
Sign up to save your podcasts
Or
في الحروب، لا تُطلق القنابل فقط من الطائرات، بل من الكلمات أيضا. وما يحدث في غزة ليس استثناءً، بل نموذجًا صارخًا لكيفية استخدام اللغة لتغيير الحقيقة، وتضليل الوعي، والتنصل من المسؤولية الأخلاقية والتاريخية.
حين نصف ما يجري في غزة، نحن لا نستخدم مفردات محايدة، بل نحدد موقعنا من المأساة، نختار إن كنا مع الضحايا أو مع الجلاد. اللغة التي نستخدمها ليست أداة وصف فقط، بل وسيلة تبرير أو إدانة، تكشف عن ضميرنا أو تستر عليه.
في الإعلام الغربي، يُقتل الفلسطيني في “اشتباك”، لا في قصف اسرائيلي. تُدمّر البيوت بـ”رد فعل”، لا بهجوم. يموت الأطفال من الجوع بسبب “نقص الإمدادات”، لا بسبب حصار خانق وممنهج. تُسمى الإبادة “نزاعًا”، ويُختزل الحصار "بأزمة إنسانية".
هذه اللغة لا تأتي عبثًا، بل تعكس (عن سبق الإصرار) سعيًا سياسيًا لتخفيف وطأة الجريمة، وفك ارتباط المسؤولية عن الجناة، وتبرير استمرار الحرب، أو على الأقل التعتيم على فداحتها.
التضليل عبر التخفيف اللغوي
• “تصعيد” بدل “مجزرة”: حين يُقتل أكثر من مئات الالاف من الفلسطينيين، وتُقصف مخيمات لجوء وملاجئ ومستشفيات، فإن استخدام كلمة “تصعيد” يُخفي حجم الكارثة خلف تعبير دبلوماسي بارد.
• “الطرفان يتبادلان النار”: صيغة توحي بتماثل في القوة والنية، بينما الحقيقة أن طرفًا محتلاً يملك طائرات إف-16 ودبابات، والآخر يقاوم بينما يعاني من نقص في الغذاء والدواء والماء.
• “أزمة إنسانية” بدل “إبادة جماعية”: هذه المفردة تُستخدم لتجريد الكارثة من سياقها السياسي والعنصري، وكأنها نتيجة حتمية أو كارثة طبيعية، وليست نتيجة فعل متعمد (يجهر به الشعب والحكومة الإسرائيلية) ومستمر منذ 1948.
اللغة مسؤولية تاريخية
ما لا يقال، أخطر مما يُقال. تجاهل كلمات مثل “الاحتلال”، “التطهير العرقي”، “الإبادة الجماعية”، و"الحصار”، و"التجويع"، يعني المشاركة الضمنية في استمرار الجريمة. فاللغة ليست فقط وسيلة لنقل الحقيقة، بل أداة لبناء السرديات التي تبقى في كتب التاريخ. وهي الأساس في محاكمة المجرم يوماً ما.
كل مرة يُقال فيها “نزاع”، يُخفى وجود استعمار. كل مرة تُوصف المجازر بـ ”عمليات عسكرية”، يُمحى وجه الضحية، ويُعاد تشكيل الجاني كفاعل شرعي.
واجبنا أن نسمي الأشياء بأسمائها
إن مسؤوليتنا، كأفراد وكتاب وصحفيين ومؤسسات، أن نحمي الحقيقة من التشويه، وأن نقاوم التواطؤ اللغوي مع الجريمة.
الصمت خيانة. والتلاعب بالكلمات خيانة أكبر. وفي وجه المجازر، ليس هناك مكان للغموض اللغوي أو حياد المفردات.
في الحروب، لا تُطلق القنابل فقط من الطائرات، بل من الكلمات أيضا. وما يحدث في غزة ليس استثناءً، بل نموذجًا صارخًا لكيفية استخدام اللغة لتغيير الحقيقة، وتضليل الوعي، والتنصل من المسؤولية الأخلاقية والتاريخية.
حين نصف ما يجري في غزة، نحن لا نستخدم مفردات محايدة، بل نحدد موقعنا من المأساة، نختار إن كنا مع الضحايا أو مع الجلاد. اللغة التي نستخدمها ليست أداة وصف فقط، بل وسيلة تبرير أو إدانة، تكشف عن ضميرنا أو تستر عليه.
في الإعلام الغربي، يُقتل الفلسطيني في “اشتباك”، لا في قصف اسرائيلي. تُدمّر البيوت بـ”رد فعل”، لا بهجوم. يموت الأطفال من الجوع بسبب “نقص الإمدادات”، لا بسبب حصار خانق وممنهج. تُسمى الإبادة “نزاعًا”، ويُختزل الحصار "بأزمة إنسانية".
هذه اللغة لا تأتي عبثًا، بل تعكس (عن سبق الإصرار) سعيًا سياسيًا لتخفيف وطأة الجريمة، وفك ارتباط المسؤولية عن الجناة، وتبرير استمرار الحرب، أو على الأقل التعتيم على فداحتها.
التضليل عبر التخفيف اللغوي
• “تصعيد” بدل “مجزرة”: حين يُقتل أكثر من مئات الالاف من الفلسطينيين، وتُقصف مخيمات لجوء وملاجئ ومستشفيات، فإن استخدام كلمة “تصعيد” يُخفي حجم الكارثة خلف تعبير دبلوماسي بارد.
• “الطرفان يتبادلان النار”: صيغة توحي بتماثل في القوة والنية، بينما الحقيقة أن طرفًا محتلاً يملك طائرات إف-16 ودبابات، والآخر يقاوم بينما يعاني من نقص في الغذاء والدواء والماء.
• “أزمة إنسانية” بدل “إبادة جماعية”: هذه المفردة تُستخدم لتجريد الكارثة من سياقها السياسي والعنصري، وكأنها نتيجة حتمية أو كارثة طبيعية، وليست نتيجة فعل متعمد (يجهر به الشعب والحكومة الإسرائيلية) ومستمر منذ 1948.
اللغة مسؤولية تاريخية
ما لا يقال، أخطر مما يُقال. تجاهل كلمات مثل “الاحتلال”، “التطهير العرقي”، “الإبادة الجماعية”، و"الحصار”، و"التجويع"، يعني المشاركة الضمنية في استمرار الجريمة. فاللغة ليست فقط وسيلة لنقل الحقيقة، بل أداة لبناء السرديات التي تبقى في كتب التاريخ. وهي الأساس في محاكمة المجرم يوماً ما.
كل مرة يُقال فيها “نزاع”، يُخفى وجود استعمار. كل مرة تُوصف المجازر بـ ”عمليات عسكرية”، يُمحى وجه الضحية، ويُعاد تشكيل الجاني كفاعل شرعي.
واجبنا أن نسمي الأشياء بأسمائها
إن مسؤوليتنا، كأفراد وكتاب وصحفيين ومؤسسات، أن نحمي الحقيقة من التشويه، وأن نقاوم التواطؤ اللغوي مع الجريمة.
الصمت خيانة. والتلاعب بالكلمات خيانة أكبر. وفي وجه المجازر، ليس هناك مكان للغموض اللغوي أو حياد المفردات.
304 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
5 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
2 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
2 Listeners
3 Listeners
0 Listeners
0 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
1 Listeners
0 Listeners
5 Listeners