى خليط من الزهور والفراشات.لا تمنحنا سعادة خاصة ولا ترفع من معنوياتنا المضعضعة، لكن القائمين على صناعة الإعلانات دي لو التمست ليهم الأعذار فهم بيحاولوا يقاوموا الصورة المجتمعية المعتادة المسقطة على الستات وقت دورتهن الشهرية. وهي الصورة اللي يمكن تلخيصها في عبارة (الكيسة السودة). فمن خلال خبرتي المزدوجة كامرأة وكصيدلانية، كانت الأكياس السودة واللي هي المفروض في معظم الأوقات تكون مرتبطة بجمع القمامة، لكنها في مجتمعاتنا ترتبط بشكل يكاد يكون حصري بالدورة الشهرية..
كنت بعرف البنت اللي داخلة تشتري من على بعد: ملبوخة، بتقدم رجل وتأخر التانية، بتبص من على بعد جوه الصيدلية عشان تتأكد فيه جوه بنات بيشتغلوا والا لأ، لأنها عمرها ما هتطلب طلبها من رجل، تطمن من وجودي فتدخل وتقف على جنب، فاروحلها وأوطي ناحيتها عشان عارفة انها هتوشوشني عشان بقية الرجال في الصيدلية ما يسمعوش الطلب اللي هادخل المعمل أجيبه وألفه في ورقتين جرايد قبل ما أحطه في كيس إسود وأكون بكده داريت عن عيون مجتمعنا كل آثارالفضيحة.
المجتمع اللي نفسه مش بس الفوط الصحية اللي تتحط في الكيسة السودة، بل الود وده يحط جواها البنت نفسها وكأن مرورها بالدورة الشهرية شيء يعيبها أخلاقيا أو دينيا.
كانت دي بالظبط رغبة اتحاد الملاكمة المصري اللي أصدر بيان عن إحدى لاعباته في أولمبياد باريس الجارية، واللي ما قدرتش تلعب مباراتها الأولى في المنافسات لأن وزنها زاد عن الوزن المسموح بيه بين يوم وليلة، الأول كعادة إداريين الألعاب الرياضية حاولوا يلمحوا إن البنت ممكن تكون أكلت حاجة زودت وزنها في ليلة، ثم خرجوا علينا ببيان هزيل بيتكلم عن التغيرات الفسيولوجية اللي أصابتها فزودت وزنها واللي ما يقدروش يفسروها عشان تفسيرها لا يليق بتقاليد المجتمع.
وكأن تقاليد المجتمع بتخدشها جملة (دورة شهرية) لكنها تتسامح عادي بإنهم ياخدوا لاعبة تلعب في محفل دولي بدون متابعة لتغييراتها الجسدية اللي ممكن تمنعها من المشاركة؟
هل البنت أول مرة تجيلها الدورة الشهرية؟، هل مدربها والمسئول عن تأهيلها ماعندوش خبر انها لا تنقسم ميتوزيا وإن بيجيلها الدورة الشهرية؟ هل هي اللاعبة الوحيدة في الأولمبياد اللي بيجيلها الدورة الشهرية؟ هل دي أول مرة اللجنة الأولمبية المصرية تعرف إن لاعباتها ممكن يجيلهم الدورة الشهرية؟، هل تكرار جملة (الدورة الشهرية) في الفقرة السابقة من المقال يضايق المجتمع أكتر؟ والا يضايقه أكتر التهاون والفشل وسوء الإدارة والمقاوحة في الخطأ وإن السيد المسئول في كل الأحوال لازم يطلع من أي مسئولية زي الشعرة من العجين، وإن المنطقي أكتر إننا نعلن إن البنت هيتحقق معاها، واحتمال تتعاقب، عشان يا للعجب، طلعت بنت وبيجيلها الدورة الشهرية!!

313 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners