
Sign up to save your podcasts
Or


قد تظن يعني إن بما إننا أجيال صادفت زهرة شبابها كل خير! من حروب وثورات وانقلابات وعواصف وفيضانات وحرائق غابات، إننا هنخرج من بين كل المصايب اللي بتنزل ترف على نافوخنا دي أكثر إنسانية وحساسية لحرمة الروح البشرية.
لكن الحقيقة يا أخي إننا مع كل مصيبة جديدة بتصدر عننا ردود أفعال وكأنها ردود أفعال مشاهدين في قاعة سينما بيتفرجوا على فيلم مالهومش علاقة بيه، أو مشجعين لماتش كرة، فاكرين المصايب دي مباراة بتسليهم ولما هتخلص اللاعبين هيروحوا سلام لبيوتهم ويا دار ما دخلك شر.
في آخر إصدارات المنطقة من الحروب مثلا وهي الحرب الأخيرة بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة تانية، كان أكتر حاجة مدهشة هو الحماس الغريب اللي أظهره بعض العرب وهم بيشجعوا ضرب دول عربية مجاورة. متناسين إن ضرب الدول مش هيتوقف عند القواعد الأجنبية اللي فيها، وإنما هي مدن بتسقط وبشر بتقتل واقتصاد ممكن يتدمر بالكامل.
المشهد في حد ذاته مربك، يعني لما تفتح مواقع التواصل الاجتماعي وتلاقي بوست من صديق انت عارفه كويس من نوعية:” اضربوهم.. يستاهلوا“كتعليق على ضرب دول مش بعيدة عننا ولا كانت خصم تاريخي لينا، بل إن اللي بيتكلم ده عارف كويس إن فيه ملايين من أقاربه وأصدقاؤه أو على الأقل ولاد بلده عايشين وبيشتغلوا فيها، لازم تسأل نفسك عن هذا المنطق المختل!
ده غير إن حتى لو البلدان دي ما بيحياش ولا بيعمل فيها ولاد بلدك، طب ما هي فيها بشر عاديين زيي وزيك، بيروحوا شغلهم ويرجعوا بيوتهم ويذاكروا لعيالهم ويودوهم التمارين.
حياة كاملة لناس زيك بالظبط وحياتهم ما تفرقش عن حياتك، ويا سيدي، حكوماتهم اتخذت قرارات مش عاجباك، هل انت بالمقارنة كل قرار مش عاجبك من دولتك بتقدر تعترض عليه أو تاخد بعضك انت وعيلتك وتسيبوا البلد عشان ما تدفعش تمن القرار ده؟ هل وقتها هتبقى متفهم لتعليق هيكتبه شخص في دولة قريبة بتتمنى إن بلدك تنزل عليها الصواريخ زي المطر ويمكن يكون حظك انت وعيالك في صاروخ أو اتنين؟
ده غير المفارقة المؤلمة المتعلقة بطريقة عمل السياسة الدولية أصلا، بعيدا عن التعاطف الانتقائي، فطريقة التفكير نفسها اللي لسه الناس بتتعامل بيها مع السياسة الدولية وكأنها صراع أخلاقي بسيط بين معسكر الخير ومعسكر الشر، بينما الواقع معقد أكتر من كده بكتير. ففي عالم اليوم من شبه المستحيل إنك تحدد موقف دولة تجاه دولة أخرى بشكل ثابت ونهائي في ظل عالم لا يتوقف عن التغير.
يعني الدولة اللي ممكن تكون حليف في الحرب دي، ممكن تتحول لخصم في الحرب اللي بعديها. والتحالفات نفسها بتتبدل بسرعة مذهلة حسب المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
وهنا تكمن مفارقة تانية، إن بينما بتتعامل الدول مع السياسة ببرود شديد ووفق حسابات دقيقة للمكسب والخسارة، بيتعامل بعض الناس معاها بعاطفة مفرطة، كأنهم بيدافعوا عن فريقهم المفضل في الدوري.
طب والحل؟
ربما يكون الحد الأدنى المطلوب هو اننا نبص للتفاصيل الصغيرة، مش بس للصورة الكبيرة، وما نتحولش إلى مشجعين للحروب اللي هيدفع تمنها في النهاية ناس شبهنا أكتر مما نظن.
By مونت كارلو الدولية / MCDقد تظن يعني إن بما إننا أجيال صادفت زهرة شبابها كل خير! من حروب وثورات وانقلابات وعواصف وفيضانات وحرائق غابات، إننا هنخرج من بين كل المصايب اللي بتنزل ترف على نافوخنا دي أكثر إنسانية وحساسية لحرمة الروح البشرية.
لكن الحقيقة يا أخي إننا مع كل مصيبة جديدة بتصدر عننا ردود أفعال وكأنها ردود أفعال مشاهدين في قاعة سينما بيتفرجوا على فيلم مالهومش علاقة بيه، أو مشجعين لماتش كرة، فاكرين المصايب دي مباراة بتسليهم ولما هتخلص اللاعبين هيروحوا سلام لبيوتهم ويا دار ما دخلك شر.
في آخر إصدارات المنطقة من الحروب مثلا وهي الحرب الأخيرة بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة تانية، كان أكتر حاجة مدهشة هو الحماس الغريب اللي أظهره بعض العرب وهم بيشجعوا ضرب دول عربية مجاورة. متناسين إن ضرب الدول مش هيتوقف عند القواعد الأجنبية اللي فيها، وإنما هي مدن بتسقط وبشر بتقتل واقتصاد ممكن يتدمر بالكامل.
المشهد في حد ذاته مربك، يعني لما تفتح مواقع التواصل الاجتماعي وتلاقي بوست من صديق انت عارفه كويس من نوعية:” اضربوهم.. يستاهلوا“كتعليق على ضرب دول مش بعيدة عننا ولا كانت خصم تاريخي لينا، بل إن اللي بيتكلم ده عارف كويس إن فيه ملايين من أقاربه وأصدقاؤه أو على الأقل ولاد بلده عايشين وبيشتغلوا فيها، لازم تسأل نفسك عن هذا المنطق المختل!
ده غير إن حتى لو البلدان دي ما بيحياش ولا بيعمل فيها ولاد بلدك، طب ما هي فيها بشر عاديين زيي وزيك، بيروحوا شغلهم ويرجعوا بيوتهم ويذاكروا لعيالهم ويودوهم التمارين.
حياة كاملة لناس زيك بالظبط وحياتهم ما تفرقش عن حياتك، ويا سيدي، حكوماتهم اتخذت قرارات مش عاجباك، هل انت بالمقارنة كل قرار مش عاجبك من دولتك بتقدر تعترض عليه أو تاخد بعضك انت وعيلتك وتسيبوا البلد عشان ما تدفعش تمن القرار ده؟ هل وقتها هتبقى متفهم لتعليق هيكتبه شخص في دولة قريبة بتتمنى إن بلدك تنزل عليها الصواريخ زي المطر ويمكن يكون حظك انت وعيالك في صاروخ أو اتنين؟
ده غير المفارقة المؤلمة المتعلقة بطريقة عمل السياسة الدولية أصلا، بعيدا عن التعاطف الانتقائي، فطريقة التفكير نفسها اللي لسه الناس بتتعامل بيها مع السياسة الدولية وكأنها صراع أخلاقي بسيط بين معسكر الخير ومعسكر الشر، بينما الواقع معقد أكتر من كده بكتير. ففي عالم اليوم من شبه المستحيل إنك تحدد موقف دولة تجاه دولة أخرى بشكل ثابت ونهائي في ظل عالم لا يتوقف عن التغير.
يعني الدولة اللي ممكن تكون حليف في الحرب دي، ممكن تتحول لخصم في الحرب اللي بعديها. والتحالفات نفسها بتتبدل بسرعة مذهلة حسب المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
وهنا تكمن مفارقة تانية، إن بينما بتتعامل الدول مع السياسة ببرود شديد ووفق حسابات دقيقة للمكسب والخسارة، بيتعامل بعض الناس معاها بعاطفة مفرطة، كأنهم بيدافعوا عن فريقهم المفضل في الدوري.
طب والحل؟
ربما يكون الحد الأدنى المطلوب هو اننا نبص للتفاصيل الصغيرة، مش بس للصورة الكبيرة، وما نتحولش إلى مشجعين للحروب اللي هيدفع تمنها في النهاية ناس شبهنا أكتر مما نظن.

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners