
Sign up to save your podcasts
Or


في العام ٢٠١٠، كنت ضمن مجموعة من المدونين اللي تمت دعوتهم لإحدى الدول الأوروبية ضمن إطار حملات تعارف الأجيال الجديدة من الشرق والغرب. في إحدى زياراتنا لمقر إحدى الجرايد، سمعنا كتير واتكلمنا كتير، ثم فجأة أحد الصحفيين الأجانب أدلى بتعليق لسه مش قادرة أنساه من يومها. الرجل أخد نفس عميق كده وتنهد في أسى وهو بيقولنا:
” يا بختكم، المنطقة اللي انتوا عايشين فيها مليانة أحداث. هنا الوضع في أوروبا في غاية الملل“.
بعض الأسباب اللي خلتني ما اردش عليه ساعتها رد أبيح، هي إني متربية كويس، وإني قعدت شوية مصدومة من تعليقه، وإني بعدها قعدت أدعي في سري بأن يصيب بعض هذا الملل منطقتنا المتفجرة بالأحداث وإن ربنا يوعده باللي يسليه ويلهيه عن قريب قادر يا كريم.
بفتكر كلام الصحفي ده كل كام سنة، أو بالأحرى كل كام شهر، لما المنطقة المحسودة بتاعتنا تتقلب زرع بصل. واللي نايم آمن في بيته يصحى يلاقي نفسه لاجيء. أو لما نسمع عن أحد أصدقاءنا اللي كان ماشي جنب الحيط في دولة ما، ففي مرة مالقاش حيط يحميه واترمى في سجن أو معتقل. أو لما بيتم تبشيرنا كل كام أسبوع إن مدخراتنا بقت أرخص من ورق الجرجير، أو لما بيتغير نظام سياسي في دولة ما من الإسلامي للعسكري أو من العسكري للإسلامي، بنظام دوخيني يا لمونة المعتمد هنا.
واللي بستغربه في الأوقات دي هي قدرتنا العظيمة على التنظير على بعض في أي موقف وأي نقرة وأي كارثة. شعوب المنطقة دي عندها قدرة غير محدودة على استقراء المستقبل، اللي هو في الغالب بيكون درجة أشد غمقان من الحاضر اللي عايشينه، ومحاولة الاستفادة من دروس الأحداث الجسام اللي هي بتتكرر بشكل تلقائي زي الشريط اللي بيسف فبالتالي الدروس المستفادة منها هي كمان بتتكرر، وكده كده ماحدش بيتعلم منها حاجة.
دلوقتي على سبيل المثال، في الوقت اللي بتحصل فيه زوبعة جديدة من زوابع ٢٠٢٤ اللي مش عايزة تلايمها وتخلص في هدوء، يتم التنظير على الوضع السوري من كل الناس اللي أصلا ماعندهومش دراية بدواخل سياساته. بيتم رسم صورة شديدة التفصيل لمستقبله، بينما احنا ماعندناش معلومات كفاية عن الألوان المستخدمة لرسم الصورة دي.
لكن هل يا ترى ده يمنعنا من التنظير؟ والله أبدا. منظرين منظرين حتى آخر لحظة في عمرنا. أصلنا خبرة في الموضوع. صحيح خبراتنا بتنحصر في نوعية خبرات اللي بيتلسع من الشوربة فبينفخ في الزبادي، لكنها خبرة برضه. فالمواطن الغربي مثلا لما بينظر على قضية بتكون إيه؟ هل نحول البلاي جراوند ده لسوبر ماركت والا نسيبه حديقة عامة يلعب فيها الأطفال؟ . هل الناس اللي دلوقتي بيرفضوا يتصنفوا جندريا كرجل أو امرأة دول نسيبهم يدخلوا حمامات النساء والا حمامات الرجال؟ ما هي برضه مشكلة. لكن احنا بسم الله ما شاء الله بننظر على مستقبل شعوب ومصائر دول، فحرام نضيع الخبرات دي في الهوا.
وهكذا فانتظروا منا الكثير من التحليلات والكثير من النظريات والكثير من استقراء المستقبل، كداهه، واحنا قاعدين على كنبتنا وسايبين إيدينا. دي إحدى مواهبنا اللي احنا محسودين عليها، وعشان كده هنتمسك بيها للأبد.
By مونت كارلو الدولية / MCDفي العام ٢٠١٠، كنت ضمن مجموعة من المدونين اللي تمت دعوتهم لإحدى الدول الأوروبية ضمن إطار حملات تعارف الأجيال الجديدة من الشرق والغرب. في إحدى زياراتنا لمقر إحدى الجرايد، سمعنا كتير واتكلمنا كتير، ثم فجأة أحد الصحفيين الأجانب أدلى بتعليق لسه مش قادرة أنساه من يومها. الرجل أخد نفس عميق كده وتنهد في أسى وهو بيقولنا:
” يا بختكم، المنطقة اللي انتوا عايشين فيها مليانة أحداث. هنا الوضع في أوروبا في غاية الملل“.
بعض الأسباب اللي خلتني ما اردش عليه ساعتها رد أبيح، هي إني متربية كويس، وإني قعدت شوية مصدومة من تعليقه، وإني بعدها قعدت أدعي في سري بأن يصيب بعض هذا الملل منطقتنا المتفجرة بالأحداث وإن ربنا يوعده باللي يسليه ويلهيه عن قريب قادر يا كريم.
بفتكر كلام الصحفي ده كل كام سنة، أو بالأحرى كل كام شهر، لما المنطقة المحسودة بتاعتنا تتقلب زرع بصل. واللي نايم آمن في بيته يصحى يلاقي نفسه لاجيء. أو لما نسمع عن أحد أصدقاءنا اللي كان ماشي جنب الحيط في دولة ما، ففي مرة مالقاش حيط يحميه واترمى في سجن أو معتقل. أو لما بيتم تبشيرنا كل كام أسبوع إن مدخراتنا بقت أرخص من ورق الجرجير، أو لما بيتغير نظام سياسي في دولة ما من الإسلامي للعسكري أو من العسكري للإسلامي، بنظام دوخيني يا لمونة المعتمد هنا.
واللي بستغربه في الأوقات دي هي قدرتنا العظيمة على التنظير على بعض في أي موقف وأي نقرة وأي كارثة. شعوب المنطقة دي عندها قدرة غير محدودة على استقراء المستقبل، اللي هو في الغالب بيكون درجة أشد غمقان من الحاضر اللي عايشينه، ومحاولة الاستفادة من دروس الأحداث الجسام اللي هي بتتكرر بشكل تلقائي زي الشريط اللي بيسف فبالتالي الدروس المستفادة منها هي كمان بتتكرر، وكده كده ماحدش بيتعلم منها حاجة.
دلوقتي على سبيل المثال، في الوقت اللي بتحصل فيه زوبعة جديدة من زوابع ٢٠٢٤ اللي مش عايزة تلايمها وتخلص في هدوء، يتم التنظير على الوضع السوري من كل الناس اللي أصلا ماعندهومش دراية بدواخل سياساته. بيتم رسم صورة شديدة التفصيل لمستقبله، بينما احنا ماعندناش معلومات كفاية عن الألوان المستخدمة لرسم الصورة دي.
لكن هل يا ترى ده يمنعنا من التنظير؟ والله أبدا. منظرين منظرين حتى آخر لحظة في عمرنا. أصلنا خبرة في الموضوع. صحيح خبراتنا بتنحصر في نوعية خبرات اللي بيتلسع من الشوربة فبينفخ في الزبادي، لكنها خبرة برضه. فالمواطن الغربي مثلا لما بينظر على قضية بتكون إيه؟ هل نحول البلاي جراوند ده لسوبر ماركت والا نسيبه حديقة عامة يلعب فيها الأطفال؟ . هل الناس اللي دلوقتي بيرفضوا يتصنفوا جندريا كرجل أو امرأة دول نسيبهم يدخلوا حمامات النساء والا حمامات الرجال؟ ما هي برضه مشكلة. لكن احنا بسم الله ما شاء الله بننظر على مستقبل شعوب ومصائر دول، فحرام نضيع الخبرات دي في الهوا.
وهكذا فانتظروا منا الكثير من التحليلات والكثير من النظريات والكثير من استقراء المستقبل، كداهه، واحنا قاعدين على كنبتنا وسايبين إيدينا. دي إحدى مواهبنا اللي احنا محسودين عليها، وعشان كده هنتمسك بيها للأبد.

313 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners