
Sign up to save your podcasts
Or


كلّما سمعتُ مقولة "في العجلة الندامة"، شعرتُ أنها لا تُقال على سبيل الحكمة العامة، بل تُرمى في وجهي رميًا، كأنها اتهام شخصي. كلّما سمعتها، أحسستُ بنداء داخلي طارئ، كأن عليّ أن أقف وسط الجمع، أرفع يدي، وأنطق بما لا أملك القدرة على إنكاره: "مذنبة"!
نعم، أنا مذنبة، وبامتياز. مذنبة بالاستعجال. مذنبة بقلة الصبر. مذنبة بعدم امتلاكي فضيلة "التمهّل"، التي تتطلّب طول أناة وبرودة أعصاب غالبًا ما أفتقر إليهما، أو لا أرغب في امتلاكهما أصلاً.
أنا لست من الذين يتحركون ببطء كي لا يتعثّروا، بل من الذين يركضون حتى لو كانوا يخاطرون بالتعثر، ويفضّلون سقوطًا مدوّيًا على خطوة محسوبة، ويشتعلون فوق نار حامية، ويتلذّذون بكونهم يحترقون.
أهبط على الحياة كما يهبط المرء على حبيبٍ طال غيابه: أهجم عليها بلا بروتوكول، بلا ترتيب، بلا أقنعة، بلا خوف. أفتح ذراعيّ قبل أن أعرف ما الذي ينتظرني. أقفز قبل أن أنظر وأرمي نفسي في الهاوية كأني ذاهبة إلى موعد غرامي للمرة الأولى.
وللعلم، ليست لدي أوهام. أعرف أن احتمالات النجاة أقل بكثير من احتمالات "فكّ الرقبة". أعرف أنّي، مرة من اثنتين - إن لم يكن أكثر - سأرتطم بالقاع. سأتهشّم. سأُصفَع بالواقع. لكنني، رغم ذلك، لا أرتدع. لأن لحظة المجازفة هذه، هذه الرجفة الدقيقة قبل القفز، هذا التردد الخاطف الذي لا يلبث أن يتحوّل قراراً مجنوناً، هي كل ما أشتهي أن أعرفه وأشعره وأعيشه.
هناك بشر يختارون السلامة كأنها وطن. أنا لا أملك هذه الموهبة. السلامة بالنسبة لي ليست وطنًا، بل قفصًا. أحيانًا، بل غالبًا، تحتاج الحياة في رأيي إلى شيء من النزق اللامحسوب، من المغامرة، من الزلات الجميلة... ثم، هل كان ليولد أدبٌ أو فنٌّ أو عبقرية لو كنا جميعًا حكماء؟ هل من إبداعٍ إلا حين يخون العقل نفسه، كي يعود ويستردّها أحلى مما مضى، وأجمل، وأعمق، وأشهى؟
ربما تكون العجلة ندامة، لكنها أيضًا، في حالات كثيرة، نجاة. نجاة من رتابة المنطق. نجاة من ذلك الصوت الداخلي الذي يريدنا أن نؤجّل كل شيء حتى يبرد، حتى يفقد جموحه، حتى يخسر فتنته. لهذا، نعم: أنا مذنبة. أعلن ذلك بلا تردّد، بلا دفاع، بلا تبرير.
By مونت كارلو الدولية / MCDكلّما سمعتُ مقولة "في العجلة الندامة"، شعرتُ أنها لا تُقال على سبيل الحكمة العامة، بل تُرمى في وجهي رميًا، كأنها اتهام شخصي. كلّما سمعتها، أحسستُ بنداء داخلي طارئ، كأن عليّ أن أقف وسط الجمع، أرفع يدي، وأنطق بما لا أملك القدرة على إنكاره: "مذنبة"!
نعم، أنا مذنبة، وبامتياز. مذنبة بالاستعجال. مذنبة بقلة الصبر. مذنبة بعدم امتلاكي فضيلة "التمهّل"، التي تتطلّب طول أناة وبرودة أعصاب غالبًا ما أفتقر إليهما، أو لا أرغب في امتلاكهما أصلاً.
أنا لست من الذين يتحركون ببطء كي لا يتعثّروا، بل من الذين يركضون حتى لو كانوا يخاطرون بالتعثر، ويفضّلون سقوطًا مدوّيًا على خطوة محسوبة، ويشتعلون فوق نار حامية، ويتلذّذون بكونهم يحترقون.
أهبط على الحياة كما يهبط المرء على حبيبٍ طال غيابه: أهجم عليها بلا بروتوكول، بلا ترتيب، بلا أقنعة، بلا خوف. أفتح ذراعيّ قبل أن أعرف ما الذي ينتظرني. أقفز قبل أن أنظر وأرمي نفسي في الهاوية كأني ذاهبة إلى موعد غرامي للمرة الأولى.
وللعلم، ليست لدي أوهام. أعرف أن احتمالات النجاة أقل بكثير من احتمالات "فكّ الرقبة". أعرف أنّي، مرة من اثنتين - إن لم يكن أكثر - سأرتطم بالقاع. سأتهشّم. سأُصفَع بالواقع. لكنني، رغم ذلك، لا أرتدع. لأن لحظة المجازفة هذه، هذه الرجفة الدقيقة قبل القفز، هذا التردد الخاطف الذي لا يلبث أن يتحوّل قراراً مجنوناً، هي كل ما أشتهي أن أعرفه وأشعره وأعيشه.
هناك بشر يختارون السلامة كأنها وطن. أنا لا أملك هذه الموهبة. السلامة بالنسبة لي ليست وطنًا، بل قفصًا. أحيانًا، بل غالبًا، تحتاج الحياة في رأيي إلى شيء من النزق اللامحسوب، من المغامرة، من الزلات الجميلة... ثم، هل كان ليولد أدبٌ أو فنٌّ أو عبقرية لو كنا جميعًا حكماء؟ هل من إبداعٍ إلا حين يخون العقل نفسه، كي يعود ويستردّها أحلى مما مضى، وأجمل، وأعمق، وأشهى؟
ربما تكون العجلة ندامة، لكنها أيضًا، في حالات كثيرة، نجاة. نجاة من رتابة المنطق. نجاة من ذلك الصوت الداخلي الذي يريدنا أن نؤجّل كل شيء حتى يبرد، حتى يفقد جموحه، حتى يخسر فتنته. لهذا، نعم: أنا مذنبة. أعلن ذلك بلا تردّد، بلا دفاع، بلا تبرير.

327 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

8 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners