يقول أبو الرواية العربية نجيب محفوظ: "كُتب علينا أن نعايش الهموم ونتجرّع الأحزان ونكظم الغيظ أو نزفره نكاتًا ونوادر هزلية". فالسخرية هي متنفّس الانسان وسط حياة صعبة وشاقّة. لكنّ حكوماتنا القمعية وزعاماتنا الدينية لا تتمتع بحس الفكاهة، وتمنع عن الناس هذا الحقّ، وتتلقى السخرية تهديداً لهيبتها المقدسة. فكرت كثيرا بهذا الموضوع بعد البلبلة التي عادت وأثارتها قضية تشارلي ايبدو مؤخراً في فرنسا. فكّرت: إذا كان مثل هذا حدث ويحدث في فرنسا، شو بدنا نحكي لنحكي هون؟ من يحمي حقنا في السخرية في عالمٍ لا يصون حقّنا البديهي في التعبير، ومع سلطات تتجرأ على تهديد وترهيب واستدعاء ومعاقبة كل من يُقدم على التهكم من رئيس أو وزير أو قائد، أو أي شخصية معنوية أخرى أو رمز تُحيطه هالة من القدسية؟