
Sign up to save your podcasts
Or


لو قضيت عشر دقايق بس على أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي هتحس إن العالم كله في خناقة.
ناس غضبانة من السياسية وناس غضبانة من الفن، ناس غضبانة من الستات وناس غضبانة من الرجالة، ناس غضبانة حتى من أنواع حلويات رمضان أو كحك العيد. والكل حاطط الموضوع اللي غضبان منه أولوية في حياته مسخر لها نفسه، تدخل على صفحته تلاقيها كلها متخصصة للغضب من قرارات رئيس دولة مجاورة، أو سرقة تراث المطبخ الوطني، أو وجود أي حد من جنسية تانية ماشي في الشارع، أو بوستر مسلسل فنانة مش عاجباه، أو ديكور بيت محمد صلاح في المناسبات.
والغضب كله حارق جدا، وصوته عالي جدا، وبألفاظ قاسية جدا، ومافيش فيه أي فرصة للتفاهم على الإطلاق.
والمؤكد إن ده مش بيحصل بالصدفة، وإنما كله في إطار ال Rage bait.
فبعد سنين من اعتماد الصحافة الصفرا على الجنس ومواضيعه عشان تبيع، اكتشف القائمين على السوشيال ميديا إن الغضب دلوقتي بيتفوق على الجنس في جذب نظر المتابعين.
والفكرة بسيطة جدا: اكتب حاجة تخلي الناس تتعصب. مش لازم تكون دقيقة ولا عادلة ولا حتى فيها أي نوع من المصداقية، المهم إنها تستفز.
عنوان مغرض، معلومة ناقصة، فيديو مقطوع من نصه، رأي متطرف مكتوب بنبرة واثقة بيتعارض مع فكرة أو اعتقاد ثقافي أو اجتماعي، أو بيحذر من المساس بنفس الفكرة أو الاعتقاد. وهتلاقي بعدها التعليقات بتتدفق والشير بيتضاعف، والناس تفضل فاتحة السوشيال ميديا ومستبدلة بيها حياتها الحقيقية براها.
وهكذا يتحول الغضب من مجرد شعور طبيعي إنساني إلى استراتيجية محتوى. كل ما المحتوى يضايقك أكتر كل ما فرصته في الانتشار تبقى أكبر. عشان كده بقيت تلاقي مواضيع كتيرة عليها عنوان مستفز جدا، تدخل تقرا تلاقي التفاصيل غير الموضوع فيتحرق دمك وكإنك فجأة بيقابلك وش كبير بيطلعلك لسانه ويقولك (ضحكت عليك..عليك واحد). وتحلف انك مش هتقع في المقلب ده تاني، لكن بعد يوم أو اتنين يقابلك عنوان تاني مستفز لبوست أو فيديو أو ريل، وبرضه بيشد رجلك عشان تقرا وتستفز.
المشكلة الأكبر إن الطريقة دي بتلعب على نفسيتك وأعصابك وبتعيشك مود الحرب طول الوقت. وبيخليك تشوف اللي حواليك طول الوقت خصوم، وإن العالم مقسوم لمعسكرات. وبدأ ناس يكتبوا كلام زي إنك لازم تختبر أصدقاءك بناءا على رأيهم في قضايا محددة، لو مش مصطفين معاك في نفس الصف في رد فعلهم على القضايا دي، يبقى عليه العوض، إقطع معاهم بأه و شوفلك أصحاب تانيين. موضوع” الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية“ ده خلاص بأه، بقى نظام قديم.
في زمن بقي فيه الغضب أسرع طريق للانتشار، والعلاقات تحسب بطريقة ”إنت معانا والا مع الناس التانيين“، الهدوء والتأني أصبحوا أفعال مقاومة: إنك تقرا حاجة وتحطها في حجمها الطبيعي من غير ما تتعصب. إنك تسمع رأي مخالف بدون ما تعتبره هجوم شخصي عليك. وإنك دايما تفتكر إن العالم الحقيقي أهدى بكتير من الصورة اللي السوشيال ميديا بتحاول تقنعنا إنها حقيقية من العيش الدائم وسط خناقة دايمة مالهاش نهاية.
By مونت كارلو الدولية / MCD
لو قضيت عشر دقايق بس على أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي هتحس إن العالم كله في خناقة.
ناس غضبانة من السياسية وناس غضبانة من الفن، ناس غضبانة من الستات وناس غضبانة من الرجالة، ناس غضبانة حتى من أنواع حلويات رمضان أو كحك العيد. والكل حاطط الموضوع اللي غضبان منه أولوية في حياته مسخر لها نفسه، تدخل على صفحته تلاقيها كلها متخصصة للغضب من قرارات رئيس دولة مجاورة، أو سرقة تراث المطبخ الوطني، أو وجود أي حد من جنسية تانية ماشي في الشارع، أو بوستر مسلسل فنانة مش عاجباه، أو ديكور بيت محمد صلاح في المناسبات.
والغضب كله حارق جدا، وصوته عالي جدا، وبألفاظ قاسية جدا، ومافيش فيه أي فرصة للتفاهم على الإطلاق.
والمؤكد إن ده مش بيحصل بالصدفة، وإنما كله في إطار ال Rage bait.
فبعد سنين من اعتماد الصحافة الصفرا على الجنس ومواضيعه عشان تبيع، اكتشف القائمين على السوشيال ميديا إن الغضب دلوقتي بيتفوق على الجنس في جذب نظر المتابعين.
والفكرة بسيطة جدا: اكتب حاجة تخلي الناس تتعصب. مش لازم تكون دقيقة ولا عادلة ولا حتى فيها أي نوع من المصداقية، المهم إنها تستفز.
عنوان مغرض، معلومة ناقصة، فيديو مقطوع من نصه، رأي متطرف مكتوب بنبرة واثقة بيتعارض مع فكرة أو اعتقاد ثقافي أو اجتماعي، أو بيحذر من المساس بنفس الفكرة أو الاعتقاد. وهتلاقي بعدها التعليقات بتتدفق والشير بيتضاعف، والناس تفضل فاتحة السوشيال ميديا ومستبدلة بيها حياتها الحقيقية براها.
وهكذا يتحول الغضب من مجرد شعور طبيعي إنساني إلى استراتيجية محتوى. كل ما المحتوى يضايقك أكتر كل ما فرصته في الانتشار تبقى أكبر. عشان كده بقيت تلاقي مواضيع كتيرة عليها عنوان مستفز جدا، تدخل تقرا تلاقي التفاصيل غير الموضوع فيتحرق دمك وكإنك فجأة بيقابلك وش كبير بيطلعلك لسانه ويقولك (ضحكت عليك..عليك واحد). وتحلف انك مش هتقع في المقلب ده تاني، لكن بعد يوم أو اتنين يقابلك عنوان تاني مستفز لبوست أو فيديو أو ريل، وبرضه بيشد رجلك عشان تقرا وتستفز.
المشكلة الأكبر إن الطريقة دي بتلعب على نفسيتك وأعصابك وبتعيشك مود الحرب طول الوقت. وبيخليك تشوف اللي حواليك طول الوقت خصوم، وإن العالم مقسوم لمعسكرات. وبدأ ناس يكتبوا كلام زي إنك لازم تختبر أصدقاءك بناءا على رأيهم في قضايا محددة، لو مش مصطفين معاك في نفس الصف في رد فعلهم على القضايا دي، يبقى عليه العوض، إقطع معاهم بأه و شوفلك أصحاب تانيين. موضوع” الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية“ ده خلاص بأه، بقى نظام قديم.
في زمن بقي فيه الغضب أسرع طريق للانتشار، والعلاقات تحسب بطريقة ”إنت معانا والا مع الناس التانيين“، الهدوء والتأني أصبحوا أفعال مقاومة: إنك تقرا حاجة وتحطها في حجمها الطبيعي من غير ما تتعصب. إنك تسمع رأي مخالف بدون ما تعتبره هجوم شخصي عليك. وإنك دايما تفتكر إن العالم الحقيقي أهدى بكتير من الصورة اللي السوشيال ميديا بتحاول تقنعنا إنها حقيقية من العيش الدائم وسط خناقة دايمة مالهاش نهاية.

308 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners