
Sign up to save your podcasts
Or


“خطافة رجال"... وصف جاهز تطلقه الكثيرات في الأفلام والمسلسلات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
تعبير متداول، عادي في نظر كثيرين. لكنه، في العمق يكشف خللا كبيرا في نظرتنا إلى المسؤولية، وإلى النساء، وإلى الرجال أيضا.
حين يخون رجل زوجته أو شريكته، يسارع كثيرون إلى البحث عن امرأة يعلقون عليها التهم. يقولون: "هي التي أغوته"، "هي التي خطفته"، "هي التي فرقت بينه وبين أسرته".... وكأن الرجل لم يكن راشدا. وكأنه لم يكن يملك عقلا وإرادة وقرارا. وكأنه طفل صغير تم اقتياده رغم أنفه...
وربما أيضا لأن كل امرأة تتابع حكاية علاقة ثالثة: خيانة زوجية أو زواج متعدد (مع كل التحفظ على موضوع تعدد الزوجات)، تخاف أن يكون ذلك مصيرها، فتصبح تلك المرأة الثالثة، عدوة محتملة لهن جميعا.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذه التمثلات الاجتماعية: الرجل الذي يخون هو المسؤول الأول عن خيانته. هو من لديه التزام أخلاقي تجاه زوجته. هو من يفترض أن يكون وفيا، أو أن يتحلى بالحد الأدنى من الاحترام، فيُنهي العلاقة بوضوح وكرامة، قبل أن يدخل في علاقة أخرى. أما أن نخترع له دور الضحية، فهذا ليس سوى شكلا آخر من أشكال تبرئة الرجال على حساب النساء.
الأدهى من ذلك أننا، في مجتمعاتنا، نوزع المسؤولية على كل النساء إلا عليه. الزوجة تُلام لأنها “أهملت نفسها”، والمرأة الأخرى تُلام لأنها “خطافة رجال”، بينما يظل الرجل في السردية الشعبية مسكينا، ضعيفا، مغلوبا على أمره، كأن الخيانة فُرِضت عليه ولم يرتكبها.
هذا المنطق لا يظلم النساء فقط، بل يهين الرجال أيضا، لأنه يفترض أنهم بلا قدرة على الاختيار. بينما الحقيقة أن الرجل ليس ضحية امرأة “خطفته”. الرجل، ببساطة، إنسان اتخذ قرارا، قد يكون غير مسؤول، قد يكون ظالما، وقد يكون اختار أن يبدأ حياة جديدة مع امرأة أخرى أحبها، وهذا أيضا حقه ما لم يظلم شريكته السابقة في تفاصيل الانفصال. لكنه في جميع الأحوال المسؤول الأول عن هذا الاختيار، لا المرأة التي يسهل على الجميع شيطنتها.
By مونت كارلو الدولية / MCD“خطافة رجال"... وصف جاهز تطلقه الكثيرات في الأفلام والمسلسلات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
تعبير متداول، عادي في نظر كثيرين. لكنه، في العمق يكشف خللا كبيرا في نظرتنا إلى المسؤولية، وإلى النساء، وإلى الرجال أيضا.
حين يخون رجل زوجته أو شريكته، يسارع كثيرون إلى البحث عن امرأة يعلقون عليها التهم. يقولون: "هي التي أغوته"، "هي التي خطفته"، "هي التي فرقت بينه وبين أسرته".... وكأن الرجل لم يكن راشدا. وكأنه لم يكن يملك عقلا وإرادة وقرارا. وكأنه طفل صغير تم اقتياده رغم أنفه...
وربما أيضا لأن كل امرأة تتابع حكاية علاقة ثالثة: خيانة زوجية أو زواج متعدد (مع كل التحفظ على موضوع تعدد الزوجات)، تخاف أن يكون ذلك مصيرها، فتصبح تلك المرأة الثالثة، عدوة محتملة لهن جميعا.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذه التمثلات الاجتماعية: الرجل الذي يخون هو المسؤول الأول عن خيانته. هو من لديه التزام أخلاقي تجاه زوجته. هو من يفترض أن يكون وفيا، أو أن يتحلى بالحد الأدنى من الاحترام، فيُنهي العلاقة بوضوح وكرامة، قبل أن يدخل في علاقة أخرى. أما أن نخترع له دور الضحية، فهذا ليس سوى شكلا آخر من أشكال تبرئة الرجال على حساب النساء.
الأدهى من ذلك أننا، في مجتمعاتنا، نوزع المسؤولية على كل النساء إلا عليه. الزوجة تُلام لأنها “أهملت نفسها”، والمرأة الأخرى تُلام لأنها “خطافة رجال”، بينما يظل الرجل في السردية الشعبية مسكينا، ضعيفا، مغلوبا على أمره، كأن الخيانة فُرِضت عليه ولم يرتكبها.
هذا المنطق لا يظلم النساء فقط، بل يهين الرجال أيضا، لأنه يفترض أنهم بلا قدرة على الاختيار. بينما الحقيقة أن الرجل ليس ضحية امرأة “خطفته”. الرجل، ببساطة، إنسان اتخذ قرارا، قد يكون غير مسؤول، قد يكون ظالما، وقد يكون اختار أن يبدأ حياة جديدة مع امرأة أخرى أحبها، وهذا أيضا حقه ما لم يظلم شريكته السابقة في تفاصيل الانفصال. لكنه في جميع الأحوال المسؤول الأول عن هذا الاختيار، لا المرأة التي يسهل على الجميع شيطنتها.

308 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

5 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

4 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners