
Sign up to save your podcasts
Or


"يا الله، أرسل هالنيزك وريّحنا بقا!". جملة قرأتها أمس بالإنكليزية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فجعلتني أبتسم لفرط ما هي تترجم مشاعري في هذه المرحلة. نظرت إلى اسم من كتبها بفضول وبشيء من اليقين: لا بد أنه/ها لبناني/ة، أو عربي/ة في أقل تقدير. ولكن، يا للمفاجأة، سرعان ما اتضح لي أنها فتاة نروجية في الثانية والعشرين من العمر، بحسب البيو المنشورة على صفحتها.
نعم، امرأة من دولة تملك أحد أعلى معدلات السعادة في العالم، وتشتهر بالمساواة، ورفاهية العيش، وطمأنينة البال. امرأة من دولة تحترم مواطنيها ومواطناتها، وتهتم بتعليمهم، وتحرص على صحتهم الجسدية والنفسية، تطالب بنيزك يريحها من معاناة هذا العالم.
بداية، لم أتمالك إلا أن أفكّر: "من منحك الحق في الشكوى أيتها المدللة الجاحدة؟". لكني سرعان ما انتبهت إلى أن ريتفا هي مثلي، مثلنا جميعا، إنسان عالق في فخ اسمه الحياة. وهذا في ذاته سبب كاف لكي تشتهي الخلاص.
ولكن، وأقول ذلك مع كامل تقديري لأوجاعك الشخصية يا ريتفا، ماذا تركت لنا نحن أبناء لبنان؟ ماذا يبقى لنا أن نشتهي وسط هذه الجحيم اليومية التي نعيشها؟
يبقى لنا أن نعيش حرباً لا تريد أن تنتهي. حرباً لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ، بل بعدد المرات التي نضطر فيها إلى التظاهر بأننا بخير. يبقى لنا أن ننام على قلق ونصحو على مصيبة، أن نحسب المسافات بيننا وبين الخطر بالأمتار، أن نطوّر حدساً للبقاء بدل أن نمارس حقاً فطرياً في العيش. أن نفاوض الحياة على تفاصيلها الدنيا، لا على احتمالاتها الكبرى.
فإذا كنتِ أنتِ، يا ريتفا، تتمنين النيزك من قلب الرفاه، فماذا نقول نحن من قلب هذا البؤس؟ ماذا نقول ونحن نعيش دائما على حافة كل شيء: حافة الحرب، حافة الفقر، حافة الجنون؟
مع ذلك، لا يأتي النيزك اللعين. نستيقظ في اليوم التالي ونكمل. نذهب إلى أعمالنا إن وُجدت، نفتتح أماكن صغيرة للحياة وسط الركام، نحب، نختلف، نضحك أحياناً بوقاحة كأننا ننتقم من الواقع. لأن الاستمرار هو الشكل الوحيد المتاح لنا من أشكال التحدي.
ربما لهذا تحديداً لا يأتي النيزك. لأننا، رغم كل شيء، لم نستسلم بعد. لأننا، بطريقة ما، ما زلنا نقاوم فكرة النهاية، حتى ونحن نتمناها.
يا ريتفا، أنتِ لستِ مدللة. أنتِ فقط إنسانة، وهذا يكفي. لكن إن كان ضيق العالم يخنقك هناك، فها نحن هنا بالكاد نتنفس. ومع ذلك، نصرّ على التنفس. وفي هذا الإصرار، شيء يشبه الحياة، وشيء يشبه، على نحو غامض ومؤلم، الأمل.
By مونت كارلو الدولية / MCD
"يا الله، أرسل هالنيزك وريّحنا بقا!". جملة قرأتها أمس بالإنكليزية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فجعلتني أبتسم لفرط ما هي تترجم مشاعري في هذه المرحلة. نظرت إلى اسم من كتبها بفضول وبشيء من اليقين: لا بد أنه/ها لبناني/ة، أو عربي/ة في أقل تقدير. ولكن، يا للمفاجأة، سرعان ما اتضح لي أنها فتاة نروجية في الثانية والعشرين من العمر، بحسب البيو المنشورة على صفحتها.
نعم، امرأة من دولة تملك أحد أعلى معدلات السعادة في العالم، وتشتهر بالمساواة، ورفاهية العيش، وطمأنينة البال. امرأة من دولة تحترم مواطنيها ومواطناتها، وتهتم بتعليمهم، وتحرص على صحتهم الجسدية والنفسية، تطالب بنيزك يريحها من معاناة هذا العالم.
بداية، لم أتمالك إلا أن أفكّر: "من منحك الحق في الشكوى أيتها المدللة الجاحدة؟". لكني سرعان ما انتبهت إلى أن ريتفا هي مثلي، مثلنا جميعا، إنسان عالق في فخ اسمه الحياة. وهذا في ذاته سبب كاف لكي تشتهي الخلاص.
ولكن، وأقول ذلك مع كامل تقديري لأوجاعك الشخصية يا ريتفا، ماذا تركت لنا نحن أبناء لبنان؟ ماذا يبقى لنا أن نشتهي وسط هذه الجحيم اليومية التي نعيشها؟
يبقى لنا أن نعيش حرباً لا تريد أن تنتهي. حرباً لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ، بل بعدد المرات التي نضطر فيها إلى التظاهر بأننا بخير. يبقى لنا أن ننام على قلق ونصحو على مصيبة، أن نحسب المسافات بيننا وبين الخطر بالأمتار، أن نطوّر حدساً للبقاء بدل أن نمارس حقاً فطرياً في العيش. أن نفاوض الحياة على تفاصيلها الدنيا، لا على احتمالاتها الكبرى.
فإذا كنتِ أنتِ، يا ريتفا، تتمنين النيزك من قلب الرفاه، فماذا نقول نحن من قلب هذا البؤس؟ ماذا نقول ونحن نعيش دائما على حافة كل شيء: حافة الحرب، حافة الفقر، حافة الجنون؟
مع ذلك، لا يأتي النيزك اللعين. نستيقظ في اليوم التالي ونكمل. نذهب إلى أعمالنا إن وُجدت، نفتتح أماكن صغيرة للحياة وسط الركام، نحب، نختلف، نضحك أحياناً بوقاحة كأننا ننتقم من الواقع. لأن الاستمرار هو الشكل الوحيد المتاح لنا من أشكال التحدي.
ربما لهذا تحديداً لا يأتي النيزك. لأننا، رغم كل شيء، لم نستسلم بعد. لأننا، بطريقة ما، ما زلنا نقاوم فكرة النهاية، حتى ونحن نتمناها.
يا ريتفا، أنتِ لستِ مدللة. أنتِ فقط إنسانة، وهذا يكفي. لكن إن كان ضيق العالم يخنقك هناك، فها نحن هنا بالكاد نتنفس. ومع ذلك، نصرّ على التنفس. وفي هذا الإصرار، شيء يشبه الحياة، وشيء يشبه، على نحو غامض ومؤلم، الأمل.

311 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners