
Sign up to save your podcasts
Or
كتب غوته: "على المرء أن يسمع كلّ يومٍ أغنيةً على الأقل، ويقرأ قصيدةً جميلة، وينظر إلى لوحةٍ راقية، وإذا تسنّى له، عليه أن يقول بضع كلماتٍ موزونة". في زمن الخراب، زمننا، تصبح وصيّة غوته هذه فعلَ مقاومة.
أن تسمع أغنيةً واحدة على الأقلّ كلّ يوم؟ من بقيَ لديه أذن لموسيقى لا تتسوّل انتباهنا بالصراخ والنشاز؟
أن تقرأ قصيدةً جميلة كل يوم؟ وهل بقيت القصائد تُقرأ، لا تُمرّر كاقتباساتٍ رخيصة على إنستغرام؟
أن تنظر إلى لوحةٍ راقية كل يوم؟ ومنذ متى كان "الرقي" سلعة مرغوبة في هذه السوق التي تبيع الابتذال بوقاحة؟
أن تقول كلماتٍ موزونة كل يوم؟ كيف، وأنت مُحاصر بالضجيج، محكوم بلغةٍ تُستخدم لتفريغ المعاني لا لشحنها؟
لكن رغم كلّ ذلك، أو ربّما بسببه، اعتبر وصيّة غوته وصيّتي الشخصية اليوميّة. هي ليست مجرّد طقس، بل إعلان انتماء.
انتماءٌ إلى الجمال كفعلٍ أخلاقي. إلى الشعر كضرورةٍ بيولوجيّة. إلى اللغة كأداة نجاة.
أن أستيقظ كي أسمع صوت زكي ناصيف، لا صوت الأخبار.
أن أقرأ أبياتًا لمحمود درويش، لا منشورات "المؤثّرين".
أن أتأمّل لوحةً لفريدا كاهلو، لا مقاطع على التيك توك.
وأن أكتب جملاً موزونة لأتذكّر أنّ العالم، رغم وحشيّته، ما زال يستحقّ عبارة جميلة.
في ظلّ الانهيارات المتعدّدة، السياسيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة، لا يُمكننا انتظار المعجزات. لكن يمكننا صناعة لحظاتٍ صغيرة من النُبل: لحظةُ انتباه لقصيدة تُضيء شيئاً داخلنا. لحظةُ صمتٍ أمام لوحة تذكّرنا أنّنا لست آلات. لحظةُ دهشة أمام جملةٍ تقول ما كنا نخشاه، وتربّت على أكتافنا في الوقت نفسه.
هذه ليست رفاهيّات. هذه طقوس بقاء.
فنحن لا نحتاج فقط إلى الأكل والنوم والتنفّس لنعيش. نحن نحتاج أيضاً وخصوصاً إلى ما يُذكّرنا لماذا نرغب بالعيش.
لهذا، أكرّر مع غوته، ولكن بطريقتي: لنقرأ ونغني وننظر ونكتب كلّ يوم، رغماً عن هذا العالم الذي يريدنا أن نكتفي بالفتات.
كتب غوته: "على المرء أن يسمع كلّ يومٍ أغنيةً على الأقل، ويقرأ قصيدةً جميلة، وينظر إلى لوحةٍ راقية، وإذا تسنّى له، عليه أن يقول بضع كلماتٍ موزونة". في زمن الخراب، زمننا، تصبح وصيّة غوته هذه فعلَ مقاومة.
أن تسمع أغنيةً واحدة على الأقلّ كلّ يوم؟ من بقيَ لديه أذن لموسيقى لا تتسوّل انتباهنا بالصراخ والنشاز؟
أن تقرأ قصيدةً جميلة كل يوم؟ وهل بقيت القصائد تُقرأ، لا تُمرّر كاقتباساتٍ رخيصة على إنستغرام؟
أن تنظر إلى لوحةٍ راقية كل يوم؟ ومنذ متى كان "الرقي" سلعة مرغوبة في هذه السوق التي تبيع الابتذال بوقاحة؟
أن تقول كلماتٍ موزونة كل يوم؟ كيف، وأنت مُحاصر بالضجيج، محكوم بلغةٍ تُستخدم لتفريغ المعاني لا لشحنها؟
لكن رغم كلّ ذلك، أو ربّما بسببه، اعتبر وصيّة غوته وصيّتي الشخصية اليوميّة. هي ليست مجرّد طقس، بل إعلان انتماء.
انتماءٌ إلى الجمال كفعلٍ أخلاقي. إلى الشعر كضرورةٍ بيولوجيّة. إلى اللغة كأداة نجاة.
أن أستيقظ كي أسمع صوت زكي ناصيف، لا صوت الأخبار.
أن أقرأ أبياتًا لمحمود درويش، لا منشورات "المؤثّرين".
أن أتأمّل لوحةً لفريدا كاهلو، لا مقاطع على التيك توك.
وأن أكتب جملاً موزونة لأتذكّر أنّ العالم، رغم وحشيّته، ما زال يستحقّ عبارة جميلة.
في ظلّ الانهيارات المتعدّدة، السياسيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة، لا يُمكننا انتظار المعجزات. لكن يمكننا صناعة لحظاتٍ صغيرة من النُبل: لحظةُ انتباه لقصيدة تُضيء شيئاً داخلنا. لحظةُ صمتٍ أمام لوحة تذكّرنا أنّنا لست آلات. لحظةُ دهشة أمام جملةٍ تقول ما كنا نخشاه، وتربّت على أكتافنا في الوقت نفسه.
هذه ليست رفاهيّات. هذه طقوس بقاء.
فنحن لا نحتاج فقط إلى الأكل والنوم والتنفّس لنعيش. نحن نحتاج أيضاً وخصوصاً إلى ما يُذكّرنا لماذا نرغب بالعيش.
لهذا، أكرّر مع غوته، ولكن بطريقتي: لنقرأ ونغني وننظر ونكتب كلّ يوم، رغماً عن هذا العالم الذي يريدنا أن نكتفي بالفتات.
303 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
5 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
2 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
2 Listeners
3 Listeners
0 Listeners
0 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
5 Listeners