
Sign up to save your podcasts
Or


غالباً ما أسمع عبارات الاعجاب بأصحاب الذاكرة القوية. أنا، شخصياً، أكاد أشفق عليهم. يا لهذا الحمل الثقيل! يا لهذه الإعاقة التي لا خلاص منها!
الذاكرة القوية، في أحسن الأحوال، سيف ذو حدّين. ثمة من يقول إنها نعمة ونقمة في آن واحد. أما بالنسبة إليّ، فهي نقمة. نقمة كاملة ومطلقة. فأنا لا أحبّ الحنين، ولا أحبّ أن أتذكّر الماضي.
أريد كل شيء. كل شيء بدون استثناء. لكني لا أريد أن أتذكر. ليس خوفاً من الماضي، ولكن لأني لا أريد أن أغرق في هذا الماضي، فأصير سجينته. وأصير تالياً مكبّلة بأثقاله ولحظاته البشعة، بما يجعلني غير قادرة على الطيران الى المستقبل.
بين الماضي والحاضر والمستقبل، أريد أن "أتذكر" المستقبل، أي الغد، لا اليوم الذي مضى.
أكرّر: هذا ليس هرباً من ماضيَّ، ولا تملّصاً من حوادثه ووقائعه. إنما هو "الطمع" فحسب. فأنا أريد أن أحصل على كل شيء. وهذا الـ"كل شيء" ليس موجوداً في الماضي في نظري، وإنما هو موجود اليوم وغداً وبعد غد.
لا يهمني ما لا قدرة لي على تغييره. لا يهمني ما لا قدرة لي على التوق إليه. تقول لي صديقتي إن الماضي مهم لأنه حافل بالدروس، ولأن كلّ كفّ تلقيناه جعلنا ما نحن عليه اليوم. وأنا لا أنكر ذلك البتة. أعرف تماماً أننا ناتج لحظات ضعفنا وسقطاتنا وهفواتنا. ولكن هل من الضروري أن نظل نتذكّر الكف، لكي نستفيد من الدرس؟ برأيي أن لا.
خذني أيها العالم الى المستقبل، دوما الى المستقبل. خذني الى الأمل المنتظر لا الى الأمل الذي مضى.
الحياة برهة عابرة. قليلاً ونمضي الى غير رجعة. لهذا، بدل أن نصرف أعمارنا في استعادة الماضي، يا ليتنا نصرفها في "القبض" على الجمالات الآتية، والتي قد يفوتنا القطار ولا نحصل عليها.
الحنين، في اختصار، مرض لا ينجينا منه سوى الحلم.
By مونت كارلو الدولية / MCDغالباً ما أسمع عبارات الاعجاب بأصحاب الذاكرة القوية. أنا، شخصياً، أكاد أشفق عليهم. يا لهذا الحمل الثقيل! يا لهذه الإعاقة التي لا خلاص منها!
الذاكرة القوية، في أحسن الأحوال، سيف ذو حدّين. ثمة من يقول إنها نعمة ونقمة في آن واحد. أما بالنسبة إليّ، فهي نقمة. نقمة كاملة ومطلقة. فأنا لا أحبّ الحنين، ولا أحبّ أن أتذكّر الماضي.
أريد كل شيء. كل شيء بدون استثناء. لكني لا أريد أن أتذكر. ليس خوفاً من الماضي، ولكن لأني لا أريد أن أغرق في هذا الماضي، فأصير سجينته. وأصير تالياً مكبّلة بأثقاله ولحظاته البشعة، بما يجعلني غير قادرة على الطيران الى المستقبل.
بين الماضي والحاضر والمستقبل، أريد أن "أتذكر" المستقبل، أي الغد، لا اليوم الذي مضى.
أكرّر: هذا ليس هرباً من ماضيَّ، ولا تملّصاً من حوادثه ووقائعه. إنما هو "الطمع" فحسب. فأنا أريد أن أحصل على كل شيء. وهذا الـ"كل شيء" ليس موجوداً في الماضي في نظري، وإنما هو موجود اليوم وغداً وبعد غد.
لا يهمني ما لا قدرة لي على تغييره. لا يهمني ما لا قدرة لي على التوق إليه. تقول لي صديقتي إن الماضي مهم لأنه حافل بالدروس، ولأن كلّ كفّ تلقيناه جعلنا ما نحن عليه اليوم. وأنا لا أنكر ذلك البتة. أعرف تماماً أننا ناتج لحظات ضعفنا وسقطاتنا وهفواتنا. ولكن هل من الضروري أن نظل نتذكّر الكف، لكي نستفيد من الدرس؟ برأيي أن لا.
خذني أيها العالم الى المستقبل، دوما الى المستقبل. خذني الى الأمل المنتظر لا الى الأمل الذي مضى.
الحياة برهة عابرة. قليلاً ونمضي الى غير رجعة. لهذا، بدل أن نصرف أعمارنا في استعادة الماضي، يا ليتنا نصرفها في "القبض" على الجمالات الآتية، والتي قد يفوتنا القطار ولا نحصل عليها.
الحنين، في اختصار، مرض لا ينجينا منه سوى الحلم.

314 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners