
Sign up to save your podcasts
Or


في كلّ شهر تقريبًا، نلتقي نحن -عرب السويد- من محبّي القراءة في جلسة أونلاين، نتحدّث ونناقش كتابًا قرأناه. وهذه المرّة، اخترنا كتابًا يشبهنا كثيرًا ويحكي قصّة الكثيرين ممّن تركوا أوطانهم، ثم بدأوا يتساءلون: ما هي هويّتنا؟
بتنظيم من منظمة ABF، وبإشراف الزميلة العزيزة منار وآسوف وأنا، قمنا بإنشاء هذه المجموعة التي تلتقي عبر الإنترنت، وتتيح لأيّ عربيّ مقيم في السويد ويرغب في الالتقاء بمن يشاركونه حبّ الكتب أن ينضمّ إلينا.
هذا الشهر اخترنا مناقشة كتاب (الهويّة والعنف) للكاتب والفيلسوف الهنديّ وعالم الاقتصاد أمارتيا سن. يناقش الكتاب مسألة الهويّة،
كيف يمكن للهوية أن تتحول إلى مصدر صراع وعنف إذا تم اختزال الإنسان في هوية واحدة فقط، ويؤكّد أنّ الإنسان لا يمتلك هويّة واحدة، بل تتعدّد هويّاته بتعدّد انتماءاته وجوانب حياته المختلفة. فالإنسان ينتمي في الوقت نفسه إلى دوائر متنوّعة، ما يجعل من الصعب اختزال هذه التعدّدية في هويّة واحدة، سواء كانت دينيّة أو عرقيّة. كما يشدّد سن على أنّ الهويّة ليست مسألة يُفترض أن يكتشفها الإنسان بشكل مفاجئ، بل هي عملية تتشكّل عبر تراكم التجارب، ويقوم الفرد باختيارها والتفاعل معها مع مرور الوقت.
بعد أن ناقشنا الكتاب، ناقشنا حياتنا نحن أيضًا، وكيف اختلفت هويّتنا مع الزمن ومع تغيّر المكان. بالنسبة لي مثلًا، كان لبنان، بتنوّعه والحرّيّة الفكريّة الموجودة فيه، سببًا في أن أعيد اختيار هويّتي؛ فلم تعد هويّتي هي ما اختاره لي المجتمع، بل ما اقتنعت أنا به وشعرت أنه يعبّر عنّي. ولحسن حظّي أنّ بإمكاني أن أفعل ذلك، بينما هناك أشخاص قد لا يصرّحون عن هويّتهم الحقيقيّة خوفًا ممّا قد ينتج عن ذلك من رفض مجتمعيّ قد يصل إلى العنف. وهناك من يتعرّض لذلك، حتّى لو ترك مجتمعه وسافر إلى مكان آخر، إذ لا يزال هناك من يلاحقه ويفرض عليه هويّة معيّنة.
هذا الكتاب جعلني أتساءل: يا تُرى، ما هي هويّتي؟ كيف أعرّف نفسي؟ وعندما استغرقت في التفكير، أسعدني أنني لم أحصر نفسي في هويّة معيّنة، لا في مجال عملي ولا في انتمائي إلى جماعة. وعندما يتعلّق الأمر بالدين، فسأقول ما قاله محيي الدين بن عربي:
لقد كنتُ قبلَ اليومِ أُنكرُ صاحبي
إذا لم يكن ديني إلى دينِه داني
لقد صارَ قلبي قابلًا كلَّ صورةٍ
فمرعىً لغزلانٍ وديرٌ لرهبانِ
وبيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ
وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ
أدينُ بدينِ الحبِّ أنّى توجّهتْ
ركائبهُ، فالحبُّ ديني وإيماني
By مونت كارلو الدولية / MCDفي كلّ شهر تقريبًا، نلتقي نحن -عرب السويد- من محبّي القراءة في جلسة أونلاين، نتحدّث ونناقش كتابًا قرأناه. وهذه المرّة، اخترنا كتابًا يشبهنا كثيرًا ويحكي قصّة الكثيرين ممّن تركوا أوطانهم، ثم بدأوا يتساءلون: ما هي هويّتنا؟
بتنظيم من منظمة ABF، وبإشراف الزميلة العزيزة منار وآسوف وأنا، قمنا بإنشاء هذه المجموعة التي تلتقي عبر الإنترنت، وتتيح لأيّ عربيّ مقيم في السويد ويرغب في الالتقاء بمن يشاركونه حبّ الكتب أن ينضمّ إلينا.
هذا الشهر اخترنا مناقشة كتاب (الهويّة والعنف) للكاتب والفيلسوف الهنديّ وعالم الاقتصاد أمارتيا سن. يناقش الكتاب مسألة الهويّة،
كيف يمكن للهوية أن تتحول إلى مصدر صراع وعنف إذا تم اختزال الإنسان في هوية واحدة فقط، ويؤكّد أنّ الإنسان لا يمتلك هويّة واحدة، بل تتعدّد هويّاته بتعدّد انتماءاته وجوانب حياته المختلفة. فالإنسان ينتمي في الوقت نفسه إلى دوائر متنوّعة، ما يجعل من الصعب اختزال هذه التعدّدية في هويّة واحدة، سواء كانت دينيّة أو عرقيّة. كما يشدّد سن على أنّ الهويّة ليست مسألة يُفترض أن يكتشفها الإنسان بشكل مفاجئ، بل هي عملية تتشكّل عبر تراكم التجارب، ويقوم الفرد باختيارها والتفاعل معها مع مرور الوقت.
بعد أن ناقشنا الكتاب، ناقشنا حياتنا نحن أيضًا، وكيف اختلفت هويّتنا مع الزمن ومع تغيّر المكان. بالنسبة لي مثلًا، كان لبنان، بتنوّعه والحرّيّة الفكريّة الموجودة فيه، سببًا في أن أعيد اختيار هويّتي؛ فلم تعد هويّتي هي ما اختاره لي المجتمع، بل ما اقتنعت أنا به وشعرت أنه يعبّر عنّي. ولحسن حظّي أنّ بإمكاني أن أفعل ذلك، بينما هناك أشخاص قد لا يصرّحون عن هويّتهم الحقيقيّة خوفًا ممّا قد ينتج عن ذلك من رفض مجتمعيّ قد يصل إلى العنف. وهناك من يتعرّض لذلك، حتّى لو ترك مجتمعه وسافر إلى مكان آخر، إذ لا يزال هناك من يلاحقه ويفرض عليه هويّة معيّنة.
هذا الكتاب جعلني أتساءل: يا تُرى، ما هي هويّتي؟ كيف أعرّف نفسي؟ وعندما استغرقت في التفكير، أسعدني أنني لم أحصر نفسي في هويّة معيّنة، لا في مجال عملي ولا في انتمائي إلى جماعة. وعندما يتعلّق الأمر بالدين، فسأقول ما قاله محيي الدين بن عربي:
لقد كنتُ قبلَ اليومِ أُنكرُ صاحبي
إذا لم يكن ديني إلى دينِه داني
لقد صارَ قلبي قابلًا كلَّ صورةٍ
فمرعىً لغزلانٍ وديرٌ لرهبانِ
وبيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ
وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ
أدينُ بدينِ الحبِّ أنّى توجّهتْ
ركائبهُ، فالحبُّ ديني وإيماني

308 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners