
Sign up to save your podcasts
Or


من الحاجات المؤسفة اللي اتكررت لحد ما أصبحت بتحمل لقب (ظاهرة)، هي حوادث الاعتداء على الأطباء في أقسام الطوارئ. من مريض جاي بأعراض بسيطة لكنه بيتخانق ويعلي صوته لما يتأخر الدور بتاعه، أو مريضة جايبة معاها عيلتها وبيتخانقوا عشان البنت اللي كل اللي حاسة بيه انها هبطانة هتروح منهم بسبب تهاون الدكاترة والتمريض، أو حتى جثة هامدة جاية بعد خناقة لشخص ميت بقاله شوية حلوين لكن لما الأطباء بيبلغوا ده لأهله بتكون النتيجة هستريا وتكسير للمعدات وهجوم على الأطباء بالضرب بالأيدي أو بالأسلحة البيضاء.
كل طبيب أو طبيبة أعرفهم تقريبا عندهم قصة مشابهة، وبعضهم عنده خطة للهروب واستراتيجية لمحاولة الحفاظ على حياته في حالات زي دي. وعدد كبير من الأطباء بيبتدوا حكايتهم عن ليه قرروا يهاجروا ويسيبوا بلدهم من نقطة الاعتداء عليهم في مكان عملهم.
الحقيقة هو إن الموضوع أكبر شوية من حصره في نقطة الطبيب والمريض، إنما هي مشكلة التعاملات في أي موقف فيه طرف بيقدم خدمة وطرف بيتلقاها، الهيراركية اللي بتحكم المواقف دي بتودي الموقف لمكان من اتنين: حالة زي مواطن رايح يستخرج ورقة حكومية، هنا موازين القوى في صالح الموظف اللي ممكن يعطل العملية دي للأبد، يقولك مش لاقي الملف، فوت علينا بكرة، الختم ده مش باين، وده في حالة تأفف المواطن بس. أما لو تم الاعتداء بأي شكل على الموظف فالجهاز الحكومي كله (اللي هو الدولة يعني) بتنتفض لإنزال العقوبة بالمواطن المعتدي.
بينما في حالة الطبيب والمريض فالوضع لأسباب كتيرة مختلف، ففيه مثلا إحساس عام بإن المواطن جايلك تعبان، أهل المريض حايين مخضوضين عليه، إبلاغ حد بخبر وفاة حد من أهله له ظروف استثنائية، ففي أوقات كتيرة بيطلب من الطبيب إنه يتغاضى عن اتهام حد أو المشي في أي اتجاه قانوني للشكوى. وعلى الجانب الآخر بيكون الطبيب أصلا مسحول، بياخد نباتشيات بال ٢٤ وأحيانا ٤٨ ساعة، فمش فاضي يروح يعمل بلاغات، وبيكون متأكد إن مافيش حد بيحاول يحط نفسه مكانه لو اتأخر دقيقتين، أو قعد على كرسي ياخد نفسه ٥ دقايق، أو ببساطة لو ما كانش عنده قدرة نفسيه يدادي ويهدي أهل المريض وقرر يقولهم التشخيص بشكل علمي بحت. الطبيب عندنا لازم يستحمل، دي في رأي الناس مهمته وده قدره.
لكن انتشار الأفكار دي خلى الحوادث دي تتكرر بشكل خلاها ظاهرة، ولأن معظم المواطنين أمنوا العقاب في حالة الاعتداء على الطبيب وعرفوا ان غالبا مش هيحصلهم حاجة، فطبيعي جدا إن من أمن العقاب أساء الأدب.
في حادثة أخيرة، وقفت طبيبة رافعة إصبعها الأوسط أثناء تصويرها عن طريق زوج مريضة كانت جاية تقيس الضغط وتعدت لفظيا على الطبيبة اللي أصلا تخصصها أطفال لما رفضت إنها تعلق لها محاليل. وعلى الرغم من استنكاري لتصرف الطبيبة، واستغرابي لموجة عارمة من الدفاع عنها من زملائها، بس متفهمة إن الضغوط المستمرة والأمان من العقاب لابد ان تؤدي لإن الطبيب اللي احنا حطيناه في خانة المؤدب المتربي الغلبان اللي مش هيقدر يرفع عينه فينا، يتحول واحدة واحدة لشخص جاب آخره ومستعد دفاعا عن كرامته إنه يورينا وش تاني، لا مؤدب ولا متربي ولا غلبان، أو ببساطة ياخد بعضه ويهاجر ويسيبلنا مستشفيات بتعاني من نقص الأطباء والتمريض، وفي النهاية هنكون كلنا خسرانين.
By مونت كارلو الدولية / MCDمن الحاجات المؤسفة اللي اتكررت لحد ما أصبحت بتحمل لقب (ظاهرة)، هي حوادث الاعتداء على الأطباء في أقسام الطوارئ. من مريض جاي بأعراض بسيطة لكنه بيتخانق ويعلي صوته لما يتأخر الدور بتاعه، أو مريضة جايبة معاها عيلتها وبيتخانقوا عشان البنت اللي كل اللي حاسة بيه انها هبطانة هتروح منهم بسبب تهاون الدكاترة والتمريض، أو حتى جثة هامدة جاية بعد خناقة لشخص ميت بقاله شوية حلوين لكن لما الأطباء بيبلغوا ده لأهله بتكون النتيجة هستريا وتكسير للمعدات وهجوم على الأطباء بالضرب بالأيدي أو بالأسلحة البيضاء.
كل طبيب أو طبيبة أعرفهم تقريبا عندهم قصة مشابهة، وبعضهم عنده خطة للهروب واستراتيجية لمحاولة الحفاظ على حياته في حالات زي دي. وعدد كبير من الأطباء بيبتدوا حكايتهم عن ليه قرروا يهاجروا ويسيبوا بلدهم من نقطة الاعتداء عليهم في مكان عملهم.
الحقيقة هو إن الموضوع أكبر شوية من حصره في نقطة الطبيب والمريض، إنما هي مشكلة التعاملات في أي موقف فيه طرف بيقدم خدمة وطرف بيتلقاها، الهيراركية اللي بتحكم المواقف دي بتودي الموقف لمكان من اتنين: حالة زي مواطن رايح يستخرج ورقة حكومية، هنا موازين القوى في صالح الموظف اللي ممكن يعطل العملية دي للأبد، يقولك مش لاقي الملف، فوت علينا بكرة، الختم ده مش باين، وده في حالة تأفف المواطن بس. أما لو تم الاعتداء بأي شكل على الموظف فالجهاز الحكومي كله (اللي هو الدولة يعني) بتنتفض لإنزال العقوبة بالمواطن المعتدي.
بينما في حالة الطبيب والمريض فالوضع لأسباب كتيرة مختلف، ففيه مثلا إحساس عام بإن المواطن جايلك تعبان، أهل المريض حايين مخضوضين عليه، إبلاغ حد بخبر وفاة حد من أهله له ظروف استثنائية، ففي أوقات كتيرة بيطلب من الطبيب إنه يتغاضى عن اتهام حد أو المشي في أي اتجاه قانوني للشكوى. وعلى الجانب الآخر بيكون الطبيب أصلا مسحول، بياخد نباتشيات بال ٢٤ وأحيانا ٤٨ ساعة، فمش فاضي يروح يعمل بلاغات، وبيكون متأكد إن مافيش حد بيحاول يحط نفسه مكانه لو اتأخر دقيقتين، أو قعد على كرسي ياخد نفسه ٥ دقايق، أو ببساطة لو ما كانش عنده قدرة نفسيه يدادي ويهدي أهل المريض وقرر يقولهم التشخيص بشكل علمي بحت. الطبيب عندنا لازم يستحمل، دي في رأي الناس مهمته وده قدره.
لكن انتشار الأفكار دي خلى الحوادث دي تتكرر بشكل خلاها ظاهرة، ولأن معظم المواطنين أمنوا العقاب في حالة الاعتداء على الطبيب وعرفوا ان غالبا مش هيحصلهم حاجة، فطبيعي جدا إن من أمن العقاب أساء الأدب.
في حادثة أخيرة، وقفت طبيبة رافعة إصبعها الأوسط أثناء تصويرها عن طريق زوج مريضة كانت جاية تقيس الضغط وتعدت لفظيا على الطبيبة اللي أصلا تخصصها أطفال لما رفضت إنها تعلق لها محاليل. وعلى الرغم من استنكاري لتصرف الطبيبة، واستغرابي لموجة عارمة من الدفاع عنها من زملائها، بس متفهمة إن الضغوط المستمرة والأمان من العقاب لابد ان تؤدي لإن الطبيب اللي احنا حطيناه في خانة المؤدب المتربي الغلبان اللي مش هيقدر يرفع عينه فينا، يتحول واحدة واحدة لشخص جاب آخره ومستعد دفاعا عن كرامته إنه يورينا وش تاني، لا مؤدب ولا متربي ولا غلبان، أو ببساطة ياخد بعضه ويهاجر ويسيبلنا مستشفيات بتعاني من نقص الأطباء والتمريض، وفي النهاية هنكون كلنا خسرانين.

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners